التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير 7

الدرس في التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير 7، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف الحديث الحسن وحدوده عند العلماء

يناقش تعريف الحديث الحسن وحدوده عند العلماء مثل الإمام النووي والخطابي وابن الصلاح وتقسيمه إلى قسمين. يوضح آراء العلماء المختلفة حول هذا التقسيم.

تفاصيل تعريف الحديث الحسن ومراتبه

يتناول تعريف الحديث الحسن عند ابن الصلاح والحافظ بن حجر، ويشرح شروطه ومراتبه، ويوضح الفرق بين الحسن لذاته والحسن لغيره. يبين معنى قول الترمذي 'حديث حسن صحيح'.

كيفية التعرف على الحديث الحسن

يشرح كيفية التعرف على الحديث الحسن من خلال قواعد وضعها العلماء مثل الترمذي وأبي داود. يوضح شروط ترقية الحديث الضعيف إلى الحسن واختلاف العلماء في اصطلاحهم حول الحديث الحسن.

التعليق على مسائل باب الحسن والختام

يعلق على مسائل ذكرها المؤلف في باب الحسن ويشير إلى تناول مسألة الشواهد والمتابعات لاحقا. يبين أن المسائل المذكورة مفيدة ويؤكد أن الله تعالى أعلم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. وحمد الله الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وآله. ما بعد. قال الإمام النووي رحمه الله: النوع الثاني الحسد. قال الخطابي: هو ما عرف مخرجه، اشتهر رجاله، وعليه مدار أكثر الحديث، ويقبله أكثر العلماء، واستعمله عامة الفقهاء. وهذا التعريف عن حسن. اضطرب فيه العلماء في تعريفه وفي حده، فلهذا ابن الصلاح رحمه الله ذكر ممن شرع أو ممن حد هذا الحديث هو الإمام الخطابي، فعرف القول: هو ما عرف مخرجه، واشتهر رجاله، وعليه مدار أكثر الحديث، ويقبل أكثر العلماء، واستعمله عامة الفقهاء. لكن هذا ليس بحد؛ هذا الذي ذكره الإمام الخطابي ليس حدا صحيحا. أولا لأن الحد والتعريف يبعد عن الإسهاب، وعن كثرة الكلام. وكذلك أيضا هذه الأشياء التي ذكرها هي صفات صفات في الحديث الحسن، وليس حدا له. فلهذا قال الإمام الدقاق العيد رحمه الله: أن هذا الحد الذي جعله الخطابي صادق أيضا على الصحيح، بل أيضا حتى يقال أنه صادق على الضعيف. فالصحيح اشتهر رجاله، والضعيف كذلك، ويعرف مخرجه كذلك الصحيح والضعيف. وأما قوله: ومداره على أكثر الحديث، وعليه مداره أكثر الحديث، هذا نوزع فيها. نوزع فيها الخطابي رحمه الله: هل أكثر الحديث من الحديث الحسن، أو أنه من الحديث الصحيح الذي يحتج به؟ معناه: في الحديث التي يحتج بها هل هي أكثر لحديث الحسن أو الصحيحة؟ فهذا يحتاج إلى استقراء أكثر. وأما قوله: ويقبله أكثر العلماء، معناه: هذا في الخلاف في قبول من ضعف حاله أو لا نحفظه. وكلمة الحسن هذه قد استعملها العلماء قبل الترمذي، لكن الذي شهره هو الترمذي، شهر الحديث الحسن. لكن الآن نحن الآن أولا في حده، في حده الاصطلاحي. فمثلت حده الاصطلاحي لم يعرف له حد معين، لم يعرف له حد معين في الاصطلاحي أي قديما. لكن اجتهد العلماء، ومن أولهم ابن الصلاح رحمه الله، كما سيأتي كلامه، قسم الحديث الحسن إلى قسمين. وكذلك أيضا حافظ بن رجب. وبعد ذلك جاء الحافظ بن حجر، وعرفه مثل الصحيح. لكن كلام ابن الصلاح نفس كلام الحافظ، أو أخذه من كلام ابن الصلاح، لكن رتبه في الاصطلاح. طيب نقرأ كلام ابن الصلاح. وقبل هذا نقول: أن الحسن جاء في عبارات السلف بمعاني. جاء الحسن بمعنى المنكر، جاء بمعنى الحديث المنكر، مثل ما جاء في كلام الشعبة رحمه الله: أن إسماعيل بن عمية قال لشعبة: كيف تروي أو كيف تروي عن محمد بن عبيد الله العرزمي، وتركت عبد الملك بن أبي سليمان؟ كيف تروي عن محمد بن عبيد الله العرزمي، وتركت عبد الملك بن أبي سليمان، وحديثه حسان، وحديثه حسان؟ قال شعبة: من حسنها فررت. أنا هنا فسر الحسن بالنكارة، فسر الحسن بالنكارة. وجاء أيضا كذلك تفسير الحسن بالنكارة في كلام عدة من السلف، كعلي بن المديني وغيره. وجاء أيضا بمعنى أنه حسن لغة، معنى حسن المعنى، مثل ما ذكر الشافعي رحمه الله في بعض الأحاديث يقول: هذا حديث حسن، أنه حسن المعنى. وجاء كذلك أيضا بمعنى أنه صحيح، وهذا يذكر في كلام البخاري وعلي بن مديني وغيرهما. طيب قال الشيخ -من الشيخ؟ قلنا ابن الصلاح- قال الشيخ: وهو قسمان. أحدهما ما لا يخلو إسناده من مسطور لم تتحقق أهليته، وليس مغفلا كبير الخطأ، ولا ظهر منه سبب مفسق، ويكون مثل الحديث معروفا برواية مثله أو نحوه من وجه آخر. هذا التعريف لخص ابن الصلاح كلام الترمذي في آخر العلل الصغير، فإنه ذكر تعريف الحديث الحسن لغيره، أو الحديث الحسن، فعرفه بهذا التعريف. وهنا لخصه الحافظ بن الصلاح أنه جعله نوعا، هذا النوع سماه بعد ذلك الحافظ الحسن لغيره. والثاني يكون راويه مشهورا بالصدق والأمانة، ولم يبلغ درجة الصحيح لقصوره في الحفظ والإتقان، وهو مرتفع عن حال من يعد تفرده منكرا. وهذا القسم الثاني هو الحسن لذاته، الحسن لذاته. لكن الحافظ بن حجر اختصر هذا الكلام، فجعل الحسن لذاته بسبب قلة ضبط بعض الرواة، قلة ضبط بعض الرواة يكون حديثه حسن. فلهذا عرف الحديث الحسن بأنه: الحديث الذي اختص إسناده بنقل عدل خف ضبطه، بنقل عدل خف ضبطه، عن مثله إلى منتهى، ولا يكون شاذا ولا معللا. فلهذا بهذا التعريف عرفنا أن الحديث المقبول له أربعة أقسام: الحديث المقبول أربعة أقسام: الصحيح لذاته، والصحيح لغيره، والحسن لذاته، والحسن لغيره. والصحيح لذاته هو الذي يكون ضبطه تاما، والحسن لذاته الذي يكون خف ضبطه. فإن جاء من طرق أخرى صار صحيحا لغيره، وإن كان قصر هذا الضبط حتى صار ضبطه ضعيفا، فجاء ما يشهد له يصير حسن لغيره. ويأتي من وجه آخر، فهذا الآن تعريف الحسن عند ابن الصلاح رحمه الله. فذكر ابن الصلاح الحسن كما ذكر أيضا الحسن لذاته، وذكر الحسن لغيره، كما فسره بذلك الإمام الحافظ بن حجر. فخلاصة الحديث الحسن أنه كما فسره الحافظ بأنه: الحديث الذي اتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهى. قال: ثم الحسن كالصحيح في الاحتجاج به، وإن كان دونه في القوة. ولهذا أدرجته طائفة في نوع الصحيح. فهذا هو الصحيح أن الحسن من نوع الصحيح. فكما قلنا قال الحافظ: أن الحديث المقبول له ستة شروط: الحديث المقبول له ستة شروط: اتصال السند، وعدالة الرواة، وضبطهم، وعدم الشذوذ، وعدم العلة، والعاضد عند الاحتياج. والعاضد عند الاحتياج هذا الشرط السادس. العاضد عند الاحتياج معناه: إذا احتاج الحسن لغيره عاضد يرفعه إلى الحسن لذاته، أو الحسن لذاته وجد عاضد يرفعه إلى الصحيح لغيره. قال: الحسن كالصحيح في الاحتجاج به من ناحية الحجة، فهو كالصحيح. لكن أيضا الحسن له مراتب، ليس كله سواء. وهذا بسبب تفاوت الناس في الحفظ. قال: وقولهم حديث حسن لإسناد أو صحيح دون قولهم حديث صحيح وحسن؛ لأنه قد يصح أو يحسن الإسناد دون المتن لشذوذ أو علة. فإن اقتصر على ذلك حافظ معتمد، فالظاهر صحة المتن وحسنه. وأما قول الترمذي: أنا يقول: وقولهم حديث حسن لإسناد أو صحيح دون قولهم حديث صحيح، يعني: إذا قالوا حسن الإسناد أو صحيح الإسناد، ليس مثل حديث صحيح أو حديث حسن. لأن قولنا إسناد صحيح أو إسناد حسن، فالمراد الإسناد فقط، لكن قد تكون في المتن علة، إما شذوذ وإما علة أخرى خطأ. يعني قد يركب هذا الثقة إسناد حديث في حديث قد يخطأ فيذكر حديثا آخر، فهذا يحصل الخطأ من الثقة. فلهذا قد يقال إسناد حسن وليس معنى ذلك أن الحديث صحيح. لكن لو قال الحديث صحيح، فمعنى ذلك أن إسناده صحيح وهو صحيح محتج به. وأما قول الترمذي وغيره: الحديث الحسن الصحيح، فمعناه: رؤية بإسنادين أحدهما يقتد الصحة والآخر الحسن. مسألة الترمذي وقوله معنى حسن وصحيح، هذه قد فسرت بتفاسير كثيرة. ومنهم من قال: أنه الحسن هنا اللغوي. ومنهم من قال: أنه بإسناد آخر حسن وإسناد آخر صحيح، مثل ما ذكر الحافظ رحمه الله، فقال: إن كان بإسنادين، فأي أحدهما حسن والآخر صحيح. وإن كان بإسناد واحد، فبحسب التردد تردد المحدث، ما يدري هل هذا من حديث صحيح أو من حديث الحسن؟ فهذا بحسب التردد كما قال الحافظ بن حجر رحمه الله. ومنهم من قال غير ذلك: أنه يشرب الحسن الصحة، ويشرب الصحة الحسن. وذكروا أشياء، لكن أكثرها عند الاستقراء لم توفي بما كان عليه الترمذي؛ لأن إما أن يقال أن الترمذي وضع أشياء، لكن لم يضع لها ضابطا، ولم يضبطها هو نفسه. وإما أن يقال أن ضبط هذه الأشياء يعسر. قال: وأما تقسيم البغوي في المصابيح إلى حسان وصحاح، مرادا بالصحاح ما في الصحيحين، وبالحسان ما في السنن، فليس بصواب. لأن في السنن الصحيح والحسن والضعيف والمنكر. الآن الإمام البغوي في المصابيح له اصطلاح خاص، له اصطلاح خاص. فيقول في الحديث الذي في الصحيحين: صحيح، والذي في السنن يقول: حسن، والذي في غيرهما يقول: ضعيف. وهذا اصطلاح غير صحيح. هذا التقسيم ليس بصحيح. وأما إطلاق بعض العلماء أن هذه السنن من الصحاح، هذا من باب التساهل، هذا من باب التساهل؛ لأنهم لم يلتزموا الصحاح، بل ذكروا حديثا، فمنهم من أعلّها كالنسائي، وأبو داود والترمذي أحيانا، أو أنهم يذكرونها بدون إعلال. فالمهم هذا التقسيم الذي فعله البغوي: تقسيم مصطلح لنفسه، وإلا من ناحية الواقع فليس بصحيح. قال: فروعنا حدثنا كتاب الترمذي أصل في معرفة الحسن، وهو الذي شهره. أن الذي شهر الحسن هو الترمذي. قال: وتختلف النسخ منه في قوله: حسن صحيح، ونحوه. فينبغي أن تعتني بمقابلة أصلك بأصول معتمدة، وتعتمد ما اتفقت عليه. ومن مضانه أي مضان الحديث الحسن: سنن أبي داود، فقد جاء عنه أنه يذكر فيه الصحيح وما يشبهه ويقاربه. جاء عنه أي في رسالته التي أرسلها إلى أهل مكة، فقال: فإني أذكر فيه الصحيح والحسن، وما قال: الصحيح وما يشبهه ويقاربه، وما سكت عنه فهو صالح. وما كان فيه وهن شديد بيّنته. قال: وما لم يذكر فيه شيئا فهو صالح. فعلى هذا ما وجدنا في كتاب أبي داود مطلقا ولم يصححه غيره من المعتمدين، ولا ضعف، فهو حسن عند أبي داود. هذه قاعدة مشى عليها بعض العلماء، كالنووي نفسه وغيره: أنه ما سكت عليه أبو داود يجعلونه حسنا. وهذا الغالب فيه صحيح، لكن الأفضل أن يخضع ذلك إلى قواعد التي وضعها العلماء، يخضع ذلك إلى قواعد التي وضعها العلماء. على أن الحديث ينظر في سنده، ينظر في سنده. لكن الحافظ ابن الصلاح قال: هذا على حسب اجتهادي، أن الاجتهاد في تصحيح الحديث وتضعيفه قد انتهى. وقد اعترض كثير من العلماء على سكوت أبي داود واعتماده. طيب قاله. أما مسند أحمد بن حنبل، ومحمد بن أبي داود الطيالسي وغيرهما من المسانيد، فلا تلتحق بالوصول الخمسة، وما أشبهها. أن الوصول الخمسة: البخاري، مسلم، وأبو داود، والنسائي، والترمذي. لكن جاء محمد بن طاهر المقدسي وأدخل ابن ماجه، وكذلك تبعه بعد ذلك المزي في تحفة الأشراف، فجعلت ستة كتب أمهات، أمهات السنة. وأما المسند فهو أكبر منهم، أكبر من هذه الكتب، لكن وجدت أحاديث فيه ضعيفة وغيرها، فلهذا لم يوضع في الأمهات الست. لكن العبرة بصحة الإسناد وضعفها، وليس العبرة بوجوده في كتاب كذا وكذا. قال: وما أشبهها في الاحتجاج بها والركون إلى ما فيها. وفرق بين أن يؤلف على الأبواب، ويؤلف على المسانيد؛ لأن صاحب الأبواب غالبا يذكر ما صح في هذا الباب غالبا. وإذا لم يصح شيء وعنده حديث مشهور ذكره، فهذه طريقة أبي داود رحمه الله، وكذلك الترمذي يفعل ذلك. قال: الثاني إذا كان راوي الحديث متأخرا عن درجة الحافظ الضابط، مشهورا بالصدق والستر، فروي حديثه من غير وجه قوية، وارتفع من الحسن للصحيح، عن الصحيح لغيره. قال: الثالث إذا روى الحديث من وجوه ضعيفة، لا يلزم أن يحصل من مجموعها حسن، بل ما كان ضعفه لضعف حفظ راويه الصدوق الأمين، زال بمجيئه من وجه آخر، وصار حسنا، وهذا الحسن لغيره. وهذا الحسن لغيره. وكذا وكذا إذا كان ضعفه لإرسال، زال بمجيئه من وجه آخر. وأما الضعيف لفسق الراوي، فلا يعثر فيه موافقة وغيره، هناك ما يشهد له أو ما يشهد، ويرتفع للحسن. وهناك ما لا يقبل الاستشهاد به. أن هناك ما يقبل الاستشهاد به، وهناك ما لا يقبل الاستشهاد به. فالحديث الذي ضعفه شديد لا يقبل في الاستشهاد. والحديث الذي ضعفه لين يقبل في الشواهد والمتابعات، يقبل في الشواهد والمتابعات. وكذلك المرسل إذا اعتضد بمرسل آخر، لا يشتبه به أن لا يكون مصدرهم واحد غالبا، فهذا ممكن يرفعه. مثل ما قال الإمام الشافعي رحمه الله. فمسألة الشواهد هذه والمتابعات إن شاء الله سيأتي الكلام عليها، ونتكلم في موضعها إن شاء الله. طيب هذه المسائل التي ذكرها المؤلف في باب الحسن، انتفع بها. والله تعالى أعلم.