الدرس في كتاب الصلاة 51، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
تناول المقطع حكم إضافة "بحمده" إلى التسبيح في الركوع والسجود، حيث ناقش ثبوت هذه الصيغة من عدمها. خلص إلى أن هذه الزيادة لم تثبت بشكل قاطع، لكن لا بأس من قولها لكونها تندرج ضمن مواضع الذكر.
اختلف الفقهاء في عدد التسبيحات في الركوع والسجود، واستدل كل فريق بأدلته من الأحاديث النبوية وأقوال الصحابة. التسبيح ثلاث مرات هو الأقرب إلى السنة.
المقطع يبين عدم ثبوت عدد معين للتسبيحات عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويمكن الإطالة في الدعاء في الصلاة كما ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد: قال هنا والتسبيح في الركوع سنة عند الثلاثة، وقال أحمد: واجب في الركوع والسجود مرة، وعدنا إلى الكمال ثلاث مرات. وقلنا أن سندكر مسألة العدد في التسبيحات في الركوع أو السجود أولا قبل هذا. في الصيغة التي ذكرناها سبحانه ربي العظيم، وكذلك ما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. لكن هناك جاءت صيغة في الحديث: سبحانه ربي العظيم وبحمده، وسبحان ربي الأعلى وبحمده، زيادة وبحمده هذه هل هي ثابتة؟ قال بها كثير من الفقهاء من الحنابلة والشافعية، لكن الشافعي نفسه لم يقل بها ولم يذكرها. وكذلك أحمد جاء عنه أنه روايتين، جاء عنه روايتان: الرواية الأولى أنه قال: لا بأس بها. ولما سأله أحمد بن نصر خزاعي فقال له: لا بأس أن يقولها. وجاء وسأله أيضا أحمد بن حرب، فقال له: أما أنا فلا أقولها. والظاهر أن الإمام أحمد لما جاء في بعض الحديث قال: لا بأس أن تقال. لكن الإمام أحمد بحكم أنه أكثر من باب الاتباع، فلا يقولها الإنسان لهذا. قال: أما أنا فلا أقولها؛ لأنها لم تثبت عنده لحديث جاءت فيه وبحمده، لكن لم يصح منها شيء. فمن ذلك ما جاء عند أبي داود وأحمد من حديث يونس بن مانوس عن سعيد بن جبير عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم وبحمده، وكذلك في سجوده وبحمده. وهذا الحديث فيه يونس هذا ابن مانوس وهو مجهول. وأيضا رواية سعيد بن جبير عن أنس غريبة؛ لأن سعيد بن جبير لم يرو شيء عن أنس، فما بالك هذه الرواية جاءت هكذا؟ وهذا يدل على أنه لم يحفظ صحيحا. وأيضا كذلك جاء حديث، لعله أقوى ما استدل به على استحباب هذه الكلمة كما استدل به الشيخ الألباني رحمة الله عليه. حديث الذي أخرجه أبو داود والنسائي من طريق ابن أبي ليلى عن الشعبي عن مسروق عن عائشة: وكان إذا صلى صلاة الليل فكان يقول: سبحان ربي العظيم. وفي الصحيح مسلم من غير طريق ابن أبي ليلى يقول: سبحان ربي العظيم. وزاد ابن أبي ليلى في روايته عن الشعبي وبحمده. وابن أبي ليلى محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى الفقيه ضعيف، فهذه الزيادة منكرة، لا يستشهد بها. والحديث كما قلنا في الصحيح مسلم من طرق عن الشعبي ليس فيه وبحمده. فخلاصة ما يقال: أنه لم يثبت أو لم تثبت هذه الكلمة، لكن لو قالها الإنسان ما في شيء؛ لأن هذا موضع ذكر. قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث ابن عباس في مسلم: فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم. لكن هل هي واردة؟ لا. لكن وردت في حديث عائشة: سبحانك اللهم وبحمدك لا إله غيرك أستغفرك وأتوب إليك. فهذا الحديث الذي جاء في الصحيح ثبتت وبحمد معنى سبحانك اللهم وبحمدك. طيب. أما مسألة العدد، فأولا قال كثير من الفقهاء: أن الركوع أقل الواجب فيه تسبيحة. أقل الواجب فيه تسبيحة، لكن هذا التسبيحة الصحيح أنهم لم يقصدوا عددا إلا بعض الفقهاء الحنابلة، كأنه يقصد العدد. معناه أنه الواجب تسبيحة واحدة إذا لم يأت بتسبيحة فصلاة فيها خلل. لكن الجمهور لم يريدوا التسبيحة بعينها، وإنما أرادوا القدر الذي يكون فيه الإطمئنان هو قدر تسبيحة. معناه قدر تسبيحة حد الإطمئنان في الركوع والسجود قدر تسبيحة واحدة، وليس المراد أن الوجوب هو تسبيحة واحدة. هذا إن شاء الله مفهوم. ثم اختلفوا في أكثر ما يسبح به الرجل في صلاة. أما المأموم فهو تبع لإمامه، المأموم تبع لإمامه. لكن الخلاف في الإمام والمنفرد. فمعنى أن آتي بالمذاهب: أن عند الحنفية يقولون: لابد أن تكون وتر. حنفية يقولون تسبيح يكون وتر إما ثلاث أو خمس أو سبع أو تسع. وأما الشافعية فعندهم أدنى الكمال ثلاث، وأكثره 11. حتى إلى 11 تسبيح في الركوع والسجود. والحنابلة يقولون: أدنى الكمال ثلاث، وأكثره عشر. فهؤلاء الذين قالوا بالعدد. أما المالكية ما قالوا بشيء عدد. المالكية عنده وهو أيضا اختيار بعض الفقهاء كابن المبارك وغيره قالوا: أنه يأتي بأي عدد. ليس هناك عدد معين في التسبيح لا في الركوع ولا في السجود. ولعل هذا القول إذا قلنا بعدم صحة ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في العدد، نقول أن هذا القول هو أصح. لماذا؟ لأنه لم يأت تعيين ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام، فالأمر يكون مطلق يسبح. لكن يتقيد بالصلاة أنه لا يشق على المأمومين، ولا أيضا كذلك يسرع مثلا إسراعا يأتي بواحد ويقوم أو أنه لا يأتي بشيء، فيكون يتوسط. وقد كان عمر رضي الله عنه في غالب أحيانه كما جاء ذلك عند ابن أبي شيبة وغيره: أنه كان يقولها وهو إمام خمسا حتى يدركه المأموم. فأما من ناحية الحديث كما قلنا: جاء الذين قالوا بأن أكثره عشر استدلوا بحديث جاء عند أحمد وأبي داود. وفيه رجل مجهول لم يثبت. وهذا أيضا نفس الحديث الذي تقدم وهو حديث يونس بن معنوس عن سعيد بن جبير عن أنس. وهذا الحديث لا يصح. وفيه أنه قال: كان يقول سعيد بن جبير: ما أشبه صلاة إمامكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وكان الإمام عمر بن عبد العزيز، فكان يسبح عشرا. فهذا الحديث كما قلنا لا يصح، فلم يثبت أنه سبح عشرا. وجاء عند ابن عساكر الرواية لكنها منكرة، فلا يصح التسبيح عن النبي صلى الله عليه وسلم عشرا. وأما ثلاثا فقد جاء في عدة أحاديث، لكن أكثرها شاذة. معنى تأتي طرق في حديث صحيح فيقول: سبحان الله ثلاثا. ورأى بعض العلماء كالحافظ بن رجب والحافظ بن حجر وكذلك الشيخ الألباني: أنها صحيحة أن الثلاث صحيحة. لكن ليس معنى أن الثلاث صحيحة يكون دائما ثلاثا. النبي صلى الله عليه وسلم أطال في قيام الليل، أطال التسبيح في قيام الليل كما جاء في حديث حذيفة وفي حديث غيره. وأيضا جاء في حديث البراء الصحيح: كان النبي صلى الله عليه وسلم يجعل قيامه وركوعه واعتداله وسجوده والقيام من السجود قريبا من السواء. يجعل قيامه ثم ركوعه واعتداله وسجوده وقيامه من السجود قريبا من السواء. فدل على أن النبي عليه الصلاة والسلام إذا أطال القراءة أطال في الركوع والسجود، وإذا قصر في القراءة قصر في الركوع والسجود، فليس هناك حد معين. وفسر بعض الشراح ما جاء عند أحمد وأبي داود من قول النبي صلى الله عليه وسلم: أعطوا كل ذي حقه من الركوع. ففسره بعضهم بأن المراد أنه يعطى حقه إذا طال في القيام يطول في الركوع، وإذا قصر في القيام قصر في الركوع. لكن هذا التفسير مرجوح. والتفسير الصحيح أنه كما ذكر الشيخ الألباني وغيره: أن المراد من هذا الحديث أعطوا كل سورة حظها من الركوع، أي يقرأوا القرآن كلها، لا يختص إنسان أو إمام ببعض السور ويترك بقية القرآن، فكل سورة تحتاج إلى حظها من الركوع. خلاصة الأمر في هذا: قلنا الصحيح أنه لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام عدد معين في التسبيحات، وإنما يحاول الإمام أنه يخفف قدر ما استطاع، وإن طال إذا رأى أن من خلفه يريدون الإطالة ولا يضرهم ذلك ولا يشق عليهم فلا بأس؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: واقتدوا بأضعفهم. وقال: من أم الناس فليخفف؛ فإن من ورائه الضعيف والكبير وذا الحاجة. إلا كما قلنا أنه ممكن أننا إذا قلنا بشيء ثبت فهو بالثلاث. وقد جاء عن أكثر السلف أنهم كانوا يركعون بثلاث تسبيحات، ومنهم من يزيد كما جاء عن عمر وعن بعض الفقهاء كابن المبارك، وذلك عن الحسن البصري وعن إسحاق المرزمي أنها خمس. معناه الإمام يجعلها خمسة حتى يدرك المأموم. فهذا أصح ما ورد وهو أصح من العشر. فالتزام العشر ليس عن النبي عليه الصلاة والسلام سنة صحيحة. ومن التزم الثلاث وهو أقرب إلى السنة. لكن لا بأس أن يطيل أو يكثر على الثلاث كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في صلاة الليل وفي غيره. فهذا خلاصة ما يذكر في هذه المسألة. والله تعالى أعلم.