الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 400

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 400

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 400، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

توطئة وقصة الراية في غزوة خيبر

يروي المقطع قصة إعطاء النبي صلى الله عليه وسلم الراية لعلي بن أبي طالب يوم خيبر بعد أن طلب من الصحابة من يأخذها بحقها. وقد تكرر هذا الحديث في عدة روايات بألفاظ مختلفة.

فضائل علي بن أبي طالب وترتيب أفضل الصحابة

يذكر المقطع بعض فضائل علي بن أبي طالب وترتيب أفضل الصحابة حسب اعتقاد أهل السنة والجماعة، مع ذكر ردود أفعال النبي صلى الله عليه وسلم تجاه طعن بعض الناس في إمامة علي.

تولية علي بن أبي طالب الراية وفتح خيبر

تولى علي بن أبي طالب الراية في غزوة خيبر بعد دعاء النبي له بالشفاء من الرمد، فقاد الجيش وفتح الله على يديه خيبر وفدك، مع ذكر ترتيب أفضلية الصحابة في عهد النبي.

ختام الحديث والتأكيد على علم الله تعالى

المقطع يشير إلى أن الله يفتح على عباده بأشياء لم تذكر في الحديث، ويُنهي بالتأكيد على أن الله تعالى أعلم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا المقرئ -رحمه الله-: قال الإمام أبو يعلى -رحمه الله-، وأبو يعلى اسمه أحمد بن علي بن المثنى، أبو يعلى الموصلي أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا زهير، وهو زهير بن حرب، أبو خيثمة النسائي، قال: حدثنا حسين بن محمد، وهو المؤدب الكوفي، قال: حدثنا إسرائيل، وهو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني، قال: عن عبد الله بن عصمة، وهو أيضا كوفي، قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: أخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الراية فهزها، ثم قال: من يأخذها بحقها؟ فجاء الزبير فقال: أنا. فقال: أمضي -يعني اذهب حيث تمضي-. ثم قام رجل آخر فقال: أنا. فقال: أمضي. ثم قام آخر فقال: أنا. فقال: امضي. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ﴿والذي أكرم وجه محمد صلى الله عليه وسلم ليعطينها رجلا لا يفر بها﴾، هاك يا علي، فأخذها ثم انطلق حتى فتح الله فدك وخيبر، وجاء بعجوتها وقديدها. قال: هذا حديث صحيح، وعبد الله بن عصمة يقال فيه: ابن عصم، كما في التهذيب. فهذا الحديث في غزوة خيبر. وقد جاء هذا الحديث أو نحوه في الصحيح من حديث سهل بن سعد الساعدي -رضي الله تعالى عنه-، لما قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: من يأخذ هذه الراية بحقها؟ فاستشرف لها الناس، حتى قال عمر -رضي الله عنه-: ما كنت أشتهي الإمارة إلا يومئذ. فقال -عليه الصلاة والسلام-: ليعطينها رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. فلهذا استشرفها الناس، كل يريد أن يعطاها. فقال -عليه الصلاة والسلام-: هاكها يا علي. وجاء كذلك أيضا عند الدارمي، والظاهر أنه من حديث أبي سعيد كذلك. فقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: «إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله». فقال: فاستشرف لها الناس، استشرف لها الناس، أي كل يريد أن يكون هو ذلك الرجل. فقال: «خاصف النعل». وكان علي -رضي الله عنه- قد تخلف في خصف نعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. وهذا الحديث في فضائل علي -رضي الله عنه-، وهي كثيرة، وتدل على أن النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يبين قيادة علي وإمامته -رضي الله عنه- وأنه مقدم في الحروب. وفيه رد على من طعن في إمامته وفي قيادته، عندما خلفه النبي -عليه الصلاة والسلام- في تبوك، فطعنوا فيه. فقال النبي -عليه الصلاة والسلام- لعلي: «ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي». وهذه الأحاديث كلها في فضائل علي -رضي الله عنه-. كما قال بعض العلماء: إن أكثر الناس أو أكثر الصحابة فضلا هو علي -رضي الله عنه- من ناحية كثرة الفضائل. لكن هل هو أفضل الصحابة؟ لا، باتفاق أهل السنة، بل أيضا باتفاقهم في زمن الصحابة، باتفاق الصحابة -رضي الله عنهم- أن أفضلهم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي. وما كان أحد يفضل علي على أبي بكر وعمر. وكان علي -رضي الله عنه- إذا جاء برجل يفضله على أبي بكر أو عمر ضربه أو جلده، هذا معناه: يعده افتراء، يعده افتراء. وهذا هو الحق. فكثرة الفضائل لا تدل على أنه هو الأفضل من أبي بكر وعمر. بل لو أن إنسانا قارن بين فضائل عمر وفضائل أبي بكر لوجد فضائل عمر أكثر من حيث كثرتها. لكن الأفضل لا شك أنه أبو بكر -رضي الله عنه- وبإجماع الصحابة -رضي الله عنهم-، وأيضا بإشارة النبي -عليه الصلاة والسلام-. وأيضا قال ابن عمر: كنا نقول في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أفضلنا أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نسكت. فدل على أفضلية هؤلاء. وهذا الحديث جاء في خيبر، لما أراد أن يفتح النبي -صلى الله عليه وسلم- خيبر، وكان في فدك وهي قبل خيبر. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله». وفي هذا الحديث قال: «لعطيناها رجلا لا يفر بها»، هاك يا علي، أي خذها يا علي. وقد منعت هذه الراية من كثير من الأئمة وأيضا من صحابة فضلاء، بل كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يعتمد عليهم في الحروب، كالزبير بن العوام، وهو حواري رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، حواريه أي نصيره والخاص الذي ينصر النبي -صلى الله عليه وسلم- أو كأنه أخص أنصاره. فلهذا قال: «لكل نبي حواري، وحواري الزبير بن العوام»، وهو ابن عمته -عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنه-. زبير، لكن هنا منعه وقال: «خذها يا علي». وقد كان علي -رضي الله عنه- فيه رمد في ذلك الوقت، وبصق النبي -صلى الله عليه وسلم- على عينيه ثم شفي بإذن الله، فأعطاه الراية. والراية هي مقدمة الجيش، واللواء يعني الجيش يكون له راية واحدة وله ألوية، اللواء يكون عن يمين ولواء يكون عن يسار ولواء في خلف، ممكن أيضا أكثر من لواء، وتكون لكل لواء راية، لكن تكون راية للواء أو معنى لكل جهة لواء. والراية هذه تجمع الجيش كله، الراية تكون في مقدمة الجيش وتكون مع قائد الجيش. فلهذا أعطاها النبي -صلى الله عليه وسلم- لعلي، فأخذها علي -رضي الله عنه- وحارب ففتح الله -عز وجل- على يديه فدك وخيبر، وجاء بعجوتها -يعني تمر العجوة من خيبر- وقديدها، وهو اللحم. فأي فتح الله -عز وجل- عليهم بأشياء منها. فهذا ما يذكر في هذا الحديث. والله تعالى أعلم.