الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 10، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
جمع المذكر السالم هو اسم دال على أكثر من اثنين بزيادة في آخره، ويشترط فيه أن يكون العلم أو الصفة لمذكر عاقل خالية من التاء. يُرفع بالواو وينصب ويجر بالياء.
يُعرَب جمع المذكر السالم بالواو رفعًا وبالياء نصبًا وجرًا، ويختلف عن إعراب المثنى في أنه لا يشترط أن يكون مثنى بل أكثر من اثنين. كما يتناول آراء العلماء في اعتبار كلمة 'السالم' صفة للمذكر أو للجمع.
الملحقات بجمع المذكر السالم تشمل كلمات مثل عشرون وأولو وأهلون، وكلمة 'العالمين' التي أصبحت علمًا على المفرد. كما تطرق إلى أمثلة أخرى مثل 'خلدون' و'زيدون' و'عليون'.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد، فإن غلنا الأسماء الستة، فيها ثلاث لغات: الإتمام والقصر والنقص. فهذه الأسماء الستة وردت فيها هذه اللغات على ثلاثة أقسام: قسم لا يصح فيه إلا لهجة واحدة، وهو الإتمام. وما هي هذه الأسماء؟ ذو وفو، نعم ذو وفو، وهذا ما يصح فيها إلا لغة واحدة أو لهجة واحدة. الثاني: فيها لهجتان، ما هي اللهجتان؟ هل هو الإتمام والنقص، أو النقص والقصر، أو الإتمام والقصر؟ أحسنها الإتمام والنقص، وهما كم اسم؟ كل الأسماء فيها النقص والإتمام. ليس كذلك، كيف هذا؟ كل اللغات فيها، كل الأسماء فيها الثلاث اللغات: الإتمام والنقص والقصر. نحن الآن لهجتان فقط: الإتمام والنقص، أي الأسماء فيها الإتمام والنقص فقط، وليس فيها القصر. أي الأسماء؟ هذا فو، انتهينا منه، أن فيه لهجة واحدة. أيوة، لكن لهجتان، بقية فيها ثلاث لغات، أكثر الأسماء التي هي الأب والأخ، وكذلك ماذا؟ والحم، هذا فيها ثلاث لغات. طيب، اللي فيه لغتان فقط: النقص والإتمام، أي اسم؟ فيه النقص والإتمام فقط، وليس فيه القصر. عندك يا محمد، الهن، الهن، فيه النقص والإتمام فقط، والبقية فيها الثلاث اللغات، وهو الأب والأخ والحم. ولا تعرب الأسماء الستة بالحروف إلا بشروط، فيه شروط عامة فيها جميعًا، وفيه شروط خاصة. الشروط العامة مثل ماذا؟ مضافة، مضافة إلى غير ياء المتكلم، مكبرة، مفردة. نعم، وأن تكون مفردة، فإذا أضيفت إلى غير الياء وعربت، إعراب الرفع بالواو، والنصب بالألف، والجر بالياء. وإذا أضيفت إلى الياء، مقدرة. أحسنت. وإذا كانت مثنى، وعربت إعراب المثنى. وإذا كانت مصغرة، وعربت بالحركات، أحسنت. وهنا شروط خاصة، عندك يا عبد الرحمن، شروط خاصة، فو وذو. وشرط فو: خالية من الميم. أحسنت. وشرط ذو: بمعنى صاحب، ومضافة إلى اسم جنس. وعرفنا ما معنى اسم جنس، وهو ماذا؟ غير المشتق، وهو الاسم الجامد. مثل ماذا؟ مثل القمر، الاسم الجامد مثل المال، مثال هذا الاسم الجامد مثل الجاه، حسب، نسب، علم، هذا كلها جامدة. وماذا أخرج بقوله: ذو بمعنى صاحب؟ أخرج ذو بمعنى ماذا؟ ذو قد تأتي بمعنى صاحب، وقد تأتي بمعنى ماذا؟ ذو قد تأتي بمعنى صاحب، وقد تأتي بمعنى الموصولة. فإن الماء ماء أبي وجدي وبئري ذو حفرت وذو طويت. ماذا أراد بقوله: وشرط ذا الإعراب أن يضفن إلى ياء كجاء أخو أبيك ذا اعتلا؟ ما معنى كجاء أخو أبيك ذا اعتلا؟ يريد بهذا، عندك يا عبد الرحمن، تمثيل. لماذا يعني؟ نعم، يعني لم يذكر في الأبيات شرط الأسماء الستة، ولكن اكتفى بالمثال، لأن المقام مقام اختصار. فالمثال هنا جاء مضافًا ومكبرًا، وكذلك مضافًا إلى غير الياء، ومفردًا، كل هذه الشروط موجودة. وأيضًا، مثلا للرفع والنصب والجر، فأين مثال الرفع؟ عندك يا عبد الرحمن، كجاء أخو أبيك ذا اعتلا، أخو، الرفع، لأنه فاعل جاء. والنصب والجر، أبيك، والنصب: ذا اعتلا، فماذا تعرب ذا؟ منصوب، إيش موقعها من الإعراب؟ كجاء أخو أبيك ذا اعتلا، ما إعرابها؟ حال، حال من أخو. نعم، الفاعل أخو، ثم أخذنا شيئًا أو أخذنا المثنى. صح، نعم، فما هو المثنى؟ وما اسم ذا العلا؟ اثنان، بالزيادة في آخره، صالح للتجريد وعطف مثله عليه. نعم، فإذا اختل شرط أو وصف من هذه الشروط والأوصاف، وجاء الاسم على صورة المثنى، فيكون ملحقًا. ما معنى صالح للتجريد؟ عندك يا محمد، صالح للتجريد يعني تجريد الزيادة، فإذا قلت: ولدان، تحذف الألف والنون، يصير ولد، هذا صالح للتجريد. وما معنى عطف مثله عليه؟ عندك يا محمد، عطف مثله عليه، مثل ماذا؟ عطف مثلا لو قلت: جاء المشرفان، كيف تعطف مثله عليه؟ تقول: جاء المشرف ومشرف آخر. صح، أو جاء مشرف ومشرف آخر، فعطفت مثله عليه. فخرج بهذا ما جاء على صيغة المثنى، ولم يعطف مثله عليه، مثل ما ذكرت القمران، فإذا قلت مثلا: طلع القمران، أنت تريد الشمس والقمر، فما يصلح أن تقول: طلع قمر وقمر آخر. هل هنا قمر آخر؟ ما في. الله، قمر واحد، لكن المراد بالقمر هنا الشمس، فإذا ليس صالح هنا، ليس هنا صالح لعطف مثله عليه، لأنه لا يكون مثنى. وماذا خرج بقوله: بزيادة في آخره؟ عندك يا آدم، ماذا خرج بقوله: بزيادة في آخره؟ الشفع والزوج، أحسن، فهما يدلان على التثنية، لكن بغير زيادة. وخرج بقولنا: وعطف مثله عليه، ما ليس له مفرد من لفظه، كالقمرين والعمرين. ثم ذكر ألفاظًا أربعة ملحقة بالمثنى، فذكر اثنان واثنتان، لماذا اثنان واثنتان ملحقة بالمثنى؟ لماذا؟ لأنه اختل من التعريف، ما الذي اختل من التعريف؟ المثنى هو ما دل على اثنين بزيادة في آخره، صالح للتجريد وعطف مثله عليه. أيش الذي اختل من هذا؟ صالح للتجريد، هذا ليس صالحًا للتجريد. كأخرج الألف والنون، كيف سيكون؟ اثن، هل يصلح؟ اثن، لا يصلح، إذًا ما هو صالح للتجريد. واضح، ليس صالحًا للتجريد، لذلك ألحق بالمثنى. وكذلك كلا وكلتا، لماذا ملحقان بالمثنى؟ كيف تجرب يعني؟ ما فيه زيادة، ما في نون في آخره، ما في زيادة ألف ونون، فإذا هذا ليس بمثنى، إنما ملحق بهما. ومتى يُعرب كلا وكلتا إعراب المثنى؟ نعم، يعني إذا أضيف إلى ضمير، فإنه يُعرب إعراب المثنى. أما إذا أضيف إلى الظاهر، فإنه يُعرب إعراب الاسم المقصور بالحركات على الألف. نعم. قال المؤلف رحمه الله في البيت الخامس والثلاثين: وارفع بواو وبيجرر وانصبي سالم جمع عامر ومذنبي وشبه ذيني وبه عشرون وبابه وألحق الأهلون وبابه ألحق الأهلون، سيأتي معنا. قال: هذا الباب الثالث مما يُعرب بالحروف، والأبواب التي تُعرب بالحروف أربعة. صح؟ التي تُعرب بالحروف أربعة: الأسماء الستة، والمثنى، والجمع، جمع مذكر السالم، والفعل المضارع. والفعل المضارع إذا اتصل بآخره ألف أو ياء أو واو: ألف الاثنين، أو واو الجماعة، أو ياء المؤنثة المخاطبة. فهذه الأربعة الأبواب تعرب بالحروف. تعرب بالحروف. قال: هذا الباب الثالث، ما يُعرب بالحروف، هو جمع المذكر السالم. يجوز في السالم الوجهان: أن يكون تبعًا للجمع، يعني صفة له، وأن يكون تبعًا للمذكر. وفي الحاشية، رجح المؤلف أن يكون تبعًا للمذكر، فقال: ذكر الصبان في حاشيته على شرح الأشموني، ومن بعده الخضري في حاشيته على شرح ابن عقيل: أن الأرجح اعتبار كلمة السالم صفة للمذكر. فتضبط مثله، لقولنا: سليم، فيه بناء الواحد عند جمعه، فالسلام إنما تكون للمذكر، ليس للجمع. واضح، السلام تكون للمذكر، يعني وليس للجمع. ويجوز اعتبارها صفة للجمع، يعني يجوز أن تقول: وهو جمع المذكر السالم، باعتبار صفة للمذكر، لأنه مجرور، لأنه مضاف. ويجوز أن تقول: وهو جمع المذكر السالم، اعتبار صفة للجمع. واضح، والجمع مرفوع، فهو مرفوع مثله، فيمتنع هذا الآن. فيجوز هذا وهذا. وهو جمع المذكر السالم، ورجح الشارح أن يكون تبعًا للمذكر، فيكون مكسورًا. قال: وتعريفه: اسم دال على أكثر من اثنين، بزيادة في آخره. على أكثر من اثنين، يعني مذكرين، صالح للتجريد وعطف مثله عليه. فيقال في جمع المذكر السالم: ما قيل في المثنى. والفرق بينهما: أن المثنى مدل على اثنين فقط، وأما جمع المذكر السالم: مدل على أكثر من اثنين. وفرق آخر في الإعراب، فالمثنى يرفع بالألف، والجمع يرفع بالواو. فإذا اختل شرط أو وصف من هذه الشروط أو الأوصاف، وجاءت الكلمة على صورة جمع المذكر السالم، فيلحق به. يلحق بالجمع. هذا القاعدة عندهم. قال: نحو فرح الفائزون، فهذا اسم دال على أكثر من اثنين، وفيه زيادة في آخره، وهو الواو والنون، وهو صالح للتجريد من هذه الزيادة. ألا ترى أنك تقول: فائز، إذا أخرجت الواو والنون، صار فائز، فهو صالح للتجريد. ويصح عطف مثله عليه، ويصح عطف مثله عليه، فتقول: جاء الفائز وفائز آخر. إذن هذا ينطبق عليه الشروط والأوصاف، فيكون جمع مذكر سالم. قال: والمراد بالسالم: ما سلمت فيه صيغة المفرد عند الجمع. لماذا قيل له: جمع مذكر سالم؟ لسلامة مفرده من أي تغيير، لا يتغير مفرده. قال: بأن يبقى مفرده بعد جمعه، لا يدخل حروفه تغيير في نوعها. معنى نوعها: يعني اختلاف، مثلا حرف بدلًا من حرف، هذا نوع الحرف. ولا يدخل حروفه تغيير في عددها، يعني كان في المفرد ثلاثة، فصار في الجمع أربعة. لا يبقى على عدد الحروف. فائز، قبل دخول الواو والنون، أربعة أحرف. صح، وبعد دخول الواو والنون، أربعة أحرف، ما تغير فيه شيء. واضح؟ فهذا معنى: ولا عددها. ولا حركاتها، حركاتها يعني من ضم إلى كسر، أو من كسر إلى فتح، ما يتغير شيء فيها. فائزون، فائز، الفاء مفتوحة في الجمع وفي المفرد، والألف ساكن في الجمع وفي المفرد، والهمزة مكسورة في الجمع وفي المفرد. واضح، ما تغير شيء من حركات الاسم، ما تغير شيء منه. هذا معنى قوله. قال: إلا عند الاعتلال، يعني إذا كان هناك علة، فالحذف من أجل هذه العلة، لأن الواو إذا دخلت على الاسم المعتل بالألف، لا بد أن تحذف هذه الألف، لا تبقى، تحذف. وإذا حذفت الألف، هذا نقص في عدد الحروف. صح. وكذلك ربما تتغير أشياء أخرى. قال: إلا عند الاعتلال، في نحو جاء المصطفون، المصطفون، ما هو مفرد المصطفون؟ المصطفى، هذا مفرده. صح، المصطفى، هذا آخره ألف. صح، فعند الجمع، نقول ماذا؟ المصطفون، أين الألف في الجمع؟ حذفت. والله، هذا الآن، حذفت. وحذفها لالتقاء الساكنين. طيب، لأن الواو هنا أتي بها لغرض الجمع، فلا تحذف. طيب، وهذا ما يتحرك، أصلا ساكن، فإذا ما في حل إلا ماذا؟ أن نحذف الألف، وتبقى الفتحة على ما هي عليه، لا تتحرك. طيب، المصطفى والمصطفون، ما تتغير الفتحة. قال هنا في التعليق: مفرده مصطفى، فلما جمع، فلما جمع، حذفت ألفه، وبقي ما قبلها مفتوحًا للدلالة على الألف المحذوفة. يعني بقيت الألف، يعني بقيت الألف ليدل اللفظ على أن المحذوفة الألف، لأن لو ضم، لم يكن هناك ذكر للألف، تكون منسية، ما في يدل عليها. لكن لما صار الحرف الذي قبل الواو مفتوحًا، هذا دليل على أن هناك ألفًا قد حذفت. قال: وحكمه حكم الجمع، الرفع بالواو نيابة عن الضم، نحو: أفلح الآمرون بالمعروف. الشاهد: الآمرون، فاعل مرفوع، لم ترفعه الواو. والناهون عن المنكر، أيضًا الناهون، معطوف على المرفوع، وهو مرفوع مثله، وعلامة رفعه الواو. والنصب والجر بالياء نيابة عن الفتحة والكسر، نحو: شجعت الآمرين بالمعروف، سلمت على الآمرين بالمعروف. الشاهد: الآمرين، مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء. وأيضًا على الآمرين، مجرور بـ "على"، وعلامة جره الياء. قال: والذي يجمع جمع مذكر سالم نوعان: أحدهما الجامد، والآخر الصفة. فإن كان الاسم جامدًا، يعني سواء كان جامدًا أو مشتقًا، فالجامد له شروط، والصفة يعني بمعنى المشتق. ولذلك في الحاجة هنا نعرف الاسم الجامد، هو الذي لم يأخذ من غيره، لم يشتق من غيره، مثل الأعلام، الأصل أنها جامدة. طيب، والصفة هي المشتق، الذي أخذ من غيره، مثل اسم الفاعل: ضارب، فإنه مأخوذ من الفعل "ضرب". ومضروب، فهو مأخوذ من الفعل "ضرب". وكذلك الصفة المشبهة، مثل "حسن". قالوا: مأخوذ من "حسن"، فهو حاسن، ثم ضعف الاشتقاق إلى أن صار "حسن". فـ "حسن" أصلا مشتق من اسم الفاعل. قالوا: مشتق من اسم الفاعل. واضح؟ فكل هذه مشتقات، لأنها ماذا؟ اشتقت من غيرها. قال: فإن كان الاسم جامدًا، فاشترط لجمعه خمسة شروط، فإذا اختل شرط من هذه الشروط الخمسة، وجاء على صيغة الجمع، يكون ملحقًا. ملحقًا بالجمع. إضافة إلى التعريف الذي تقدم. قالوا: لن يكون علما، مثل زيد وخالد، بخلاف رجل وغلام، لأن الرجل ليس علمًا، إنما هو نكرة، اسم جنس. ومثله غلام، إلا إن صغر، نحو "رجيل". يعني إذا صغر غير العلم، فإنه يجمع، لأن الاسم المصغر في قوة الوصف، يعني فيخرج من كونه علمًا إلى كونه وصفًا. طيب، فرجل لا يجمع، لكن "الرجيل" يجمع، لأنه في قوة الوصف، يعني في قوة المشتق. قال: ثانيًا: أن يكون لمذكر، بخلاف زينب وسعاد. ولذلك، ثم يجمع مذكر. الثالث: أن يكون لعاقل، أي من جنس العقلاء، فيشمل الصغير والمجنون. وليس المراد يعني ليس المراد بالعاقل الذي عليه التكليف، وإنما العاقل أي ما يقابل الحيوان، ما يقابل الحيوان الذي لا عقل له ولا تفكير. ولذلك قال هنا: بخلاف "كامل"، لأنه علم على فرس، والفرس ليس بعاقل، لأنه حيوان. فـ "كامل" لا يجمع جمع مذكر سالم، مع أنه علم، لكنه علم على غير عاقل. رابعًا: أن يكون خاليًا من تاء التأنيث الزائدة، بخلاف "حمزة" و"طلحة". فهذه مذكرة، اسمها مذكرة، لكنها لا تجمع جمع المذكر السالم، لأنها ماذا؟ لأنها متصلة بتاء التأنيث. وشرط الجمع أن لا يكون آخره تاء تأنيث، أن يكون خاليًا منها. الخامس: أن يكون خاليًا من التركيب، والمراد بالتركيب هنا التركيب الإضافي والتركيب المسجي. الإضافي مثاله كما ذكر: بخلاف "عبد الله"، هذا تركيب إضافي. والتركيب الإسنادي مثل "تأبط شرًا". فالمراد به التركيب الإضافي والتركيب الإسنادي. أما التركيب المسجي، فهل يصح جمعه؟ التركيب المسجي، قالوا: أيضًا يشمله التركيب المسجي، مثل "حضر موت"، ومثل "بعلبك"، هي أعلام. قالوا: أيضًا ما تجمع، فيشمل جميع التركيب، خاليًا من التركيب، سواء كان إضافي أو إسنادي أو كذلك ماذا؟ مسجي. أو مسجي. هذه خمسة شروط للعلم، خمسة شروط للجامد إذا أردت جمعه، أن يكون بهذه الأوصاف. قال: ومن الأمثلة الجامعة للشروط: فاز المحمدون، وهنأت المحمدين، ومررت بالمحمدين. فـ "المحمد" تتوفر فيه جميع الشروط، فهو علم، وهو لمذكر، وهو لعاقل، وهو خالي من التاء، وهو غير مركب، فاجتمعت فيه جميع الشروط. قال: وإن كان الاسم صفة، فيشترط في جمعه ستة شروط. الأول: أن يكون الصفة لمذكر، بخلاف "حائض" و"مرضع". فـ "حائض" هنا لا يطلق على المذكر، و"مرضع" وهو وصف لا يطلق على المذكر، فلا يجمع "حائض" و"مرضع" على جمع المذكر السالم. ثانيًا: أن تكون الصفة لعاقل، مثل ما تقدم في الجامد، بخلاف "صاهل"، صفة للحصان، فهذا وصف، لكنه لغير عاقل. طيب، فلا يجمع "صاهل" "للحيوان". ثالثًا: أن تكون خالية من التاء، بخلاف "علامة" و"داعية". فـ "علامة" هنا لمذكر، وصف لمذكر، لكنه في آخره التاء، فلا يجوز أن يجمع جمع المذكر السالم. رابعًا: لا تكون الصفة على وزن "أفعل" الذي مؤنثه "فعلاء"، مثل "أخضر". فـ "أخضر" هنا صفة، وهي لمذكر، وكذلك لعاقل، تصف إنسانًا مثلا "أخضر"، فيكون لعاقل، وهي خالية من التاء، الشروط الأولى متوفرة. لكن "أخضر" مؤنثه "خضراء" على وزن "فعلاء". فإذا كان مؤنثها على وزن "فعلاء"، فإنها لا تجمع جمع المذكر السالم. خامسًا: أن لا تكون الصفة على وزن "فعلان" الذي مؤنثه "فَعلى"، مثل "سكران" الذي مؤنثه "سكرى". طيب، مؤنثه "سكرى"، فإذا جاءت الصفة على وزن "فعلان" مثل "سكران"، ومؤنثه "فَعلى"، فإنه كذلك لا يجمع جمع المذكر السالم. سادسًا: أن لا تكون الصفة مما يستوي فيه المذكر والمؤنث، مثل "الصبور" و"جريح". ما معنى يستوي فيه المذكر والمؤنث؟ يعني يطلق على المذكر ويطلق على المؤنث، فيجوز أن تقول: رجل صبور، ومرأة صبور، يصح هذا الإطلاق، وهو مشترك بين المذكر والمؤنث. ويجوز أن تقول: رجل جريح، ومرأة جريح. طيب، فهذا الاسم يستوي فيه المذكر والمؤنث، فهذا أيضًا لا يجمع جمع المذكر السالم، مع أنه يعني استوفى الشروط المتقدمة، فهو صفة لعاقل، وليس على وزن "أفعل"، ولا على وزن "فعلان". قال: ومن الأمثلة الجامعة للشروط: أفلح المستغفرون. "مستغفرون" هنا وصف، مفرده "مستغفر"، فهو نستوفي جميع الشروط، فهو صفة لمذكر، ولعاقل، "المستغفر" يكون عاقلًا. وأيضًا خالي من التاء، وليس أصلا على وزن "أفعل"، ولا على وزن "فعلان"، وليس مما يستوي فيه المذكر والمؤنث، فاستوفى الشروط، فـ "المستغفرون" فاعل مرفوع. أثاب الله المستغفرين، مفعول به منصوب. على المستغفرين، أثنى الله على المستغفرين، مجرور بـ "على"، وعلامة جره الياء. قال تعالى: ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ﴾ "المخلفون" هنا وصف، أو علم جامد، وصف. صح، فاستوفى فيه الشروط الخمسة أو الستة، فهو فاعل. وقال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ مفعول به، "المحسنين"، وهو جمع مذكر سالم، منصوب بالياء، استوفى الشروط. وقال تعالى: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ "المؤمنين" وصف أيضًا، استوفى فيه الشروط، وهو مجرور بالباء، وعلامة جره الياء. قال: وهذا معنى قولي: وارفع بواو، أي ارفع بالواو نيابة عن الضمة. وبيجرر، نيابة عن الكسرة. وانصبي، بها أيضًا، أي نيابة عن الفتحة. وقوله: وبياء، مقصورة للضرورة أصلا. وبياء، آخرها همزة، تقول: ياء، لكن هنا حذف، مثل "جاء" كما مر معنا، أصلها "جاء"، فتحذف الهمزة هنا للضرورة، حتى يستقيم الوزن. متعلق بإجرر، مقدم عليه. وقوله: سالم، جمعي، من إضافة الصفة إلى موصوفها. فأنت الآن تصف الجمع بأنه سالم، فأين الصفة؟ وإن الموصوف؟ السالم الصفة، وجمع الموصوف. فأضفت الصفة إلى موصوفها. قال: والأصل: جمع عامر ومذنب، السالم. يعني هذا الأصل، يقدم الموصوف، ويؤخر ماذا؟ الصفة. وأشار بعامر إلى العلم، فعامر هنا علم جامد. ومذنب للصفة، فمثل للعلم، ومثل للصفة. واكتفى به مع الشروط، طلبًا للاختصار، فلم يذكر هذه الشروط في أبياته. ويعينها، فبالمثال يتضح المقال، كما يقال. قال: وبشبه ذيني، إلى ما أشبههما من كل عالم وصفة، بالشروط المذكورة. يعني ما يشبه العامر ومذنب، ومذنب، يُعرب بإعراب جمع المذكر السالم، إذا جمع بالواو والنون، أو بالياء والنون، هذا مراده. قال: وبشبه ذيني، وبه عشرون، وبابه، ألحق الأهلون، وأولو، وعالمون، عليون، وأرضون، شذ. والسنون، وبابه، ومثل "حين" قد يرد ذا الباب، وهو عند قوم يضطرب. الآن يتكلم على الملحق بجمع المذكر السالم. الملحق بجمع المذكر السالم: هو ما فقد وصفًا أو شرطًا مما يجب تحققه في الجمع، ويكون على صورة الجمع. قال: وأشهر هذه الملحقات كلمات مسموعة، إذن العبرة بماذا؟ بالسماع. العبرة بالسماع، سمعت كلمات ألحقت بجمع المذكر السالم، لأنها اختلت فيها شروط، اختلت فيها شروط. قال: كلمات مسموعة تدل على معنى الجمع، ولا مفرد لها من لفظها، ولا من معناها. وهي عشرون، وثلاثون، إلى تسعين. وغنى من شرط الجمع: أن يكون له مفرد من لفظه، لأنه قال ماذا؟ وعطف مثله عليه، وهذا لا يمكن أن تعطف مثله عليه، إذا أخرجت الواو والنون، فلا يدل على معنى "عشرون"، ولا على لفظه. فهذه كلها تلحق بجمع المذكر السالم، فترفع بالواو، وتنصب وتجر بالياء. قال تعالى: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ فـ "عشرون" هنا: اسم "يكن" مرفوع، وعلامة رفعه الواو، لأنه ملحق بجمع المذكر السالم. وأين اسم "يكن"؟ وأين خبر "يكن"؟ و"إن يكن منكم" "منكم" الجار المجرور هنا هو خبر "يكن" نعم مقدم. وأما "صابرون" فهو صفة لـ "عشرون"، وهو جمع مذكر سالم مرفوع بالواو. وأما "يغلب مئتين" فهو جواب الشرط، مجزوم بـ "إن"، وعلامة جزمه حذف النون. فعل، ومئتين مفعول به. وقال تعالى: ﴿وَإِذْ وَعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ الشاهد: "أربعين". ما إعرابها؟ عند من؟ عندك يا أخانا. نعم، أبو من أنت؟ أبو حنضلة. طيب، ما إعراب "أربعين"؟ تمييز. لا، "ليلة" تمييز، لكن "أربعين" ما إعرابها؟ عندك محفوظ، مميز. مميز، ما في في الإعراب اسمه مميز. مفعول، لوعدنا. طيب، وموسى إيش إعرابه؟ إذن "وعدنا" ينصب مفعولين. أحسن، "وعدنا" ينصب مفعولين، الأول "موسى"، والثاني "أربعين". أحسنت. قال: ثانيًا: كلمات مسموعة لم تستوفي بعض الشروط، مثل "أهل". لماذا هنا "أهل" لم تستوفي الشروط؟ لأنها ليست علمًا، ولا صفة. "أهلون" ليست علمًا. واضح، وليست كذلك صفة. ومن شرط الجمع: أن يكون إما علمًا، وإما صفة. فألحقوا هذه الكلمة بجمع المذكر السالم. قال: فقالوا فيها "أهلون" كما قال الشاعر: وَمَا الْمَالُ وَالْأَهْلُونَ إِلَّا وِدَائِعٌ ... وَلَابُدَّ يَوْمًا أَنْ تُرَدَّ الْوِدَائِعُ هذا فيه تسلية للمصابين في أهاليهم، أو في أموالهم. فما هذا المال؟ والأهلون إلا من الله؟ أو دعك إياه. ولله عز وجل أن يأخذ ما أو دعه إياك في أي وقت. وهذا معنى قول المصاب: إنا لله وإنا إليه راجعون. قال: فجمعوها مع أن ليس علما ولا صفة، فهي ملحقة، فيكون "الأهلون" معطوف على "المال"، فهو مرفوع مثله، وعلامة رفعه الواو، لأنه ملحق. و"المال" هنا مبتدأ. وما نافية. وَمَا الْمَالُ وَالْأَهْلُونَ إِلَّا وِدَائِعٌ "إلا" هنا ملغاة. "ودائع" خبر. طيب، خبر "ما". قال: ثالثًا: كلمات مسموعة تدل على معنى الجمع، ولا مفرد لها من لفظها، مثل كلمة "أولو". قال تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ﴾ فـ "أولو" هنا ليس لها مفرد من لفظها، فألحقت بجمع المذكر السالم. قال: وكذلك لفظة "عالمون". فإن مفردها "عالم"، وهو اسم لما سوى الله تعالى، ليس بعلم، ولا صفة. "عالم" ليس بعلم، وليس بصفة، لأنه كل ما سوى الله. فهي ملحقة بالجمع. قال تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ انتبهوا، هذا سنسأل، لماذا هذه الكلمة ملحقة؟ أيش الشروط التي اختلت؟ تراجعون سبب إلحاق هذه الكلمات بجمع المذكر السالم. قال تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ "العالمين" مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء، لأنه ملحق بجمع المذكر السالم. قال: أربع كلمات من هذا الجمع المستوفي للشروط، أو مما ألحق به، سمي به المفرد. يعني صيغته صيغة الجمع، قد يكون علمًا، وقد يكون وصفًا، لكنه أطلق على مفرد. يعني خرج عن مقصوده قصد الجمع، أن تريد به الجماعة. صح، لكن في هذا الموضع ما أردت به الجماعة، وإنما أردت به ماذا؟ المفرد. فلكونه خرج عن مقصوده، ألحقوه بجمع المذكر السالم. قال: وصار علمًا. فمثال الأول: يعني سمي به المفرد "خلدون" و"زيدون". وأحد اسمه "خلدون"، هو جمع، لكنه ما أريد به الجمع. طيب، ما أريد به الجمع. ومثله "زيدون"، هو جمع، لكن ما أريد به الجمع، أريد به العلم. قال: ومثال الثاني: وهو الوصف، "عليون" اسم لأعلى الجنة، فهو جمع، لكن أريد به مفرد. وموضع أعلى الجنة، اسم لأعلى الجنة، له مفرد "عالي"، وهو المكان العالي. ولكنه لغير العاقل، يعني ما أريد به عاقل. ها هنا ما أريد به عاقل. فأعرب جمعه، وإعراب جمع المذكر السالم. قال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِيِّينَ﴾ "عليين" مجرور بـ "في"، وعلامة جره ماذا؟ علامة جره الياء. نعم، لأنه ملحق. وما أدراك ما "عليون"؟ ما إعراب "عليون" الثانية؟ عندك يا بابك، ما إعراب "عليون" الثانية؟ وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِيُّونَ. ها، هذا مرة معنا في المتممة. ها، تذكر. عندك يا محمد، خبر "ما" هنا الاستفهامية، مبتدأ. واضح، نعم، "ما" "عليون" سؤال هنا. "ما" "عليون". واضح، فيكون مبتدأ "ما"، و"عليون" خبر مرفوع. لم ترفعه ماذا؟ الواو. طيب. نكتفي إن شاء الله بهذا، ونكمل ما بقي في هذا الباب إلى درس قادم. إلى هنا، شكرًا للمشاهدين، شكرًا للمشاهدين.