الدرس في كتاب الصلاة 48، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
اختلف العلماء في حكم جهر المنفرد في الصلاة الجهرية، حيث ذهب مالك والشافعي إلى استحباب الجهر بينما اختلف رأي أحمد وأبو حنيفة. هناك روايات متعددة عن أحمد في هذه المسألة.
يدل حديث النبي صلى الله عليه وسلم على أن المنفرد في الصلاة يجهر في قراءته في الصلاة الجهرية، وأن الجهر يكون في الصلاة الجهرية. الإمام أحمد يرى أن الجهر سنة.
الجهر بالقراءة في الصلاة مستحب مع مراعاة المكان والأشخاص المحيطين، حيث يرفع صوته في بيته ويخفضه في المسجد حتى لا يزعج الآخرين.
المقطع يختتم بالتأكيد على أن الله تعالى هو الأعلم، مما يشير إلى نهاية مناقشة أو توضيح لمسألة معينة مع الاعتراف بأن العلم الكامل عند الله تعالى.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وهل يجهر المنفرد في محل الجهر، ويسر في محل السر؟ قال مالك والشافعي: يستحب ذلك. وقال أحمد: لا يستحب. وقال أبو حنيفة: هو مخير، إن شاء جهر وإن شاء أسر. وذكر أن هناك رواية أخرى عن أحمد، مثل قول أبي حنيفة، إن شاء جهر وإن شاء أسر. وهناك رواية ثالثة عن أحمد أنه قال: الجهر سنة. هذه المسألة التي نحن بصددها، وهي: هل يجهر المنفرد في الصلوات الجهرية، مثل صلاة العشاء والمغرب؟ إذا صلى الإنسان منفردًا، مثلًا لم يدرك الصلاة مع الجماعة، أو صلى في بيته لعذر، فهل يجهر في صلاة المغرب والعشاء والفجر، أم يسر في جميعها؟ هذه هي المسألة. ظاهر الأدلة أنه لم يأتِ دليل صريح في الجهر في الصلوات النهارية أو العصر، لكن استدل بعض العلماء بما جاء في صلاة الليل. فقد جاء في حديث عبد الله بن مسعود، وأيضًا في حديث عمر، بإسناد لا بأس به، أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بأبي بكر الصديق وهو يخفض صوته في الصلاة ليلًا، ثم مر بعمر وهو يرفع صوته، فلما أصبح قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: «ارفع صوتك قليلًا»، وقال لعمر: «اخفض صوتك قليلًا». وجاء في حديث أم الفضل لبابة بنت الحارث أنها قالت: كنت أسمع قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الليل وأنا على عريشي. وكان العباس عند بيوت النبي صلى الله عليه وسلم، وأنا من جانب علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم جميعًا. فكانت تسمع قراءة النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ في الليل في صلاة الليل. فهذه النصوص تدل على أن المنفرد يجهر في صلاته. وهل يخص ذلك بالليل؟ الظاهر أنه لا يخص بالليل. ولهذا جاءت رواية عن أحمد أنه يستحب الجهر، وأنه سنة. أي: رفع الصوت في الصلاة الجهرية. لكن ليس المراد رفع الصوت كثيرًا، وإنما المراد أن يرفع صوته حتى يسمع نفسه، إذا كان في بيته مثلًا. أما إذا كان في مسجد، فلا يزعج الناس برفع صوته. وإذا كان هناك من يقرأ القرآن، فلا يجهر حتى لا يشوش على الآخرين. والصحيح أن الجهر مستحب، كما قال مالك والشافعي، وهو رواية صحيحة عن أحمد. وقد دلت الأدلة على أن يجوز للإنسان أن يجهر في صلاته، بل يستحب له ذلك، بحسب المكان. إذا كان في بيته، رفع صوته حتى يسمع نفسه، وإذا كان في مسجد، خفض صوته حتى لا يزعج الآخرين. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن؛ لأنه كل يناجي ربه». فإذا كان هناك من يقرأ القرآن، فلا يجهر. وإذا كان الإنسان في بيته، رفع صوته، لكن ليس إلى درجة أن يوقظ النائم أو يشوش على أهله. فالمستحب في هذه المسألة أن يجهر الإنسان في صلاته، لكن مع مراعاة المكان والأشخاص المحيطين به. والله تعالى أعلم.