كتاب النكاح والطلاق 10

الدرس في كتاب النكاح والطلاق 10، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

أحكام الأمة المملوكة والاستبراء

يجب على مالك الأمة استبراؤها قبل الاستمتاع بها إذا تجدد ملكها، وتختلف مدة الاستبراء باختلاف حال الأمة. ورد الدليل على ذلك في حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم.

حكم الرضاع وآثاره الشرعية

يشرح هذا الفصل حكم الرضاع وآثاره الشرعية، حيث يشترط لثبوت حكم الرضاع أن يكون الرضيع دون الحولين وأن ترضعه خمس رضعات متفرقات، ويترتب على ذلك آثار على النسب والمحرمات.

أحكام المحرمية بسبب الرضاعة

يتناول هذا الفصل شروط الرضاعة التي تسبب التحريم، مثل اشتراط الحولين وعدد الرضعات، ويشرح الأحكام المتعلقة بالمحرمية بسبب الرضاعة، مثل تحريم الزواج من المرضعة وأقاربها.

  • 23 جمادى الآخرة 1442هـ - 05/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال القاضي أبو شجاع الأصفهاني رحمه الله في كتابه متن الغاية والتقريب المشهور: «فصل: ومن استحدث ملك أمة حرم عليه الاستمتاع بها حتى يستبرئها، إن كانت من ذوات الحيض بحيضة، وإن كانت من ذوات الشهور بشهر فقط، وإن كانت من ذوات الحمل بالوضع. وإذا مات سيد أم الولد استبرأت نفسها كالأمة». هذا الفصل في ذكر حكم الاستبراء. والاستبراء لغة: طلب البراءة، وشرعا: تربص الأمة مدة بسبب حدوث ملك لمعرفة براءة الرحم أو للتعبد. الأمة المملوكة إذا تجدد لها الملك بأن بيعت مثلا واشتراها رجل آخر، أو وهبت إلى رجل، أو سبيت في القتال بعد أن قاتل المسلمون الكفار مثلا وانتصروا عليهم وسبوا نساءهم، فتكون أمة، يجب أن تستبرأ بأن تتربص مدة لا يطأها السيد حتى يستبرئ رحمها. قال: «ومن استحدث ملك أمة» والأمة كما علمنا هي المملوكة الرقيقة، سواء كان ذلك بشراء أو وهبت له أو سباها من السبي. قال: «حرم عليه الاستمتاع بها حتى يستبرئها». كيف يستبرئها؟ قال: «إن كانت من ذوات الحيض بحيضة»، يعني لا يطأها حتى تحيض حيضة، وإن كانت من ذوات الشهور بشهر فقط، يستبرئها بشهر ينتظر شهرا يمر عليها ثم يأتيها. قال: «وإن كانت من ذوات الحمل بالوضع»، إن كانت حاملا فينتظر حتى تضع، ثم تحل. الدليل حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في سبايا أوطاس: «لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة». طيب أين جاء بالشهر بدل الحيضة؟ لأن مرة معنا في العدد أن الحائض تعتد بثلاث حيض، وإن كانت لا تحيض بثلاثة أشهر، إذن كل شهر يقوم مقام حيضة. وهذه لما كان استبراؤها بحيضة، فإن كانت لا تحيض تستبرأ بشهر. قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا توطأ حامل» نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن وطء الأمة حتى تستبرأ. طيب غير الوطء، هل يجوز غير الوطء؟ لو أراد مثلا أن يستمتع بها بغير الجماع، هل له ذلك؟ الصحيح أنه يجوز له ذلك، لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما نهى عن الوطء، فغير الوطء فإنه جائز. قال: «وإذا مات سيد أم الولد استبرأت نفسها كالأمة». أم الولد هي الأمة التي ولدت لسيدها، أمة وطئها السيد فحملت له، تسمى أم ولد. وحكم أم الولد أنه إذا مات السيد عتقت. قال هنا: «وإذا مات سيد أم الولد استبرأت نفسها كالأمة»، يعني لو مات سيدها، هي الآن ستكون حرة، كيف تستبرأ؟ كالأمة، إن كانت تحيض فبحيضة، وإن كانت من ذوات الشهور فبشهر، وإن كانت حاملا فوضع الحمل. قال رحمه الله: «فصل: وإذا أرضعت المرأة بلبنها ولدا صار الرضيع ولدها بشرطين: أحدهما أن يكون له دون الحولين، والثاني أن ترضعه خمس رضعات متفرقات. ويصير زوجها أبا له، ويحرم على المرضع التزويج إليها وإلى كل من ناسبها، ويحرم عليها التزويج إلى المرضع وولده دون من كان في درجته أو على طبقة أو أعلى». هذا الفصل في ذكر حكم الرضاع. والرضاع في اللغة: اسم لمص الثدي وشرب لبنه. وشرعا: اسم لوصول لبن المرأة في معدة طفل أو دماغه. المرأة إذا أرضعت ولدا صار الرضيع ولدها بشرطين: الأول أن يكون الرضاع في الحولين، والثاني أن ترضعه خمس رضعات متفرقات. الدليل على اشتراط الحولين حديث أم سلمة رضي الله عنها عند الترمذي، قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الرضاعة لا تحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام». يعني كان الرضاع في وقت حاجة الطفل إلى الرضاع. والدليل على اشتراط الخمس رضعات حديث عائشة رضي الله عنها في مسلم: «كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يتلى من القرآن». يعني لم يعلم هؤلاء الذين كانوا يتلون هذه الآيات أنها قد نسخت نسخ لفظها وبقي حكمها. قال: «ويصير زوجها أبا له». زوج المرضعة وهو صاحب اللبن يصير أبا للرضيع، يصير والده من الرضاع لأنه صاحب اللبن، واللبن يؤثر في المحرمية من جهة الأم ومن جهة الزوج. قال: «ويحرم على المرضع التزويج إليها وإلى كل من ناسبها». هذا الرضيع الذي رضع الآن من المرأة يحرم عليه التزويج إليها، لا يتزوج بها لأنها أمه من الرضاع، ولا يتزوج بأحد من أقاربها، فبناتها أخواته من الرضاع، أمها جدته بالرضاع، أختها خالته بالرضاع. قال: «ويحرم عليها التزويج إلى المرضع وولده». لو أن هذا الذي رضع منها الآن عنده بنات، وهذه المرضعة التي أرضعته عنده أولاد، هل يجوز لها أن تزوج أولادها ببنات هذا المرضع الذي رضع منها؟ الجواب لا، لأنهم سيكونون أقارب لأولاده وبناته، فإخوانهم من الرضاع الذين هم أولاد المرضعة سيكونون أعماما لبناته، أعماما لبناته إذا لا يجوز. قال: «دون من كان في درجته أو على طبقة أو أعلى منه». كأخيه وابن عمه، أخوه وابن عمه يجوز له الزواج ببنات المرضعة. أنت رضع من امرأة، عنده بنات، هل يجوز لأخيك أن يتزوج بأختك من الرضاع؟ الجواب نعم يجوز، ابن عمك هل يجوز؟ الجواب نعم يجوز أن يتزوج بأختك من الرضاع. أقارب بالرضاعة بانتساب أجانب مرضع إلا بنيه، ومرضعة أقاربها جميعا أقاربه ولا تخصيص فيه.