التعليق على نظم الورقات 18

الدرس في التعليق على نظم الورقات 18، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف الحقيقة والمجاز في اللغة

يناقش تعريف الحقيقة في اللغة حيث يُعرَّف اللفظ المستعمل في موضعه الذي سمع من كلام العرب، ويشكك في وجود دليل على أن بعض الكلمات كانت تستخدم في معنى أصلي ثم استعملت مجازا فيما بعد.

تقسيم الحقيقة إلى أقسام متعددة

يطرح تقسيما للحقيقة إلى ثلاثة أقسام: لغوية وشرعية وعرفية، ويشرح كل قسم مع الأمثلة، مبينا أهمية هذا التقسيم في فهم النصوص الشرعية واللغوية والعرفية.

تقديم الشرع في الكلام وتأصيله

يتم الحديث عن تقديم الشرع أولا في كلام الناظم، وقد تمت كتابة ذلك بتوفيق من الله تعالى، مما يدل على أهمية الشرع في فهم النصوص.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله صلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن ولاه. ما بعد، فذكرنا في الأبيات التي سبقت في الكلام على تقسيم الكلام، فقسم مؤلف رحمه الله الكلام على حيثيات. فالحيثية الأولى أو الجهة الأولى من ناحية تركيبه، فهو يتركب من جملة اسمية وفعلية. وكذلك الأمر الثاني من ناحية مدلوله، فإنه ينقسم إلى خبر وإنشاء. وهنا ثالثا أيضا ينقسم إلى مجاز وإلى حقيقة، وهذا من حيثية استخدامه أو استعماله. فهذا التقسيم باعتبار آخر أنه يكون انقساما ثالثا مغايرا لما سبق، وهو كما قلنا باعتبار استعماله في مدلوله. هذا الاعتبار ينقسم إلى قسمين وهما الحقيقة والمجاز. وهذا التقسيم كما تعلمون فيه نزاع طويل عريض، وخاصة عند المتأخرين. وحاصله أن المجاز هل هو موجود في لسان العرب أم لا؟ فإن قلنا بوجوده في لسان العرب، فهل هو موجود في القرآن أم لا؟ فثم هناك أقوال واختلافات بين أهل العلم. لكن أولا يقال أن أسماء الله عز وجل وصفاته سبحانه وتعالى لا مجاز فيها أبدا. أسماء الله عز وجل وصفاته، وهذا هو مذهب سلف الأمة وأتباعهم، يثبتون الأسماء والصفات كما جاءت في الكتاب والسنة، فلا مجاز فيها. ومن ادعى المجاز فعليه بالدليل، ولا دليل له. ولهذا تجد أن هذا متفق عليه بين أهل السنة، حتى ممن يقول أحيانا بالمجاز في اللغة وفي القرآن. فلا يحسب بمثلا الطالب العلم أن هذه المسألة متعلقة بالأسماء والصفات. وإن كان قد يكون دخول أهل البدع من هذه المسألة، يقولون ما دام أن القرآن فيه مجاز، فكذلك أيضا آيات الأسماء والصفات هي من القرآن. لكن أهل السنة متفقون على أن الأسماء والصفات لا مجاز فيها، حتى من يقول بالمجاز في اللغة والقرآن، مثلا الإمام بن قدام رحمه الله، يقرر عقيدة السلف في أكثر من موضع. ألف كتاب في العلو العلي الغفار، وألف كتاب اللمعة، وذكر فيها عقائد السلف. مع هذه الكتب التي ألفها في العقيدة في إثبات الأسماء والصفات، إلا أنه في روضة الطالبين دافع عن المجاز وعن إثباته، ورد على من قال قد تأول كلام أحمد أو حرفه. أن أحمد رحمه الله أراد من مجاز اللغة، وليس معنى مما تجوزه اللغة، وليس من أنه الكلام المستعمل في غير ما وضع. ولهذا والصحيح أن لأم الأربعة لم يأتي عنهم شيء صريح في مسألة تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز. فإذا تجد أنه لا تعلق بهذه المسألة معنا عند بعض من اعتقد اعتقاد السلف، ثم قال بالمجاز، فإنه لا يشدد عليه. لأن كثير من أهل السنة يقولون أن اللغة فيها مجاز، وهذه مسألة نظرية. والمهم أن هذا لا يتدخل في مسائل العقائد، ما دام أنه يثبت مسألة الأسماء والصفات. فهنا هذه المسألة لا تخرجه عن السنة. فهذه المسألة خلاف فيها بين أهل السنة أنفسهم أيضا. كذلك من المعاصرين ممن دافع عن المجاز وأنه موجود في اللغة وفي القرآن، الشيخ محمد آدم رحمه الله. له كتب كثيرة في الأصول، وقرر رحمه الله هذا القول، وهو أنه معنى على عقيدة السلف، ولا شك في هذا. وهو رجل عالم سلفي، لكنه يقول بالمجاز في اللغة والقرآن، وقد دافع عليه في أكثر من كتاب من كتبه. فهنا المؤلف رحمه الله يقول: «وثالثا إلى مجاز وإلى حقيقة». وحدها ما استعمل من ذاك في موضوعه. معنى بعدما قسم اللغة إلى مجاز وإلى حقيقة، ذكر حد الحقيقة والمجاز. وحدها أي الحقيقة، معنى حد هذه الحقيقة. يريد أن يحرف هذه الحقيقة، فبدأ قال: «وحدها» أي هذه الحقيقة. وهذا يعتبر كما يسميه أهل البيان وأهل اللغة من اللف والنشر الغير مرتب. لأنه قال: «إلى مجاز وإلى حقيقة»، فقدم المجاز وثنى بالحقيقة، ثم لما أراد أن يفصل بدأ بالثاني دون الأول. والعاصل أنه يبدأ بالأول، لكن هذا لا إشكال فيه، وهو أسلوب عربي واضح. بل قد جاء استعماله في القرآن، جاء هذا الاستعمال في القرآن، وهو اللف والنشر غير المرتب. مثل في سورة العمران، الله عز وجل يقول: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُ وُجُوهٌ﴾، فأما الذين سودت وجوه، أنا هو بدأ بالذين بيضت وجوه، وثنى بالذين سودت وجوه، ثم بدأ بذكر من الذي سودت وجوه. فأما الذين سودت وجوه، فهنا بدأ بالثاني مثل الذي هنا. فهو أسلوب من أساليب العرب. فقول هنا «وحدها» يعني وحد الحقيقة. يعني الحقيقة من قول هنا: «حق الشيء إذا وجب». واشتقاقه هنا اشتقاق الحقيقة من الشيء المحقق، وهو المحكم. معنا نقول مثلا: «هذا الثوب محقق النسج»، معنا أنه محكم. وبعض ذكر أن الحقيقة بكسر الحقيقة، معنا من حق يحق، وليس يحق، أو من حق يحق إذا ثبت ووجب، أي بمعنى الثبوت، بمعنى المحكم، بمعنى الثبوت. فقال رحمه الله: «ما استعمل من ذاك في موضوعه». وحده ما استعمل من ذاك في موضوعه. وما هنا أي لفظ استعمل. الألف هذا معنى الإطلاق والاستعمال. معنى استعمال هذا اللفظ. وهنا يريد أنه أن تعريف الحقيقة هي اللفظ المستعمل في موضعه. اللفظ المستعمل في موضعه، معنا في موضعه الذي سمع من كلام العرب. وهذا المشهور عند جمهور العلماء أنهم يفسرون الحقيقة بهذا. فالوضع وضع اللغة، ومن الذي وضع اللغة؟ هو الله سبحانه وتعالى هو الذي خلق اللغات، لكن البشر هم الذين استعملوا هذه اللغات. أنا اصطلحوا عليها بالسمع. اصطلح الناس عليها بالسمع، يسمع هذا الرجل كذا. أنا مثلا العربية يقال: «أول من تكلم بالعربية كانت جرهم»، قبيلة جرهم كانوا يتكلمون بالعربية، ثم أخذها منهم نبي الله إسماعيل لأنهم عاشوا معهم، ثم انتشرت هذه اللغة. معنى اللغة العربية. فقولهم هو اللفظ الذي استعمل في موضعه، أي أنه استعمل اللفظ وأراد به المعنى. معنى اللفظ دليلا على المعنى الذي استعمل فيه. معنى فقوله الآن أي على موضعه أو في موضعه: «ما استعمل في موضعه»، أي في على معناه الذي وضع له في اللغة. على معناه الذي وضع له في اللغة. كأنه الآن يقول: أن الحقيقة هي اللفظ المستعمل في موضوعه الأصلي. في موضوعه الأصلي على المعنى الذي وضع في لغة العرب. فقولهم في موضوعه الأصلي يقولون: «أخرج المجاز»، لأنه لا يستعمل في موضوعه الأصلي. فلهذا يقولون مثلا: «وضعت العرب لفظ الأسد للحيوان المفترس»، فهذا إذا قيل: «هذا أسد» في الحيوان المفترس، هذا وضع في لفظه الأصلي، موضوعه الأصلي. أو يقولون: «استعمال اللفظ في حقيقة». لكن هذا الكلام قد اعترض عليه جماعة من العلم، من ناحية الذين أنكروا المجاز في اللغة. يقولون: «ما أدراهم أن مسألة الأسد أو كلمة الأسد استعملت فقط على الحيوان المفترس؟» بل جاء في لغة العرب أنها تستعمل أيضا في الرجل الشجاع. أيضا كذلك الغائط، كلمة الغائط استعملت في المكان المنخفق، استعملت فيما يخرج من الإنسان. فهؤلاء الذين يقولون باللغة أو بالمجاز قالوا: «العصل أن الغائط هو المكان المنخفق»، ثم استعمله الناس في الخارج. لماذا؟ لأنه لأن الناس كانوا إذا أراد الرجل أن يقضي حاجته ذهب إلى مكان منخفق، فسمي ذلك المكان أو سمي الخارج به. وهذه القصة تحتاج لها من دليل. كذلك مثلا أيضا المرأة الضعينة، الضعينة هي الناقة التي يسافر بها، فسميت المرأة التي تركبها التي تركب الهودج الذي يوضع سميت ضعينة. وهكذا أسئلة كثيرة. لكن لو قلنا: «أين الدليل على هذا؟» يعني الآن العرب يستعملون هذه الكلمة، وهذه الكلمة، يعني يستعملون مثلا كلمة الغائط في الخارج. وكذلك يستعملون في المكان المنخفض. الأسد يستعملون على الحيوان المفترس، يستعملون على الشجاع الإنسان الشجاع. ويعرف بالسياق، لكن ما الدليل على أنه أولا كان كذا ثم قال وكذا؟ هذا يحتاج إلى شيء يتمسك بدليل. معنا مثلا إنسان يثبت يثبت مثلا في اللغة أنه ما كان يستعملون هذه الكلمة قديما، مثلا أيام الجاهلية ما كان يستعملون هذه الكلمة، ثم بعد ذلك استعملوها. فهذا يحتاج إلى أحد يثبت هذه الحقيقة معنا، حتى نقول أن هذا كان حقيقة ثم استعملوا هذا مجازا. فلهذا فتجد أن هذا الشيء ينعدم وجوده، أي الدليل على هذا متقدم وهذا متأخر. وأما الكلام سهل، الكلام سهل، معنا يقولون مثلا: «كانت العرب تقول كذا»، ثم بعد ذلك أطلقوا هذا على كذا، مثل ما ذكرنا من هذه الأمثلة. فهذا كما قلنا يحتاج إلى دليل، وإلا نقول أن هذا الاستخدام مثل ما استخدموا كلمة الغائط مثلا، أو مثلا الأسد في الحيوان المفترس، استعملوها في الرجل الشجاع. فهذا استعمال في اللغة، وهذا استعمال في اللغة. والذي يدعي أن هذا أول وهذا آخر يحتاج إلى دليل. يحتاج إلى دليل، ممكن الإنسان أيضا يعكس، ممكن الإنسان يعكس يقول مثلا: «هذا الأسد أصلا كانوا يسمون به الرجل الشجاع»، فلما رأوا هذا الحيوان وأنه شجاع يسموه أسدا. معنا أيش الذي سيمنع من ذلك؟ ما الذي سيمنع من هذا الكلام؟ لأن الآن أصبح الأمر ليس عليه دليل في التقديم والتأخير. **فلهذا فمثلة التي يذكرونها مثلا الآن: «هذا كان حقيقة ثم هذا كان مجاز»، لا دليل عليه. فلهذا يقولون: «الحقيقة هي استعمال اللفظ في موضوعه الأصلي»، والمجاز هو استعمال اللفظ في غير موضوعه الأصلي.** على عكس أيضا مثلة الصلاة، الصلاة يقولون: «أصلها الدعاء»، ثم استعملت في هذه الصلاة التي شرعت. لكن هم ما يقولون أنها مجاز، يقولون حقيقة، لكن حقيقة خاصة، يقولون حقيقة خاصة بالشرع. لأن الحقيقة كما سيأتي في كلام الناظم أنها تنقسم إلى ثلاث أقسام: حقيقة شرعية، وعرفية، ولغوية. ولهذا لما رأى هؤلاء هؤلاء الذين يقولون بالتقسيم الحقيقة والمجاز، أن الآن سيقولون: «الصلاة على كلام مجاز»، وعلى هذا التعريف هو مشتعمل، أو اللفظ المستعمل في غير موضعه الأصلي. فمعنى الآن: «استعمال الصلاة في العبادة»، هذا يعتبر مجاز، يعتبر مجاز. لكنهم لم يستطيعون يقولوا هذا. فلهذا بعضهم عبر بالتفسير الثاني، أنا ما ذكره المؤلف هنا قال: «وقيل ما يجري خطابا في اصطلاح قدم». فهنا «وقيل» غالبا هذا «وقيل» تأتي للتضعيف. وكأن المؤلف يرى أن التعريف الأول صحيح، لكن الظاهر أن التعريف الثاني هو أصح. «وقيل ما يجري خطابا في اصطلاح قدم»، ولهذا على هذا التعريف أنه: «ما يجري خطابا في اصطلاح قدم»، أنا هذا اصطلاح، إما اصطلاح يكون لغوي، وإما اصطلاح شرعي، وإما اصطلاح عرفي. فلهذا ذهب جمهور العلم على أن الحقيقة تنقسف لها ثلاث أقسام. وهذا مما يؤيد هذا تعريف، معنى قول: «يجري». وهذا القول استعمل: «يجري»، معنى استعمل، استعمل خطابا في اصطلاح قدم. وخطابا يعني التي وقع التخاطب بها. أن هذه الكلمة وقع التخاطب بها، وإن لم يبقى على موضوعه الأصلي. خطابا في اصطلاح، اصطلاح يقولون: «أصلها بالتاء»، معنى أصلها في اللغة بالتاء: «استصلاح». لكن لصعوبة النطق قلبت التاء طاء، فسمي: «استصلاح»، وهي يقولون في الأصل: «استصلاح». لكن لأن التاء مخففة والصاد مفخمة، فصار النطق ضعيف، فقلبت التاء طاء، فقيل: «استصلاح» إلى «استصلاح». والمراد بالاستصلاح هو الاتفاق. فاستلح زيد وعمر، معنى اتفق. فمعنى الآن هو: «ما يجري في استلاح»، أي في اتفاق طائفة بينهم على هذا اللفظ. اتفاق طائفة مخصوصة على أمر معهود بينهم. متى ما أطلق انصرف إليه الاتفاق. هذا الاصطلاح اتفقوا على أمر مخصوص بينهم، أو معهود بينهم. فإذا أطلق انصرف إليه الاتفاق، مثل مثلا اتفاق الأصوليون، اتفاق النحاة. مثلا الآن الفاعل، الفاعل هذا حكم لغوي نحوي اتفق عليه أصحاب النحو. وأيضا المصطلحات في الحديث، الحديث الصحيح، الحديث الضعيف، الحديث كذا، هذا اصطلاح بين أهل الحديث. وهكذا. وقوله هنا: «في الصلاح قدم»، أي متقدم، أي متقدم بهذا الحد عن المستعمل في المخاطبة. وتقدم أيضا استعماله، اتفق عليه في استعماله. فإذا مثلا الآن عندنا في أهل اللغة، إذا أطلق اللغوي «الصلاة»، فلا شك أنه أراد الدعاء. خيار أمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم. لكن إذا قيل مثلا: «قال عالم العلماء وكذا قال لشخص: صلي صلاتك أو صلي»، فهل معنى «صلي» بمعنى دعاء؟ مثلا إذا جاءت في الكتاب والسنة، معنى بالأمر: «وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة»، فهل معنى «وأقيموا الصلاة» أي أقيموا الدعاء؟ لا، أقيموا الصلاة هذه المعروفة التي شرعها الله عز وجل. وأيضا كذلك في ذكرها في الأحاديث، فالعصل أن ذكر الصلاة في الكتاب والسنة المراد بها الصلاة التي جاءت أو التي شرعها الله عز وجل. فإذا جاء لفء معنى أراد بها شيء آخر، عرفت من السياق، مثلا أراد بها الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، أراد بها الصلاة الدعاء. وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية. وما كان الله ليضيع إيمانك، وأيضا أحيانا تطلق الصلاة ويراد بها الدعاء، على حسب السياق الذي يكون في هذا اللفظ. أيضا كذلك لفظ الدابة، لفظ الدابة، وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها. فالدابة أن كل ما يدب على الأرض، لكن في عرف الناس أن الدابة هي ذوات الأربع. في عرف الناس إذا أطلقت الدابة، فالمراد بها ذوات الأربع، فهذا حقيقة عرفية. فلهذا يقال الآن أن التعريف الصحيح للحقيقة هو: «مستعمل في مصطلح عليه من المخاطبة». هو مستعمل في مصطلح عليه من المخاطبة. فهذا تعريف أفضل من تعريف الأول. فهذا يدل أيضا على الانقسام الذي قسمه العلماء، أن الحقيقة على ثلاثة أقسام. ثم ذكر الناظم هذا الأمر، فقال: «أقسامها ثلاثة: شرعي واللغوي الوضع والعرفي». عن أقسام الحقيقة ثلاثة. وهذا باستقراء كلام، معنى العلماء استقروا الشرع، وعرفوا أن الكلام أو الحقيقة تنقسم لهذه الأقسام. أما حقيقة لغوية، وأما شرعية، وأما عرفية. ولا شك أن الحقيقة الشرعية هي المقدمة، أن عندنا في الشرع أولا يحمل اللفظ على اللفظ الشرعي، والاصطلاح الشرعي. فإذا لم يستطع ينظر في اللغة، وقيل أنه ينظر في العرف، كما سيأتي إن شاء الله. وهنا قول المؤلف معنى في التعريف أقسام، وثلاثة شرعي. الشرعي معنى الذي عرف بالشرع، عرف بالشرع، كالصوم والصلاة والحج وغيرها. وقال: «واللغوي الوضعي»، عن التي هو موضوع في لغة العرب. وعلى المراد به ما وضع في لسان العرب قبل ورود الشرع. ما وضع في لسان العرب قبل ورود الشرع، مثل ما قلنا: «الصلاة»، الصلاة كانت معروفة بالدعاء، وتطلق أيضا لمعاني أخرى في لغة العرب. ثم جعلها الشرع على الصلاة هذه المعروفة التي شرعها الله سبحانه وتعالى. وأما العرف، فالمراد به ما وضعه الناس في عرفهم، سوى كان هذا العرف عاما، أو كان هذا العرف خاصا. أنا عاما أي في كل البلدان، أو خاصا في بلد معينة، أو خاصا كذلك لطائفة معينة، كالنحا هذا عرف يسمى عرف النحا، أو يكون ببلد دون بلد. فلهذا يقولون أن العرف قسمان: عرف عام، وعرف خاص. فالعرف العام هو ما لا يتعين ناقله، والعرف الخاص هو ما تعين ناقله. فخلاصة ما يذكر أن الحقيقة تنقسم إلى ثلاثة أقسام: حقيقة لغوية، وحقيقة شرعية، وحقيقة عرفية. وما الفائدة من هذا؟ قال بعض العلم: «الفائدة من تقسيم الكلام إلى هذه الأقسام على ما جاء في الشرع». فالعبد مثلا طالب العلم أو غيره، إذا نظر في كتاب الله عز وجل، فإنه أول ما يبحث يبحث عن الحقائق الشرعية، عن الأشياء التي ذكرت شرع هذا الأمر. الأشياء يسمى في شرع، معناه في الشرع. أولا يبحث الإنسان على حقيقته في الشرع. ولهذا تجد أن النبي عليه الصلاة والسلام يسأل بعض الصحابة رضي الله عنهم على بعض الكلمات، فيفسرونها على ما يعرفونه في اللغة. فمثلا قال: «أتدرون من المفلس؟» تدرون من المفلس؟ قال: «المفلس من لا درهما ما له ولا دينار»، هذا المعروف في لغة العرب. المفلس من لا درهما ما له ولا دينار، لكن هذه المفلس في لغة الشرع أو في الشرع، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «المفلس الذي يأتي يوم القيامة بأعمال»، لكن يأتي قد شتم هذا، وضرب هذا، وأخذ مال هذا، وسفك دم هذا. أيضا الفقهاء عندهم أيضا كلمة المفلس، الصلاح وهذا الصلاح عرفي. المفلس الآن عندنا المفلس في اللغة ما ذكره الصحابة، وفي الشرع ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم، وفي العرف في عرف الفقهاء مثلا. ليش المفلس في عرف الفقهاء؟ المفلس عند الفقهاء من زاد دينه على ماله. المفلس عند الفقهاء من زاد دينه على ماله، فهو مفلس. أنه إذا كان عنده مال، لكن الديون التي عليه أكثر من المال موجود، فهذا يسميه الفقهاء مفلسا. أيضا كذلك الرقوب، قال النبي عليه الصلاة والسلام للصحابة: «ما تعدون الرقوب فيكم؟» قالوا: «الرقوب من لا ولد له»، الذي ليس له ولد يسمونه رقوب مقطوع. فقال: «الرقوب من لا فرط له»، الرقوب من لا فرط له، من لا فرط له، أي ليس له ولد مات عليه قدمه لله واحتسبه لله. فقال: «الرقوب من لا فرط له»، هذا المقطوع المقطوع في لغة العرب هو الذي لا ولد له، سينقطع نسله وسينقطع اسمه، هذا معروف في لغة العرب. لكن في الشرع بينا النبي صلى الله عليه وسلم أن المقطوع أصلا في العصل في الشرع أنه الذي لم يقدم ولدا يموت قبله، يعني ليس هو الذي يقدمه، يعني هو الذي جعله يموت لا الله عز وجل. لكن هذا يعتبر تقديم له، إذا صبر واحتسب أجره عند الله. أنا مات ولده فصبر واحتسب، فإنه يكون فرط له، مقدم له يوم القيامة. فقال: «ما تعدون الرقوب فيكم؟» قالوا: «الذي لا ولد له». قال: «بل الذي لا فرط له، لم يقدم فرطا». فلهذا فأولا الإنسان يبحث عن الاسم الشرعي. وسيأتي إن شاء الله في كلام الناظم أنه يقدم الشرع أولا، يقدم الشرع أولا إن شاء الله. نكتب بهذا والله تعالى.