الدرس في كتاب الصيد والذبائح 1، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يتناول المقطع أحكام الصيد والذبائح وفقا للفقه الإسلامي، مبينا شروط الذبح الصحيح واستخدام الجوارح في الصيد. يشرح مشروعية الصيد والذبح بناء على الآيات القرآنية.
الذكاة تكون في حلق ولبة الحيوان إذا أمكن، وإلا فيجوز قتله حيث أمكن. يشترط قطع الحلقوم والمريء، ويجوز الصيد بالجارحة المعلمة.
يتناول أحكام الذبائح، حيث يحل ذبح المسلم والكتابي، ويحرم ذبح المجوسي والوثني. كما يشرح أحكام الشعور المنتفعة بها مثل صوف الغنم وشعرها.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال القاضي شجاع الأصفاني رحمه الله في كتابه «متن الغاية والتقريب المسمى بمتن أبي شجاع»، كتاب الصيد والذبائح: قال: «وما قدر على ذكاته فذكاته في حلقه ولبته، وما لم يقدر على ذكاته فذكاته عقره حيث قدر عليه، وكمال الذكات أربعة أشياء: قطع الحلقوم والمريء والودجين، والمجزئ منهما شيئان: قطع الحلقوم والمريء، ويجوز الاصطياد بكل جارحة معلمة من السباع ومن الجوارح الطير، وشرائط تعليمها أربعة: أن تكون إذا أرسلت استرسلت، وإذا زجرت انزجرت، وإذا قتلت صيدا لم تأكل منه شيئا، وأن يتكرر ذلك منها، فإن عدمت إحدى الشرائط لم يحل ما أخذته إلا أن يدرك حيا فيذكى، وتجوز ذكاته بكل ما يجرح يجرح إلا بالسن والظفر، وتحل ذكات كل مسلم وكتابي، ولا تحل ذبيحة مجوسي ولا وثني، وذكات الجنين بذكات أمه إلا أن يوجد حيا فيذكى، وما قطع من حي فهو ميت إلا الشعور المنتفع بها في المفارش والملابس». قال: كتاب الصيد والذبائح، الصيد مصدر صاد يصيد، ثم أطلق الصيد على المصيد. ولما كان الصيد مصدرا أفرده المصنف رحمه الله، والمراد بالصيد ما يصيده الإنسان من الحيوانات التي يحل أكلها، والذبائح جمع ذبيحة، وهو ذكر أحكامها من ذبح الحيوانات بالسكين ونحو ذلك، أو ما يقوم مقام الذبح كرميها بالسهم أو صيدها بالجوارح. الأصل في مشروعية الصيد قول الله عز وجل: ﴿فَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾، فأباح الله عز وجل للمسلم أن يصطاد إذا حل من إحرامه. وقوله: ﴿فَاصْطَادُوا﴾ هذا الأمر للإباحة؛ لأن الاستياد قبل الإحرام مباح، وحينئذ يرجع هذا الأمر إلى ما كان عليه قبل الحضر. وكذلك أيضا ما يتعلق بالذبائح يدل على مشروعيتها قول الله عز وجل: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ حين ذكر أنواعا من الميتات، فإذا ذكيت -يعني ذبحت- قبل موتها حلت. قال: «وما قدر على ذكاته فذكاته في حلقه ولبته»، يعني ما أمكن تذكيتها من الحيوان كالغنم أو البقر أو ناقة أو غزال أو غير ذلك من الحيوانات التي يباح أكلها وهي حية وأمكن تذكيتها، فإنه يذكيها في حلقها ولبتها. قال: «وما لم يقدر على ذكاته فذكاته عقره حيث قدر عليه»، يعني إذا كان الحيوان متوحشا وما أمكن أن يذكى، أرادوا أن يمسكوه فيذبحوه ما استطاعوا، هرب عليهم فما أمكن إلا أن يلحقوه، فهذا يضربه من هنا وهذا يضربه من هنا حتى تمكنوا من قتله فيحل. قال: «وكمال الذكاة أربعة أشياء: قطع الحلقوم والمريء والودجين، والمجزئ منهما شيئان: قطع الحلقوم والمريء»، الحلقوم مجرى النفس، والمريء مجرى الطعام، والودجين هما عرقان في طرفي العنق محل جريان الدم. قال: «ويجوز الاصطياد بكل جارحة معلمة»، طبعا يعني يستحب بل يجب أن تحدث الشفرة كما أمر النبي عليه الصلاة والسلام: «وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته»، والمستحب في الغنم والبقر الذبح، وفي الإبل النحر؛ لأن هذا أريح لها. ويجب التسمية؛ بل التسمية شرط على الصحيح بحل الذبيحة، بقول الله جل وعلا: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾. قال: «وشرائط تعليمها أربعة: أن تكون إذا أرسلت استرسلت، وإذا زجرت انزجرت، وإذا قتلت صيدا لم تأكل منه شيئا، وأن يتكرر ذلك منها»، يعني كلما أمرت اعتمرت، وكلما نهيت انتهت، وإذا أمسكت الصيد لم تأكل منه. قال: «وتجوز الذكاة بكل ما يجرح إلا بالسن والظفر»، نعم يجوز الذكاة بكل ما يجرح كل ما يمكن أن ينهر الدم من حديد أو سكين أو حصاة أو حجر أو غير ذلك فيحصل به التذكية، إلا السن والظفر؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا، ليس السن والظفر». قال: «وتحل ذكات كل مسلم وكتابي»، كل مسلم ولو كان فاسقا ما دام أنه مسلم فتحل ذبيحته، والمراد ذاته بشروط الذبح من التسمية وإنهار الدم إلى آخره، وكذلك الكتابي -اليهودي أو النصراني- فتحل ذبيحته في قول الله جل وعلا: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ طَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾، وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم، وطعامكم حل لهم، وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم، وطعامهم -أي ذبائحهم- طعامهم -أي ذبائحهم- نعم. قال: «ولا تحل ذبيحة مجوسي ولا وثني»، غير أهل الكتاب فذبيحته محرمة؛ لأن الله عز وجل لم يحل من الذبائح إلا ذبائح أهل الكتاب فقط، فغير أهل الكتاب فإنها لا تحل ذبائحهم كعباد الأوثان والملاحدة والمجوس -عباد النار- نعم. قال: «وذكات الجنين بذكات أمه إلا أن يوجد حيا فيذكى»، إذا ذبحت الشاة أو البهيمة وإذا في بطنها جنين، فذكاة هذا الحمل ذكاة أمه، يعني تقوم تذكية الأم مقام تذكية هذا الجنين. قال: «وما قطع من حي فهو ميت»، ما قطع من حي فهو ميت، لحديث بُريدة الليثي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة»، رواه أبو داود والترمذي نعم. ويستثنى من ذلك ما ذكرنا في أول الدرس، ما قطع من البهيمة عند إرادة تذكيتها إذا ما أمكن أن تذكى في الحلق واللبة وإنما بضربها من هنا ومن هنا، فما قطع منها من هذه الأجزاء حال تذكيتها فهو حلال. ويستثنى مسك الغزال، المسك الغزال هو عبارة عن دم يكون في سرة الغزال ينفصل عن الغزال ثم ينقلب إلى المسك الذي هو أطيب الطيب، إذن هو جزء من حي ميتته محرمة، لكن هذا مستثنى بالإجماع. قال: «إلا الشعور المنتفع بها في المفارش والملابس»، يعني الشعور من الحيوانات التي ينتفع بها في المفارش والملابس فهذه طاهرة، كصوف الغنم أو الشعر من الغنم أو نحو ذلك، فهذه طاهرة. والله أعلم. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.