التعليق على المذكرة في التجويد 16

الدرس في التعليق على المذكرة في التجويد 16، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري

مخرج الضاد وصفاته والخلاف التاريخي فيه

يوضح هذا المحور مخرج حرف الضاد من حافة اللسان مع الأضراس العلوية مع تفصيل صفاته من الاستطالة والإطباق والاستعلاء. ويناقش الخلاف بين العلماء المتقدمين في تشبيهه بالظاء موضحاً تميز ابن الجزري في التفريق بينهما وصعوبة إخراجه.

صفات القوة في الضاد ومخارج الحروف الذلقية

يستعرض المحور صفات القوة والاستعلاء والإطباق في حرف الضاد محذراً من الخلط بينه وبين الدال أو الظاء. ثم ينتقل لتفصيل مخارج الحروف الذلقية الثلاثة اللام والنون والراء من طرف اللسان وما يحاذيه من غار الحنك الأعلى.

تفصيل مخارج اللام والنون والراء وصفاتها الدقيقة

يبين المحور مخرج حروف اللام والنون والراء من طرف اللسان مع الحنك الأعلى مع توضيح الفروق في الإلصاق والارتفاع. ويذكر صفات كل حرف كالاستعلاء والانحراف والتكرار في الراء مع التنبيه على اللثغة وأهمية التمرين.

ختام الجلسة والدعاء والشكر

يختتم المتحدث الجلسة بالحمد لله والدعاء بالبركة للحضور الكرام. ويوجه الشكر للمشاهدين على متابعتهم وحضورهم الدرس.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم بما أننا ما أكملنا باب المخارج، فإن شاء الله نكمل هذا الباب فيما تبقى. قال المؤلف: «حافة اللسان وما يحاذيها من الأضراس العلوية اليمنى أو اليسرى أو اليمنى واليسرى معا، ويخرج منه الضاد». وخروج من الحافة اليسرى أسهل وأكثر. يعني عندما تذهب باللسان حافة اليسرى يخرج الضاد أسهل. الضاد طبعا من الأحرف يقال أنها من أصعب الحروف خروجا، على حسن ما يتيسر للقارئ أن يخرج الحرف سواء كان من حافتي اللسان أو خرجه من اليمنى أو من اليسرى، على ما يسهل له. لا يكلف الله نفسا إلا وسعها. وقد جرى فيه خلاف بين المتقدمين: هل هو نفسه الضاء؟ لأن كلمة ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ اختلفوا فيها، هل يقال ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾؟ لأن بعضهم ما يستطيع أن يخرج الضاد فيقول ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، يخرجه ضاء. وميزهما ابن الجزري رحمه الله كما في الجزرية، ميز الضاد من الضاء. فالضاد مستطيل، والضاء ليس من أحرف وسط اللسان من حافتيه، هو من أحرف طرف اللسان التي يقال لها الأحرف الأسلية التي تخرج من طرف اللسان، وهي مستدقة مع الثنايا العليا. فلهذا جرى خلاف بين المتقدمين. فالصحيح أنهما حرفان، أنهما حرفان. لكن لا يشنع على من لم يستطع إخراج الضاد من حافتي اللسان. فأنت كأنك عندما تخرجه تعض على... كأنك لا نقول تعض أصلا، كأنك تعض على لسانك من الجانبين، فتقول: أوم، أوم، أوم، أوم. طيب، هو مستطيل ويخرج معه يعني الصوت يخرج كأنه من خلفه إلى ماذا؟ إلى أمامه. أوم. ولب، ولب. يعني ماذا؟ يقال من حافة اليسرى يعني اللسان عندما تجعله من الحافة اليسرى يكون أقوى ويكون أسهل. عندما تقول: ولب، ولب، ولب، ولب، ولب، ولب. أريد أخرجه من الحافتين فأقول: ولب، ولب، يكون أخف، يكون ماذا؟ أخف. لكن عندما تخرجه من الحافة اليسرى يكون ماذا؟ يكون أقوى، ويكون أيضا أمتن، ويكون أيضا ماذا؟ أصح من ما يخرجه من الحافتين أو تخرجه من الحافة اليمنى. فتقول: ولب، ض. لكن لا تعوج فكك، لا تعوج هذا الفك، فتقول: ولب كده، تعوجه يمينا أو يسارا. لكن يجعله ماذا؟ يجعله الضاد مستعلية أيضا. الضاد من أحرف الإطباق، فتطبق معه ماذا؟ اللسان مع الحنك الأعلى. ولض، ض، ولض، ض. أم... فمن، فمن اضطر لا بأس. لو مثلا مع التعليم، مع التعليم لا بأس أن يزاد، أن يزاد فيه بحيث يكون فيه ماذا؟ فيه استطالة قوية، بحيث يكون فيه استطالة قوية لأجل أننا نحسن خروج هذا الحرف. وليس معنى قولهم: «أحسن من نطق بالضاد» أحسن من في صفة النبي صلى الله عليه وسلم، إنما هذه صفة عامة: أحسن من نطق بالضاد أي باللغة العربية، لأن الفصاحة هي في الضاد. الفصاحة في ماذا؟ في الضاد. ففصحاء العرب هم من يحسنون نطق هذا الحرف. فلهذا يقال في الفصيح: «أحسن من نطق بالضاد». شخص فصيح ليس فقط في حرف واحد، وإنما فصاحته تأتي في المجموع، تأتي في مجمل اللغة في كل اللغة. لهذا يقال: «أحسن من نطق بالضاد» أو «أفصح من نطق بالضاد» عليه الصلاة والسلام. فهو معلم هذه الأمة، والأمة تابع له في كل العلم الذي يتعلمون والنطق الذي ينطقونه. لهذا ينبغي علينا أن نحسن مخارج هذه الحروف، وبالأخص هذا الحرف، هذا الحرف، لأنه مما يصعب. هكذا قال العلماء: هذا يعتبر الضاد أصعب الحروف. أصعب الحروف ماذا؟ خروجا. لوجود فيه الاستطالة، وجود الاستعلاء، وجود الإطباق، وجود أشياء كثيرة فيه. فمن ذا الذي يقول: أنا أحسنت النطق، نطق الضاد؟ ولكن نحاول بقدر مستطاع أننا نحسن نطق ماذا؟ هذا الحرف. فلا نخرجه أقل شيء دالا. لأن بعضهم قد يقول: ﴿وَلَا الدَّالِّينَ﴾، يعني يخرجه دالا، أو يخرجه ضاء، أو يخرجه ماذا؟ ضاء. أنت إذا حققت صفته تستطيع أن تعرف أن هذا الحرف خرج صحيحا. ما هي صفة الاستعلاء؟ ما هي صفة الإطباق؟ فالضاد ليس من الأحرف ماذا؟ ليس من الأحرف الضعيفة، يعني تجتمع فيه أكثر شيء صفات ماذا؟ صفات القوة. صفات القوة. وإن كان فيه ماذا؟ شيء من الرخاوة، يعني انجرار الصوت معه، منجرار الصوت معه. لكن هذا ليس ضعفا فيه، ليس ضعفا، ليس ضعفا في هذا الحرف. لهذا الضاد ينبغي لنا أن نهتم به. ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، البعض منا يجعله من وسط اللسان من هنا، ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، يقول: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، يعني الض... يعني الض... يعني الض... يطبق حافتي اللسان مع الحنك الأعلى، ويقول: ولض. لاحظ: ولض، ولض. هنا ايش؟ أطبق وسط اللسان؟ لا، ليس وسط اللسان. انتبه: حافتي اللسان، حافتي ايش؟ اللسان. ولض، ولض. وبعد ذلك يرتفع هذا الحرف، اللسان ترتفع إلى الحنك الأعلى من الداخل، من الداخل، وليس مقدم اللسان. فلا تقول: ولض، ولض، ولض، ض. هذا ليس صحيحا. ض، واضح؟ ولكن قل: لو، ولو، ض، ولو، ض، ض. إذا هذا الحرف مما يحتاج إلى عناية وتفحص شديد، لأن هذا أقرب ما يكون إلى المشافهة. فلهذا المعلم يحرص على أن تنطق بهذا الحرف بأن يرى كيفية نطقك له أمامه، يعني تنطق أنت الحرف أمامه ويرى كيفية لسانك فعلت في الحنك الأعلى وفي الفم، لأن له هيئة، له هيئة ما من حرف الله، وله ماذا؟ هيئة معينة. لهذا ماذا قال ابن جزري رحمه الله: «وليس بينه وبين تركه إلا رياضة امرئ بفكه». فالحروف هذه رياضة، رياضة الفك. يعني أين تذهب باللسان في الحرف الفلاني؟ واضح. أين كيفية الشفتين في الحرف الفلاني؟ لأن حتى ما يخرج ويشتبه بماذا؟ بغيره، ويشتبه بغيره. طيب، بعض العرب بنقول... بعض الأقوام أو بعض الناس ربما نطقوا الضاد دالا، ربما نطقوا الضاد ماذا؟ دالا في لهجتهم العامية، وربما انسحب عليهم ذلك إلى القرآن الكريم، لأنهم لأنهم في لهجتهم العامية كانوا عليه، فلهذا صعب عليهم بعد ذلك عند تطبيقه في القرآن، فيصعب عليهم أن يخرج الضاد سليما. قال: «ما بين حافتي اللسان وما يحاذيهما من اللثة العليا». بعد مخرج الضاد ويخرج منه اللام. لحظوا: المؤلف جعل ثلاثة حروف من ثلاثة مخارج: اللام والنون والراء، لأنهما لهما ثلاثة مخارج على القول الصحيح. ومنهم من جعلهما مخرجا واحدا كالفراء، جعلهما من مخرج واحد، وإنما يتميز بعضهم من بعض بماذا؟ بالصفات، يتميز بعضهم من بعض بالصفات. ثم قال: «طرف اللسان وما يحاذيه من غار الحنك الأعلى أو فوق أصول الثنايا العليا، ويخرج منه النون». طرف اللسان وما يحاذيه من غار الحنك الأعلى مع انحراف عن مخرج النون، وهو أدخل إلى ظهر اللسان، ويخرج منه الراء. وتسمى اللام والراء والنون الأحرف الذلقية، لأنها تخرج من ذلق اللسان، أي طرفه. معناه: ذلق اللسان طرفه. هذه اللسان، وهذه طرفها. طبعا اللسان ليست وحدها، لكن معها معها الحنك، الحنك الأعلى. أين الحنك الأعلى؟ الحنك الأعلى فوق الثنايا، هذه الثنايا العليا من الداخل، اللحمة المتصلة بها يقال لو له إيش؟ الحنك، يقال لو له الحنك. وهذا مكان تحنيك الأطفال، عندما تحنيك الطفل تضعين تمر، راح هنا في هذا المكان. طيب، هناك ثلاثة حروف من طرف اللسان مع الحنك الأعلى يخرج ماذا؟ أولا: اللام، ثم النون، ثم ماذا؟ ثم الراء. تلاحظ أن اللام يكون مع طرف طرفي اللسان هنا، من هنا، من الجانبين، مع مستدقه وإلصاقا بماذا؟ بألحنك الأعلى. تقول: أل، أل، أل، أل. لاحظوا النون: أن ارتفعت اللسان قليلة، ارتفعت ماذا؟ اللسان قليلة. أن، أن. أل. وإلصاقها ليس كإلصاق اللام، وإلصاقها ليس كإلصاق ماذا؟ اللام. لأن أيضا النون هذه تأتي ما فيها الإخفاء، فتبعد هذا عن مخرجها اللسان، فإلصاقه ليس كإلصاق ماذا؟ اللام. الراء يكون معه انحراف، يكون معه الحراف. والراء أيضا له صفة أخرى يسمى ماذا؟ التكرار. صفة التكرار هذه موجودة في أصل ذلك الراء، لكن تذكر لأجل أن تتجنب، وإن كانت في ماذا؟ في أصل هذه، يعني هذا الحرف. فتقول: أر، كأن اللسان غالت كذا. أر، أر. فهو أرفع من مخرج ماذا؟ من مخرج النون. فيأتي اللام، ثم النون، ثم ماذا؟ ثم الراء. يميز الراء أيضا الاستعلاء، لأن تستعري اللسان إلى الحنك الأعلى، فيكون فيه صفة الاستعلاء، لأنه منطلب العلو. أر، أر، أر، أر. هناك ما يقال لمن يقال له الألثغ. الألثغ هذا هو الذي لا يستطيع أن ينطق ماذا؟ الراء، فيجعله مثل اللام المغلظة، فيجعله مثل اللام المغلظة. هذا يقال له الشخص ألثغ، الذي ما يستطيع أن ينطق أر فيجعله فيقول: أل. بعدما يقول: أر، يقول: أل، يقول: أل. هذا هو يقال له ماذا؟ ألثغ. لا تحاول أنك تقول: أل، أن، أر. لاحظ نطق كيف. لاحظ نطق: أل. لاحظ الفك كيف: أل، أل، أل. أر، أر. اختلف، أختلف، حتى هيئة ماذا؟ هيئة هذا الفكر. فهكذا نريدكم أن تتدربوا على هذه الحروف مع صفاتها، مع صفاتها، حتى تتقنها. لا بد أن تنطقها مع صفتها، مع صفتها. إن كان صفة استعلاء أعطيتها استعلاء، صفة انحراف أعطيتها انحراف، صفة استطالة أعطيتها استطالة، حتى تتمكن من نطق ذلك، من نطق ذلك الحرف. المسألة هي رياضة، رياضة هذا الفكر مع اللسان، مع هذه اللسان. فتدرب دائما نفسك على إيش؟ على الحروف. لأن نحن ربما في لهجتنا العادية العامية ما تدربنا، ننطق سليقة، ننطق هكذا الحروف، بدون أن نميز أين مخرج هذا الحرف، ونعرف مكان هذا الحرف. فنعرف أن الضاد من حافتي اللسان، نعرف أن اللام من طرف اللسان فوقايات النون، ثم الراء مع صفة الاستعلاء. فإذا عرفنا ذلك، بعد ذلك إذا جئنا نقرأ القرآن نركز، نركز في ماذا؟ في الحرف، ونركز كذلك في صفة الحرف. وأنت لا تستحن ولا تخجر أنك ماذا؟ تنطق الحرف بالشكل الصحيح عند معلمك، عند معلمك. بل قل له: هل هذا نطقي صحيح؟ أن نطقت هذا الحرف صحيح، هو سيرشدك إن شاء الله إلى ماذا؟ إلى النطق الصحيح. فنقوم إن شاء الله... إعجاج اللسان، واستعينوا بكافة الأدوات التي عندكم، حتى في اليوتيوب إذا كان هناك يعني دروس في المخارج والصفات تستفيدون منها، تستفيدون من الكل، تستفيدون من ماذا؟ من الكل، من معلميكم، ومن هذه كذلك المواقع التي فيها هذا الأمر. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى. ولعلنا نكتفي إلى هنا إلى مخارج الحروف. وإن شاء الله عندكم أخونا الفاضل، أخونا محمد هويدي حفظه الله، وأخونا عائض وعبد الرحمن كذلك، إن شاء الله يعينوكم في مسألة المخارج وصفات الحروف، وعندهم خير كثير. نسأل الله أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى. والحمد لله رب العالمين، وبارك الله في الجميع. شكرا للمشاهدة.