الدرس في شرح رسالة فضل الإسلام 80، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول المقطع الأول التحذير من البدع في رسالة الإمام محمد بن عبد الوهاب، ويستدل بحديث العرباض بن سارية عن النبي صلى الله عليه وسلم.
يشرح المقطع الثاني حديث العرباض بن سارية ويبين أهمية الموعظة والتقوى وأداء حقوق الله وحقوق ولاة الأمر، ويحذر من البدع.
يشرح المقطع الثالث أهمية اتباع سنة النبي والخلفاء الراشدين في مواجهة الاختلافات والبدع، ويحذر من اتباع البدع واعتبارها ضلالة.
يختم المقطع الرابع بالتأكيد على الصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه، ويظهر أهمية الصلاة على النبي في الإسلام.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال إمام مجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: باب التحذير من البدع. انتهينا مع المؤلف رحمه الله تعالى بذكر الباب الذي هو في بيان الغربة وما يتعلق بفضل أهلها، وذكرنا من الأحاديث التي أوردها المؤلف رحمه الله تعالى ما يتعلق بهذا الأمر. ثم ها هنا المؤلف رحمه الله تعالى يورد لنا هذا الباب الأخير من رسالته، فضل الإسلام، وهذا الباب هو التحذير من البدع. قال رحمه الله تعالى عن العرباض بن سارية قال: «وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقلت: يا رسول الله، كأنها موعظة مودع فأوصنا، قال: أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد حبشي، وإنه من سيعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنة وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة». قال الترمذي: حديث حسن صحيح. أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذا الحديث، ومن أوائل استدلاله رحمه الله تعالى تحت هذا الباب، باب التحذير من البدع. وهذا الحديث من الأحاديث المشهورة والتي أخرجها أهل السنن، وكذلك تتابع العلماء على تصحيح هذا الحديث. ولهذا قال الإمام الهراوي رحمه الله تعالى على إسناد هذا الحديث: وهذا من أجود حديث في أهل الشام. وقال إمام البزار رحمه الله تعالى: حديث ثابت صحيح. ومثل ذلك ابن عبد البر رحمه الله تعالى قال: حديث ثابت. وقال إمام الحاكم رحمه الله تعالى: صحيح ليس له علة. وهكذا لو تتبعنا أقوال العلماء قديمًا وحديثًا لرأيت أنها تضافرت وتكاثرت على تصحيح هذا الحديث. فما هناك معنى لأن يقوم بعض المعاصرين من أن يتجشم عناء تضعيف هذا الحديث. حتى وجد من بعض المعاصرين من أراد أن يطعن في روايات هذا الحديث، ثم إذ به خلص بعد ذلك كله بأنه حديث حسن بشواهده، أي وجد نفسه في نهاية المطاف أن يقر بصحة هذا الحديث، فهو حديث ثابت بكثرة رواياته وألفاظه. هذا الحديث إخواني في الله فيه ما أراد المؤلف رحمه الله تعالى من التحذير من البدع. فقول العرباض بن سارية رضي الله تعالى عنه: «وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا» فيه أن النبي يعظ أصحابه، إما أن يكون الوعظ في الخطب وهي المستمرة، أو يكون وعظًا في الأمور الطارئة في الأعياد أو في خطب الاستسقاء ونحو ذلك، أو في خطبة الكسوف. فقال: «موعظة بليغة ذرفت منها العيون» أي بكت، «وجلت منها القلوب» أي خافت. وفيه مدى تأثير الموعظة على أصحابها، وذلك إذا كانت القلوب حية، إذا كانت القلوب حية فإن سرعان ما تتأثر بكلام الله وبمواعظ الله ومن يذكرهم بالله واليوم الآخر. قلنا: يا رسول الله، كأنها موعظة مودع فأوصنا، قال: أوصيكم بتقوى الله. أول ما يتعلق بالاهتمام به أن تهتم يا عبد الله بما يتعلق بحقوق الرب سبحانه وتعالى. ومن أعظم حقوق الرب على خلقه أن يتقوا، والمقصود بالتقوى كما قال العلماء: أن تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية، أن تجعل بينك وبين عذاب الله وبين سخط الله وبين غضب الله وناره أن تجعل بينك وبينها حجاب وقاية حتى تقيك من غضبه سبحانه وتعالى. ثم قال نبينا صلى الله عليه وسلم: أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة. التفت نبينا صلى الله عليه وسلم بوصيته بعد أداء حق الله جل وعلا بأداء حق المخلوقين، ومن أعظم المخلوقين الذي ينبغي أن تؤدي حقه ولاة الأمور، وهم الذين يلون أمور المسلمين. فقال: وإن تأمر عليكم عبد حبشي، بغض النظر عن هذا الذي ولي الأمر، قد يكون شريفًا قد يكون وضيعًا، قد يكون عظيمًا قد يكون حقيرًا، لكن استتب له الأمر فالقول قوله. وهنا مثل نبينا بهذا المثال قال: وإن تأمر عليكم عبد حبشي، ليس عربيًا ليس عربيًا وإنما منبعث من الخارج، هذا إذا استتب له الأمر وجب عليك السمع والطاعة. ثم قال: وإنه من سيعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا. أخبر نبينا عن ما سيقع، وهذه الفقرة كما قال الإمام الصنعاني رحمه الله تعالى: وهذا دليل من دلائل نبوته، إذ أنه قد وقع ما أخبر به بعد موته، قد وقع هذا، قد صار الاختلاف الكثير. ثم قال: فعليكم بسنة وسنة الخلفاء الراشدين المهديين. والخلفاء هم الذين خلفوا النبي على أمته وساروا على هديه، وهؤلاء هم الأئمة الأربعة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي. هؤلاء هم الخلفاء الذين ساروا على هدي النبي صلوات ربي وسلام عليه. فقال نبينا: إنه من سيعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنة وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، وإياكم ومحدثات الأمور. حينها هذا الذي أراده نبينا من وصيته التحذير بمن أخذ بالسنة عليه أن يفارق البدعة، أما أنك تجمع بينهما هذا مستحيل. قال: وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة. وكل من ألفاظ العموم، فما هناك بدعة حسنة كما يغرر به بعض الناس، حتى فتحوا الباب لمئات البدع. وتخيل يا عبد الله وأنا في صدد كلامي أن أتكلم عن بدع الناس، بدع المسلمين، لا أتكلم عن البدع التي في حينا أو في قطرنا هنا، بدعة في تلك البلدان في الشرق، بدعة وفي الغرب بدعة، إذا ذهبت إلى شرق آسيا بدعة، إذا ذهبت إلى أوروبا بدعة، في أمريكا بدعة، بدع ما تنتهي لأن الباب فتح. ما هي البدعة؟ قالوا: بدعة حسنة، إذن افعل ما شئت، افعل ما شئت. حتى جاء من يصلي لنا الصلوات ما أنزل الله بها من سلطان. فاحذر يا عبد الله الاسترسال بهذا الباب، فنبيك قد وصى، فكن يا عبد الله نعم الموصى به أنك تستمسك بوصية عليه الصلاة والسلام. قال: إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة. فأسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.