الدرس في التعليق على نظم الورقات 35، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يناقش أنواع التخصيص في النصوص الشرعية، ويشير إلى أن تخصيص القرآن بالإجماع أو بالقياس غير صحيح. كما يتناول مفهوم المجمل والمبين.
السنة تبين وتوضح القرآن، حيث يحتوي القرآن على مجملات تحتاج إلى بيان. الحكمة من ذكر المجملات أن النفوس تتطلع لمعرفة تفاصيلها.
الألفاظ المجملة تحتمل أكثر من معنى، وقد اختلف العلماء في تفسيرها. يمكن توضيح المعنى باستخدام الأدلة والشواهد.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. فالتخصيص المنفصل الذي يصح، كما ذكرنا، التخصيص بالقرآن، والكتاب بالكتاب، والسنة بالسنة، تخصيص أيضا القرآن بالسنة، وتخصيص السنة بالقرآن، كل هذا قد ثبتت أدلته. وأما تخصيص القرآن بالإجماع فهو غير صحيح، ليس هناك آية تخصص بالإجماع. وأيضا تخصيص القرآن والسنة بالقياس ليس صحيحا. ثم قال المؤلف رحمه الله: باب المجمل والمبين. فقال رحمه الله: ما كان محتاجا إلى بيانه فمجمل، وضابط البيان فالمجمل. من جمل شيء إذا أجمله ولم يبينه، وهذا المجمل هو أيضا من دلالات الألفاظ. فالإجمال كل ما يحتاج إلى بيان، واللفظ المجمل هو اللفظ الذي يحتاج إلى بيان. وقد يكون هذا المجمل نصا لا يحتمل إلا شيء واحد، وقد يكون ظاهرا يحتمل شيئين، فالظاهر أرجحهما، والمرجوح هو المؤول. إذا استوى الأمران، فالمجمل يحتاج إلى بيان. ولهذا يقول بعضهم: يعرف المجمل بأنه كل لفظ يحتاج إلى بيان يسمى مجمل. قول الله عز وجل: «أقيموا الصلاة» هذا مجمل لم يبينه الله عز وجل، لكن بيانه النبي عليه الصلاة والسلام. ولهذا فالسنة تبين القرآن وتوضحه. وليس معنى ذلك أن القرآن مجمل، القرآن فيه المجمل، وفيه المبين، وفيه أيضا المحكم الذي لا يحتمل إلا معنى واحد. لكن بعض الأشياء مجملة تحتاج إلى بيان، فمثل «أقيموا الصلاة» مجمل، وبيانها النبي عليه الصلاة والسلام. و«آتوا الزكاة» أيضا مجملة، بيانها النبي عليه الصلاة والسلام. ولماذا يذكر الله عز وجل المجمل؟ قال العلماء: الحكمة من ذلك أن النفوس تتطلع إلى معرفة هذا المجمل ما هو، فيحتاج إلى أن يبين، أن يعرف البيان لهذا المجمل. فهذا من تتوق إليه النفس. ثم قال: إخراجه من حالة الإشكال إلى التجل والتضاح. والمراد هنا البيان المبين الذي يبين المجمل، يخرجه عن حالة الإشكال إلى التجل والتضاح. ويأتي البيان يبين المجمل ويوضحه. ويقول الفقهاء أو الأصوليون: أن المجمل ليس فيه بيان، واللفظ البين لا يحتاج إلى بيان. ويقولون: أن اللفظ البين هو الذي لا إجمال فيه. فـ«أقيموا الصلاة» مجمل، وبيانته النصوص السنة. والمجمل هو الشيء الغير مفهوم، أنه كما قلنا يحتمل احتمالات، له أكثر من احتمال. قال: مثاله كالقرء، وهو واحد الأقراء في الحيض والطهر من النساء. أنا يريد ما هي الألفاظ المجملة؟ مثل لفظ القرء، لماذا مجمل؟ لأنه يحتمل معنى، يحتمل الطهر ويحتمل الحيض. فالله عز وجل يقول: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾. فهل القرء هنا الحيض أم الطهر؟ فلهذا اختلف العلماء، فمنهم من قال: مراد به الطهر، ومنهم من قال: مراد به الحيض. فهذا يسمى مجمل. فإذا جئنا بدليل يدل على حدهما، فهذا بيان. مثل ما يستدل بعضهم بحديث عائشة: «اجلسي قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها». أقراؤك هنا أيام حيضك، عن حيضات الأيام التي كنت تحيضين فيها. وهذا الحديث فيه اختلاف بين العلماء: هل هو صحيح أو لا؟ وإلا فهو يفصل في هذه المسألة. والأدلة العامة تدل أيضا على ذلك، على أن المراد بالقرء هنا الحيض. لكن الأمر سهل، أنه إذا قلنا: أن القرء هو الطهر، فمعنى ذلك أن عدة المطلقة تنتهي في الطهر الثالث. وإذا قلنا: أن القرء هو الحيض، تنتهي إذا انتهت الحيضة الثالث. وعمل أكثر العلماء على أن المراد بالقرء الحيض، لهذا تجلس ثلاث حيضات. فالمجمل هو الذي لم يبين، واللفظ المبين هو الذي بعيد عن الإشكال، ليس فيه مجمل. فيأتي البيان أو اللفظ المبين ويوضح المجمل.