التعليق على شرح الأربعين النووية للشيخ العصيمي 7

الدرس في التعليق على شرح الأربعين النووية للشيخ العصيمي 7، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

مقدمة في شرح حديث الدين النصيحة

شرح حديث الدين النصيحة للإمام النووي، حيث بين معنى النصيحة وأهميتها في الدين. الحديث رواه مسلم وحده.

تعريف النصيحة وبيان أنواعها

النصيحة تعني قيام العبد بما لغيره من الحق، وهي نوعان: الأولى منفعتها مقصودة للناصح، والثانية منفعتها مقصودة للناصح والمنصوح. تشمل أنواع النصيحة لله، كتابه، رسوله، وأئمة المسلمين وعامتهم.

تفاصيل النصيحة لله وكتابه ورسوله ولأئمة المسلمين

النصيحة لله تكون بالالتزام بأوامره، ولرسوله بالإيمان به وطاعته، ولأئمة المسلمين بطاعتهم فيما هو من طاعة الله. هذا يؤدي إلى انتفاع الناصح والمنصوح بحصول الخير والأمن.

ثمرات النصيحة لعامة المسلمين

النصيحة لعامة المسلمين تنفع الناصح والمنصوح، فيصلح الناصح نفسه ويلتزم المنصوح بالواجبات. ينتج عن ذلك صلاح حال الفرد والمجتمع.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام النووي رحمه الله في كتابه الأربعين النووية: الحديث السابع عن نبي، رقية تميم بن أوس الداري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الدين النصيحة». قلنا: لمن؟ قال: «لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم». رواه مسلم. قال الشارح: فقه الله هذا الحديث، رواه مسلم وحده، فلم يروه البخاري، وهو من أفراده عليه - يعني - مما تفرد الإمام مسلم بروايته دون الإمام البخاري، فليس هو من المتفق عليه. وقوله فيه: «الدين النصيحة»، أي الدين كله هو النصيحة، أي يكاد أن ينحصر الدين في النصيحة، أو يكون أعظم أمور الدين النصيحة، أعظم أمور الدين النصيحة. ومثله قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الحج عرفة»، أي أعظم أركان الحج عرفة، فمن فاته الوقوف بعرفة فاته الحج. قالوا: حقيقة النصيحة شرعا: قيام العبد بما لغيره من الحق، قيام العبد بما لغيره من الحق. فالنصيحة لله، ولكتابه، ولرسوله صلى الله عليه وسلم، ولأئمة المسلمين وعامتهم، هي القيام بحقوقهم. وهذا الحد الذي ذكرناه هو الحد الجامع حقيقة النصيحة شرعا، وما عداه فإنه يرجع إليه - يعني - هذا التعريف، تعريف النصيحة بأنها قيام العبد بما لغيره من الحق، هذا تعريف جامع لحقيقة النصيحة. قالوا: النصيحة باعتبار منفعتها نوعان: أحدهما ما منفعتها مقصودة في الأصل للناصح، وهي النصيحة لله، ولكتابه، ولرسوله صلى الله عليه وسلم. والثاني ما منفعتها مقصودة في الأصل للناصح والمنصوح، وهي النصيحة لأئمة المسلمين وعامتهم. فالمنتفع من بذل النصيحة في الأول هو الناصح، والمنتفع من بذل النصيحة في الثاني هو الناصح والمنصوح معا. فوجه منفعة هذه النصيحة للناصح في القسم الأول - وهي النصيحة لله، ولكتابه، ولرسوله - أن يعني مجملا، ملخص النصيحة لله جل وعلا بالإيمان بربوبية الله جل وعلا، وإفراده بذلك، والإيمان بألوهيته سبحانه وتعالى، والإفراده بذلك، وهكذا أيضا بتحقيق الإيمان بأسمائه وصفاته، والقيام بعبوديته حق القيام، كما أمر الله جل وعلا، وأمر رسوله عليه الصلاة والسلام بإخلاص العبادة لله وحده، فما الذي ينتصح بذلك؟ مع كذلك التزام فعلي ما أمر الله جل وعلا، وترك ما نهاه، واجتناب محارمه، وكذلك أيضا عدم تعدي حدوده، فالمنتفع بذلك هو الناصح، المنتفع بذلك هو الناصح، أي العبد هو الذي ينتفع بذلك. وهكذا أيضا نصيحة لكتابه بالإيمان به، وأنه كلام الله جل وعلا، فيصدق أخباره، ويؤمن بأحكامه، ويحلل حلاله، ويحرم حرامه، ويؤمن بمحكمه ومتشابه إلى آخر ذلك، المنتفع بذلك هو الناصح. وهكذا أيضا النصيحة للرسول عليه الصلاة والسلام بالإيمان به، وتصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وأن لا يعبد الله جل وعلا إلا بما شرع، المنتفع بذلك هو الناصح، وهو العبد. والقسم الثاني منفعته للناصح والمنصوح، وهي النصيحة لأئمة المسلمين وعامتهم. فوجه الانتفاع: الناصح إذا نصح لأئمة المسلمين باعتقاد بيعتهم، وطاعتهم فيما هو من طاعة الله جل وعلا، وعدم نزع يد الطاعة، وعدم الخروج عليهم، فإنه بذلك ينتفع بأمن سفك الدماء، والأمن من انتهاك الأعراض، وحصول الشر والفساد بالخروج على ولاة الأمر، وينتفع المنصوح - هو ولي الأمر - بأن يصلح حاله، ويصلح شأنه مع رعيته بالعدل بينهم، والقيام بشؤونهم، وقيام بأمورهم، فيحصل بذلك الخير والنفع للناصح والمنصوح. وكذا أيضا النصيحة لعامة المسلمين، ينتفع الناصح بما ينصح به غيره، فيقيم نفسه، ويصلح حاله، وينتفع المنصوح بالنصيحة، فيصلح من حاله، إن كان عنده خلل، كاستهانة في ترك واجب، فيلتزم فعل الواجب، وإن كان عنده تقصير بارتكاب شيء من المحرمات، فيتركها ويجتنبها، فيحصل له بذلك الانتفاع. صلى الله عليه وسلم على أبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.