شرح نخبة الفكر 32

شرح نخبة الفكر 32

الدرس في شرح نخبة الفكر 32، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم جحد المحدث لمرويه وتأثيره على قبول حديثه

إذا جحد المحدث مرويه جزما، يرد حديثه، بينما إذا كان جحده احتمالا، فيقبل حديثه مع أخذ العلماء في الاعتبار ثقة التلميذ وعدم اضطرابه.

تعريف الحديث المسلسل وبيان شروطه وأمثلته

المسلسل هو تتابع الرواة على صفة معينة، وأصحه هو المسلسل بالأولية إلى سفيان بن عينة، ويشترط فيه تتابع الرواة على حالة أو صفة محددة.

صيغ الأداء والتحمل في الحديث النبوي ومعانيها

يتم شرح صيغ الأداء والتحمل مثل سمعت وحدثني وأخبرني، ويبين معانيها ومتى تستخدم، مع بيان مراتبها في التعبير عن السماع أو التحمل.

تأجيل مناقشة مسألة معينة إلى درس لاحق

يتم الإعلان عن تأجيل مناقشة مسألة معينة إلى درس الأحد القادم بإستخدام "إن شاء الله".

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. بعد. قال الحافظ رحمه الله: وإن جحد مرويه جزما رد، أو احتمالا قبل. في الأصح. وفيه من حدث ونسي. الآن هذه المسألة: من جحد مرويه، أنكر أنه روى هذا الحديث، وهو ينسى بليه، فأنكر، قال: ما رويت هذا، ليس هذا من حديثي. هذا الجزم. فقال: إن جحد مرويه جزما رد. وقال العلماء: إذا جزم الشيخ بأنه لم يرو هذا الحديث، وليس هذا من حديثه، فإنه لا يطعن في الشيخ، ولا يطعن أيضا في التلميذ، لا يطعن في كليهما، إلا إذا كان هذا التلميذ قد عرف بالاضطراب في الحديث، مثل كما ذكرنا: ليث بن أبي سليم، فأحيانا ينسب الحديث إلى عطاء، أحيانا إلى طاوس، أحيانا إلى كذا. وأما إن كان لا يعرف عنه هذه الأشياء، وهو ثقة، فيقبل قوله، لكن إذا جزم هذا الشيخ برده، فيتوقف فيه، ويرد، لكن لا يكون طعنا في التلميذ. وقد أحيانا أيضا بعض العلماء يمرر هذا الحديث، مثل ما جاء في صحيح مسلم: حديث عمر بن دينار عن معبد عن ابن عباس، فقال عمر بن دينار عن معبد، وقال معبد: ما حدثتك بهذا الحديث. وقال عمر: بلى، قد حدثني بهذا الحديث، بلى قد حدثني بهذا الحديث. وحديث ميمونة: أن الماء لا يجنب. سعى المسلم، لكن إن لم يجزم هذا. حكم العلماء. لكن كما قلنا: أحيانا في الواقع قد تجد أشياء تخالف هذا. فالعلماء هنا قبلوا، ذكروا الإمام مسلم حديث عمر بن دينار؛ لأنه كان متأكدا، فقال: بلى قد حدثت. فسكت معبد، وهذا يدل: سكوته على أنه لم يجزم أو تشكك في الأمر. وأما إذا جزم، قال مثلا: والله ما حدثت، ولا هذا من حديثي، فهذا لا بد أن يرد هذا الحديث، ولا ينسب إلى هذا الشيخ. وأما إذا كان احتمالا، مثلا يقول: ما أظن أني حدثتك بهذا الحديث، أو يقول: ما أظن أن هذا الحديث من محفوظاتي، فهنا إذا كان احتمالا قبل. والراوي الذي روى هذا الحديث ثقة، قبل هذا، قبل الحديث، وإن لم يذكره. وفي ذلك من حدث ونسي، حدث بالحديث ثم نسيه. ولهذا: الصحيح المسلم حديث سهيل بن أبي صالح: أن عبد العزيز بن أبي رواد ذكر لسهيل بن أبي صالح: أن ربيعة الرأي يروي عنك أنك رويت عن أبيك عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم - أو عن أبي هريرة - أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشاهد واليمين. فقال سهيل: قد حدثك ربيعة عني؟ قال: نعم. قال: فربيعة ثقة. فكان يقول: حدثني ربيعة عني. كان يقول: حدثني. معنى لعله أيضا سأل ربيعة، فكان يقول: حدثني ربيعة عني. وهذا يدل على أنه حدث بهذا ونسي. ولأن سهيلا حصل له شيء في رأسه، فنسي أشياء كثيرة، فيدخل في ذلك من حدث ونسي. قال: وإن اتفق الرواة في صيغ الأداء، وغيرها من الحالات، فهو المسلسل. أن يتفقوا في الرواية في صيغ الأداء، مثلا: سمعت فلانا، كلهم يقول: سمعت فلانا، سمعت فلانا. هذا يعتبر من المسلسل في الصيغ. وقال: وغيرها من الحالات، مثلا حالات، مثلا: حدثني وهو قائم، حدثني وهو يبتسم، حدثني مثلا وهو قابل عن لحيته، وهو يشبك أصابعه. هذا كله حالات للإنسان، فإذا تواترت هذه الحالة - أو أقصد تتابعت - في الرواة، فيسمى مسلسلا. فالمسلسل هو: تتابع الرواة على صفة أو هيئة أو حالة، فتسمى هذه الحالة والصفة يسمى مسلسل. حديث المسلسل. وأصحه مسلسل هو المسلسل بالأولية، لكنه إلى سفيان بن عينة فقط. الصحيح إلى سفيان بن عينة، على رواية سفيان بن عينة عن عمر بن دينار عن قابوس مولى عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر، قابوس مولى عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر. فيقول عبد الله بن عمر: أول ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يحدث بهذا الحديث: ﴿الراحمون يرحمهم الرحمن﴾. وقال قابوس: أول ما سمعته عبد الله بن عمر يحدث بهذا الحديث. وقال عمر بن دينار: أول ما سمعته قابوسا يحدث بهذا الحديث. وقال سفيان بن عينة: أول ما سمعته عمر بن دينار يحدث بهذا الحديث. ثم إنه ذكر متواترا عن ابن عيينة، وما بعد ابن عيينة، لكنه غالبا لا يصح. وأخذ كثير من العلماء هذا الحديث إلى الآن يتداولونه على أنه مسلسل بالأولية. هو أيضا المسلسل بقراءة سورة الصف أيضا هو من الحديث المسلسلة الصحيحة؛ لأن المسلسل قل ما يصح فيه، إلا المسلسل بالصياغة كثير، لكن المسلسل بالهيئات، فهذا قل ما يصح في المسلسلات، وأكثرها موضوعة أو ضعيفة جدا، والصحيح فيها قليل. ومن الصحيح - كما قلنا - هذا الحديث المسلسل بالأولية، ومسلسل بسورة الصف. فهذا هو المسلسل. قالوا: صيغ الأداء: سمعت، وحدثني، ثم أخبرني، وقرأت عليه، ثم قرأ عليه وأنا أسمع، ثم أنبأني، ثم ناولني، ثم شافهني، ثم كتب إلي، ثم عن، ونحوها. أن هذه صيغ الأداء عندنا. صيغ الأداء، وصيغ التحمل. صيغ التحمل: السماع، العرض، القراءة، وكذا. وصيغ الأداء المعبر عن هذه صيغ التحمل، كيف يعبر عنها؟ فذكر هنا المؤلف أولا صيغ الأداء، ثم ذكر صيغ التحمل. يعني إذا أدى، فكيف؟ إذا تحمل؟ متى يقول: حدثنا؟ ومتى يقول: أخبرنا؟ ومتى يقول: أنبأنا؟ والعصل أنه يأتي بالحقيقة، كما قال الإمام أحمد: يأتي به الحقيقة، على إما قرأ، وإما قرأ عليه، أو قرأ عليه الشيخ وهو يسمع، وإما أنه حدثه، وإما فيأتي بالحقيقة. وأعظم صيغ الأداء هي: سمعت، وحدثني. قال: فالأولان معنا: سمعت، وحدثني لمن سمع وحده. من لفظ الشيخ، فإن جمع فمع غيره. أنا يقول: حدثنا، وسمعنا. وقد تكون النون هنا للعظمة. سمعنا، ليس المراد أنهم كلهم سمعوا، وإنما لأجل التعظيم، ولكن هذا ليس كثيرا يفعله العلماء. وقال: وأولها أصرحها وأرفعها. أصرحها؛ لأن سمعت وحدثني هذه أرفع الصيغ. وأول الصيغ. قال: وأولها أصرحها وارفعها في الإملاء. معنا إذا أملأ الشيخ، يقول: حدثني، وسمعت. أي تلميذ. والثالث: أخبرني. والرابع: قرأت. أي لمن قرأ بنفسه. فإن جمع فكالخامس: أنا قرأنا. والإنباء بمعنى الإخبار، إلا في عرف المتأخرين، فهو الإجازة. كعن، وعن، عناة المعاصر محمولة على السماع، إلا من المدلس. طيب، هذه المسألة إن شاء الله نتركها في درس الأحد.