الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 8، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يبدأ المقطع بتعريف الإعراب وأهميته في اللغة العربية، مشيرًا إلى أنواعه الأربعة: الرفع والنصب والجر والجزم، مع توضيح العلامات الأصلية لكل نوع. يُبرز أهمية فهم الإعراب لتحليل الجمل بشكل صحيح.
يتناول هذا الجزء شرحًا مفصلاً لبناء الفعل المضارع وإعرابه، مركزًا على تأثير اتصاله بنون التوكيد ونون الإناث على بنائه وإعرابه. يُوضح القواعد التي تحكم حالات الإعراب والبناء المختلفة للفعل المضارع.
يُفصّل هذا القسم إعراب الأسماء الستة (أب، أخ، حم، فو، هن، ذو) وذكر العلامات الفرعية لإعرابها، حيث ترفع بالواو وتنصب بالألف وتجر بالياء، مع الإشارة إلى شروط إعرابها بهذه الطريقة واللغات المختلفة في إعرابها.
الحمد لله، قال: وفعل أمر ومضى بنية، وأعرب مضارعًا إن عُرِيَا بني على ماذا؟ الأمر والماضي الأصل على السكون، والماضي على الفتح، وقد يبنى المضارع على غير السكون فيماذا يا مخاطبة والجماعة، فيبنى على ماذا بحذف النون. وما معنى قوله: وأعرب مضارعًا إن عُرِيَا؟ ما معنى عُرِيَا؟ خُلِعَ عُرِيَا يعني خُلِعَ من نون توكيد مباشر، فإذا اتصل بنون التوكيد المباشرة بني على الفتح، ومن نون إناث إذا بني، إذا اتصل بنون الإناث بني على السكون. فإذا الخلاصة أن الفعل المضارع يعرب في حالتين عندك. الحالة الأولى: لا، الفعل المضارع يبنى، يعرب في حالتين. ما هما؟ الحالة الأولى: إذا عُرِيَا من نون أو نون الإناث أو واو الجماعة أو ألف الإثنين أو يا المؤنث المخاطب هكذا. ها، إذن، إن عُرِيَا من ماذا؟ من نون التوكيد ونون الإناث، فيكون معربًا. والحالة الثانية التي يعرب فيها: عائض نون الإناث، نون الإناث، نون التوكيد، إذا اتصل به نون التوكيد لكنها غير مباشرة، فهنا، فهنا يبقى الفعل على إعرابه، ما يبنى ولا شيء، وإنما يبقى على إعرابه. مثاله: ولا تتبعاني سبيل الذين لا يعلمون. فكيف تعرب: لا تتبعاني؟ حذف النون أحسن، والألف: فعل، وأصل الفعل: تتبع. ما هو أصل الفعل؟ تتبعان. أصل الفعل هكذا: تتبعان، فلما دخلت: لا، حذفت نون الفعل، وصار: فلا، لا تتبع، نون ساكنة ونون متحركة، فالنون الساكنة التقت مع الألف الساكنة، فحذف ماذا؟ ماذا الذي حذف؟ ما شيء، حذف هنا، وإنما حرك النون الساكنة فكسر، وكأنه حتى لا تتجانس الحركتان. طيب، فحرك بالكسرة، فصار: لا تتبعاني. نعم، وكيف تعرب: ليقولن الله؟ عندك: ليقولن، كيف تعربه؟ هذا فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه هكذا: الضمة. ليقولن الله، أخذنا قاعدة: لا، لا لم تتبعاني، ها، لا، لم تتبعاني، لا، لم تتبعاني، لم تتبعاني، ليقولن، وعلامة رفعه: ها، عندك، علامة رفعه: ثبوت النون المحذوفة. لماذا حذفت النون؟ ها، أحسنت، كراهة التوالي الأمثال؛ لأن ستلتقي نون الإعراب مع نون ساكنة مع نون متحركة، وهي نون التوكيد، عبارة مع النون ساكنة ونون متحركة، فمن أجل ألا تتوالى ثلاثة متواليات حذفوا نون الإعراب. ولماذا لم يحذفوا نون التوكيد يا عبد الرحمن؟ لماذا لم يحذفوا نون التوكيد؟ لأنه ماذا؟ نعم، وتي به لغرض، وهو التوكيد، فسيفوت هذا الغرض، فلا تحذف النون. نعم، وذكر في التعليق أن: ليقولن ورد في القرآن في خمسة مواضع أو خمسة عشر موضعًا بهذا اللفظ، لا يقولن. وفي: لا يقولن، طيب، بضم اللام وفتحها، فما هو الضابط في ذلك؟ كيف نعرف أن الفعل مبني أو معرب عندك؟ عندك يا محمد، ما، ما أسمع رفع صوتك، ما تذكر. عندك يا آدم: لا يقولن، ولا يقولن ورد في القرآن في خمسة عشر موضعًا، منه ما هو المبني، ومنه ما هو المعرب. كيف تميز؟ ما هو الضابط؟ عندك: إذا كان كيف؟ مفرد، قصدك: إذا كان مسندًا للواحد، إذا كان مسندًا للواحد، فيكون مبني أو معرب، يكون مبني. نعم؛ لأن: يقولن، القاعدة عندنا لو تذكرون أن نون التوكيد إذا تريد تعرف هل هي مباشرة أو غير مباشرة، تنظر إلى الفعل قبل دخول نون التوكيد عليه، فإن كان يرفع بالضمة، فيكون الفعل مبني، وإن كان مرفوعًا بثبوت النون، فإن الفعل يكون معربًا. هذه قاعدة أخذناها، وكذلك ذكرناها لكم. فمثلًا: إذا كان النون دخلت على فعل مسند إلى الواحد، فهذا لا شك أنه يكون مبني؛ لأن النون ستكون مباشرة، النون ستكون مباشرة. واضح، واضح، النون ستكون مباشرة، فيكون: ليقولن، هذا إذا كان المسند ضميرًا يدل على المفرد. طيب، القاعدة الثانية: القاعدة الثانية في المعرب والمبني: ليقولن، وليقولن، إذا كان بضمة، إذا كان بضمة يكون ماذا؟ إذا كان بضمة يكون معربًا، بشرط ماذا؟ أن لا يكون المسند إليه ظاهرا. صح، مثل الآية التي أخذناها: ليقولن، هنا المسند إليه ضمير، ليس ظاهرًا، ليس ظاهرا، فيكون الفعل هنا معربًا وليس مبنيًا. ليقولن، والقاعدة الأخيرة عندك يا أخي، عندك محمد، القاعدة الأخيرة: إذا كان المسند إليه جمع ظاهر، ظاهر، يعني ليس ضمير، مثاله: ليقولن الذين كفروا، يكون الفعل ماذا؟ مبني. إذن يكون مبني في موضعان: إذا كان مسندًا إلى المفرد، وإذا كان مسندًا إلى الجمع الظاهر، يكون مبني. وإذا كان غير ذلك، إنما اللام مضمومة، فيكون معربًا، يكون معربًا، لكن إعرابه بحذف النون، يكون إعرابه بماذا؟ بحذف النون؛ لأنه ما أعرب إلا لأن النون هنا ماذا؟ مفصولة. مفصولة. قد يقول قائل: كيف النون مفصولة هنا؟ النون مباشرة بعد اللام، فعلًا يقول: صح، فكيف الجواب؟ الجواب: نقول: هناك حذف. هناك حذف. فيقولون: ما أصلها؟ عندك عائض: يقولن، ما أصلها؟ لا يقولن، ما أصلها؟ يقولون. طيب، ها، لماذا حذف الواو؟ حذف النون لتوالي الأمثال. أصلها: يقولون، يقولون هكذا تمام، فحذفت النون لتوالي الأمثال تمام هكذا هكذا هكذا. نعم، نعم، فحذف ماذا؟ ساكن، حذف ماذا؟ الواو؛ لأن النون هنا خط أحمر تمام، لا يحذف، فصار المثال: لا يقولن، خلاص، الواو حذف، والنون حذف، واو الجماعة حذف، ها، ونون الإعراب حذف. طيب، النون حذف لتوالي الأمثال، واو الإعراب حذف لالتقاء الساكنين. فإذن اللام هنا باشر النون، ليس لأن هناك لا يوجد الفاصل موجود، لكنه حذف لعلة، لعلة وهي التقاء الساكنين، وهو الواو، وهو ماذا؟ الواو. واضح، هذا الآن، ومثله: ترين، ترين، هذا يا عبد الرحمن معرب، ترين معرب. فما الذي وقع على أصله؟ ماذا أصله؟ تَرَأْيِنَ، ت والراء ساكن تمام، تر، ها، ا، الهمزة هنا مفتوحة، وبعدين معاك يا الفعل متحرك مكسور: تر، ومعاك يا المؤنث المخاطبة، ومعاك النون: ترأين هكذا. أصل الفعل، فما الذي حدث له؟ أول شيء ماذا حدث؟ نقلت الحركة من الهمزة إلى الراء، فصارت الهمزة ماذا؟ ساكنة، فحذفت الهمزة تخفيفا، فصارت: ترين، صح، صارت: ترين، ها، ترين، هذا النون مش نون توكيد، لا، إلى الآن هذا نون الإعراب، النون هذا نون الإعراب. عنا ما دخلنا عليها نون التوكيد، ويا المخاطبة ويا المخاطبة موجودة. يا، اين؟ معنى مبتنها. ونحن من الأمس: ويا المخاطبة، أصل: أَهْ، ترى، أيوة، ترى، ترى، هذا ماذا؟ فعل، لا، أصل الفعل هو: ترى، ترى، هذه الألف قلبت إلى الهمزة بس فقط، قلبت إلى الهمزة، فلما جاءت الهمزة هذه فتحت الهمزة وسكنت الراء، صارت ساكنة الراء. طيب، صارت ساكنة، فصار: ترأ، ترأ، هذا أصل الفعل تمام، ثم أدخل عليه ال: يا، أصل الفعل هكذا قالوا: أصل الفعل هكذا تمام، أصل الفعل هكذا هكذا هكذا هكذا. الآن بعد دخول: الياء، والنون تمام، هذا ساكن، وهذا متحرك، أولًا، وهذا ساكن، نقلت الحركة هنا، فصار هذا الساكن، فحدف للتخفيف، صار هكذا، هذا حدف، خلاص، صار هكذا: ترأين، هذا: يا، الفعل، وهذا: ياء مخاطبة، وهذا: نون الإعراب، فدخلت عليه: إن الشرطية؛ لأن: فإما عبارة: إن وما أضغمت فيها. طيب، لما تدخل: إن الشرطية، ماذا تفعل؟ تحدث ماذا؟ النون، نون الإعراب؛ لأن الفعل يكون مجزومًا بحذف النون، من الأمثلة الخمسة تمام، فصار ماذا؟ ترأين، يا متحرك، ويا ساكن تمام. طيب، بعد ذلك أدخلنا ماذا؟ أدخلنا ماذا؟ هذه النون، عبارة عن نون ماذا؟ نون ساكنة ونون متحركة، فصار هكذا: ترأين، هذا النون ساكن، ال: يا، عفوا، هذا ال: يا ساكن، والنون ساكن، فماذا فعلوا؟ حدفوا ال: يا؛ لأن النون هذا خط حمر، حدفوا ال: يا، فصار أيش؟ ترين، هكذا صار، آخر شيء بهذا: ترين، ال: يا مكسور، والنون مشدد: ترين، هذا هو الذي صار لهذا الفعل. لا، ما لها داخل المخاطبة، ما لها داخل المخاطبة، تدخل بعد ال: يا هذه. أيوة، يعني يكون، يعني هذا قبل الفعل: ترأ، قبل ما وصل الفعل إلى: ترأ، كانت الهمزة موجودة، كانت الهمزة موجودة، فحذفت تخفيفا. آه، لا، حذفت للتخفيف فقط، ليس لعل صرفية. ثم قال: وكل حرف مستحق للبناء، والأصل في المبنية أن يسكن، ذكروا تعليلًا لماذا الحروف مبنية؟ عندك يا معفوظ، لماذا الحروف مبنية؟ لا، لا تتشكل، ها، يعني لا تعرب، كيف لا تعرب؟ معنى: تبنى، تبنى، معنى: يعني لا يتوارد عليها معنى، بخلاف الأسماء، فإن الأسماء تتوارد عليها معان تحتاج إلى التمييز بالإعراب. أما الحروف فلا تتوارد عليها معان تحتاج إلى تمييز، فيؤتى بالإعراب من أجل التمييز. مثل مثلا لفظة: زيد، أهو معرب؟ أهو فاعل أو مفعول؟ كيف نميز هذه المعاني بالإعراب؟ لكن الحرف لا يحتاج إلى تمييز؛ لأنه يدل على معنى في نفسه، يدل على معنى في نفسه. ولماذا الحروف الأصل أنها مبنية على السكون؟ أو عندك؟ لماذا؟ أنا أسألكم فيما هو في الكتاب، ليس شيء خارج عن الكتاب. لماذا؟ لا، الآن، قال: أن الأصل في البناء يكون بالسكون. لماذا؟ لماذا؟ لماذا؟ ما يكون الأصل الفتح أو الضمة أو الكسر؟ لماذا لا السكون؟ ما هو السبب؟ لماذا؟ لماذا السكون الأصل في البناء؟ لماذا؟ عندك: لخفته. نعم، لخفته. قال: لأنه أخف من الحركة، السكون عدم الحركة. طيب، نبدأ إن شاء الله في الدرس، قال: والرفع والنصب جعل إعرابًا لإسم وفعل نحول. أهاب، والإسم قد خصص بالجر كما قد خصص الفعل بأن ينجزم، فارفع بضم، وانصب بفتح، وجر بكسرة، كذكر الله عبده يسر. طيب، قال: فارفع بضم، وانصب بفتح، وجر بكسرة، كذكر الله عبده يسر، أو: يسر. طيب، مرة ثانية، قال: فارفع بضم، وانصب بفتح، وجر بكسرة، كذكر الله عبده يسر، عبده يسر، يسر، يسر هكذا بالسكون، فارفع بضم، وانصب بفتح، وجر بكسرة، كذكر الله عبده يسر هكذا، يستقيم الوزن. قال: وجز بتسكين، وغير ما ذكر ينوب، نحو جاء أخو بني نمر. قال الشارح: الإعراب أثر ظاهر أو مقدر يجلبه العامل في آخر الكلمة. هذا من تعريفات الإعراب: أنه أثر ظاهر أو مقدر، والأثر هو الشيء الذي يكون متنقلا وملموسا. فقولك مثلا: جاء محمد، رأيت محمدًا، مررت بمحمد، فهذه التغير في الحركات أثر ظاهر، أثر ظاهر، أثر؛ لأنه تغير، وظاهر؛ لأنه ملفوظ به. وأما الأثر المقدر فهو بنفس معنى الأثر، لكنه ليس بظاهر، ليس بظاهر. فلما تقول: جاء الفتى، ورأيت الفتى، ومررت بالفتى، ففي الإعراب: الفتى الأولى تقول: فاعل مرفوع بضمة مقدرة. إذن الضم هذا أثر، الضمة هذه أثر، وإن كان غير ظاهر، لكنه أثر. وهذا الأثر يتغير من الرفع إلى النصب بالفتح، وتقول: رأيت الفتى، فالفتى هنا مفعول به منصوب على مثل نصبه الفتح. إذن الفتح هذه أثر، لكنه غير ظاهر، مقدر. هذا إحدى تعريفات الإعراب. ومنهم من يعربه كما مر معكم في الآجرومية، وفي كذلك المتممة: أن الإعراب هو تغيير أواخر الكلم باختلاف العوامل الداخلة عليه لفظا أو تقديرا. فقوله هنا: تغيير، هو بمعنى الأثر، التغيير هو بمعنى ماذا؟ الأثر. والظاهر أو المقدر هو بمعنى لفظا أو تقديرا. وقوله: يجلبه العامل في آخر الكلمة، في معنى قوله: لاختلاف العوامل الداخلة عليه. فهذا التعريف هو يعني قريب من التعريف الذي ذكره في الآجرومية أو في المتممة. فمراد بالأثر هنا: المراد بالأثر هنا: التغيير الذي يحدث في آخر الكلمة، التغيير الذي يحدث في آخر الكلمة. قال: نحو عاد الحجاج، ورأيت الحجاج، وسلمت على الحجاج، وهو نوعان: الأول: إعراب ظاهر، وهو ما لا يمنع من النطق به مانع، الظاهر بمعنى المنطوق به، الملفوظ به، كما رأيت في حركة الجيم في المثال، فنطقنا بالفتحة أو الضم أو الكسرة، فهو أثر ظاهر. قال: إعراب تقديري، وهو ما يمنع من التلفظ به مانع من تعذر أو استثقال أو مناسبة. فالتعذر يكون في الألف، والاستثقال يكون في ياء المتكلم، والمناسبة: فالاستثقال يكون في الياء اللازمة في الإسم، والمناسبة يكون في ياء المتكلم. فالتعذر نحو: حضر الفتى، والاستتقال نحو: عدل القاضي، والمناسبة نحو: هذبني أبي. وسيأتي إن شاء الله زيادة تفصيل لذلك. وأنواع الإعراب أربعة: الرفع في الإسم والفعل، والنصب في الإسم والفعل، والجر في الإسم، والجزم في الفعل؛ لأن الإسم لا جزم فيه، والفعل لا جر فيه. قال: ولهذه لأنواع الأربعة علامات أصول وعلامات فروع، علامات أصلية وعلامات فرعية. فالرفع علامته الأصلية الضمة، والنصب الفتحة، والجر الكسرة، والجزم السكون. قال: ولهذه لأنواع الأربعة علامات أصول وعلامات فروع. في الأصول أربعة: الضمة للرفع، هي الفتحة للنصب. كقولك: الطالب المجد لن يتأخر، قال تعالى: ﴿فَعَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَ﴾ بالفتح، فالشاهد: الطالب هنا مرفوع بضمة؛ لأنه مبتدأ، والمجد مرفوع بضمة؛ لأنه صفة، ويتأخر منصوب بالفتحة؛ لأن الفعل منصوب بلن. قال تعالى: ﴿فَعَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَ﴾ بالفتح، الله: لفظ الجلال مرفوع بضمة، يأتي: منصوب بفتحة. قال: ثانيا: الكسر للجر، كما في الآية الكريمة في كلمة الفتح: ﴿أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ﴾ مجرور بالكسر. قال: رابعا: السكون، وهو حذف الحركة للجزم، كقوله تعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ يلد: فعل مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزمه السكون. ومثله: يولد. قال: والسكون قد يكون ظاهرا كما في الآية الكريمة، قد يكون مقدرا. وهنا ذكر في الشرح في التعليق فائدة تتعلق بالسكون، فقال: يقدر السكون على آخر الفعل المعرب في موضعين: الأول: إذا تحرك، معنى: يقدر يعني لا يكون الحرف عليه السكون الظاهر، وإنما السكون المقدر، فيكون عليه حركة، لكن هذه الحركة ليست حركة إعراب، ليست حركة إعراب، وإنما هي للضرورة أو نحوي ذلك. قال: الأول: إذا تحرك للتخلص من التقاء الساكنين، نحو: لم يكن العاقل يهمل أبناءه، فكلمة: يكن: فعل مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزمه سكون مقدر؛ بسبب الكسر التي جاءت تخلص من التقاء الساكنين. فأصل الفعل: لم يكن بالسكون، لكن لماذا كسر هنا؟ لالتقاء الساكنين. ولو مثل بالقرآن لكان أولى، كقوله تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، فيكن في الآية، الكسر في النون لالتقاء الساكنين. قال: الثاني: إذا كان الحرف الأخير من الفعل مدغما في حرف مماثل، يعني إذا كان الفعل المضارع المجزوم مضعف الآخر، معنى مضعف الآخر: مشدد الآخر، الحرف الأخير فيه مشدد. فإذا دخل عليه جازم، يكون مجزوم بلم، وعلامة جزمه السكون، لكن السكون هنا يكون مقدر؛ لأن في الحرف المضعف في الحرف المضعف يبقى الحرف على حركته. قال: فإن السكون يقدر؛ لأن الآخر يحرك بالفتح لالتقاء الساكنين، الحرف الأخير المجزوم والساكن الذي قبله بسبب الإضغام. فمثلا الآن عندنا الفعل مثلا على سبيل المثال: يفر، يفر، هذا مضعف صح؟ يفر، آخر مضعف. طيب، ندخل عليه: لم، الأصل أنه سيكون هكذا: لم يفر؛ لأن هذا المضعف عبارة عن: راء ساكن وراء ماذا؟ متحرك صح؟ التضعيف عبارة عن: راء ساكن وراء متحرك، إضغام أليس كذلك؟ أصحاب القرآن يفهمون هذا صح؟ إضغام ساكن مع متحرك. طيب، لما يدخل: لم، هذا هذا يكون ساكن بسبب ماذا؟ بسبب دخول: لم عليه، فسيلتقي ساكنان: السكون الذي هو كان الأصل في الراء المضعف، والسكون الذي هو بسبب ماذا؟ بسبب دخول: لم الجازم على الفعل. فإذن هنا يلتقي ساكنان، إذن أيش الحل؟ الحل أننا نبقيه على حركته، لكن ما يكون هنا الضمة؟ يكون الفتحة: لم يفر، يكون هنا الضمة. ولذلك قال هنا: لأن الآخر يحرك بالفتح لالتقاء الساكنين، الحرف الأخير المجزوم والساكن الذي قبله ساكن، نحو: لم يفر الشجاع. ومنه: ﴿وَلِيَحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ﴾، فالفعل: يحد، وليحد من: حد، فالفعل: يحد مجزوم بلام الأمر، وعلى مجزوم سكون مقدر؛ لأجل الفتحة التي جاءت للتخلص من التقاء الساكنين. فتخلصنا من التقاء الساكنين بالفتحة، فصار الفعل: لم يفر هكذا: لم يفر، لم يفر. كيف تعرب: لم يفر؟ تقول: لم: حرف جزم ونفي وقلب، ويفر: فعل مضارع مجزوم بلام، وعلامة جزمه السكون المقدر، منع من ظهوره التقاء الساكنين. هكذا تقول: منع من ظهوره التقاء الساكنين. وهذا مثل قول صاحب البيقونية: ها، ﴿وَلَمْ يَشْكُ﴾ أو: يعل، يشك، تمام، يشك مضعف في الأخير، فضم، فتح الذال، فتح الذال. فإذن هنا السكون مقدر. طمام، وإذا التقى الساكنان في غير التضعيف كذلك يكسر الحرف، يكسر آخر الفعل، يكسر أو يحرك آخر الفعل، ويكون السكون مقدر، يكون السكون مقدر. قالوا: أما العلامات الفرعية فهي واقعة في سبعة أبواب، يأتي إن شاء الله تفصيلها. وهذا معنى قوله: والرفع والنصب ما يعراب، الرفع والنصب، والنصب، لماذا هنا فتح الرفع والنصب مع أنه بدأ به؟ لماذا؟ مفعول به أول مقدم للفعل: إجعل؛ لأنه يجعل ينصب مفعولين، والتقدير: إجعل الرفع والنصب إعرابًا. هكذا يكون التقدير واضح؟ والرفع والنصب: إجعل الإعرابا. قال: أي: إجعل الرفع والنصب إعرابًا للإسم والفعل، نحو: لن أهاب، هذا مثال لنصب الفعل من الفعل: هاب يهاب، أهاب: فعل مضارع منصوب بلن، وعلامة نصبه الفتحة. وأما الألف هنا للإطلاق. قال: وقد خصص الإسم بالجر، وهذا معنى قوله: والإسم قد خصص بالجر، يعني الجر خاص بالإسم دون الفعل، الفعل لا جر فيه، كما خصص الفعل بالجزم، وهذا معنى قوله: كما قد خصص الفعل بأن ينجزم. واضح؟ قال: فارفع بالضمة، وانصب بالفتحة، وجر بالكسرة، واجزم بالتسكين، هذه العلامات الأصلية. والإعراب بغير ما ذكر، والإعراب بغير ما ذكر يكون نيابيا، يعني بغير الفتحة، بغير الضمة في الرفع، والفتحة في النصب، والكسرة في الجر، والسكون في الجزم، يكون من باب النيابة، كنيابة الواو عن الضمة، أو نيابة الألف عن الفتحة، أو نيابة اليا عن الكسرة، أو نحو ذلك، كما سيأتي معنا. قال: نحو جاء، جاء، هذا عبارة عن: جاء، ولذلك قال: وهو فعل ماض قصر للضرورة، معنى: قصر يعني لم تأتي بعد ألفه الهمزة، لم تأتي بعد ألفه الهمزة. فقال هنا: نعم، نحو: جاء أخو بني نمرا، جاء أخو بني نمرا، أو: نمر، جاء أخو بني نمر، فجاء: أصلها: جاء، لكن من أجل مراعاة وزن البيت حذفت الهمزة، حذفت الهمزة مراعاة لوزن البيت. وأما ما ذكره من مثال فقد جمع الرفع بالضمة، والنصب بالفتحة، والجر بالكسرة، فقال: كذكر الله عبده يسر، فذكر هنا مرفوع بضمة؛ لأنه مبتدى، ولفظ الجلالة مجرور بكسرة؛ لأنه مضاف إليه، وعبد: مفعول به للمصدر: ذكر، طيب، ذكر، فيكون مفعول به منصوب، ومضاف، ولها: مضاف إليه، ولها: مضاف إليه. نعم، وجز بتسكين، مثل للجزم بقوله: لم يمثل للجزم، إنما مثل لغير العلامات الأصلية بقوله: جاء أخو بني نمر، بمعنى: أخو هنا يعني رفع بالواو نيابة عن ماذا؟ نيابة عن الضمة، رفع بالواو نيابة عن ماذا؟ عن الضمة. فمثل بهذا على النيابة. وهذا معنى: وغير ما ذكر يعني غير العلامات الأصلية، يكون هناك علامات فرعية. ومن العلامات الفرعية: نيابة الواو عن الضمة، نيابة الواو عن الضمة في قوله: جاء أخو بني، أخو، ومثله: بني، بني هنا مجرور بالياء نيابة عن الكسرة؛ لأنه مضاف إليه، وهو ماذا؟ وهو أصلها: بنو أو بني فلان، يعني جمع تمام، بنو أو بني. فهنا جرت بماذا؟ جرت بألياء نيابة عن الكسرة. فمثل على النيابة بالواو، وب: كذلك ماذا؟ ألياء. إذن هنا قبيلة يا عائد، اسمها: بنو نمر، لعلكم تنتسبون إليها، لكن غيروا: نموري، وبني نمر، فلعلكم من بني نمر. صح، أو: نمير، لا، لا تنتسبون إلى: نمير. لماذا؟ أشد: نمير أشد: نمير، لماذا؟ أشد هجان لبخلهم، فلا تنتسبون إليه. إذن هذا معنى قوله: نحو جاء، وهو فعل ماض غصر للضرورة، وأخو: فاعل مرفوع، فاعل لجاء بالواو نياب عن الضم، وهو مضاف، وبني نمر: مضاف إليه مجروه بالكسر، وهو مضاف، ونمر: مضاف إليه مجروه بالكسر الظاهرة. وسكن لأجل الوقف، ولأجل استقامة وزن البيت. قال: وارفع بواو، وانصبن بالألف، واجرر بياء ما من الأسماء أصف من ذاك ذو إن صحبة أبان، والفم حيث الميم منه بان، أب أخ حم كذاك وهن، والنقص في هذا الأخير أحسن. وفي أب وتالييه يندر، وقصرها من نقص هن أشهر. وشرط ذا الإعراب أن يضفن لا لليائك. جاء أخ، ها، كيف لليائك؟ ما، ما يتيت بشي، همزة، أنا أتيت بهمزة. طيب، عفوا خطأ، وشرط ذا الإعراب أن يضفن لا للياك، جاء أخ أبيك، ذعت، لا، طيب. قال الشارح: فالآن بدأ يذكر العلامات الفرعية التي تنوب عن العلامات الأصلية. طيب، فقال: وارفع بواو، وانصبن بالألف، واجرر بياء ما من الأسماء أصف، يعني بدأ بالأسماء الستة، بدأ بالأسماء الستة. فالأسماء الستة ترفع بالواو، وتنصب بالألف، وتجر بالياء. واضح، قال الشارح: هذا الباب الأول مما يكون الإعراب فيه بعلامات فرعية، يعني: ابن مالك في هذه الألفية أسلوبه في ذكر النواب أو الذي ينوب عن العلامات الأصلية: أن يذكر الإسم الذي خرج عن الأصل، ثم يبين بماذا يرفع، وبماذا ينصب، وبماذا يجر. طيب، ما هو مثل أجرمية؟ يقول لك مثلا: الواو تنوب عن الضمة في أربعة مواضع تمام، ثم يذكرها. الإسم المفرد، وجمع التكسير، وجمع من السالم، والفعل المضارع. لا، ابن مالك يذكر كل المثنى أو الجمع أو الأسماء الخمسة، ثم يبين بماذا ترفع، بماذا تنصب، بماذا تجر. واضح، هكذا أسلوبه في هذه الألفية. فلذلك بدأ هنا بالأسماء الستة. قال: هذا الباب الأول مما يكون لعرفه بعلامات فرعية، وهو باب الأسماء الستة: أب، أخ، حم، فو، هن، ذو بمعنى صاحب. فإي ستة أسماء محصورة، لو عددتها لكان الجمع ستة. فهذه ترفع بالواو نيابة عن الضمة، نحو: هذا أبوك، تقول: هذا مبتدى، وأبوك: خبر مرفوع بالواو. قال تعالى: ﴿وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾، أبونا: مبتدى مرفوع بالواو، ومضافنا: مضاف ليه، وشيخ: خبر، وكبير: صفة. قال: وتنصب بالألف نيابة عن الفتحة، نحو: احترم أباك، مفعول به منصوب على متنصبه ماذا؟ الألف. قال تعالى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾، ما هو الشاهد؟ ذا من الأسماء الستة منصوب بالألف؛ لأنه مفعول به. قال: وتجروا باللياء نيابة عن الكسر، نحو: اسمع نصيحة أبيك، الشاهد: أبيك: مضاف ليه مجرور باللياء. قال تعالى: ﴿ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ﴾، الشاهد: أبيك: مجرور بإلى، وعلامة جره الياء. قال: هذا الإعراب أشهر اللغات في الأسماء الستة، يعني أنه يرفع بالضمة، وينصب يرفع بالواو، وينصب بالآلف، ويجر باللياء. هذا الأشهر في الأسماء الستة. قال: وأسهلها هي أشهرها، وأكثرها، وأسهلها، ويسمى الإتمام، يعني الإعراب بالإتمام، الإعراب بالإتمام. إلا كلمة: هن، فالأشهر فيها الإعراب بالحركات، هذا الأشهر في: هن، وهو الإعراب بالحركات. ولذلك بعضهم يجعل هذه الأسماء خمسة باستثناء الهن. قال: وفي هذه الأسماء لغة ثانية لها، يعني في الشهرة، وهي القصر، ومعناه: لزوم الألف في جميع الأحوال: الرفع والنصب والجر، ويكون الإعراب بحركات مقدرة على الألف للتعذر. مثل: حضر أخاك، صفحت أخاك، مررت بأخاك، يعني مثل: أخاك يعرب مثل الفتى، مثل ما تقول: جاء الفتى، رأيت الفتى، مررت بالفتى، تقول: جاء أخاك، رأيت أخاك، مررت بأخاك، يكون الإعراب على الألف. هذه تسمى لغة ماذا؟ تسمى لغة القصر، لغة القصر. واستدل له بقول القائل: إِنَّ أَبَاهَا وَأَبَا أَبَاهَا قَدْ بَلَغَا فِي الْمَجْدِ غَايَتَاهَا، إن أباها هذا على الأصل، إن أباها، لكن: وَأَبَا أَبَاهَا الثاني: أباها: مضاف إليه. طيب، وَأَبَا أَبَاهَا الثاني هذا مضاف إليه مجرور، وعلى مزجره الكسر المقدرة على الألف على لغة ماذا؟ القصر. إن أباها وَأَبَا مفروض، إذا كان على اللغة المشهورة سيكون: وَأَبَا أَبِيهَا. صح، إن أباها وَأَبَا أَبِيهَا، لكن هنا جاء هذا البيت على هذه اللغة، وهي لغة القصر. ومثل في هذا المثال: كيف تعرب: حضر أخاك؟ تقول: حضر: رفع، ي الماض، أخاك: فاعل مرفوع، وعلامة رفع، الضم المقدرة على الألف. أنا من ظهر التعدد، صافحت أخاك، تقول: أخاك: مفعول به منصوب، وعلامة نصف الفتح المقدرة على الألف. تمام، تمام، مررت بأخاك، تقول: الباء: حرف جر، وأخاك: اسم مجرور بالباء، وعلامة جره الكسرة المقدرة على الألف. هذه لغة القصر. قال: وفيها لغة ثالثة، وهي لغة نقص، ومعناها: إعرابها بالحركات الظاهرة، وحذف حرف العلة، يعني: الواو أو اليا أو الألف. مثل: هذا أبك، ورأيت أبك، ومررت بأبك. فكيف تعرب: هذا أبك؟ تقول: هذا: مبتدى، وأبك: خبر مرفوع بالضمة. مرات بدل: هذا أبك، تقول: هذا أبك. طيب، ورأيت أبك، أصلا: رأيت أباك، تحدث الألف. طيب، وتستبدل عنه بالفتحة، فتقول: أبا: مفعول به منصوب. ومثل: مررت بأبك، فتقول: مجرور بالباء، وعلى متجره الكسرة. وعلى هذا جاء قول القائل: بِأَبِه اقْتَدَى عَدِيٌّ فِي الْكَرَمِ وَمَنْ يُشَابِهْ أَبَه فَمَا ظَلَمَ، قوله: بِأَبِه: مجرور بال