الدرس في كتاب الصلاة 52، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول حكم الرفع من الركوع في الصلاة واختلاف المذاهب الفقهية حوله، حيث يعتبر ركنًا عند الشافعية والحنابلة. يُبين المقطع أيضًا الخلافات داخل المذاهب حول هذا الحكم.
يُوضح أهمية الاعتدال بعد الركوع في الصلاة وكونه ركنًا عند جمهور العلماء، خاصة الشافعي وأحمد، واستدلالهم بحديث المسيء صلاته.
يتناول تأصيل الأحكام الفقهية للرفع من الركوع والاعتدال بعد الركوع، مع توضيح أدلة كل مذهب والخلافات بينهم.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: والرفع من الركوع والاعتداد واجب عند الشافعي وأحمد، وقال أبو حنيفة: لا يجب. الآن عندنا مسألتان: المسألة الأولى مسألة الرفع من الركوع، والمسألة الثانية مسألة الاعتداد. والمؤلفون جمعوهما: الرفع من الركوع والاعتداد. مسألة الرفع من الركوع معنى عند شافعي وأحمد في المشهور عنهما، وإلا هناك خلاف. كأنه في المذهب المشهور عنهما أنهما يعتبران ركنًا، لكن بعض العلماء يقول: أو بعض الشافعية والحنابلة يقول: هي ضمن ركن الاعتداد، ليست ركنًا بذاتها. ولهذا تجد في أغلب كتب الشافعية لا يذكرونها في الأركان، حتى في المنهاج الذي للإمام النووي رحمه الله، أراد أن يذكر أكثر المسائل فلم يذكر الرفع من الركوع. وذكره الإمام الرافعي رحمه الله على أنه ركن، وبعضهم كصاحب الحاوي ذكر أنه معنى تابع لركن الاعتداد، ومنهم من يصرح أنه واجب. وهكذا أيضًا الخلاف عند الحنابلة. وأما المالكية، فالمشهور عندهم أن الرفع واجب، أو قل ركن، لكن إن جاء ببعضه فالصلاة صحيحة. إذا كان مثلًا كان يركع رفع رفعًا يسيرًا، ولو شيئًا يسيرًا رفع ثم سجد، فعندهم أنه قد أتى بالركوع. لكن عند الشافعي، إذا فعل هكذا رفع يسيرًا ثم سجد، صلاة غير صحيحة. لا بد أن يكون الرفع إلى الاعتداد، لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال للمسيء في صلاته: «ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا». فلهذا فالرفع من الركوع، ومثله الرفع من السجود، فالمالكية يقولون: إذا كان مثلًا قام يسيرًا فصلاة صحيحة. وإن كان ترك واجبًا، فإن تركه سهوًا يقولون: يسجد للسهو، وإن تركه تعمدًا أو تركه عمدًا فالصلاة صحيحة. وأما إن لم يرفع، معنى ما رفع رأسه سجد من الركوع إلى السجود، فقالوا هنا لا يجوز. فإن كان ساهيًا يرجع ويرفع ثم يسجد. الآن وخلاصة أنه ركن أركان الصلاة، تابع سواء كان تابعًا للاعتدال أو لم يكن تابعًا. وقد ذكره النبي عليه الصلاة والسلام للمسيء. وقد اتفق جمهور العلماء على أن حديث المسيء ليس فيه إلا أركان. اتفق جمهور العلماء على أن حديث المسيء إنما فيه الأركان. فلهذا قد ذكره النبي عليه الصلاة والسلام للمسيء، فقال: «ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا». فخلاصة الأمر أن الرفع يعتبر ركنًا من أركان الصلاة، هذا هو الصحيح، وهو قول مشهور عند الشافعية وعند الحنابلة. فأما الحنفية، فبعضهم قال: يجب، وبعضهم قال: سنة. فممن قال يجب ابن الهمام، صاحب فتح القدير، قال: إنه واجب. والحنفية كما تقدم معنا يفرقون بين الواجب والفرض، يفرقون بين الواجب والفرض. لكن التفرقة غير صحيحة. من ناحية يقولون: إذا جاء الدليل ظنيًا فيقولون: واجب، وإذا جاء متواترًا معنا يقيني يقولون: ركن أو فرض. وهذا التقسيم غير صحيح. فخلاصة المسألة في الرفع أنه ركن من أركان الصلاة. وأما الاعتدال، فالاعتدال وهو اعتدال معنى القيام من الرفع، بعدما يرفع يعتدل. فالاعتدال يعتبر ركنًا عند جمهور العلماء، عند مالك والشافعي وأحمد. وأما أبو حنيفة، فعنده سنة. وجاء عن بعضهم أنه واجب. وقالوا: إنه لم يذكر في الآيات، وإنما ذكر الركوع والسجود. ومعنى ربنا جل وعلا قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، وقال: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾، فقالوا: لم يذكر إلا الركوع والسجود ولم يذكر الاعتدال. لكن قد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الاعتدال في حديث المسيء: «ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، حتى تعتدل قائمًا». ولهذا كما قلنا عند جمهور العلم أنه لو رفع شيئًا يسيرًا ولم يعتدل فصلاة غير صحيحة. وكذلك أيضًا عند بعض المالكية أنه لو تعمد هذا أيضًا يكون صلاة غير صحيحة؛ لأنه ترك ركنًا من أركان الصلاة. فلهذا تجد الآن الذين ينقرون الصلاة غالبًا يقعون في هذا، تجد ما يعتدل يرفع قليلًا ويسجد، وهذا يعتبر صلاة غير صحيحة؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام ذكر لهذا الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم أو ما يسميه العلماء بالمسيء في صلاته ذكر له الاعتدال: «ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا»، فدل على الركنية. وهناك مناقشات أخرى، لكن هذا باختصار خلاصة المسألة أو خلاصة المسألتين معًا. فالرفع من الركوع والاعتدال كلاهما ركن، كلاهما ركن، وهو قول الجمهور، وخاصة الشافعي وأحمد بالمشهور عنهما.