كتاب الطهارة 52

كتاب الطهارة 52

الدرس في كتاب الطهارة 52، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

توقيت المسح على الخفين وآراء الفقهاء

تناول المقطع الأول توقيت المسح على الخفين واختلاف العلماء في ذلك، حيث ذهب أحمد وإسحاق والشافعي وأبو حنيفة إلى التوقيت بينما ذهب مالك إلى عدم التوقيت. الصحيح هو التوقيت لثبوت الأحاديث النبوية.

بداية توقيت المسح على الخفين

ناقش المقطع الثاني توقيت المسح على الخفين وبدايته، حيث يوضح خلاف العلماء في بدء التوقيت وأن الإمام أحمد والشافعي يريان أنه يبدأ عند أول مسحة بعد الحدث. هناك رواية أخرى عن أحمد تشير إلى بداية التوقيت من أول مسحة.

مدة المسح وآراء الفقهاء حول العد التنازلي

المقطع الثالث ناقش آراء الفقهاء حول كيفية حساب مدة المسح على الخفين وهل يبدأ العد التنازلي من أول مسحة بعد الحدث أم من أول مسحة بشكل عام. انتهاء المدة لا يبطل الوضوء ولكن يوجب نزع الخفين للمسح مرة أخرى.

تتمة الكلام عن المسح على الخفين

المقطع الأخير أشار إلى مسألة المسح على الخفين للمقيم والمسافر وبين أن المسح يكون بالتوقيت على الرأي الصحيح. المؤلف ذكر أن هناك مسائل أخرى سيتم التطرق إليها لاحقا.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب المسح على الخفين. قال: يمسح المقيم يوما وليلة، والمسافر ثلاثة أيام بلياليهن عند الثلاثة. وقال مالك: لا يؤقت، بل يمسح في الحضر والسفر إلى أن ينزعهما ويجنب. قال: والسنة يمسح من أعلاه وأسفل عند الثلاثة. المسألة الأولى التي ذكر المؤلف مسألة التوقيت، التوقيت في المسألة وقد جاءت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في التوقيت. من ذلك ما جاء في صحيح مسلم في أحاديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يمسح المقيم يوما وليلة، والمسافر ثلاثة أيام بلياليهن». وكذلك أيضا جاء التوقيت عن جماعة من الصحابة، فالتوقيت ثابت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ولهذا أخذ به أحمد وإسحاق والشافعي، وكذلك أيضا أبو حنيفة وغيرهم من الأئمة. وأما مالك، فقال: لا يؤقت، بل يمسح في الحضر والسفر إلى أن ينزعهما أو يجنب. وقد جاء في حديث صفوان بن عسال المرادي أنه قال: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن لا ننزع خفافنا من بول أو غائط أو نوم، ولكن من جنابة أو ثلاثة أيام بلياليهن للمسافر، ويوم وليلة للمقيم إلا من جنابة». إلا من جنابة، أنه إذا جاءت الجنابة ينزع. وهكذا يقول مالك، لكن لا يؤقت. مالك لا يؤقت. واختار هذا بعض العلماء واستدلوا بما جاء عن عقبة بن عامر أنه لما خرج يريد المدينة، فلبس خفين ثم سار حتى وصل بعد أسبوع، فقال له عمر: منذ كم وأنت تمسح؟ قال: منذ أسبوع. قال: «أصبت السنة». لكن الصحيح ما رجحه البيهقي وغيره أن لفظة «السنة» غير ثابتة. قوله: «أصبت السنة»، لفظة «السنة» غير ثابتة، وإنما الصحيح «أصبت». وهنا عمر صوب عقبة بن عامر مع أنه مسح أسبوعا. هذا هل معنى ذلك أنه لا يؤقت؟ بعض العلماء ذكر أن هذا الذي حصل لعمر أو لعقبة وتصويبه لذلك أنه في حالة الاضطرار، أنه يحصل في حالة الاضطرار إذا اضطر الإنسان ولم يستطع أن يتوقف في سفره، وما يجد وقتا للتوقف، فإنه لا بأس أن يمسح ما بدأ له، فهذا يعتبر للضرورة. وإلا فالأحاديث جاءت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمسح على التوقيت، للمسافر ثلاثة أيام بلياليهن، وللمقيم يوما وليلة. وما معنى التوقيت؟ هل معنى أنه إذا انتهى التوقيت بطل المسح؟ وما معنى هو التوقيت؟ توقيت معنى أنه يؤقت في هذه الأيام، إذا كان يوما وليلة، إذا مسح في أول مسحة يمسحها مثلا العصر، فمتى ينتهي؟ هذه بعض المسائل التي في هذا التوقيت. فمن ذلك مثلا متى يبدأ المسح؟ متى يبدأ المسح؟ فأيضا خلاف بين العلماء. وعند الإمام أحمد، وهو أيضا قول الشافعي: أنه يبدأ عند أول مسحة بعد حدث. عند أول مسحة بعد حدث، معنى ذلك مثلا إذا كان الإنسان مثلا يريد أن يلبس الخف، لبسه مثلا العصر ومسح فيه مثلا لبسه على طهارة، وهذا شرط يلبس على طهارة، ثم صلى فيه، ثم أحدث، ثم أراد أن يصلي فمسح مثلا بعد المغرب أو مع المغرب، مسح مع المغرب، فالآن يبدأ توقيته متى؟ الآن في هذه المسحة يبدأ توقيته من هذه المسحة، ليس من اللبس. وهناك قول، وهو ظاهر، أصح من هذا، يقال: أنه من أول لبس أو من أول مسحة ولو لم تكن بعد حدث. وهي رواية كذلك عن أحمد: من أول مسحة ولو لم تكن بعد حدث. مثلا مثل المثال الذي ذكرناه، مثلا لبس الخف العصر، ثم جاء عليه المغرب وأراد أن يتوضأ، يجدد الوضوء ليس عن حدث، يجدد الوضوء فيتوضأ فيمسح، فيبدأ أيضا كذلك من أول مسحة. لكن القول الأول: أول مسحة بعد حدث، هذه المسحة ما يعتبرونه. لو مثلا جلس الشخص إلى العشاء فأحدث بعد ذلك ثم توضأ ومسح، فهنا يبدأون أول مسحة له، يعني يحسبونها من أول مسحة هنا إلى أن يأتي وقتها، أن يأتي وقتها من اليوم الثاني. وعلى القول الأول: أنه في أول مسحة أو القول الذي ذكرناه الثاني هو على أنه أول مسحة. وهذا لعله أصح: يبدأ من أول مسحة يمسحها سواء كان بعد حدث أو لم يكن. أحدث ثم مثلا يمر اليوم والليلة إلى أن يأتي نفس الوقت. مثلا لو كان مسحة أول مسحة معنى قبيل المغرب أو بعد أذان المغرب، فإذا جاء أذان المغرب اليوم الثاني معنى انتهى الوقت. لكن هل بانتهاء الوقت ينزع؟ لا، إذا انتهى الوقت فأراد أن يمسح فإنه يجب عليه أن ينزع. إذا أراد أن يمسح يجب عليه أن ينزع الخف. وأما إذا لم يرد أن يمسح، أقصد ما يريد أن يمسح، خلاص أنت، معنى يستمر مثلا الإنسان، توضع مثل هذه الحالة. أبدأ بعد أذان المغرب، فجاء وقت المغرب وهو متوضئ، وقد مسح على خفه قبل المغرب واستمر إلى العشاء، استمر إلى العشاء أو بعد العشاء، المهم أنه لم يحتج إلى أن يمسح مرة أخرى إلا مثلا في الفجر أو بعد الفجر أو قبل الفجر. وهنا إذا أراد أن يمسح يخلع خفه، إذا أراد أن يمسح يخلع خفه، ثم يتوضأ، ثم بعد ذلك يلبس خفه. وهل صحيح أن انتهاء المدة يبطل المسح؟ فالظاهر أنه يبطله، انتهاء المدة تبطل المسح. فإذا أراد أن يمسح مرة أخرى فإنه لا يمسح. وهذه أيضا من المسائل التي ذكرها المؤلف، فإن شاء الله نتكلم عليها في وقتها. لكن المسألة المهمة هنا مسألة المسح للمقيم والمسافر يكون بالتوقيت على الصحيح. والله تعالى أعلم.