الدرس في التعليق على المذكرة في التجويد 2، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري
البسملة سنة مؤكدة في أول كل سورة إلا التوبة، والراجح أنها للفصل بين السور وليست آية منها. للقارئ خيار الإتيان بها أو تركها في وسط السورة، مع تفصيل أحكامها في الصلاة ووصلها بين السورتين وفق رواية حفص.
مشروعية البسملة بين كل سورتين إلا سورة براءة، مع ذكر أربعة أوجه جائزة للجمع بين الاستعاذة والبسملة وأول السورة. في البسملة بين السورتين ثلاثة أوجه جائزة ووجه واحد غير جائز.
يشرح الأوجه الجائزة وغير الجائزة في البسملة بين السورتين مع الاستعاذة، مبيناً جواز وصل البسملة بأول السورة وقطعها عن آخرها. يوضح أحكام الوصل والسكت والقطع بين سورة الأنفال وسورة براءة مع تطبيق أحكام التجويد كالإقلاب.
يشير المقطع إلى وجود قسم مخصص لترجمة وسيرة الراوية نانسي قنقر. لم تُذكر تفاصيل إضافية عن سيرتها أو رواياتها في النص المقدم.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد: فقد أخذنا في المذكرة في التجويد، رواية الإمام حفص من الشاطبية، تعريفًا للإمام حفص، وتعريفًا كذلك للإمام عاصم، رحمهم الله تعالى. وأيضًا أخذنا الاستعاذة وحكمها عند جمهور العلماء. قال المؤلف حفظه الله: «ثانيًا: البسملة». قال: «سنة مؤكدة في أول كل سورة سوى سورة براءة»، يعني: التوبة. إذن معنى البسملة: هي سنة مؤكدة. هل هي آية من كل سورة، أم هي للفصل بين السور؟ الراجح - والله أعلم - أنها للفصل بين السور. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعلم السورة إلا إذا نزلت معها البسملة، يعني: أنها سورة جديدة، إلا إذا نزلت معها البسملة. فإذا قال جبريل: «بسم الله الرحمن الرحيم»، علم عليه الصلاة والسلام أن هذه سورة جديدة. فهي للفصل بين السور، ولها أحكام عند العلماء، من أحكام أيضًا أحكام فقهية: هل هي من سورة الفاتحة؟ تعتبر آية على خلاف بين العلماء. في الشافعية مثلًا يرون أنها آية من الفاتحة، وغيرهم لا يرى أنها من الفاتحة. فاختلف في قوله: «السبع المثاني»، هل تبدأ بالبسملة أم تبدأ بالحمد؟ وهناك دليل الله، مثل حديث أبي هريرة: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال عبدي: الحمد لله رب العالمين، قال الله عز وجل: حمدني عبدي»، إلى آخر الحديث. وفيه رجح ابن عثيمين رحمه الله تعالى أن الوقف يكون على: ﴿اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم﴾، هنا تكون الآية السادسة، و﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ هي الآية السابعة، والعلم عند الله. قال: «ثالثًا: للقارئ الخيار في وسط السورة، إن شاء بسملة وهو الأفضل، وإن شاء ترك البسملة». في أول كل سورة يبسمل. في ابتداء السورة يبسمل، ويبسمل إذا كان في الصلاة سرًّا على الصحيح، ولو جاهر بها فلا بأس. لو جاهر بالبسملة كذلك فلا بأس، لحديث أبي هريرة: «إني لا أشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم»، فقال: «بسم الله الرحمن الرحيم». فإذا أيضًا حديث أنس في الإسرار بالبسملة. فيبسمل سرًّا أو جهرًا في الصلاة. وإذا كان ابتداء السورة فإنه يبسمل ابتداء السورة. أما في وسط السورة وأثناء السورة، إذا كان مختارًا، فإنه إن شاء بسملة وهو الأفضل، وذلك بعد الاستعاذة. بعد الاستعاذة يقول: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم»، ثم يبدأ: ﴿يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا﴾. وهذا إذا كان يقرأ منفردًا، يعني: لحاله، ليس في صلاة أو مع جماعة، فهو مخير. والقراء لهم أحكام في البسملة من حيث الإتيان بها وعدم الإتيان بها. ونحن نقرأ برواية حفص عن عاصم، فحفص عن عاصم، عاصم ممن يأتي بالبسملة، يعني: يبسمل بين السورتين. بسملة بين السورتين: «بسنة رجال نموها درية وتحمل، رجال نموها درية وتحمل». إذن: بسملة بين السورتين بسنة. بسنة: المراد بالباء هو قالون بالباء هو قالون، لأن الشاطبي يرمز رموزًا في الشاطبية. فقالون بسمل له البسملة، وكذلك الإمام الكسائي، والإمام عاصم، والإمام ابن كثير. هؤلاء الثلاثة بسملوا بين السورتين. مثلًا: إذا انتهت سورة الفلق، قال: «بسم الله الرحمن الرحيم، قل أعوذ برب الناس». فهم هؤلاء الثلاثة مع قالون يبسملون. هذا الذي ذكره الإمام الشاطبي رحمه الله: «بسنة رجال نموها درية وتحمل، ووصلك بين السورتين فصاحة، وصل وسكت كل جلاياه حصلا». فيقول الشاطبي رحمه الله: الذي وصل بين السورتين هو الإمام حمزة، لأنه قال: «فصاحة»، والفاء يرمز لحمزة. فالذي لا يبسمل بين السورتين هو حمزة، الإمام حمزة. وأيضًا هناك روايات للبقية، وهم: ورش، وابن عامر، وأبو عمر. هؤلاء لا يبسملون، يصلون ويسكتون، وأيضًا يبسملون. لهم ثلاث روايات. لهم ثلاث روايات. فنحن نأخذ هذه القراءة، قراءة حفص عن عاصم. فإذا كان عاصم يبسمل، فإذا التلميذ الذي هو حفص يبسمل بين السورتين. قال: «رابعًا: للقارئ الخيار في الجمع بين الاستعاذة والبسملة وأول السورة، وتفريقها، وذلك في أربعة أوجه». ذلك في أربعة أوجه. الآن: معنى اجتمعت الاستعاذة والبسملة، فما أحكام الاستعاذة مع البسملة؟ يقول: لك الخيار أن تجمع بين الاستعاذة والبسملة وأول السورة، وأول السورة، أو تفريقها في أربعة أوجه، على أربعة أوجه، كلها صحيحة. إذا: معنى استعاذة، ومعنى بسملة، ومعنى أول السورة. مثلًا تقول: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، قل أعوذ برب الناس». هذا يسمى: قطع الجميع، لأني وقفت على الاستعاذة بنفس، ووقفت على البسملة بنفس، فيسمى: قطع الجميع. هذا أحد الأوجه، لأنها أربعة أوجه. جمع الاستعاذة بالبسملة بأول السورة على أربعة أوجه. الوجه الأول: مثلًا قطع الجميع. قطع ماذا؟ الجميع. ومعنى قطع الجميع: أنك تقف على الاستعاذة بنفس، ثم تبسمل بنفس، ثم كذلك تأتي بأول السورة. واضح. هذا وصل الجميع. إذا قلنا: وصل الجميع، معناه: دون نفس، دون نفس، يكون الجميع بنفس واحد. تقول: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، قل أعوذ برب الناس». هذا يسمى: وصل الجميع. وصل الجميع. الوجه الثالث: بين الاستعاذة والبسملة وصل، البسملة بالاستعاذة، وقطع البسملة عن أول السورة. وقطع البسملة عن أول السورة. تقول: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، قل أعوذ برب الناس». هذا الوجه الثالث. والوجه الرابع: قطع الاستعاذة عن البسملة، ووصل البسملة بأول السورة. «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، قل أعوذ برب الناس». هذا الوجه الرابع. إذن: معنا استعاذة، وبسملة، وأول سورة. هذا واضح: قطعوا الجميع، وصلوا الجميع، وصلوا البسملة بالاستعاذة مع قطعها عن أول السورة، وقطع الاستعاذة عن البسملة ووصل البسملة بأول السورة. هذه كلها أوجه الاستعاذة. عندكم موجود، صح؟ الذي معه البرنامج نزل هذا الملف بي دي إف، موجود، أرسلته في رابط، صح؟ أرسله في رابط. فما الأخوة يحرصون على أن يتابعوا في هذا الكتاب، فإن فيه فوائد كثيرة، وفيه توضيح واضح، يعني: ستستفيدون منه إن شاء الله. إذن هذا أوجه الاستعاذة. قال: «خامسًا: البسملة بين السورتين». ذكرنا أن الذي يبسمل بين السورتين هو عاصم، معه جماعة. عاصم يبسمل بين السورتين، حفص كذلك عن عاصم يبسمل بين السورتين، السورتين، إلا ماذا؟ إلا سورة، إلا سورة براء، إلا سورة براء. إذ إن براءة نزلت بغير بسملة، فلهذا له حكم آخر في براءة، قد ذكره الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى. قال: «البسملة بين السورتين على أربعة أوجه، ثلاثة منها جائزة، ووجه غير جائز». عندنا أربعة أوجه. هناك بالاستعاذة الأربع الأوجه جائزة كلها مع البسملة. أما البسملة بين سورتين، لو مثلًا قلنا: سورة الفلق وسورة الناس، سورة الفلق وسورة الناس، فيهم بينهما بسملة. فإذا وقفنا على كلمة «حسد»، ﴿ومن شر حاسد إذا حسد﴾، نريد نأتي بسورة الناس بعدها، وبينهما البسملة. يقول: هناك ثلاثة أوجه جائزة، ووجه رابع لكنه غير جائز. ووجه رابع لكنه غير جائز. ما هي الأوجه الثلاثة الجائزة؟ وصلوا الجميع. وصلوا الجميع: أي أننا لا نسكت فيها، تكون بنفس واحد. وقطع الجميع: تقطع آخر السورة عن البسملة، والبسملة عن أول السورة. والوجه كذلك الجائز الثالث: هو قطع الاستعاذة... قطع آخر السورة عن البسملة، ووصل البسملة بأول السورة. لأن البسملة لأول السورة وليست لآخرها. واضح: البسملة لأول السورة، فلذا أنت لك أن تقطع آخر السورة وتسكت، يعني: تتنفس، ثم بعد ذلك تأتي بالبسملة وتصل البسملة بأول السورة. هذه الثلاثة الأوجه الجائزة. ما هو الوجه غير الجائز؟ الوجه غير الجائز: هو أن تصل آخر السورة بالبسملة، ثم تسكت، تأتي بنفس، ثم تأتي بأول السورة. فهذا الوجه غير جائز. لماذا؟ لأنك جعلت البسملة من آخر السورة، فقطعتها عن سورتها، فهذا غير جائز. مثال الآن: وصلوا الجميع: ﴿ومن شر حاسد إذا حسد، بسم الله الرحمن الرحيم، قل أعوذ برب الناس﴾. هذا يسمى: وصل الجميع. قطع الجميع: ﴿ومن شر حاسد إذا حسد، بسم الله الرحمن الرحيم، قل أعوذ برب الناس﴾. هذا يسمى: قطع الجميع. الوجه الثالث الجائز: أننا نقطع الاستعاذة... نقطع آخر السورة عن البسملة: ﴿ومن شر حاسد إذا حسد، بسم الله الرحمن الرحيم، قل أعوذ برب الناس﴾. لأننا وصلنا البسملة بأول السورة، وهذا جائز؛ لأن البسملة تعتبر ماذا؟ أو السورة لها بسملة. الوجه غير الجائز: هو الوجه الرابع، وهو أنك تصل البسملة بآخر السورة، ثم تسكت، بأن تقول: ﴿ومن شر حاسد إذا حسد، بسم الله الرحمن الرحيم﴾، ثم تسكت، ثم تقول: ﴿قل أعوذ برب الناس﴾. هذا غير جائز، أن تجعل البسملة مع آخر السورة. واضح هذا، إخوان؟ طيب، هذا ما جاء في البسملة. طيب، آخر سورة براء، أو أول... آخر سورة الأنفال مع أول سورة براء. براء نزلت بغير بسملة، سورة التوبة نزلت بغير بسملة. طيب، إذا أردنا أن نصل آخر الأنفال ببراء، فماذا نفعل؟ يقول لنا: وجهان. لنا ماذا؟ وجهان: أن نصل آخر سورة الأنفال بأول سورة براء، فتعطيها جميع الأحكام، جميع أحكام التجويد. فإذا كان هناك مثلًا غنة، غنيت، سواء كانت هذه الغنة إقلابًا، أو كانت هذه الغنة إضغامًا، أو كانت هذه الغنة إخفاءً، فإنك تأتي بالغنة على حسبه؛ لأنك ستأتي بها مركبة، ستأتي بها مركبة. والأمر الثاني: أن تسكت بينهما، سكت مثل السكت على «عوجة»، على «مرقدنا برانة»، تسكت عليها مثلهما، سكتة خفيفة لطيفة، بدون تنفس، بدون تنفس. كيف تفعل في الأمر الأول، وهو وصل آخر سورة الأنفال ببراء؟ تقول: ﴿إن الله بكل شيء عليم، براءة من الله ورسوله﴾. «عليم براء»: لأن الميم منونة، وبعدها باء، فالحكم إقلاب، تقلب النون الساكنة هذه إلى ميم، وبعد ذلك تأتي بالغنة معه. فإذا: «عليم براءة»، درب نفسك: «عليم براءة». الأمر الثاني: السكت. ماذا تقول؟ ﴿إن الله بكل شيء عليم، براءة، براءة من الله ورسوله﴾. والأمر الثالث: هو القطع بالتنفس. ﴿إن الله بكل شيء عليم، براءة من الله ورسوله﴾. فإذا معنا ثلاثة أوجه ما بين آخر الأنفال وسورة براءة، وكلها ليس فيها بسملة، هذا ليس فيها بسملة للجميع، لجميع القراء، لا يستثنى منهم أحد. إذن أخذنا أوجه البسملة مع الاستعاذة، والبسملة ما بين السورتين مع الاستعاذة: أربع أوجه، كلها جائزة. وما بين السورتين: ثلاثة أوجه جائزة، ووجه غير جائز. وكذلك أحكامها مع سورة براءة، ما بين الأنفال وسورة براءة. إلى هنا نكتفي إن شاء الله، ونأخذ أحكام النون الساكنة والتنوين في الدرس القادم إن شاء الله تعالى. واحرصوا على تحميل هذا الكتاب في جوالاتكم، لأن الذي ما يستطيع يطبعه، أقل شيء يكون مطبوعًا أو موجودًا معكم في الجوالات، حتى تتابعون، وربما أيضًا تكتبونه في دفاتركم. إلى هنا، والحمد لله رب العالمين. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر