التعليق على نظم الورقات 37

الدرس في التعليق على نظم الورقات 37، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف المجمل وتقسيمات الألفاظ

يتناول هذا الفصل تعريف المجمل وتقسيمات الألفاظ في أصول الفقه، حيث يشرح أن المجمل هو اللفظ الذي يتردد بين احتمالين متساويين دون ترجيح أحدهما. كما يوضح تقسيم الألفاظ إلى مجمل وظاهر ومؤول بناءً على الاحتمالات والمعاني.

شرح معاني أسماء النبي صلى الله عليه وسلم

يناقش هذا الفصل معاني أسماء النبي صلى الله عليه وسلم، ويوضح أن أسماءه مثل أسماء الله تعالى تدل على معانيها. كما يتطرق إلى أقسام سنة النبي صلى الله عليه وسلم وشرح السنة التركية.

ضوابط تحديد البدعة في العبادات وتطبيقاتها

يناقش هذا الفصل مفهوم البدعة في العبادات وضوابطها، ويشرح كيف أن بعض الممارسات قد تكون ضرورية بسبب تغير الواقع. كما يبين أن بعض العلماء قد يختلفون في تفسير هذه الأمور بناءً على فهمهم للسنة النبوية.

تتمة الكلام عن السنة التركية

يتناول هذا الفصل مفهوم السنة التركية كقسم من أقسام السنة النبوية، حيث ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله أن السنة التركية عن النبي عليه الصلاة والسلام تعتبر من الأقسام الهامة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، فأخذنا في الدرس الذي مضى: المجمل، والمبين، والنصف الظاهر، والمؤول. وهذه الأمور كلها مشتركة، هذه الخمسة الأمور: المجمل والمبين والنصف الظاهر والمؤول. ولأن المجمل عرفه بعض العلماء وهو صحيح من تعريف المؤلف: أن المجمل هو ما تردد بين احتمالين وتساويا ولم يظهر أحدهما على الآخر. قالوا: المجمل هو ما تردد بين احتمالين وتساويا ولم يظهر أحدهما على الآخر. فهذا تعريف المجمل الصحيح في هذا. وبعضهم، كما ذكرنا قبل، أنه عرفه على أنه كل لفظ يحتاج إلى بيان، لكن هذا فيه بعض الإشكالات، قد يدخل أحيانا في بعض الأمور التي ليست من المجمل. فلهذا قال بعض العلماء: هو اللفظ الذي تردد بين احتمالين أو أكثر وتساويا ولم يظهر أحدهما على الآخر. فلهذا في المجمل، فالآن عندنا نص، النص إما أن يكون محتوما إلى معنى واحد، وإما لا. النص الذي يدخل في البيان المبين هو الذي يوضح المجمل. لكن النص إذا كان معنا واحدا، النص محتوم إلى معنى واحد. فالظاهر محتوم إلى معنيين أو أكثر، والراجح منهما هو الظاهر. معنى احتوم إلى معنيين أو أكثر، فالراجح منهما يسمى ظاهر، والمرجوح يسمى مؤول. لكن إذا تساوى الاحتمالان أو أكثر، لكن تساويا، يسمى مجملا، يسمى مجملا. فالمجمل أحد أقسام الاحتمالات، هذه الألفاظ التي تكون فيها احتمالات. فهذا التقسيم للفظ الذي معناه، اللفظ الذي من ناحية احتماله للمعاني. احتماله للمعاني، فالآن عندنا مجمل وتساوى، نص معنى واحد راجح أو معنيين فأكثر، فيه من راجح فهو الظاهر، والمرجوح هو المؤول. وقد يكون المرجوح ظاهرا بالدليل، قد يكون المرجوح ظاهرا بالدليل، معنى ظاهرا بالدليل وهو مرجوح أصلا، لكن ظهر بالدليل. كما قلنا مثلا، قول الله، مثلا كما نقول: رجل في الحرب يقول: رأيت أسدا في الحرب. وهنا الظاهر من هذه اللفظ أنه هذا الحيوان المفترس، لكن لما قالها في الحرب عرفنا أنه أراد رجلا شجاعا. أراد رجلا شجاعا، فهذا الآن المرجوح صار ظاهرا بالدليل، ومعناه مؤول لكن صار ظاهرا بالدليل. قال المؤلف رحمه الله: باب الأفعال. وهذا باب الأفعال، بابه مهم في أصول الفقه. وهنا باب الأفعال المراد بها أفعال النبي عليه الصلاة والسلام، معنى السنة القولية والفعلية والتقريرية، وأيضا السنة التركية في مسائله. معنا، فعندنا دلالات أو الأفعال: أفعال قولية، وأفعال فعلية، وأفعال تقريرية، وأفعال تركية. فأقواها في الدلالة هي الأفعال القولية، أقواها في الدلالة الأفعال القولية. ثم بعدها الأفعال العملية، وكذلك الأفعال العملية أقوى في الدلالة من الأفعال التقريرية. لكن هل معنى ذلك أنه يقدم القول على الفعل أو يقدم القول على التقرير؟ والظاهر أن الجمع هو قول جمهور أنه يجمع بينهما، وسيأتي إن شاء الله هذا في التعارض. قال المؤلف: أفعال طه صاحب الشريعة جميعها مرضية بديعة. أنا الآن، صاحب الشريعة أنا صفة، صفة لطه، ووصف ووصف النبي صلى الله عليه وسلم بأنه صاحب الشريعة لأنه قوله تشريع وفعله تشريع. فأفعال طه هنا، قال طه، وهذا خطأ من الناظم، أن طه ليس اسما من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم. ولأنه أولا اسم جامد، طه مشتق، وأسماء النبي عليه الصلاة والسلام غالبها مشتقة. وهذا الذي رجحه الإمام ابن القيم رحمه الله، على أن أسماء النبي صلى الله عليه وسلم مثل أسماء الله، معنى لها أعلام ولها أوصاف، كذلك تدل على معانيها. أن النبي صلى الله عليه وسلم سمي محمدا لأنه جمع المحامد كلها، وكذلك أحمد. وسمي نبي الرحمة لأن الله عز وجل صفه بذلك، نبي الملحمة أيضا لأنه كان من أخبر الناس بالملاحم، وأيضا بالغزو، كان يدبر الجيش عليه الصلاة والسلام، وغيرها من الألفاظ التي جاءت أو الأسماء التي جاءت عن نبي صلى الله عليه وسلم، فلها معاني. أما الأسماء التسعة والتسعين التي يذكرها بعضهم في بعض المصاحف، فهذه لم تثبت، لم يثبت شيء من هذا، الثابت منها قليل، ما يتجاوز العشرة. وأما بقية هذه الأشياء، هي أوصاف أصلا، أوصاف للنبي عليه الصلاة والسلام، يذكرونها كأسماء. فالمهم أن قوله طه هنا خطأ. ولأن طه هي أحرف هجائية، ليس المراد هو التركيب هنا، ليس المراد تركيب طه، وإنما المراد الأحرف، مثل حاميم، ألف لام، ياسين، هذه كلها مثلها، هذا أحرف كذا طه. فجعلها اسما من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم خطأ. قال: أفعال طه صاحب الشريعة جميعها مرضية بديعة. طيب، هنا يقول أن أفعال النبي عليه الصلاة والسلام كلها معنى التشريع. وهنا قال: أفعال، يدخل فيها القول والفعل، يدخل فيها القول والفعل، فليس المراد به الفعل فقط. فقوله: أفعال صاحب الشريعة، طه صاحب الشريعة، النبي عليه الصلاة والسلام، لأن أقواله وأفعاله تشريع. فقوله: مرضية، مرضية معنى أن الله عز وجل رضي عنها، وأيضا أيدها. كما قال الله عز وجل: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾. وقال أيضا: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾. فالله عز وجل أمر بها ورضيها عليه جل وعلا. وقلنا أن أفعال النبي عليه الصلاة والسلام تنقسم إلى أربعة أقسام: سنة قولية، وسنة فعلية، وهي من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم، وسنة تقريرية، تقريرية معنى ما أقره النبي عليه الصلاة والسلام. أنا كنا نقول في عهد النبي عليه الصلاة والسلام كذا، كنا نفعل كذا في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، هذا كله تقرير. وأيضا زاد بعض العلماء كالإمام ابن القيم وغيره، الشيخ الإسلام أيضا: السنة التركية. السنة التركية، والسنة التركية هو ما تركه النبي عليه الصلاة والسلام مع اقتضاء فعله، هو ما تركه النبي عليه الصلاة والسلام مع اقتضاء فعله. معنى الأسباب قد تهيأت لفعله، لكنه لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم وتركه، مثل هذه البدع مثلا، صلاة الرغائب، يسمونها صلاة الرغائب أو الرجبية، هذه الصلاة، معنى اقتضت فعلها في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، جاء رجب، كم رجب مرة على النبي عليه الصلاة والسلام، ولما يثبت أنه صلى هذه الصلاة. كذلك أيضا هذه الموالد، أيضا ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام، أو أنه المقتضى موجود، يعملون موالد في اليوم الذي ولد فيه النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه لم يعمل، ولا عمله الصحابة رضي الله عنهم. كذلك أيضا الإمام، الشيخ الإسلام، ابن تيمية أيضا بيّن أمرا مهما في هذا، مسألة الترك، فإن كان المقتضى موجودا، إذا كان المقتضى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم موجودا، فإنه يكون بدعة. لكن متى يكون بدعة؟ إذا كان هذا حصل تقصيرا من المسلمين، إذا حصل هذا تقصيرا من المسلمين. أما إذا كان هذا حصل ليس تقصيرا من المسلمين، وإنما فرضه الواقع، فهذا لا يكون بدعة. مثلا على سبيل المثال، هذه مكبرات الصوت، لو أردنا مثلا أن نستغني عن مكبرات الصوت، ونقول أن السنة كانت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهم يطلع الرجل فوق السطح. لو صعد الآن الإنسان فوق السطح، هل سيسمع شيء من آذانه؟ ما سيسمعه إلا من كان قريبا. الآن اختلف الوضع، كان قبل بيوتهم صغيرة، وليس هناك مثلا سيارات، هدرت سيارات وهدرت كذا ومكائن وكذا، ما في عندهم هذه الأشياء، بيوتهم صغيرة، أن يستطيع الرجل أن يبلغ الصوت إلى كل المنطقة، كل المنطقة. لكن الآن ما يستطيع، لو صعد مثلا فوق هذا السطح ما يستطيع، مع أنه مثلا حتى بيوتنا الآن، مع أنه متباعدة في هذه المنطقة، إلا أنه ما سيسمع إلا من كان قريبا من هذه، لأن أولا البيوت اختلفت، بيوت كبرت، وكذلك الجو معكر بسيارات، معنى أصوات، أصوات تتداخل فيه الهواء. فلهذا فهذا الشيء حصل ليس تقصيرا من المسلمين، وإنما فرضه الواقع. فلهذا صار الأذان بالمكبرات الصوت ليس فيه شيء، ليس من البدع، كما قالوا بعضهم الذين لا يعرفون مثل هذه الضوابط، قالوا أن هذا بدعة. واستدلوا بكلام الشيخ الألباني، الشيخ الألباني ما يقول أنها بدعة، إنما يقول الشيخ الألباني: الأفضل أن تكون هذه في منارة فوق سطح المسجد، يكون مثلا فيها مثل السقيفة هكذا، ما في شيء يؤذن في المكبرات، لكن يكون فوق حتى يراه الناس، معنى أن الشيخ الألباني يرى أن رؤية الناس المؤذن سنة. وهذا يخالفه كثير من العلماء فيه، لأنه ليس هذا المقصود، ليس المقصود رؤية المؤذن، وإنما المقصود هو سماع الصوت. لهذا جاءت الأحاديث لسماع الصوت، ولم يأتي حديث واحد يدل على أن المؤذن لابد أن يرى، أو أن من الأفضلية يرى المؤذن. فالعلة ليست رؤية المؤذن، وإنما العلة هو سماع صوت الأذان. وأشياء كثيرة من هذا الباب، أشياء كثيرة. لهذا بعضهم يتنازع في هذا الخط، تنازع في هذا الخط، هل كان موجودا هذا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم؟ مختضاه ممكن يقال أن مختضاه موجودا، لكن هل هذا حصل بجهل من المسلمين، أو أن الواقع فرض عليهم هذا؟ أنا الآن حتى في المساجد، المساجد التي قد تكون على السنة، كان في دماج عندهم سجاد، الشيخ يرى سجاد صاف، ما في خطوط، فتجد الصفوف هكذا، مع أنهم طلبة علم، لكن بعضهم ما يبالي بالصف، فتجد الصف محدوج، هذا حصل بين طلبة العلم، فكيف بالعامة؟ فلهذا قال العلماء: أن حرص الناس لما ترتب عليه من الواقع، قد ذهب هذا الحرص، أن الصحابة كان يلصق أحدهم قدمه بقدم صاحبه، وكتفه بكتف صاحبه، لذا كان هذا الإلصاق موجود، ما سيتأخر ولا يتقدم. لكن لو اختل هذا الوزن، لا شك أنه سيختل الصفوف. ولهذا جعلوا بعض هذه الخطوط، وإلا لو تركها الإنسان أفضل، لو تركها الإنسان أفضل، لكن يحتاج إلى الإمام أن يقيم الصفوف، أن يسوي الصفوف تماما. فهذا معنى السنة التركية. وقد ذكر كما قلنا الإمام ابن القيم رحمه الله، أن هذه سنة عن النبي عليه الصلاة والسلام، تعتبر من الأقسام، السنة التركية تعتبر من الأقسام.