الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 402

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 402

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 402، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في شرح حديث النبي حول الإلحاف في السؤال

يبدأ الشرح بتوضيح معنى الإلحاف في السؤال وفقاً لحديث النبي ﷺ، مع بيان سند الحديث ورجاله. يُعتبر الحديث حسناً لشواهده حسب الشيخ مقبل رحمه الله.

تحريم التسول وفضل العمل والتكسب

يُناقش النهي عن سؤال الناس مالاً دون حاجة حقيقية، ويُشجع على العمل والتكسب كبديل عن التسول، مع ذكر عواقب الإلحاف في السؤال يوم القيامة.

شروط طلب المساعدة المالية وفقاً للسنة النبوية

يحدد النبي ﷺ حالات يجوز فيها طلب المساعدة المالية، مثل تحمل ديون للصلح بين الناس أو الفقر المدقع، مع التأكيد على تفضيل التعفف عن السؤال عند الإمكان.

فضل العفاف والتيسير الإلهي له

يُبين أن الله تعالى ييسر لمن أراد العفاف وسائل الإغناء، مع وعد إلهي لمن يستعفف بأن يعفه، مشجعاً على الابتعاد عن الحرام.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال شيخنا مقبل -من هذه الوادع رحمه الله- قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا قتيبة بن سعيد وإسحاق بن عمار. قتيبة بن سعيد هو قتيبة بن سعيد بن جميل أبو رجاء الثقفي البغلاني المصري. قال: وإسحاق بن عمار وهشام بن عمار بن نصيب، وهشام اختلط في آخر عمره وضر اختلاطه، لكن هنا متابع مع قتيبة بن سعيد. وهشام معروف بمزحه الكثير، كان على طريقة أهل بغداد، كانوا يمزحون كثيرا. ولعلكم سمعتم القصة التي ذكرها الشيخ سعيد أمس في الفجر. قال أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الرجال، وعبد الرحمن بن صفية -أو ابن منصور بن أبي الرجال- متكلم فيه وفي حفظه، لكن الشيخ يقول: إنه الظاهر أنه لا ينزل حديثه عن الحسن. قال: عن عمارة بن غزية، وهو مدني ثقة. قال: عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، وهو ابن الصحابي الجليل، يعتبر من المدنيين لأن أبا سعيد جلس في المدينة عن أبيه أبي سعيد. قال: قال رسول الله ﷺ: «من سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف». فقلت: ناقة الياقوتة هي خير من أوقية. قال هشام: خير من أربعين جرهما. أنا الأوقية أربعون جرهما، عند العرب الأوقية من الفضة أربعون جرهما. قال: فرجعت فلم أسأله شيئا. أي أبي سعيد يقول: أنا عندي ناقتي هذه الياقوتة، اسمها الياقوتة، هي خير من أوقية. قال: فرجعت فلم أسأله شيئا. زاد هشام في حديثه: وكانت الأوقية على عهد رسول الله ﷺ أربعين جرهما. قال الشيخ: هذا حديث حسن، رجاله رجال الصحيح إلا عبد الرحمن بن أبي الرجال، وقد اختلف قولهم فيه، والظاهر أنه لا ينزل حديثه عن الحسن، والله أعلم. قال: والحديث أخرجه النسائي. وهذا الحديث قد جاء أيضا له شواهد تدل على صحته. فقال النبي ﷺ: «من سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف». ألحف أي في السؤال. الله عز وجل ما وصفها بالإيمان، قال: «لا يسألون الناس إلحافا» أي يسألون الناس وهم عندهم ما يكفيهم. فمن سأل وعنده ما يكفيه فقد ألحف. والسؤال أي سؤال الناس المال، فمن سأل وعنده ما يكفيه فإنه يسألهم لأجل أن يستكثر. ومن سأل لأجل أن يستكثر من المال فإنما يسأل من فيح جهنم، كما أخبر النبي ﷺ. ولهذا قال أيضا: «لا تزال المسألة بالرجل حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم». أي كأنه خرج لحمه لعدم حيائه، أنه لم يستحي يسأل وهو عنده ما يكفيه، يسأل لأجل أن يستكثر. مثل ما يحصل من كثير من الناس الآن، تجد أنه يجعل السؤال عملا له، فيجرب أولا، فإذا وجد أنه أخذ مالا أعجبه ذلك، ترك العمل الذي يعمله وأقبل على المسألة، فيسأل الناس، يجلس في مكان ما من الصباح حتى الظهر، ومن العصر حتى الليل، فيجعل هذه وسيلة أو عملا لأجل أن يأخذ أموال الناس. وكم من إنسان قد صار تاجرا بهذه الطريقة، فهذا العمل عمل خبيث، لا يجوز للمسلم أن يفعل ذلك. وبعضهم يقول: بحجة أن هذا حلال، والناس يعطوني برضاهم، ما أكره أحدا على أن يعطيني. لكن الناس ما يدرون أنك تتخذ هذه وسيلة. وإلا فإن النبي ﷺ جاء عنه أن رجلين -كما في سنة أبي داود والنسائي- أن رجلين جاءا إلى النبي ﷺ يسألانه، فقال لهما: «إن شئتما أعطيتكما، وإن شئتما لم أعطكما، ولا حظ فيها لقوي ولا لذي مرة مكتسب». وجاء في رواية: «لغني مكتسب». فإنها لا حظ فيها لغني مكتسب. وغني معنى: عنده ما يكفيه. ومكتسب: أن يستطيع أن يعمل. ولهذا جاء في الصحيحين قال النبي ﷺ: «لأن يعمد أحدكم إلى حبل فيأتي بحزمة من حطب على ظهره فيبيعه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه». فإن كان عنده قوة للعمل فيعمل، ولا ينبغي له أن يسأل الناس شيئا. إن كان عنده ما يكفيه وعنده أيضا قوة للعمل وللكسب، إلا إذا لم يستطع ذلك. أو رجل عنده أموال فاجتاحتها جائحة. وكما جاء في صحيح مسلم أن النبي ﷺ قال: «إنها لا تحل المسألة إلا لثلاثة: رجل تحمل حمالة -أي تحمل دين على صلح- أنا أصلح بين أناس بين قبيلتين فتحمل شيئا من هذا المال حتى يصلح بينهما، فهذا يعان من زكاة الأموال وله أن يسأل كذلك لأن هذا المال الذي سيسأله ليس له. ورجل أصابته فاقة -أي فقر أصابه فقر مدقع- وشهد له ثلاثة من ذوي الحجا من قومه، شهدوا -ناس من مقدمة قومه ممن يعرفه جيدا- يشهدون على أنه أصابه فاقة، فحلت له المسألة. ورجل اجتاحت ماله جائحة -معناه كان عنده أموال عنده مزارع عنده وكذا- فجاءت أمطار واجتاحت مزرعته كلها فلم يبق معه شيء يعمل به، فهذا يسأل كذلك، أحلت له المسألة. فهؤلاء الذين تحل لهم المسألة في الشرع، لكن ممكن أن الإنسان يسأل ولو لم يكن من هؤلاء إذا اضطر إلى ذلك، مثلا يكون مريضا يحتاج إلى أن يعالج وليس عنده، فهذا مباح له، لكنه إن تعفف أفضل له. هو الأمر مباح، حتى هؤلاء الذين ذكرهم النبي ﷺ، فإنه قد جاء في صحيح مسلم أن النبي ﷺ قال: «يا أبا ذر، لو أنك أدركت وقتا لا تستطيع أن تذهب من المسجد إلى بيتك». قال: فمم ذلك يا رسول الله؟ قال: «من الجوع». فقال: فماذا أفعل يا رسول الله؟ قال: «تعفف يا أبا ذر». قال: «تعفف يا أبا ذر»، مع أنه حتى أنه من كثرة الجوع ما يستطيع أن يقوم من بيته إلى المسجد. وهكذا كان الصحابة رضي الله عنهم، وقصة أبي هريرة التي حكاها عن نفسه فيها أيضا عبرة من ذلك، فإنه بلغ مبلغا من الجوع، لكنه لم يسأل أحدا، إلا أنه كان يتعرض للنبي ﷺ ولأبي بكر وعمر، والقصة مشهورة في البخاري. فخلاصة الأمر أن هذا الباب ينبغي للمسلم أن يتعفف فيه بقدر إمكانه، بقدر الإمكان يتعفف، يتعفف. فإن النبي ﷺ جاء في الصحيحين عن أبي سعيد قال: «من يستعفف يعفه الله». أن الله عز وجل يسر له إذا كان أراد العفاف، أنه ليس لحد من هذه الدنيا شيئا، فإن الله عز وجل يسر له هذا المال الذي يغنيه. «من يستعفف عفوه الله»، فهذا شيء مما يذكر بهذا المقام، فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.