الدرس في كتاب الطهارة 43، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
اتفق العلماء على وجوب النية في التيمم مثل الوضوء والغسل، ويجوز التيمم قبل دخول الوقت لمن يرى أنه رافع للحدث. وللمتيمم أن يؤم المتوضئين والمتيممين إذا لم تلزمه الإعادة.
تناول المقطع مسألة جواز إمامة المتيمم للمتوضئين، مع ذكر الخلاف بين العلماء حول هذه المسألة واستدلالهم بقصة عمرو بن العاص مع النبي صلى الله عليه وسلم.
يرى أن صحة صلاة المتيمم تجعل إمامته صحيحة، ويستند إلى قاعدة فقهية معينة مع الإشارة إلى بعض الاستثناءات المتعلقة بأمور خارجة عن صحة الصلاة.
يشير المقطع إلى ختام الحديث بالدعاء بالتوفيق من الله تعالى ويحث على ذكر الله، مما يعكس أهمية الختام الحسن للمجالس.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: واتفقوا على وجوب النية في التيمم. طيب، مسألة النية في التيمم، قال المؤلف: أنهم اتفقوا، اتفق العلماء على وجوب النية في التيمم، على نية التيمم مثل نية الوضوء والغسل؛ لأنه عبادة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات». فلهذا فإنه لابد أن ينوي التيمم، وقال الله عز وجل: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ أي قصد التراب لأجل التيمم للصلاة. قال: ولا يجوز التيمم قبل دخول الوقت عند الثلاثة، خلافا لأبي حنيفة. ذكرنا هذه المسألة، وقلنا: أنه صحيح أنه يجوز. وهذه المسألة متعلقة بالمسألة الأولى التي ذكرناها، وهي مسألة رفع الحدث. فالذين قالوا: إن التيمم رافع للحدث، قالوا: يجوز ولو كان قبل الوقت. والذين قالوا: إنه ليس برافع، وإنما مباح، قالوا: لابد أن يدخل الوقت. لكن الصحيح -قلنا- أنه رافع حكما، وأنه لا يشترط أن يتيمم في الوقت؛ لأنه لا دليل على ذلك، والتيمم مثل الوضوء، بدلا عنه. قالوا: يجوز للمتيمم أن يأم المتوضئين والمتيممين، إن كان لا يلزمه إعادة بالإجماع. وحكي المنع عن الربيع ومحمد بن الحسن. أن هنا قوله: بالإجماع، كأنه على طريقة ابن المنذر. فابن المنذر أحيانا يقول: لا أعلم خلافا في هذا الذي نحفظه عن أهل العلم، أو يقول: أجمعوا -كما في كتاب الإجماع- يقول: أجمعوا على كذا وكذا إلا قلان. وقلان -على استثناؤهم من الإجماع- والضابط المؤلف يفعل هكذا، يقول: بالإجماع، وحكي المنع عن ربيعة. ربيعة الذي يقال له: ربيعة الرأي، ربيعة ابن أبي عبد الرحمن، تيم مولاهم، كان من فقهاء المدينة ومن كبار المجتهدين، وهو شيخ مالك بن أنس. وأما محمد بن الحسن فهو الشيباني، صاحب أبي حنيفة، وشيخ الشافعي رحمه الله، وكان الذي يتناظر معه الشافعي محمد بن الحسن. فخلاصة هذه المسألة: أنه يجوز للمتيمم أن يأم المتوضئين. واستدل بعضهم بما جاء في قصته ذات السلاسل، لما صلى عمرو بن العاص بأصحابه صلاة الفجر بالتيمم، فلما جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم اشتكوا إليه، فقال: «يا عمرو، صليت بأصحابك بغير وضوء أو غسل؟» فقال: تيممت يا رسول الله للبرد، وذكر بردا، فتيمم. فاستحسن النبي صلى الله عليه وسلم هذا. وهذا الحديث مختلف فيه، لكن الصحيح أنه صحيح، أن القصة أصلها صحيحة. لكن هل تيمم أم غسل مغابنه؟ فهذا في خلاف الروايات. لكن أيضا المتيمم هو متوضئ حكما، مثل المتوضئ، فلهذا يجوز له أن يؤم القوم، يأم المتوضئين والمتيممين، ولا يلزمه إعادة. لا يلزمه إعادة إذا صلى بالتيمم. وخلاف بعض المسائل الفرعية سيأتي -إن شاء الله تعالى- ذكرها في المسح على الجبيرة. فالآن في المتيمم له أن يصلي بالناس، وله كذلك -مدام هناك- قاعدة عند الحنابلة، وكذلك عند الحنفية، وهو أيضا قررها شيخ الإسلام أيضا ورجحها: أن من صحت صلاته صحت إمامته. من صحت صلاته في نفسه صحت إمامته للناس. الذي تصح صلاته تصح إمامته، هذه قاعدة صحيحة دلت عليها الأدلة. من صحت صلاته صحت إمامته. لكن إذا كان مثلا لأمر خارج، مثلا هناك أمور، مثلا رجل ما يحسن قراءة الفاتحة، رجل مثلا يلحن في قراءة الفاتحة، وكذا، فهذا إن كان اللحن الذي يلحنه يغير المعنى، فيكون صلاته غير صحيحة، سواء كان يصلي جماعة أو يصلي مفردا. فمن صحت صلاته لنفسه صحت صلاته بالناس، صحت إمامته. طيب، إن شاء الله تعالى هذا. اذكر الله تعالى.