كتاب الصلاة 50

كتاب الصلاة 50

الدرس في كتاب الصلاة 50، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم التسبيح في الركوع والسجود

التسبيح في الركوع والسجود واجب عند أحمد وسنة عند مالك والشافعي وأبي حنيفة، واستدل الجمهور بآيات قرآنية وأحاديث نبوية على وجوبه أو استحبابه. هناك اختلاف بين العلماء في حكم التسبيح في الركوع والسجود.

مسألة تعيين الأذكار في الركوع والسجود

المشهور تعيين سبحان ربي العظيم في الركوع وسبحان ربي الأعلى في السجود، لكن لا دليل على هذا التعيين والحديث الوارد ضعيف. ذهب بعض العلماء إلى جواز التنويع بين الأذكار الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

التنويع في الأذكار أثناء الركوع والسجود

ذهب مالك وإسحاق بن راهويه وشيخ الإسلام ابن تيمية إلى جواز التنويع في الأذكار، وثبت عن النبي أذكار كثيرة مثل "سبحانك اللهم وبحمدك" و"سبوح قدوس رب الملائكة والروح". هذا يدل على أن التنويع في الأذكار مستحب.

خاتمة الدرس والإشارة إلى الموضوع القادم

تم استخلاص أهم ما يلزم من أحكام التسبيح في الركوع والسجود، وسيتناول الدرس القادم مسألة العدد في التسبيح أثناء الركوع والسجود. هذا يشير إلى استمرارية الموضوع وتفصيله في الدروس القادمة.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله، ولى صحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: والتسبيح في الركوع سنة عند الثلاثة، وقال أحمد: واجب في الركوع والسجود مرة، أو أدنى الكمال ثلاث مرات. خذنا بالدرس الذي مضى كيفية الركوع أو حد الركوع، والطمأنينة فيه، وأنهما من الأركان. هنا الآن ذكر مسألة التسبيح في الركوع. التسبيح في الركوع قال: سنة عند الثلاثة. وأراد بالثلاثة: مالك، والشافعي، وأبو حنيفة. عند الشافعي وأبو حنيفة ومالك عندهم أن التسبيح سنة، أي مستحب. وعند أحمد أنه واجب في الركوع والسجود. واستدل الجمهور، وهذا معنى وجوب التسبيح في الركوع والسجود، هو من مفردات الإمام أحمد، ومن مفردات مذهبه، وإلا فهو له رواية أيضا يقول بأنه مستحب، لكن المذهب أنه واجب. واستدل الإمام أحمد رحمه الله بوجوب التسبيح، معنى أصحابه استدلوا بقول الله عز وجل: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ أو قول الله عز وجل: ﴿سَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾. فهذه الآيات قالوا: فيها وجوب التسبيح. وقد اتفق أن العلماء على أن التسبيح لا يجب في خارج الصلاة، فدل على أنه يجب داخل الصلاة. لكن هذا الاستدلال ليس صريحا، لأن التسبيح حين المراد به مطلق التسبيح، الوجوب هو مطلق التسبيح، أي أن من ترك التسبيح تماما فهو آثم، لأنه ترك التسبيح تماما، سواء كان في الصلاة أو في غير الصلاة. فلهذا فليس هذا دليل على الوجوب. وأيضا استدلوا بحديث علي رضي الله عنه، أو حديث ابن عباس أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «نهيته أن أقرأ القرآن راكعا وساجدا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمنا أن يستجاب لكم». فهذا الحديث في صحيح مسلم، لكن ليس فيه أنه عين التسبيح، وليس فيه إنما قال: «فعظموا فيه الرب». وأيضا هذا الحديث لا يدل على الوجوب لأنه جاء بعد نهي، والعلماء يقولون: أي علماء الأصول أن الأمر بعد النهي أو بعد الحظر يرجع إلى ما كان عليه. وبعضهم قال: يرجع إلى الإباحة. فلهذا فالأصل أن التسبيح ليس واجبا وإنما هو مستحب. ومما يدل على استحبابه أنه لم يذكر في حديث المسيء صلاته. وكذلك أيضا أمر الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ ولم يأمر بالتسبيح، لم يأت أمر بالتسبيح بخصوص الركوع والسجود. فلهذا فأذكار الصلاة كلها، ذكر التسبيح، ذكر الركوع، ذكر السجود، ذكر الاستفتاح، ذكر الجلوس بين السجدتين، هذا الصحيح أنه ليس بواجب، وهو قول جمهور العلماء لعدم الدليل على الوجوب، بعدم الدليل على الوجوب. كذلك تكبيرات الانتقال أيضا الصحيح أنها ليست واجبة كما تقدم معنا. طيب، مسألة تعيين ذكر في الركوع والسجود. المشهور في المذاهب الثلاثة: حنفية والشافعية والحنابلة، المشهور عندهم تعيين «سبحان ربي العظيم» في الركوع، و«سبحان ربي الأعلى» في السجود. هذا المشهور عندهم في المذهب، وقرره الشافعية على أنه لا بد أن يأتي بهذه. بل إن بعض العلماء يقول: إنه إذا أراد أن يأتي بدعاء آخر، وبذكر آخر، يأتي بهذه ويأتي بالذكر الآخر. كأن هذا «سبحان ربي العظيم» هو المتعين في هذا المقام. ومسألة تعيين «سبحان ربي العظيم»، «سبحان ربي الأعلى» في السجود، وهذا في الركوع لا دليل عليه. وأما ما جاء في حديث عقبة بن عامر في السنن: أنه لما نزلت قول الله عز وجل: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ قال: «اجعلوها في ركوعكم»، ولما قال: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال: «اجعلوها في سجودكم». فهذا الحديث حديث عقبة بن عامر فيه ضعف، ففيه إياس بن عامر وهو مجهول، فلا يصح هذا الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام. وقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه دعا بها في الركوع والسجود، وغيره. وهذا ما يدل على عدم التعين. ولهذا ذهب مالك، وهو قول إسحاق بن راهويه، ورواية عن أحمد، وانتصر له شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، على أنه لا يتعين ذكر معين للركوع أو السجود، بل المستحب أن يأتي بما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. فثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أذكار كثيرة، منها ما جاء في الصحيحين. عن عائشة رضي الله عنها: أنه كان يدعو عليه الصلاة والسلام فيقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك». وهذا قاله بعدما نزلت سورة النصر. وجاء كذلك في حديث عائشة في صحيح مسلم: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول: «سبوح قدوس رب الملائكة والروح». وجاء أيضا في حديث عائشة في مسلم أيضا يقول: «سبحانك اللهم لا إله إلا أنت». وأيضا من الأذكار التي جاءت غير هذه الأذكار المشهورة في الصحيحين. وقد ذكر الشيخ الألباني أكثر من سبعة أذكار ثبتت في الركوع والسجود. فلهذا فمثل التعيين «سبحان رب العظيم» و«سبحان رب الأعلى» في الركوع والسجود ليس عليه دليل يدل عليه. بل إن النبي عليه الصلاة والسلام كان يأتي بهذا ويأتي بهذا. فلهذا قال كثير من أهل العلم، وهو قول إسحاق بن راهويه: أنه يستحب أن ينوع. وبعض من يذكره عن أحمد أن ينوع في الأذكار، يأتي بهذا تارة ويأتي بهذا تارة. وهو أيضا عن مالك، وهو مقتضى كلام مالك، لأنه قال كما ذكر في المدونة: لا أعرف ما يذكره الناس من قولهم في الركوع «سبحان رب العظيم»، «سبحان رب الأعلى» في السجود. وأراد كما قال المالكية أو جماعة من أصحابه: أراد الإمام مالك أن يبين أنه لا دليل على التعيين، لا دليل على التعيين، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه هذا وهذا. خلاصة ما يذكر: أنه يجوز أن يأتي المصلي مخيرا بهذه الأذكار، يأتي «سبحان رب العظيم»، يأتي «سبحان رب الأعلى»، «سبحان قدوس رب الملائكة والروح»، وغيرها من الأدعية التي ثبتت عن النبي عليه الصلاة والسلام. فهذا إن شاء الله خلاصة ما يذكر. ومسألة العدد إن شاء الله نذكرها في الدرس اللاحق، عنها كم يقول في التسبيح في الركوع، وكم يقول في السجود، نذكرها إن شاء الله في الدرس اللاحق. فنكتفي بهذا والله تعالى أعلم.