آداب النوم 6

آداب النوم 6

الدرس في آداب النوم 6، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

آداب النوم وفضل الوضوء قبله

يتحدث الدرس عن أهمية الوضوء قبل النوم كأحد آداب النوم، ويستدل بحديث النبي صلى الله عليه وسلم، ويذكر علل وحكم استحباب الوضوء قبل النوم. كما يشير إلى فضل النوم على طهارة وذكر الله.

فضل النوم على طهارة وتأثيره

النوم على طهارة وذكر الله له فضائل عظيمة، حيث يبقى الإنسان في عبادة حتى يستيقظ، ويستجاب دعاؤه عند الاستيقاظ ليلًا. كما يعتبر النوم على وضوء عبادة لله.

تتمة الكلام عن آداب النوم وخاتمة الدرس

يتم التأكيد على أن النوم على وضوء يعتبر عبادة لله، ويذكر رأي طاووس رحمه الله في أن من نام طاهرًا كان فراشه مسجدًا. كما يختتم الدرس بالتأكيد على تأجيل بعض المسائل المتعلقة بالطهارة ويتوجه بالدعاء إلى الله.

  • 24 جمادى الآخرة 1442هـ - 06/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. وأما بعد، كان الكلام، إخواني في الله، في دروس سابقة عما يتعلق بآداب النوم، وما يتعلق بالمبحث الأول، وهو في ذكر الآداب التي ينبغي أن يحرص عليها المسلم استعدادًا لنومه، وذلك بالتعهد ما يتعلق ببيته، أو ما يتعلق في نفسه، أو ما يتعلق بفراشه. وننتقل من هذا اليوم، بإذن الله، في البحث والتباحث حول آداب النوم، وهي المتعلقة في أثناء نومك، أي إذا أخذت مضجعك، عليك يا عبد الله أن تتأدب بآداب، والآداب كثيرة، لكن حسبنا الإشارة إلى أهمها. ومن أهم الآداب التي ينبغي أن يحرص عليها المسلم إذا أوى إلى فراشه أن يبيت على طهارة، أن يبيت على طهارة، فيكون متوضئًا. دل على ذلك ما جاء في الصحيحين من حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أخذت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة». إذا أخذت مضجعك، أي إذا أويت إلى فراشك، فتوضأ وضوءك للصلاة. ووضوء الصلاة معروف. إذن تستعد للنوم بهذه الأيادي بأن تكون متوضئًا. وذكر العلماء العلل والحكم المستفادة من عملية الوضوء للنوم، من ذلك قال العلماء: فيه الاستعداد للمنية والوفاة، ما يدريك يا عبد الله، لعلك بهذا النوم أن تنام ولا تستيقظ إلا وأنت في قبرك، فحينها إن توفاك الله وأنت متوضئًا يتوفاك الله على حسن خاتمة وأنت طاهر، وهذا عمل صالح. هذا من العلل، العلل الثانية كذلك قال علماء: أن تصدق بك الرؤية، أنك تجد الرؤية حقًا وتراها الصدق، وأن تجد من الرؤية ما يسر الخاطر. قال العلماء: الرؤية الصالحة والصادقة تكون من أسبابها أن تنام على طهارة. السبب الثالث والعلل الثالثة، كما أشار العلماء، أنك إذا نمت على طهارة فإن ذلك أبعد للشيطان، أبعد للشيطان من أنه يؤذيك أو أنه يتعبك أو أنه يقرب منك، فما دمت على طهارة فالشيطان منك أبعد، فلا يؤذيك. فهذا، إخواني في الله، من العلل المستفادة من أن المرأة، ذكرًا كان أو أنثى، والمسلم والمسلمة إذا نام على طهارة حصل على هذه الحلل والحكم. زد على ذلك أن الشرع ذكر كذلك فضائل، ذكر كذلك فضائل تدل على استحباب هذا الفعل، والناس عنها في غفلة. فهو عمل يسير، ما يضرك يا عبد الله أن تتوضأ، ولو أن تجعل هذا من باب التجمل، واجعل هذا من باب التنظف، واجعل هذا من باب التبرد، كمن يكون في جو حار في الزمن الصيف، اجعل هذا من هذه الأنواع تتوضأ، ومع ذلك لن تعدم من خير، بل ستأتيك فضائل عدة. فمما صح وثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام في حق من نام ومن بات على طهارة، ما جاء في السنن من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: «من بات طاهرًا بات في شعاره ملك». والشعار، قال العلماء، هو داخل الثوب، داخل الثوب الذي يلي البدن، هذا الشعار، وهو جهة الثوب الذي هو ملاصق للبدن الداخلي. فالله جل وعلا يوكل لك ملكًا، أي بالقرب منك، هذا إذا بيت على طهارة. إذا بيت على طهارة، قال نبينا: «من بات طاهرًا بات في شعاره ملك، لا يستيقظ ساعة من الليل» - أي أنت عندما تستيقظ من الليل وأنت قد بيت على طهارة - إلا قال الملك: «اللهم اغفر لعبدك فلانًا، فإنه قد بات طاهرًا». «اللهم اغفر لفلان، فإنه قد بات طاهرًا». وهذا الحديث صححه شيخ الألباني رحمه الله تعالى. هذه فضيلة أن تجد هذا الدعاء لهذا الملك. لكن بهذا القيد كذلك فضيلة أخرى، وهو ما جاء عند ابن ماجة من حديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: «ما من عبد بات على طهور - أي على وضوء - ما من عبد بات على طهور، ثم تعار من الليل» - ونعني تعار أي استيقظ ليلًا - استيقظ ليلًا تعار من الليل، فسأل الله شيئًا من أمر الدنيا أو من أمر الآخرة إلا أعطاه. إلا أعطاه، سواء سألت دنيا أو سألت آخرة، فإنك في هذه الساعة تكون مستجابة الدعاء، لكن بالقيد الأول: ما من عبد يبيت طاهرًا. فضيلة ماذا؟ النوم على طهارة والنوم على وضوء. ولهذا جاء عن بعض السلف، كما ذكر ذلك عن طاووس بن كيسان اليماني، وجاء عن غيره، أنهم قالوا: من أوى إلى فراشه طاهرًا ونام ذاكرًا كان فراشه مسجدًا، وكان في صلاة وذكر حتى يستيقظ. تأمل في هذه الفضيلة، والتي تناقلها السلف، وما أتوا بها إلا لمعرفتهم بعموم الأدلة وبسماحة الشريعة. فقال طاووس: من أوى إلى فراشه طاهرًا، وهذا الذي نريده، ونام ذاكرًا، وهذا سيأتي معنا في دروس قادمة حول ذكر النوم، ونام ذاكرًا كان فراشه مسجدًا، هذا الفراش كأنك في محل عبادة، وكان في صلاة وذكر حتى يستيقظ. وأنتم تعلمون، إخواني في الله، عندما ذكرنا في أول درس من دروس آداب النوم، ذكرنا أن الإنسان الطبيعي لربما - وهذا مستوى ساعات نوم الإنسان - أنه ينام ثلث اليوم، ثلث اليوم. فإن كان عمره ستون سنة، فقد نام عشرين سنة، عشرين سنة من عمر الآدمي يذهب عليه نومًا. والمسلم يستطيع أن يستغل هذه الساعات التي تذهب على الناس سدى، يستطيع أن يستغلها عبادة وطاعة. كيف هذا؟ بالتحلي بهذه الآداب. فلو أن رجلًا نام طاهرًا ونامًا ذاكرًا كان في عبادة حتى يستيقظ. إذًا فإذا استيقظت يا عبد الله، أنت في عبادة، تصلي، تفجر، تأتي بالأذكار، تأتي بالأوراد، تأتي بالصلوات، فأنت في نومك في عبادة، وفي صباحك ونهارك في عبادة. إذًا ما ذهب شيء من عمرك سدى. لكن من يتفطن لهذا؟ يتفطن لهذا إخواني في الله من تعلم العلم الشرعي، وخاصة فيما يتعلق بالآداب. لكن تجد أن بعض كثير من الناس من ربما إذا أوى إلى فراشه يرتمي رميًا، لا ذكر ولا ورد ولا طهارة، فيكون هذا النوم عليه حسرة يوم القيامة. تمر عليك ساعات، ساعات وأنت نائم، الله أعلم كم الساعات من عمرك قد مضت. لكن تخيلوا أن الإنسان حريص على ورده، حريص على ذكره، حريص على وضوءه، يتوضأ عند كل نومه، فيذهب عليه الساعات أجر عبادة لهذا. كما سمعتم قال طاووس رحمه الله: من آوى إلى فراشه طاهرًا ونام ذاكرًا كان فراشه مسجدًا، وكان في صلاة وذكر حتى يستيقظ. فهذا، إخواني في الله، فضائل كثيرة تعد في هذا الباب. أختم هذا المقام بمسألة، وهي مسألة خلافية بين العلماء: هل هذا الوضوء الذي أعد للنوم هل ينتقض أم لا ينتقض؟ هذه مسألة يقع فيها الحرج بين الناس كثيرًا. المسألة يقسمها العلماء إلى قسمين اثنين. قال العلماء: من توضأ للنوم، لكن قبل أن يضجع على فراشه انتقض وضوءه، فهنا يعيد، إن أراد الأفضلية والسنة يعيد. مثال: أنت توضأت، فقبل أن تأوي إلى فراشك جلست تتكلم مع فلان، أو تسمر مع فلان، أو اتصل عليك فلان، ثم إذ بوضوءك انتقض، فهنا إذا أردت السنة، أردت الأجر، أعد الوضوء، هذا إن شاء الله. وهذا من أهل العلم من ذكر الاتفاق على هذه المسألة. الصورة الثانية، وهي من توضأ ثم اضجع واستعد لنومه، هذا إذا انتقض وضوءه، هل يعيد أم لا يعيد؟ على خلاف بين العلماء. نعم، من أهل العلم من قال: يعيد، ومن أهل العلم قال: لا يعيد. وهذا كثيرًا ما يبتل به بعض الناس، إذا أنه أوى إلى فراشه لربما دنى من أهله، أو لربما أطلق ريحًا أو نحو ذلك. إذا أوى إلى فراشه وقد استعد للنوم، بل لربما أخذته غفوة، هل هذا يعيد؟ من أهل العلم من قال: لا يعيد. ولهذا يقول بعض العلماء، وهم ممن ذهب إلى عدم الإعادة، كما صرح بهذا أبو عبد الله المالكي رحمه الله تعالى في شرحه لصحيح مسلم، قال: وهذا الوضوء ينقضه الحدث الواقع قبل الإضجاع، للواقع بعده. هذا الحدث ينقضه هذا الوضوء، أي وضوء للنوم ينقضه الحدث الواقع قبل الإضجاع، للواقع بعده. أي أنك إذا اضجعت فانتقض وضوءك، لا تلزم بإعادته، بل لك السنة ولك الأفضلية، ولا يضرك إن بقيت على هذه الحال. فهم الطولان للعلماء في هذه المسألة. فانظروا، إخواني في الله، أن من الآداب التي يحرص عليها المسلم عند نومه أن يحرص أن ينام على وضوء. بقي مسألة المتعلقة بمسألة الطهارة، تترك إن شاء الله في درس غد. فأسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.