أحكام ومسائل الزكاة 2

الدرس في أحكام ومسائل الزكاة 2، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

أحكام صرف الزكاة للأقارب والمتعففين

يوضح المقطع أولوية إعطاء الزكاة للأقارب لجمعها بين أجر الزكاة وصلة الرحم، مع اشتراط عدم إنفاقها على من تجب نفقته كالأصول والفروع والزوجة. كما يؤكد أهمية مراعاة المتعففين الذين لا يسألون الناس إلحافاً، مستشهداً بآيات فقراء المهاجرين.

مصارف الزكاة في العفيفون والعلاج والزواج وعروض التجارة

يشدد المقطع على التفقد عن المستحقين الحقيقيين للزكاة ممن يعفون عن السؤال رغم حاجتهم، ويبين جواز صرفها للمرضى ذوي التكاليف الباهظة وللراغبين في الزواج تحصيناً. ويقرر وجوب زكاة عروض التجارة بالإجماع مستدلاً بفعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

زكاة عروض التجارة والأراضي والحلي الملبوسة

يشرح المقطع حساب زكاة عروض التجارة بقيمة البيع وقت الوجوب لا بسعر الشراء، ويبين أن زكاة الأراضي المعدة للبيع تُقدر سنوياً بقيمتها السوقية. ثم يستعرض الخلاف في زكاة الحلي الملبوسة بين الوجوب لعموم النصوص والسقوط لكونها زينة، مؤكداً أنها مسألة اجتهادية.

أحكام الزكاة في الحلي والديون ومنع بناء المساجد

يتناول المقطع ثلاث مسائل: الأولى في حلي النساء والالتزام بأقوال العلماء المعتمدين، والثانية في تصنيف الديون إلى مرجوة وغير مرجوة وكيفية زكاتها. والثالثة في تحريم بناء المساجد من أموال الزكاة لإجماع العلماء على أنها ملك للفقراء لا تصرف في المشاريع الخيرية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين، سيدنا ونبينا وحبيبنا ومصطفانا الصادق الأمين، وعلى آله الطيبين وصحبه الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فَلازلنا في بعض مسائل الزكاة التي تعم بها البلوى، ويكثر عنها السؤال، ويقع لبعض إخواننا المسلمين الخطأ في بعضها خطأً خارجاً عن أقوال الكتاب والسنة وأدلتهما، وعن فقه الأئمة، رحمة الله تعالى على الجميع. وكنا ذكرنا أصناف من يأخذ الزكاة، وهم ثمانية أصناف نص عليهم ربنا وهو العليم الحكيم، ذكرهم في كتابه الكريم: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾. وكنا تكلمنا على شيء منها، فأما الصنف الأول وهم الفقراء، والصنف الثاني وهم المساكين، فالفقير والمساكين عند جمهور العلماء فيما ذكره الإمام مالك رحمه الله، وتلميذه الإمام الشافعي رحمه الله، وتلميذه الإمام أحمد رحمهم الله، وغيرهم من أهل العلم: أن الفقير من ليس له مال، وليس له كسب حلال يستغني به في مطعمه أو مشربه أو ملبسه أو حاجاته أو من يعولهم، فهذا الصنف يسمى فقيراً، وهو الصنف الأول من أصناف الزكاة، جعله الله أول الأصناف: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾، هذا الصنف الأول: الفقير. الصنف الثاني: المسكين، عند الأئمة الثلاثة، عند مالك والشافعي وأحمد، رحمة الله على الجميع: المسكين من قد يكون له مال، وله ما يكتسب به من الحلال، لكنه لا يقوم له بالكفاية في نفسه وطعامه وشرابه ولباسه وحاجاته وعياله، فمثل هذا يعتبر مسكيناً على مذهب جمهور العلماء. المسكين أفضل من الفقير، هذا على مذهب الجمهور، والفقير أشد حالاً وأتعب في حياته من المسكين. هذا الصنف يعطى من الزكاة، يعطى من الزكاة، يعطى من الزكاة. من هم أولى الناس بزكاتك؟ أولى الناس بزكاتك وصدقاتك هم أرحامك، أولى الناس بصدقاتك وزكواتك هم أرحامك، فإن الزكاة على الرحم، ومن بينك وبينه رحم، زكاة مجزئة وصدقة مجزية، فتجمع بين الأمرين: بين الزكاة وبين الصدقة. والدليل حديث زينب امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أنهن سمعنا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في الناس في النساء، ويقول: «تصدقن من حليكن». فلما عادت إلى المنزل قالت لعبد الله: إني أريد أن أعطيك. عبد الله بن مسعود زوجها. إني أريد أن أعطيك صدقتي، وهؤلاء الأيتام في حجري. كانت معها أيتام في حجرها ترعاهم. قال: سلي رسول الله. قالت: بل أنت ذهب وسل رسول الله. قال: لا، اذهبي أنت وسلي رسول الله. فذهبت زينب امرأته إلى باب رسول الله، وإذا بلال على الباب، وإذا امرأة من الأنصار سؤالها كسؤالها تماماً. فقال تالي بلال: سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تخبره بأسمائنا. فسأل بلال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: من هن؟ قال: زينب. قال: أي الزيانب؟ قال: امرأة عبد الله. قال: أخبرها أن تعطي زوجها صدقتها. قال العلماء: أي زكاتها، أن تعطي زوجها صدقتها، فهي لها أجر الصدقة وأجر الصلة. أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما. عندك أبناء خالة، أبناء عمة، أبناء كرايم، عندك أبناء عمتك، أبناء خالتك. انظر أرحامك، تفقد الأرحام الذين حولك، انظر ظروف الناس الذين حولك، تجد أجرين: الأجر الأول أجر الزكاة، والأجر الثاني أجر الصدقة، الصلة، صلة الأرحام، صلة الأرحام. كم من الأرحام يكون بينهم من المشاكل، ما لو تصدق هذا على هذا لذهبت المشاكل. المال يلين القلوب. واحد يكون في نفسه عليك شيء، أعطيته زكاة، وإذا به يرتاح في نفسه لك، ويتذهب الضغين من صدره. وهكذا تتآلف القلوب وتجتمع الأفئدة، وتجد صاحب الرحم يحب ابن عمه ويحب ابن خالته ويحب، لأنه يقوم معه. هذا يقول العلماء: له شرطان، لابد من مراعات شرطين. الشرط الأول: ألا تمونهم أو تعولهم. إذا كنت تدفع في كل شهر راتب لهم، أيتام، امرأة رامل من أقاربك، ضعفاء من أقاربك، تدفع لهم في كل شهر ثلاثين ألفاً مثلاً، جاء رمضان وعندك زكاة ثلاثين ألف، قلت في نفسك: بدل ما أعطيهم حق الشهر نعطيهم حق الزكاة. هذا لا يجوز، لأنك التزمت لهم بالنفقة، وأنت الآن تتحايل، تسقط النفقة بالصدقة. أنت عليك في رمضان ستون ألف، ما هي ثلاثين ألف؟ ثلاثين ألف حق اللي التزمت لهم، وثلاثين ألف زكاة. فأنت فديت هذا بهذا، وبدل ما تخرج ثلاثين ألف اللي هي نفقة لهؤلاء اللي التزمت لهم، أخرجت ثلاثين ألف، ففديت مالك بزكاتك، وهذا لا يجوز. هكذا يقول الفقهاء رحمهم الله. الصنف الثاني: الأصول والفروع. والفروع: إنسان يقول: والله الوالد عليه ديون كثيرة، والله عز وجل يقول: ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾، أنا بعطي زكاتي لوالدي. قلنا: ما يجوز. يقول الفقهاء: هذا لا يحل ولا يجوز، لأن الواجب لأبيك النفقة. للصدقة ما الذي يجب لأبيك؟ النفقة، أن تنفق على أبيك، ما هو تتصدق عليه. صدق على غير الأب، أما الأب أصل، والد، لا تجعله موضع صدقة، إنما هو موضع نفقة. عندك قدرة، أنفق على والدك. كذلك العكس: والد يقول: والله ياهلي كلهم مرتاحين، بس معي واحد من أولادي تعبام، ظروفه صعبة، بعطيه. لأنه لا يجوز، لأنه فرع، لا يجوز. الواجب لابنك عليك النفقة، لا الصدقة. الواجب لابنك عليك النفقة، لا الصدقة. فعلى هذا: صدقتك للمحتاج، ونفقتك لابنك، فلا يجوز للأب، ولا للابن، ولا لمن تمونهم. ما عدا هؤلاء: تفقد وانظر. ومن أول الناس بالنفقة والصدقة؟ السائل الذي يفتح يده للسؤال ويسأل الناس: شي حق الله، أعطونا، أنا محتاج، إلى آخره. أم المتعفف؟ هذا مستحق في غالب الأحوال، يكون مستحقاً، لا يسأل الإنسان إلا من حاجة. لكن هناك صنف يغفل عنه الناس، صنف يغفل عنه الناس، وهم المتعففون. هذا الصنف يغفل عنه الناس. الله جل وعلا يقول في كتابه الكريم في صفة المهاجرين الذين خرجوا من مكة: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾. الآية. هذه الآية نزلت في فقراء المهاجرين. في أول الآية سماهم الله فقراء: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا﴾. في الآية الأخرى بيان هذه الآية: ﴿الْمُهَاجِرُونَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾. سماهم الله بالصادقين. وصلوا إلى المدينة، وصلوا إلى المدينة، وبين قوسين منكوبين، إن صح التعبير في هذا الزمان. وصلوا إلى المدينة وهم كما وصف الله في الآية: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ﴾. ضاقت عليهم الأمور بسبب أنهم هاجروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. لا يستطيعون ضرباً في الأرض، لا يستطيع الواحد يروح، يروح الشام يجيب تجارة، يروح يغترب، يروح، ما يستطيع، ما عنده فلوس، ولا عنده نفق. ومع هذا لا يستطيعون ضرباً في الأرض. ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾. تشوف الثياب، ثياب نظيفة، ثياب نظيفة، وتشوف اللبس، لبس طيب أيضاً، مع وجود الهيئة الحسنة. سبحان الله! ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾. أي إلحاحاً في المسألة: شيء حقاً الله، أنا ظروفي صعبة، والله اليومين هذه كذا، يعطونا، هاته. لا يسألون الناس إلحافاً. هذا الصنف من الناس يجب أو ينبغي لمن أراد الصدقة والزكاة أن يتفقدهم. كيف تسألوا كيف ظروفة؟ يقول لك: ضروفي طيب، الحمد لله، مستورة بستر الله عز وجل. وهو ربما ما عنده في البيت الأكل الضروري، الأكل الضروري اللي يأكله أكثر الناس، ما هو متوفر في البيت. ربما عليه ديون كهرباء، وديون ما، ديون، ما قدر يوفيها. ربما عنده في البيت من الظروف في أبنائه، أو في زوجته، أو في عياله، ما لا يعلم به إلا الله عز وجل. كيف حالك يا فلان؟ قال: والله مستورة بستر الله، اللهم لك الحمد، اللهم لك الحمد، نحن في خير وعافي، اللهم لك الحمد. ﴿تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾. في صحيح الإمام البخاري ومسلم، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي يَسْأَلُ النَّاسَ فَيُعْطَى اللُّقْمَةَ وَاللُّقْمَتَيْنِ وَالتَّمْرَةَ وَالتَّمْرَتَيْنِ، وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الَّذِي يَتَعَفَّفُ». في رواية: «الَّذِي لَا يَكُونُ لَهُ غِنًى، وَلَا يُفْطَنُ لَهُ». ما أحد يتفطن له. الآن ينبغي لنا أن نتفطن. عندك زكاة، تفقد جيرانك، وإشك فلان، عنده شغل، ما عنده شغل، كيف الشغل حقه؟ تحسن الشغل، الشغل ضعيف، البحر كذا، إلى آخر. تفقد، خليك فطن، شوف وانظر في من حولك. ناس تمنعهم عزة النفس أن يشتكي بلسانه بكلمة واحدة. عزة نفس، عنده عنده كبرياء وعزة نفس، سمو، يموت ولا يسأل أحد. كثير من الناس هذا حاله. فأنت تفقد جيرانك، تفقد أرحامك. هذا الصدق عليه يعني من أعظم الصدقات والأجور، حتى عليها الله عز وجل في القرآن الكريم، وحث عليها النبي صلى الله عليه وسلم في سنته، في هذا الحديث وغيره من الأحاديث. هكذا يكون المجتمع متراحماً، يبحث الإنسان عن من هو عفيف، يبحث عن العفيف ويغنيه بإذن الله عز وجل، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ لَهُ غِنًى، وَلَا يُفْطَنُ لَهُ، وَلَا يُفْطَنُ لَهُ». وهذا موجود في أحوال كثير من الناس. أيها المسلمون، عباد الله، شرعة الزكاة لأجل التراحم والترابط والتواسي بين المسلمين. من المسائل المهمة أيضاً في هذا الباب: العناية بأمر المرضى. بعض الناس عندهم أمراض معضلة، أمراض معضلة، عنده سرطان، عنده تليف كبد، عنده أول فشل كلوي، عنده أمراض معضلة. هل يعطى هذا من الزكاة؟ نعم، يعطى من الزكاة، ما يقوم بكفايته. ما يقوم بكفايته يعني: لو عندك زكاة مليون، وجاءك شخص: والله عنده حالة مرضية حريجة كما يقال، ويحتاج يسافر خارج البلد. كم؟ قال: والله التقارير تقول العملية مع كذا مع بصر، مليون وشوية. أعطيه المليون، وأعطيه الزيادة على المليون إن استطعت لذلك سبيلاً. بعض الناس للأسف، بعض الناس وهم قليل، يأتي بعض الناس إليه فيقول له: بيعطيه ظرف، جزاه الله خير، يفتح الظرف، يحصل ثلاثة ألف، وإلا ألفين وخمس. مين هذا عنده حالة مرضية؟ جزاه الله خير على الألفين، وجزاه الله خير على الثلاثة ألف، مشكور، مشكور، جزاه الله خير. لكن هذه الحالة، أنت ربما، بعض الناس نسأل الله العافية، يجامل بالزكاة، مجاملة، صنع علاقات، صنع علاقات. وهذا موجود، وهذا خطأ، خطأ والله العظيم. نسمع بهذا ويشهد به الشهود: علاقات، أعطي فلان مليون، أعطي فلان سبعمية، أعطي فلان، علاقات. وهذا غلط. هذا أولى، هذا الذي هو مريض ومحتاج، يحتاج لسافر مصر، يحتاج، هذا الأولى بهذه الزكاة من كثير من الناس. أولى بها لماذا؟ لأن الله عز وجل يقول في سورة المائدة في بني إسرائيل: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾، وقال الله عز وجل بعدها: ﴿أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾. إنسان ربما لو ترك يموت، هذا أولى بالعناية، ولو أعطي زيادة على علاجه من أجل تغطية مصاريفه. ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾. في الصحيحين، حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ». ما معنى لا يخذله ولا يسلمه؟ يعني يستطيع ينفعه لكن يبخل، يستطيع يقوم معه لكن ما يقوم. لما ينتهي الرجال ويموت، أو عنده بنت في بيته، أو عنده ولد صغير، أو عنده ضارف من الظروف، لا يقوم معه، هو يقدر يقوم معه. «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ». هذا غلط. والحمد لله الخير موجود، الحمد لله هناك، وناس سبحان الله قائمون بجهود عظيمة لوجه الله عز وجل. أول ما يأتيهم المريض، يقول له: التذاكر عليه، ثم يقول له: صبر شوي، ويروح يدبر له من هنا. ونحن جميعا نحتاج أن نتعاون في هذا. ما يشترد تخرج فلوس، افتح لسانك، تعرف بعض أهل الخير: يا جماعة، عندنا شخص مريض، حالته كذا، عنده كذا، ومرضه معضل. أنت تعرف التاجر الفلاني، تعرف الوجيه الفلاني، كلمة بلسانك بس، ما تكلفك شيء، شفاعة لوجه الله عز وجل، ما فيها أي خسارة عليك. هذا من أعظم الأجور أيضاً، من أعظم الأجور. فهذا الصنف من الناس يحتاج، ولو يعطى الزكاة كاملة. الصنف الثاني أيضاً: أصحاب الزواجات. شاب من الشباب يريد يتزوج، ويكد، ويحتاج، يتعفف. والله عز وجل أمر بالعفة: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾، يقول الله أمراً: ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ﴾. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ». هل يجوز دفع الزكاة لشاب يريد يتزوج ويتستر هو وبنت الحلال في بيته؟ يقول: نعم، أهل العلم على جواز هذا، يعتبر من المحتاجين، من المساكين، من الفقراء، يعتبر ممن لا ينبغي تأخير زواجه. عندك صدقة، أعطيه، يا ولو قيمة الزواج كامل، كاملاً. لو بتدفع له قيمة الزواج كاملاً، جزاك الله خيراً، ونسأل الله عز وجل أن يثيبك بالثواب العظيم والجزاء الكريم. فهذا الباب: باب تواسي، باب تراحم، باب تعاضد، باب عطف. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ». من المسائل المهمة أيضاً في هذا الباب: زكاة العروض، عروض التجارة، وهي ما يباع ويشترى من السلع. فهذه فيها زكاة. وأقوى دليل يستدل بها الإجماع، فقد أمر عمر رضي الله عنه التجار أن يخرجوا من عروض تجارتهم، وهذا صحيح ثابت عن عمر. فعلى هذا الإجماع منعقد عليها. وأخطأ بعض أهل العلم، لهم أجر واحد في منع ذلك، مثل الإمام العلامة ناصر الدين الألباني. وكل يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. شاهد: زكاة العروض واجبة. طريقة زكاة العروض: أنك إذا كنت صاحب محل أو دكان أو غير ذلك، وحال الحول عليك، وعندك نصاب، والنصاب قدمنا أمس أنه بالأحض، وهو نصاب الفضة. زمان الناس كانوا يتعاملون بالذهب والفضة، ريالات فضة، فرنسا فضة، تعاملون بالفضة والذهب. هذه العملة الآن، الفضة نزلت والذهب طلع. يقول الفقهاء، أهل الفتوى والمجامع العلمية، والمسألة اجتهادية: نجعل الزكاة بنصاب الفضة. حسبناها أمس بشهادة بعض الصاغة، مثل الأخ سالم عوض البحسني، وأخونا لطفي بداود، وغيرهم. مجموعة نصاب الفضة: أربعمائة وواحد وخمسين ألف ريال، ومائتين وثمانية وأربعين ريال. أربعمائة وواحد وخمسين ألف، ومائتين وثمانية وأربعين ريال. فقر من ملك هذا المال، وحال الحول، دارت السنة، وعنده هذا المبلغ، عنده أربعمائة واثنين وخمسين ألف موجودة، ففيها الزكاة، ربع العشر، تقسم على أربعين، تقسم على أربعين، تقسم على أربعين، الناتج تروح تشل الزكاة. تشوف أبناء كرائمك، أخواتك، إخوانك، أقاربك، أبناء عمومتك، انظر وتفقد وتحرى، وشوف اللي هو ظروفه أصعب، تسلم الزكاة له، صلة من جهة وصدقة من جهة، وهذا فضل عظيم تفعله لنفسك عند الله عز وجل، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. فعروض التجارة تقوم بهذا: تجرد جميع ما في المحل من البضاعة، هذا هكذا يقول الفقه. تجرد جميع ما في المحل من البضاعة بسعر بيعها عند حلول الأجل. هكذا يقول الفقه في كتب المذاهب عند حلول الأجل. عندك بضاعة، أنا اشتريتها بمئة ألف، اشتريت البضاعة بمئة ألف، لكني أسألك: كم تجيب اليوم؟ قلت لي: والله هذه البضاعة نبيعها بمئتين ألف. إذن زكاتك عبارة عن مئتين ألف، ما هي مئة ألف. زكاتك كم؟ مئتين ألف، لأنها تقوم بسعر بيعها عند حلول الأجل. هكذا يفتي العلماء في هذه المسائل، وهكذا المذاهب العلمية في هذا الباب، وهذا هو الموافق للعقل والتجارة. الآن بعض الناس يقول: أنا ما أخرج إلا رأس المال. كيف؟ قال: والله اشتريتها بمئة ألف، زكاتي مئة ألف. طيب، أنا أسألك السؤال وأبغاك تجاوبني بصدق، يعني إزاك الله خير. اشتريتها بمئة ألف، وتعدي مئة ألف. طيب، لو السنة اللي بتجيه مثلاً، أو في نفس السنة، سقطت البضاعة، نظراً لوجود بضاعة أفضل في السوق، معاد حد يشتريها، يا الله، تجيب لك خمسين ألف. هذه البضاعة نفسها اللي انت اشتريتها بمئة ألف، معاد تجيب لك إلا خمسين ألف. زكاتك تحسبها مئة ألف بموجب ما اشتريت، ولا بخمسين ألف بموجب ما جات فيه الآن في السوق؟ يقول: بخمسين ألف، بدون كلام، أدفع زكاتي خمسين ألف. إذن كما يقول الفقهاء: اصعد مع السعر وانزل معه، اصعد وانزل. مثل الأراضي: عنده أرض، قلنا: الأرض تريدها ليش؟ قال: والله أريد أبني بيت. قلنا: ما فيها زكاة، ما في زكاة في بيتك. قال واحد ثاني: عندي أرض، منتظر ارتفاع السعر. قلنا: كم سعرها اليوم؟ قال: سعرها اليوم مليون. قلنا: عليك زكاة مليون. بعد السنة الثانية، زي هذا الوقت، لأنه فيها نصاب، السنة الثانية تأدي زكاة مليون، خمسة وعشرين ألف ريال. طيب، جاء السنة الثانية، وإذا بها بمليونين. قلنا: دفع خمسين ألف، ليش؟ لأن عليك زكاة مليونين. طيب، جاء السنة الثالثة، رجعت خمسمائة ألف. السنة الثالثة سقطت الأراضي وسقط العقار، رجعت الأرض اللي كانت بمليون، رجعت بخمسمائة ألف. قلنا: زكاة خمسمائة ألف بس، يدفع 12 ألف وخمسمائة ريال فقط. وينبغي دفعها لأرحامك، فإنهم أولى الناس بها، وهذا من باب الصلة والتراحم. هذا من الأمور المهمة التي ينبغي العلم بها. بقي أيضاً من المسائل: زكاة الذهب الملبوس. هذه مسألة خلافية من عهد الأوائل، الصحابة اختلفوا، كيف اللي اليوم عندنا؟ الصحابة اختلفوا بالذهب الملبوس. فابن مسعود وعبد الله بن عباس يقولون فيه الزكاة، وجماعة من الصحابة الآخرين، عبد الله بن عمر وجماعة، يقولون ما فيه الزكاة. إذن مسألة خلافية. نعم، خلافية. وفي عصر التابعين، سعيد بن المسيب، في عصر التابعين، يفتي الناس أنه ليست فيها زكاة، وغيره من التابعين يقولون: لا، فيها زكاة. هذه مسائل اجتهادية، لا توجب العداوة، ولا البغضاء، ولا التناحر، ولا التشاجر، ولا التعصب، ولا توجب الزعل. مسائل اجتهادية. كونك أخذ وأنت تتعبد الله بقول من هذه الأقوال، أنت مأجور، مصيب، أنت مأجور، مصيب. هذه مسائل اجتهادية. فمذهب جمهور العلماء، مذهب مالك والشافعي وأحمد، أنه لا زكاة في الحلي الملبوس، لا زكاة في الحلي الملبوس. وذهب أبو حنيفة رحمه الله، وجماعة من أهل العلم إلى هذا الزمان، إلى أنه تجب الزكاة في الحلي الملبوس، اللي تلبسه المرأة للزينة، اللي في الآذان، واللي في البنقريات، الأساور، واللي في حزام، ونحوه. هذا خلاف قديم. يستدلون بحديث: «لا زكاة على الحلي»، والحديث لا يثبت، لا يثبت الحديث. وعندنا في الباب حديث ثابت في السنن، سنن أبي داود، ومسند الإمام أحمد، وسنن الترمذي، وإن كان الترمذي ضعفه من طريقين، إلا أن له طريقاً ثالثة، طريق حسين المعلم، عن عمر بن شعيب، عن أبيه، عن جده، في سنن أبي داود: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى امرأة وعليها إسورتان، اللي هي البنقر، بنقري. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَتُؤَدِّينَ زَكَاةَ هَذَا؟» قالت: لا. قال: «أَتُحِبِّينَ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللَّهُ بِسِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟» قالت: لا، فألقتهما وقالت: هما لله ورسوله. هذا الحديث حسن، لأنه من طريق عمر بن شعيب عن أبيه عن جده، وهذه السلسلة مهمة عند الفقهاء، إسنادها حسن. وللحديث ثلاث طرق، فالحديث حسن. ولهذا يفتي الشيخ بن باز وغيرهم من أهل الفتوى أن على الذهب الذي يلبس للزينة زكاة. سبب الخلاف: أمر هو أن الفقهاء الذين ذكروا أنه لا زكاة فيه الحلي، نظروا إلى أنه زينة، وقالوا: ما يتزين به المسلم أو المسلمة لا زكاة فيه. إنسان يتزين، الزينة من اللباس والتزين، لا زكاة فيه. والذين قالوا زكاة، قالوا: هو ذهب، والله عز وجل يقول: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، داخلون في الآية. ويقولون: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا إِلَّا صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، فالعمومات تدل على هذا. فمن الفقهاء من نظر إلى المنبر والشكل، وقال: هذه أمور زينة، وأمور تزين، ولا زكاة في الزينات. ومنهم من نظر إلى حقيقة الشيء وأنه ذهب، فأفتى به. فأنت تعمل بما يقربك إلى الله سبحانه وتعالى. الاجتهاد مفتوح، والمخطئ له أجر، والمصيب له أجران، كما في حديث عبد الله بن عمرو في صحيح البخاري: «إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ». والمسألة اجتهادية. بعض الناس جاء يسأل ويقول: أنا لي سنوات وأنا ما أزكي، بس السنة هذه بغد بأزكي. كيف السنوات القديمة؟ وأن السنوات القديمة ما عليك شيء فيها، ما عليك شيء، لأنه كنت تعمل بقول من أقوال العلماء المعتمدين، علماء ثقات، على العين والرأس، تعمل بقولهم ديانة، فليش شيء عليك؟ لكن متى ما اقتنعت بالقول الآخر، أو أحببت أن تخرج من الخلاف، من حين ما وصلك العلم تعمل، وليس بغيرك. في صنف ثالث من الناس يقول: يا جماعة، والله القول بأنه ما فيه زكاة، خارج بعيد، أنا بمشي على هذا القول، لأنه أخرج لي، أخرج لي أنتم تحين دهب، يعني تتزين به المرأة، أنا أشوف كذا الأنسب لي تجارياً واقتصادياً، وأنا إنسان ما أحب نخرج الفلوس، فبالتالي الأفضل لي القول الثاني، بأخذ القول الثاني. قلنا: أنت بالذات، خذ القول الأول، أنت عليك الزكاة، لأنك تنظر إلى أمور تجارية، ولا تتق الله عز وجل في المسألة، بخلاف الذي يتعبد لله عز وجل، فالذي يتعبد لله بابه آخر. من المسائل، وأختم بها: مسألة الديون. بعض الناس يقول: والله أنا تاجر، وتجينا بضاعة دين، ويجينا زباين أدينهم دين، يعني الدين تقريباً ثلثي تجارتي، يمكن ثلث إلى ثلثين، إلى نصف من تجارتي عبارة عن ديون. التاجر يطالبني، وأنا طالب الزبون. طيب، جاء وقت الزكاة، كيف أسوي؟ يقول الفقهاء في هذه المسألة: الديون على قسمين، ديون مرجوة، وديون غير مرجوة. أما الديون المرجوة، فاعتبرها كما يقال في جيبك الآن. سألتك: هذين الزباين يسددون لك؟ قال: نعم. قلنا: خلاص، اعتبر كأن الفلوس تلمتها منهم، وسجلها ضمن مبلغ الزكاة، كأنها في صندوقك ودرجك في المحل، وزكي عنها، لأنها ديون مرجوة. واحد ثاني سألناه: قال: والله فلان فلس، وفلان باعوا بيته، وأفلس، وما عنده أي شيء، ما عنده أي شيء. كيف يا فلان، الفلوس يعني ممكن تجيه؟ قال: تسعة وتسعين في المئة، الفلوس هذه راحت، تسعة وتسعين في المئة، تسعة وتسعين في المئة، إذا ما هي مئة في المئة، الفلوس هذه خلاص. قلنا: خلاص، اعتبر هذا المبلغ كاملاً صفر، لما تأتي تحسب الزكاة، الدين حق فلان هذا اللي هو مليون خمسمائة ألف، أكثر، أقل، سجل صفر، لا تحسبه، لأنه غير مرجو. طيب، بعد عشر سنوات، ربي فتع على هذا الشخص، وأكرمه رب العالمين، ودارت الدنيا، والدنيا دوارة، وإذا به يأتي ويقول لك: يا فلان، أنا عندي لك مليون، تفضل المليون. كم زكاة عندك يا مبارك؟ هذا اللي يفلس ويئست منه، ويسدد لك بعد عشر سنين، دارت الدنيا، وفتح الله عليه، وجاءك إلى بابك، قال: يا مبارك، هذه مليون حقك، اللي عندي ناكن لهمك في زكاتك، عشر سنوات كاملة، ما شي عليها زكاة. طيب، عندك يا أستاذ عبد الله؟ نعم، زكاة عام واحد. طيب، عنده قول ثاني في المسألة، عندنا فقهة ما شاء الله، إزاهم الله خير. عندك يا زاهر، عندك شي عام واحد؟ نعم، يؤدي زكاة عام واحد. ليش؟ لأن الأعوام السابقة جاءتك، لم يكنك من هذا المال نصيب، وإنما جاءك في هذا العام، فتؤدي زكاة هذا العام. هذا، وأبواب الزكاة كثيرة، الأخطاء كثيرة، الأخطاء كثيرة. منها مسألة بناء المساجد. حدثني أحد المعالمة الثقات، قال: بنيني مساجد في بعض الطرقات بعد الشحر، قال: وإذا بهذه المساجد تابعة لإحدى المؤسسات أو الجمعيات، يكلمني بنفسه، يقول: سمعنا أنها من أموال الزكاة. وذهبت وتأكدت، إلى أن ثبت باليقين أن المال الذي يبنى به هذه المساجد زكاة. قال: فتركت العمل إلى هذا اليوم، بطلت أشتغل نهائياً معهم في هذا. فما حكم بناء المساجد بأموال الزكاة؟ ما حكم بناء المساجد بأموال الزكاة؟ عندك أستدعمتهم؟ لا يجوز، لا يجوز بناء المساجد بأموال الزكاة، لأنهم ليسوا من مصارف الزكاة. بل نقل في هذا الإجماع، نقله ابن عبد البر في الاستذكار، ونقله ابن المنذر، وحكاه النووي، إجماع بين أهل العلم. وأما بعض المتأخرين ممن يعني أخطأ وأفتى بشيء من هذا، هذه زلة، زلة، لا يجوز لك اتباعها. الإجماع بين العلماء من عصر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى خمسمائة سنة أو ستمائة سنة، وهم على أنه لا يجوز بناء الأعمال الخيرية، مدارس، مساجد، مستشفيات، ونحوها، بأموال الزكاة، لأن الزكاة تصرف لأهلها لا غير، وهي ملكهم. الزكاة ما هي ملك التجار، هي ملك أهل الزكاة. الزكاة لأن الله قال: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾، فهذا نقل للملكية، كما يقول في هذا الزمان، نقل للملكية، انتقلك الزكاة من التاجر من ماله إلى المسكين، فهي حق المسكين، وليست ملك لتاجر حتى يتصرف فيها بما شاء. أسأل الله عز وجل أن يفقهنا في دينه، وأن يوفقنا لطاعته وهداه، ويعيننا على رضاه. وصل الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.