كتاب الصلاة 49

كتاب الصلاة 49

الدرس في كتاب الصلاة 49، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف الركوع وأهميته في الصلاة

الركوع ركن أساسي في الصلاة، وقد دلت عليه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية. يتطلب الركوع الصحيح وصول الكفين إلى الركبتين.

حد الركوع و حكم الطمأنينة

الطمأنينة في الركوع واجبة عند جمهور العلماء، واختلف العلماء في حكمها بين وجوب وسنية. الركوع الصحيح يتطلب أن تصل اليدان إلى الركبتين.

أثر الإسراع في الصلاة على صحتها

الإسراع في الصلاة يبطلها لعدم الطمأنينة، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وأمر بالطمأنينة في الصلاة. الجلوس بين السجدتين والطمأنينة من الأركان الأساسية.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله، آله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: واختلفوا في الطمأنينة، فقال الثلاثة: هي فرض، وقال أبو حنيفة: سنة. قبل أن نتكلم عن الطمأنينة، أما الركوع، فإن الركوع واجب أو فرض من فرائض الصلاة وركن من أركانها بإجماع العلماء، قد دلت عليه الآيات: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. وأمر النبي صلى الله عليه وسلم المسيء في صلاته، فقال له: «اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا». هذا يدل على أنه ركن من أركان الصلاة. لكن الأشياء التي تحدد الركوع، متى يسمى هذا الركوع صحيحًا؟ حده جمهور العلم أنه لا بد أن تصل اليدان أو الكفان إلى الركبتين، أن هذا حد الركوع. وصول الكفين إلى الركبتين، فمعنى ذلك أن الانحناء لا يعتبر ركوعًا، أن بعضهم تجد ينحني يسيرًا ويقوم، فهذا لا يعتبر ركوعًا عند أكثر العلماء، حتى يصل يديه إلى ركبتيه. لا يلزم أنه يضع يديه على ركبتيه، وإن كان بعض العلماء يقول: واجب، لكن ليس المراد من كلام العلماء أنه لا بد أن يضع يديه على ركبتيه، لا، إنما حد الركوع أن تصل اليدان إلى الركبتين. معنى ذلك، إذا أنزل يديه على الركبتين، ما في شيء، أنا قد أتيت بالركوع، فهذا حد الركوع. أما إذا مثلًا وضع يديه على فخذيه، لكنه نزل لو نزل يديه لا أصابت الركبتين، هذا يعتبر صحيحًا. لكن لو مد يديه في الركوع فجاءت إلى الفخذين، جاءت إلى فخذيه، فهذا الركوع غير صحيح، هذا الركوع غير صحيح، وهو انحناء فقط، فالصلاة غير صحيحة. ولهذا الذين يسرعون غالبًا، أن الذين يسرعون في الصلاة، فغالبًا يضيعون الركن الركوع، فيجدونه ينحني يسيرًا ويقوم، وهذا ليس ركوعًا صحيحًا. فهذا حد الركوع الذي هو الواجب أن يأتي به. وأما الطمأنينة، الطمأنينة في الركوع والسجود والرفع والاعتدال والرفع من السجود، فهذه واجبة عند جمهور العلماء. هنا قال ثلاثة، أي مالك والشافعي وأحمد: هي واجبة، وقال أبو حنيفة: سنة. لكن ذكر بعضهم أن في مذهب أبي حنيفة أنه يراها واجبة. قالوا: إنها واجبة، والوجوب عندهم، عند الحنفية، يفرقون بين الواجب والفرض، يفرقون بماذا؟ يقولون: الفرض يأتي دليله متواترًا، والواجب يأتي دليله غير متواتر. وهذا التفريق لا دليل عليه، وتفريق أيضًا بأمر أجنبي. والذي عليه العلماء أنهم لا يفرقون بين المتواتر وغير المتواتر في الأحكام، وكله سواء، ما دام أنه صح الحديث، فإنه يوجب العلم والعمل معًا. فطمأنينة ركن من أركان الصلاة، أنه يطمئن، وإلى أي قدر الطمأنينة؟ قدرها الشافعية والحنابلة أيضًا، كذلك في مذهب المالكية: أنها قدر التسبيح، قدر تسبيح واحد، أن هذا أقل الطمأنينة، أنه إذا ركع يستقر في ركوعه أقل شيء مثل تسبيح، مثل ما يقول: سبحان الله، فهذا إذا مثلًا استقر بهذا المقدار، يعتبر هذا طمأنينة صحيحة، وإن زاد فهو ما في شيء، لكن المراد أنه لا ينقص عن قدر التسبيح، لأنه لو نقص عن قدر التسبيح سيركع ويقوم. ولهذا اشتهر عند كثير من الناس من طلبة العلم أن في حديث المسيء أنه دخل المسجد فأسرع في الصلاة، يعني بدون طمأنينة. صحيح أن الحديث يدل على هذا، لكن هذا ما ثبت في الحديث، لم يأت في الحديث أن هذا الرجل، أي المسيء، وهو خلاد بن رافع كما جاء في بعض الروايات، لم يسرع، لم يأت أنه أسرع في صلاته، لكن ظاهر الحديث يدل على هذا، لأنه لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالطمأنينة: «ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا». وهكذا يكرر عليه الطمأنينة، فيدل على أنه كان يسرع في صلاته، هذا ظاهر الحديث. لكن لم يأت في الحديث أنه كان يسرع في صلاته. وجاء عن حذيفة بن اليمان أنه رأى رجلًا يسرع في صلاته، رأى رجلًا يسرع في صلاة، فلما تم الصلاة نداه، قال له: منذ كم وأنت تصلي هذه الصلاة؟ قال: منذ كذا وكذا، قال: «لو مت لمت على غير الفطرة»، كأنه يقول له: هذه الصلاة غير صحيحة حقيقة، فكيف تصلي هذه الصلاة؟ فالإسراع في الصلاة يبطلها، يبطل هذه الصلاة، لأنها بدون طمأنينة، وهذا الذي استقر عليه الأكثر. وهل علم على أن من لم يطمئن، من لم يطمئن في ركوعه أو في سجوده أو كذلك في اعتداله أو رفعه أو الجلوس بين السجدتين، فالصلاة غير صحيحة. أن بعض الناس تجد مثلًا في السجود أو الجلوس بين السجدتين ما يجلس، يرفع قليلًا الرأس ثم يحط، ويظن أن هذه سجدتان بدون جلوس بين السجدتين، فالجلوس بين السجدتين ركن كما سيأتي، وكذلك الطمأنينة في ركن، فهو الآن ترك ركنين. فإن شاء الله ما يذكر في هذه المسألة، ونكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.