الدرس في أحكام ومسائل الزكاة 3، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
يحرم دفع الزكاة للأصول والفروع لوجوب النفقة عليهم، ويستثنى من ذلك عجز الابن عن نفقة أبيه فيجوز له دفع زكاته له. كما يمنع الزوج من إعطاء زكاته لزوجته لوجوب نفقتها، بينما تجوز زكاة الزوجة لزوجها عند الجمهور استدلالاً بحديث زينب بنت عبد الله بن مسعود.
لا تُعطى الزكاة لمن يستعين بها على المعصية، لكن يجوز إعطاؤها لعاصٍ فقره بسبب معصيته إذا كان المال سبباً لهدايته وكف يده عن المحرمات. أجمع العلماء على تحريم إعطاء الزكاة للغني، واختلفوا في تعريفه: فالحنفية يشترطون ملك النصاب، والجمهور يرون الغني من سدت حاجته وكفيت مؤونته.
يبيّن المقطع ضوابط تحديد الفقير والمحتاج في العصر الحديث، ويناقش خلاف العلماء في جواز إخراج قيمة الزكاة نقداً بدلاً من العين مرجحاً جواز ذلك إذا كان أنفع للفقير. كما يستعرض صوراً من التصرف في الزكاة لصالح المستحق كشراء الحاجيات وسداد الديون مباشرة، مع النهي عن إسقاط دين المزكي على مدينه واعتباره زكاة.
لا يجوز للمزكي أن يصرف زكاته لعامله المدين له بنية إسقاط الدين، بل يجب إما أن يؤدي الراتب والزكاة معاً، أو أن يعطي الزكاة لفقير آخر. لأن القصد إسقاط الدين يُعامل بنقيض القصد فيبطل الاحتساب.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد الصادق الأمين، وعلى آله الطيبين وصحبه الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم برحمته وإحسانه وجوده وكرمه وامتنانه، اللهم آمين. أما بعد، فَلَزِلْنَا في بعض المسائل في باب الزكاة مما يكثر النظر فيها والسؤال عنها، ويحصل الإشكال فيها، ويقع الخطأ أيضا من بعض الناس في بعض صورها، فمنها ما هو بين راجح ومرجوح، ومنها ما هو غلط ينبغي لصاحبه أن يسأل وأن يتعلم، وأن يسأل الله الهداية والتوفيق لأقوم طريق. ذكرنا أمس جملة من المسائل، وذكرنا منها مسألة: إن عدم جواز دفع الزكاة للأصول أو الفروع، فلا يجوز للابن أن يدفع زكاته لأبيه، ولا لجده، ولا لجدته وإن علوا، ولا يجوز له أن يدفع لابنه، وابن ابنه، أو ابنته وإن نزلوا، فلا يجوز دفع الزكاة للأصول ولا للفروع علوا أو نزلوا. ونُقِل في هذه المسألة الإجماع بين أهل العلم في المذاهب الإسلامية، فهذا مذهب الحنفية، وهذا مذهب المالكية، وهذا مذهب الشافعية، وهذا مذهب الحنبلية، وغيرهم من مجتهدي هذه الأمة الإسلامية. قالوا: والواجب عليه -أي على الابن- لأبيه أو لأمه أو لابنه، الواجب عليه النفقة لا الصدقة، الواجب عليه النفقة ينفق عليه من ماله ولا يعطيه من صدقته. هذه المسألة كما تقدم نقل فيها الإجماع، نقله ابن المنذر والنووي وجماعات من العلماء. بقي مسألة تحت هذه المسألة، وهي: ما إذا عجز الأب عن نفقة ابنه، أو عجز الابن عن نفقة أبيه الواجبة. وصورة العجز: أن يكون الابن معسرا، واحد رجل من الناس معسر، أبوه في ظروف صعبة، ونفق على أبيه، قال: ما عندي شيء، ما عندي شيء، لو عندي ما أنا مقصر، لكن ما عندي شيء، ما عندي ولا شيء أعطيه لوالدي. طيب، يا الله، يعني آتي بضروراتي وعادنا ينقص عليه، مثل هذا لا تجب عليه النفقة لأبيه لأنه معسر هو نفسه معسر. طيب، هذا الرجل لو أنه ملك نصابا، هذا الصنف من الناس لو أنه ملك نصابا، يسر الله له مثلا وأعطاه بعض الناس قطعة أرض، يا فلان مني لك هذه الأرض، الأرض قيمتها أكثر من نصاب الفضة على القول الثاني، يعني مليون مثلا، وحال عليه الحول وهو نوى أن يبيعها أصلا، ناوي بيعها ينتظر ارتفاع الأسعار. هذا الرجل الذي هو معسر الآن عنده مال زكوي، وعنده نصاب، وزكاة عليه في هذا المليون، عليه في هذا المليون خمسة وعشرين ألف ريال. طيب، يقول: والله إذا تيسر هذا المبلغ يجوز مثلا أن يعطيه الوالد أم لا يجوز؟ هذه الصورة يجوز فيها أن يعطي والده، يجوز في هذه الصورة أن يعطي والده، يجوز في هذه الصورة لأنه لا تجب عليه نفقته فهو كالأجنبي منه. ولهذا عَدّ ابن تيمية هذا القول هو القول الثاني عند الحنابلة، المذهب عندهم المنع، لكن فيه قول في داخل المذهب بالجواز. أما إمامنا الإمام أبو زكريا يحيى بن شرف النووي المتوفى سنة ست وسبعين وستمائة للهجرة، ففي المجموع يقول: بلا خلاف لأنه كالأجنبي، هذا في منزلة الغريب لعدم وجوب النفقة عليه. فهذه الصورة لا بأس أن يعطي الابن أباه أو جده أو ابنه إذا لم تجب نفقته، حال كونه معسرا، حال كونه معسرا في هذه الحالة تجوز. بل الإمام النووي يقول: لا أعلم خلافا أو لا خلاف في هذه المسألة. إذن هذا أصل وهذا فرع عنه. طيب، وهل يجوز للرجل أن يعطي زوجته زكاة؟ الجواب: أجمع العلماء على أنه ليس للرجل الزوج أن يعطي زوجته زكاة، لأن الواجب النفقة لا الصدقة. المرأة من حقوقها على زوجها الواجبة، هناك حقوق مستحبة، الواجبة حقوق واجبة، مثلا الكسوة الشتوية ذكر العلماء وجوبها في بلاد باردة، وعند زوجته جاب بنت الناس وتزوجها، طيب، اشتري لها ثياب تدفى فيها، هذا يجب، وكذلك ما تحتاجه في سترها يجب، في نفقتها يجب، يجب على الزوج أن ينفق على زوجته. فحينئذ المرأة مستغنية بنفقة زوجها عليها، فلا يحل لها أن تأخذ صدقته، ولا يحل له أن يعطيها صدقته، لأنه كالذي يفدي ماله كما يقول ابن المنذر أبو بكر رحمه الله، كأنه بدل ما يعطيها مصروف الشهر أعطاها الزكاة، ففدى مصروف الشهر ورجع في جيبه مصروف الشهر، بعد خرج فيفدي ماله بزكاته الخارجة، ولا بد. نقول له: لا، الزوجة ما يجوز لها أن تعطي، أن تعطيه زكاتك، وإنما الواجب لها عليك النفقة لا الصدقة، وهذه حيلة منك كما يقول الفقهاء رحمهم الله، هذه حيلة. طيب، وهل للزوج أن يأخذ صدقة زوجته أم ليس له أن يأخذ؟ عندك يا أخ مبارك يأخذ إلا ما يأخذ، وش الدليل على أن الزوج له أن يأخذ صدقة زوجته؟ عندكم أدلة، نحن بغانا أدلة، المسائل تبنى على الأدلة وهي التي يتعبد المسلم بها ربه، كما يقول ربنا سبحانه وتعالى ورسولنا صلى الله عليه وعلى آله وسلم. هذا من ناحية النظر، هكذا يذكر الفقهاء: الزوجة لا تنفق على الزوج، الزوجة لا تنفق على الزوج، إنما الزوج ينفق على الزوجة، فبالتالي يجوز كما يقول الأخ مبارك على أنه يجوز أن يأخذ. الدليل، الدليل، نعم، وين الدليل، وين الدليل، هم تغالطنا، وين الدليل، همشي الدليل، الدليل، ليش حديث، همس حكينا قصة، جاءوا إلى باب النبي صلى الله عليه وسلم، حديث زينب بنت عبد الله بن مسعود، عندها زكاة واجبة وتنظر لحال زوجها، زوجها ظروف صعبة، فتعطي الغريب، فذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال لها: أعطه صدقتك، فإنها لك صدقة وصلة. رواه البخاري، باب جواز دفع الزكاة للأقارب، وقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: فإنها لهم صدقة وصلة، وذكر حديث زينب رضي الله عنها. المسألة فيها خلاف، فيها قولان للعلماء، فمن أهل العلم من يمنع دفع زكاة الزوجة للزوج، من فقهاء من يمنع ذلك، وهم الحنفية، وسائر أهل العلم على الجواز، سائر المذاهب الإسلامية، الجمهور على الجواز، الجمهور على الجواز، لحديث أبي سعيد في صحيح البخاري ومسلم، وحديث أيضا زينب في أنه أحق الناس بصدقتك أبناءك وأقرباءك، أو بهذا المعنى، حديث في البخاري انفرد به، فيجوز للزوج أن يأخذ صدقة زوجته، يجوز ذلك من غير أن تشترط عليه صلح كذا ولا بد، تجيب لنا كذا، هو يتصرف فيها بما شاء. المالكية يمنعون، المالكية يمنعون هذا، ليس الحنفية، المالكية إلا في حالة، يقول إمام مالك: إذا كان متزوجا، زوجتي أخذت صدقة من الأولى وصرفها على الزوج الثاني وعياله، ما هو على الزوج الأولى، هكذا يقول إمام مالك رحمه الله. لكن جمهور أهل العلم على أنه يجوز، على أنه يجوز. طيب، وهل يشرع صرف الزكاة لمن كان عاصيا أم لا؟ الأصل في باب الزكاة أنها إعانة على الطاعة، المعاني من المعاني والحكم والأسرار والمقاصد في شرعية الزكاة الإعانة على طاعة الله عز وجل، فالعاصي إن كان يستعين بالزكاة على معصية الله، تعطيه الزكاة ويخزن لما سابع العيد يوميا، هم خزن، تعطيه الزكاة ما تعطيه الزكاة، هذا يستعين بها على معصية الله عز وجل، ما تعطيه الزكاة أبدا. طيب، هو فقير، هو مسكين، ولو كان فقيرا ولو كان مسكينا، هو عاصي ويتقوى على معصيته بهذا المال الزكوي، لا يعطى، لا يعطى من الزكاة، لا يعطى من الزكاة، ولو كان أخوك. بعض الناس يقول: هو أخي وظروفه يخي، إذا كان أخوك بيستعملها في قات وفي معاصي، لا يجوز أن تدفع له الزكاة. صنف آخر من العصاة، سبب معصيتهم والفقر: إنسان يسرق من هنا، ومسكو ينهب من هذا المكان، ويغالط، يشحى، يقول: عندي ظروف، وانت تظن فيه أن مثل هذا الصنف لو وجد شيء من المال سيعان على الطاعة ويستمر في الخير ويكف يده وشره عن المسلمين، ويكون سبب لإعانته وسبب لهدايته، هذا الصنف لا مانع من إعطائه الزكاة، هذا ليس كالأول، هذا ليس كالأول. والشرط في الأول وفي الثاني: ألا يستعين بالزكاة على معصية الله، ما يكون ممن يتقوى على المعصية وعلى فعل المخالفات الشرعية بمال الزكاة. فإذا كان يتقوى بها على الطاعة، ويزداد بها صلة للرحم، ويسدد بها بعض حاجياته وضروراته، فمثل هذا يجوز له دفع الزكاة. ولهذا أفتى العلماء كابن تيمية رحمه الله في فتوى مشهورة في هذه المسألة، رحمة الله على الجميع. أيضا من المسائل: هل يجوز دفع الزكاة لغني، ومن هو الغني الذي لا يجوز دفع الزكاة له؟ أولا: أجمع العلماء واتفق الفقهاء جميعا على أن الغني لا يحل له أخذ الزكاة، ولا يشرع له أخذ الزكاة، ولا يجوز دفع الزكاة لمن تعلم أنه غني، بإجماع العلماء من جميع الطوائف والمذاهب الإسلامية المعتبرة. لا يجوز دفع الزكاة لغني لأن الله جعل الزكاة للفقراء والمساكين إلى آخر، والغني ضد الفقير وضد المسكين، فهما ضدان لا يجتمعان، ونقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان، لا بد أن يبقى أحدهما، إما غني وإما فقير، فالغني لا يجوز له دفع الزكاة. بقي: من هو الغني؟ بعض الناس يسأل يقول: إذا كان الغني لا يجوز بإجماع العلماء واتفاق الفقهاء، من هو الغني؟ هذه المسألة فيها أقوال تصل إلى خمسة أقوال عند العلماء، وأولى الأقوال بالذكر قولان. أولى الأقوال بأن يذكر في هذا الباب قولان: القول الأول: أن الغني هو من ملك نصاب الفضة، مئة درهم، فمن ملك نصاب الفضة وهو مئة درهم، ويقدر اليوم بخمسمائة وخمسة وتسعين جراما فضة، وكما قال لنا المختصون جزاهم الله خيرا بعد المراجعة والمداولة معهم، يبلغ اليوم بمبلغ هو أربعمائة وواحد وخمسون ألف ومئتان وثمانية وأربعون ريال، أربعمائة وواحد وخمسين ألف ومئتين وثمانية وأربعين ريال، باعتبار أن الجرام بسبعمائة وثمانية وخمسين ريال فاصل أربعة. باعتبار هذا، فمن ملك هذا النصاب فائضا عن ضروراته، عنده بيت، عنده مسكن، عنده أكله، وعنده النصاب، فهذا غني، هذا مذهب أبي حنيفة وأصحابه رحمة الله تعالى على الجميع. المذهب الثاني: مذهب جمهور العلماء، وهم مالك والشافعي وأحمد وجمع من أهل العلم والتحقيق، ماذا قالوا؟ قالوا: الغني في هذا الباب من وجد كفايته وسدت حاجته، من وجد كفايته وسدت حاجته فهو الغني. هذا الصنف يسمى غنيا، وجد كفايته وسدت حاجته، وإن لم يملك نصابه، أو ملك نصابه، سواء كان بعض الناس يكون مرتاح، يجيلوا في الشهر مثلا، جالوا في الشهر هذا صفقة حصل خمسمائة ألف، هذه نصاب على الراجح، شهرين وصرفها، ما عد في نصاب، وهكذا طيلة السنة، يدخل مبالغ ويصرف مبالغ، يدخل مبالغ ويصرف مبالغ، هذا ما عنده ما حال الحول على النصاب لأنه دائما وهو يصرف الفلوس. هو غني؟ نعم، هو غني، عنده ضروراته وعنده حاجياته، هو ليس من المحتاجين، هو ليس من المحتاجين، إذن هذا لا يجوز له أخذ الزكاة عند جمهور أهل العلم، وهذا هو الراجح. لحديث قبيص بن مخارق رحمه الله ورضي الله عنه، أنه في صحيح الإمام مسلم قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة، ورجل أصابته فاقة، كان مرتاح ثم جاءته فاقة، حصلت له مصيبة في مال، كان معه مثلا سفن وغرقت، أو معه محلات واحترقت، أو عنده قواطر وسرقت، أو انقلب إلى آخر، حصل له فاقة، ورجل أصابته فاقة حتى يشهد ثلاثة من ذوي الحجة، أي العقول، من قومه أن فلانا أصابته فاقة، فتحل له المسألة حتى يجد قواما من عيش، وفي رواية: سدادا من عيش، هكذا الرواية في مسلم بكسر السين، وروي الفتح أيضا، حتى يجد سدادا من عيش. الشاهد: علق النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحكم الحكم بحصول السداد، وبحصول رفع، وحصول سد الحاجة. يقول الفقهاء مالك وأحمد والشافعي: هذا الحديث وأمثاله دليل على أن من سدت حاجته وكفيت مؤونته فلا يحل له أخذ الزكاة، لا يحل له أخذ الزكاة. انظر في حالك، انظر في حالك، وقس نفسك، عندك الراشن الضروري؟ قال: نعم، عندك ما تسدد به حياتك اليومية؟ قال: نعم، كم تحتاج في اليوم صرفة؟ قال: والله نحتاج خمسمائة ريال، كم تدخل في اليوم؟ قال: ندخل خمسمائة ريال، أنت لست من أهل الزكاة، أنت لست من أهل الزكاة، لماذا؟ لأنك لست من المحتاجين. الله جل جلاله يقول في صفة الفقر: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ﴾، معنى فقراء إلى الله أي محتاجون إليه، فالفقر مربوط بالحاجة، فإذا ذهبت الحاجة ذهب الفقر، وإذا جاءت الحاجة. إنسان عنده صنبوك، عنده عبري مثلا، عنده محلات، لكن لا يكاد يسد حاجته الضرورية، يقول الشافعي ومالك وأحمد وغيرهم: هو ليس بغني، ويستدلون بالآية، آية سورة الكهف في قصة موسى والخضر عليهما السلام، وهما نبيان صالحان، وموسى نبي ورسول، أما السفينة، سفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر، فأردت أن أعيبها، وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا، سماهم الله مساكين، مع كونهم يملكون سفينة، في أي زمن، في ذاك الزمن يملك سفينة وهو مسكين، كيف مسكين؟ قالوا: لا يسد حاجته، شغالين في البحر، طالعين نازلين، رايحين جايين في البحر، لكن كم يكفيكم في الشهر؟ قالوا: نحتاج عشر دراهم، وكم تدخلون؟ قالوا: ندخل خمسة دراهم، هذا مسكين، يعتبر من المساكين الذين يجوز صرف الزكاة إليهم، قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ﴾، هذا منهم، وإن كان يملك شيئا. ولهذا تقدم أمس أن الجمهور يقولون، وهم مالك والشافعي وأحمد: إن المسكين من ليس له مال وله كسب حلال، ليس له مال وله كسب حلال لا يقوم بمطعمه ومشربه وحاجاته، هذا يعتبر من المساكين. اليوم ينظر الإنسان في كثير من الموظفين، يكون قبل فترة من الأغنية، لكن في هذه الفترة لا يصل الراتب، أو الراتب معادي يساوي شيء، يعطونه ثمانين ألف، ولي يعطونه نحوها أو أقل، وهو عنده أسرة كبيرة، هذا يعتبر من المحتاجين، وإن كان يملك سيارة أو يملك سيك النار أو يملك بيت، يعتبر من المحتاجين، ويجوز صرف الزكاة له. كذلك بعض مثلا بعض الصيادين قد يكونوا نصيبوا بشيء أيضا، إذا كان لم تسد حاجته بكسبه، كسبه الحلال ما سد حاجته، يقول الفقهاء: جمهور الفقهاء على أنه يجوز أن يعطى هؤلاء من الزكاة. ولهذا الإنسان يتفقد إخوانه، يتفقد جيرانه، يكون كما يقال حساس، يكون متحسسا، واش فلان، واش ظروف فلان، واش كذا، واش إلى آخر، فكم من الناس من هو مسكين أو فقير ولبسه ربما يحسبه الجاهل من الأغنياء. ولهذا شرعة الزكاة للتواسي، شرعة الزكاة للتواسي. من المسائل المهمة أيضا: هل يجوز لمن ملك نصابا أن يخرج المال من قيمة ذلك النصاب؟ إنسان عنده مزرعة يسقيها بماء المطر، أقول بماء المطر لأنه لو كان زكي يسقيها بالمضخة التي تكلفه الديزل والشغل أو بالكهرباء المكاين أو بغيره يختلف الحكم، الأولى فيها عشر كامل، لكن الثانية فيها ربع العشر، ربع العشر، وهذا يحتاج إلى جلسة في تفصيله. الشاهد: جاء وعنده أكوام تبلغ أكثر من خمسة، أكثر من خمسة أوسق، والوسق ستون صاعا، يعني أكثر من ثلاثمائة كيلو جرام من البر، من الحب، من الأرز، من الفاصولية ونحوها، أكثر من ثلاثمائة كيلو، أكثر من ثلاثمائة كيلو، فيقول: أنا باب أخرج من هذا البر شيء، لكني بثمن قيمة العشر، وبعطي المسكين فلوس بقيمة العشر. صاحب غنم يرعى في الوديان، يرعى في الوديان، تشتري قضب، قال: ما نشتري قضب، وين أكل الغنم؟ قال: من الوادي، نرعى في الوادي، هذه تسمى السائمة، الغنم السائمة يعني اللي تعتمد على السوم في الوديان رعي، هذه فيها، في حديث أنس في صحيح البخاري انفرد به، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وفي سائمة الغنم في كل أربعين شاة شاة، فعليه شاة. قال: والله أنا عندي مليان، عندي أكثر من هذا، لكني بثمن قيمة الشاة، وبعطي قيمة الشاة. هذه المسألة خلافية الآن، وأمثلة كثيرة، مسألة خلافية، الشريعة في النصوص جاءت في الغنم بزكاة غنم، وفي الحب بزكاة حب ونحو ذلك، فهل يجوز الاستبدال فيها؟ خلاف بين العلماء، فمذهب جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة على أنه لا يجوز الاستبدال، هذا المذهب عند أصحابنا الشافعية، وعند أيضا المالكية والحنابلة، لا يجوز الاستبدال، إنما تخرج من الغنم غنما، ومن الحب حبا، لأن النص جاء من الشرع بتعيين الشاة من الشياة، والحب من الحب. والقول الثاني: قول الإمام أبي حنيفة وأصحابه، أنه يجوز أن يخرج القيمة، لا سيما إن كانت أنفع، إن كانت أنفع. وهذا القول الثاني هو القول الموافق لأصول الشرع في باب الزكاة. فصاحب الغنم الذي يقول: أنا بخرج فلوس، يجوز له بقيمة رأس الغنم إذا كانت سائمة، أي ترعى في الوديان ولا يشتري لها قضب، أما إذا كان يشتري لها قضب ما فيها زكاة، إذا كان يشتري لها القضب ويشتري سبول ويشتري حشايش، هذا ما فيها الزكاة، إنما الزكاة في السائمة خاصة، والسوم هو الرعي الذي يكون في الوديان. فمثل هذه مسألة اجتهادية، يقول الحنفية: إنما عينت الأصناف بأصنافها تيسيرا للناس، فإن صاحب المزرعة إذا وجد كوما كبيرا من الحب وقلت له: خرج فلوس، يقول: أسهل علي الحب، أسهل علي، صاحب الغنم عنده أغنام، الأسهل عليه الغنم، فراعة الشيعة ما يتيسر على الناس ويكون أسهل عليهم، لا أن هذا ملزم أو لازم. مسألة خلافية، لكننا نحتاج هذه المسألة في شيء، وهو اليوم بعض الناس يسأل ويقول: أنا أعرف واحد محتاج، لكن للأسف إذا أعطيته الفلوس بيروح بيخزن، بيروح بيسجر، بيروح بيصلح كذا، ويضيع الأسرة وعياله. طيب، هل يجوز اللي نروح نشتري له راشن؟ أنا بروح بشتري راشن كامل وبحطه في البيت عنده، وبكذا، يعني أعمته إعانة كبيرة. واحد ثاني قال: أنا نعرف فلان، للأسف تعطيه الفلوس من هنا يروح يشتري له معوز بعشرين ألف، ويشتري بجنبها شميز ثمنتعشر، أولا خمستعشر ألف، ويشتري مدري إيش، وضيع الزكاة في لبسه وبيته فاضي، البيت فاضي، الأمور الضرورية ما هي موجودة في البيت، العيد داخل، الراشن الأساسي ما هو موجود، هذا عنده سفه، سفه، الله جل وعلا يقول: ﴿ وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا فَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا ﴾، هذا الصنف لا تعطيه المال، لا تعطيه النقد، اذهب وتصرف، يجوز لك أن تتصرف بما ينفعه. واحد يقول: والله فلان ابن فلان يتصايح مع صاحب الدكان، صاحب الدكان يقول له: حرام عليك، لك ثمانية أشهر ما دفعت الديون اللي عليك، ولا حتى شيء، وأنا عرفت القصة مثلا أن هذا شخص مماطل وفقير، فقير ومماطل، إذا جاءوا رزق راح تصرف هنا وهنا، هل يجوز لي أروح إلى صاحب الدكان وأقول له: كم لفلان؟ يقول مثلا: ستين ألف، مئة وعشرين ألف، ثلاثمائة ألف، أقول له: خلاص، هاي الثلاثمائة ألف كامل، عدها وسجل أنها مسددة. مثل هذا نعم، هذا مصلحة عظيمة لمثل هذا الرجل، وكذلك أداء لحقوق الغير، فمثل هذا تفعل هذا وتذهب وتسد الدينة، إذا كنت تعلم أنه يماطل ولا يكاد يعطي الناس حقوقهم، هذا الأنفع له، هذا الأنفع له، هذا الأنفع له. مسائل كثيرة، ومنها ما يتعلق ببعض التجار، بعض التجار سأل بهذا المسألة قبل سنوات، يأتي ويقول: الموظفون عندي كل واحد عنده سلفة، وأنا عندي زكاة، هل يجوز لي أن نسقط السلفة بالزكاة على قولكم هذا؟ إذا كان الجماعة يماطلون، أقول له: سلم الفلوس يا فلان، سلم، يقول: إن شاء الله الشهر الثاني، إن شاء الله بإذن الله، سنة محتاج الفلوس الشهر هذا، هل يجوز لي أن نسدد؟ نقول له: لا ما يجوز لك، ما يجوز لك، ليش؟ لأنك تفدي مالك بزكاتك، تفدي مالك بزكاتك، الزكاة واجبة عليك، الزكاة ما هي مالك، الزكاة حق المساكين، حق الفقراء، ملك لهم، إنما الصدقات للفقراء، هذه اللام لام الملك، فهي ملك لهم، فعلى هذا إن شئت أن تعطيه وما تجلس تقول له: يا فلان، أعطيه، أعطيه، أعطاك ما أعطاك، قضية ثانية، تشارع أنت يا بطريقتك، خرج فلوسك بطريقة أخرى، أما الزكاة يعطاها إذا أردت أن تعطيها من غير غمز ولا لمز، ومن غير شدة، ومن غير مطالبة، هذا الذي يجب عليك، فقضية المال تأخذه بطريقة أخرى، أما أنك تفدي مالك بزكاتك، بدل ما تفتح الدرج وتخرج الزكاة الواجبة، قفلت الدرج وشطبت الديون، وزكاتك رجعت مالك، وهذا حيلة كما يقول الفقهاء، هذه حيلة، والحيل يعامل أصحابها بنقيضها، أنت ليش ما أعطيت الفقراء لآخرين؟ لماذا لا تعطيه إذا كان هذا مديون هو عامل عندك؟ أعطي الزكاة لفقير آخر، لكن أنت تريد أن تفدي ماله، ولهذا نعاملك بنقيض القصد، نعاملك بنقيض القصد، فنقول لك: لا، أما أن تعطيه الراتب وتعطيه الزكاة، أو تعطي الزكاة لرجل آخر، وأما دينك ف