شرح عقيدة السلف للإمام الصابوني 39

الدرس في شرح عقيدة السلف للإمام الصابوني 39، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مفهوم عدم الجزم بخاتمة الإنسان

يعتقد أصحاب الحديث أن عواقب العباد مبهمة ولا يمكن الجزم بخاتمة الإنسان، حيث لا يعلم أحد بما يختم له. يستدلون بحديث عبد الله بن مسعود عن تغير حال الإنسان قبل وفاته.

أهمية الخاتمة بالإيمان والثبات على الدين

يتحدث عن أهمية الخاتمة بالإيمان وضرورة الثبات على الدين، ويشرح معنى قول "أنا مؤمن إن شاء الله". كما يبين أن الحكم على أحد بأنه من أهل الجنة أو النار لا يكون إلا إذا دل الشرع على ذلك.

حكم قول إن شاء الله والشهادة للميت بالجنة

يتناول حكم قول 'إن شاء الله' عند الحديث عن الإيمان، حيث يرى أهل السنة أنها مستحبة أو واجبة. يشرح الشهادة لمن مات على الإسلام بالجنة، مع توضيح مصير المسلمين والكفار في الآخرة.

خلود أهل النار في العذاب الأبدي

أهل النار خالدين فيها أبدا، لا يخفف عنهم العذاب ولا ينتهي. هم في عذاب دائم ومستمر كما ذكر الله عز وجل في القرآن.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. إن شاء الله نكبر ما كنا نقرأه في عقيدة السلف وأصحاب الحديث، أو في اعتقاد أهل السنة وأصحاب الحديث، لأبي عثمان الصابوني رحمه الله. قال رحمه الله في فصل معنى عنوان: عواقب العباد مغيب عنه، قال: ويعتقد ويشهد أصحاب الحديث أن عواقب العباد مبهمة، لا يدري أحد بما يختم له، ولا يحكمون لواحد بعينه أنه من أهل الجنة، ولا يحكمون على أحد بعينه أنه من أهل النار؛ لأن ذلك مغيب عنه، لا يعرفون على ما يموت وعليه الإنسان، على إسلام أم على كفر. ولذلك يقولون: إنا مؤمنون إن شاء الله، أي من المؤمنين الذين يختم لهم بخير إن شاء الله. فهذه المسألة يقول الشيخ رحمه الله، الصابوني: يقول أن عواقب العباد لا يعلمها أحد إلا الله سبحانه وتعالى، فعواقب العباد مبهمة. وهذا يدل عليه حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الصادق المصدوق، قال: «وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس، ثم يسبق عليه الكتاب، حتى إذا كان بينه وبينها إلا ذراعا، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار، فيدخلها. وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس، حتى إذا كان بينه وبينها ذراعا، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة، فيدخلها». وجاء في رواية مسلم: «إنما الأعمال بالخواتيم، إنما الأعمال بالخواتيم». فلهذا لا يعلم بقاء الرجل على إيمانه أو انحرافه، أو بقاءه على كفره وتوبته، إلا الله سبحانه وتعالى. ولا يأمن أحد على نفسه كما تقدم، لا يستطيع الإنسان أن يأمن على نفسه، بل الثبات من الله سبحانه وتعالى. ولهذا دائما نقول: اهدنا الصراط المستقيم، أي ثبتنا عليه، ثبتنا على الصراط المستقيم، وهدنا إليه. فيحتاج المؤمن إلى أن يدعو الله عز وجل، ويلتجئ إلى الله في أن يحسن خاتمته. ولهذا كان السلف رحمه الله عندهم أعظم الأشياء، أو أعظم ما يخافون من خاتمة أن الإنسان لا يدري بما يختم له. وبكى سفيان ثوري رحمه الله، كما ذكر ذلك أبو نعيم في الحلية عنه، بكى إلى أن أصبح، فقال له بعض أصحابه: كل ذلك من الذنوب يا عبد الله. فأخذ عودا من الأرض ورمى به، وقال: الذنوب، قالوا: الذنوب أهون من هذا، لكن أخاف سوء الخاتمة، لكن أخاف سوء الخاتمة. فلهذا لأن الأعمال بالخواتيم، ولهذا نبينا عليه الصلاة والسلام كان يدعو في سجوده: «اللهم يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك، اللهم يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك». فيحتاج الرجل إلى أن يلتجئ إلى الله في الثبات على هذا الدين؛ لأن العبد لا يدري ما يختم له. صلى الله عز وجل على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. قالوا: لا يحكمون على أحد بعينه أنه من أهل النار. وهذه المسألة إن شاء الله سنتكلم عنها فيما سيأتي من كلامه؛ لأن ذلك مغيب عنه، لا يعرفون على ما يموت عليه الإنسان. ولهذا لا يحكمون على حي؛ فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، لا يحكمون على حي أنه من أهل الجنة أو من أهل النار. وكذلك أيضا على من مات أيضا لا يعين أحد، إلا من عينه الشرع، من ثبت في الشرع تعيينه أنه من أهل النار أو من أهل الجنة، فيحكم عليه بما عينه الشرع. وقد ذكرنا هذه المسألة، وسيأتي أيضا إن شاء الله الكلام عليها، وأن فيها خلاف بين بعض أهل السنة، خلاف بسيط فيمن يشهد له بالجنة والنار. قال: ولذلك يقولون: إنا مؤمنون إن شاء الله، أي من المؤمنين الذين يختم لهم بخير إن شاء الله. وهذه نكتة هذه المسألة التي لم يفهمها المرجئة، المرجئة يقولون على أهل السنة أنهم شكاكة؛ لماذا يقولون شكاكة؟ لأنهم يقولون: إن شاء الله في الإيمان، أنا مؤمن إن شاء الله. ويقصدون الإيمان الإيمان الكامل، والإيمان الذي يموت عليه الشخص؛ لأن الإنسان لا يدري هل سيموت على إيمان أم على كفر. فلهذا يقول: أنا مؤمن إن شاء الله. وهل معنى هذه؟ يقول المؤلف هنا: ولذلك يقولون: إنهم مؤمنون إن شاء الله، أي من المؤمنين الذين يختم لهم بخير إن شاء الله. أن زيادة إن شاء الله هنا ليس للتشكيك، وليس كذلك كما يقول هؤلاء، أنها ليست بقطع، وإنما هذه إن شاء الله إنما لأجل إرجاع الأمر إلى الله عز وجل. وكذلك أن العبد لا يعلم أنه مؤمن عند الله عز وجل، وأنه يموت على هذا الإيمان، بل هذا علمه عند الله سبحانه وتعالى. فلهذا يقول: إن شاء الله. وهل إن شاء الله مستحبة أم واجبة؟ قولان في مذهب أهل السنة. لكن أهل السنة يقولون: أن العبد يقولها: مؤمن إن شاء الله، بخلاف المرجئة، يعتبرون ذلك الشك. معنى ذلك أن تقول: أنا مؤمن. وبعض العلماء يفصل فيقول: إن كان أراد الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، فأنا مؤمن. وإن كان الإيمان الكامل، فأنا مؤمن إن شاء الله. لكن هذا هنا النقطة أيضا المهمة التي ذكرها المؤلف: أن الإنسان لا يدري بما يختم له. فلهذا يقول: أنا مؤمن إن شاء الله، وأموت على ذلك. معنى الموت يكون على الإيمان، والخاتمة تكون على هذا الإيمان، يسأل الله عز وجل، ويوكل الأمر إلى الله. قال: الذين يختم لهم بخير إن شاء الله. وبعض العلماء يقول: أن إن شاء الله إن كانت في الإيمان الواجب، فهي تعتبر من باب التبرك. وإن كان من الإيمان الكامل، فهي لا يدري أحد أنه مؤمن كامل الإيمان أبدا. والمهم أن كلمة إن شاء الله صحيحة، والأولى أن يقال: أن هذه إن شاء الله تقال في الإيمان. إن كان الإيمان الواجب، فالإنسان لا يدري ما يختم له. وإن كان الإيمان الكامل، فإن العبد لا يدري هل إيمانه عند الله كاملا أو لا؟ ففي كلا الأمرين إن شاء الله تكون صحيحة. وقد ذكرنا هذه المسألة في مسائل الإيمان. ثم قال: ويشهدون لمن مات على الإسلام أن عاقبته الجنة. فإن الذين سبق القضاء عليهم من الله أنهم يعذبون بالنار مدة لذنوبهم التي اكتسبوها ولم يتوبوا منها، فإنهم يردون أخيرا إلى الجنة، ولا يبقى أحد من النار من المسلمين، فضلا من الله ورحمة. ومن مات والعياذ بالله على الكفر، فما رده إلى النار لا ينجو منها، ولا يكون لمقامه فيها منتهى. فهذه المسائل قد ذكرت. فهنا يقول: أراد أن يقول: أن من مات على الإسلام، فإن عاقبته الجنة، نرجو له الجنة، ولا شك أنه ما دام مسلما، حتى ولو عذب في النار، فإنه يخرج منها إذا كان من أهل التوحيد، كما جاءت النصوص بذلك. وأما إن كان قد أشرك بالله وكفر، فهذا يعتبر من أهل النار الذين لا يخرجون منها أبدا. لهذا قال: ولا يكون لمقام فيها منتهى. وتقدم معنا أن أهل النار خالدين في النار، لا يفتر عنهم من عذابها، ولا أيضا ينتهي هذا العذاب، بل هم في عذاب أبدا، كما ذكر الله عز وجل: خالدين فيها أبدا.