الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 24

الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 24، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

أحكام الغصب والبناء في أرض الغير

إذا غرس الغاصب في أرض غيره أو بنى فيها، يخير صاحب الأرض بين الإزالة أو التملك أو الإبقاء. في حال كان الغارس أو الباني مأذونا له، لا يجوز الإزالة ويتم الاتفاق على تقويم أو تأجير ما تم غرسه أو بناؤه.

أقسام الولاية والوكالة على الأموال

يناقش المقطع أقسام الولاية والوكالة على الأموال والحقوق، وهي ثلاثة أقسام: وكيل خاص، ووكيل عام، ووكيل اضطرار. يُفصّل كيفية التصرف في كل قسم منها.

ولاية ولي الأمر على من لا ولي له

يشرح المقطع ولاية ولي الأمر على من لا ولي له، مثل الأيتام والغائبين، وكيفية تعيين ولي الأمر أو وكيله في حفظ أموالهم وإدارة شؤونهم.

التعويض عن الخسائر أثناء النقل والرعاية

إذا كان الشخص أمينًا وتعرض لخسارة أثناء النقل أو الرعاية، يجب تعويضه عن تلك الخسارة بأجرة المثل. هذا يضمن له استرداد ما خسره نتيجة لتحمله المسؤولية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، ومن والاه، أما بعد. قال العلامة السعدي رحمه الله في كتابه "قواعد الأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة": قال في ذكره للفلق والتقاسيم فصل، ومن التقاسيم الصحيحة الغرس والبناء في أرض الغير. إذا رجعت الأرض إلى صاحبها، عندك إلى صاحبها، إذا رجعت الأرض إلى صاحبها، عندك إذا رجعت الأرض صاحبها إلى أنه قسمان: الظاهر أن إلى تقدمت إذا رجعت الأرض إلى صاحبها أنه قسمان: محترم وغير محترم. فغير المحترم غرس الغاصب وبناؤه، فيخير صاحب الأرض بين إزالة بنيانه مع تضمينه نقص الأرض وأجرتها مدة مقامها بيد الغاصب، وبين تملك الغرس والبناء بقيمته، وبين إبقائه للغاصب بأجرة المثل، إلا أن يختار الغاصب القلع، فله ذلك، لكنه يضمن كل نقص وكل تفويت. هذا الآن القسم الأول، وهو الغير المحترم: الغرس والبناء في أرض الغير الغير محترم، وهو غرس الغاصب. إنسان غصب أرضا -يعني أخذها من أهلها بقوة- وقام وبنى فيها أو غرس فيها زرعا. فيقول: هنا يخير صاحب الأرض بين إلزامه بقلعه وإزالة بنيانه مع تضمينه نقص الأرض وأجرتها مدة مقامها بيد الغاصب. وقال له: اقلع زرعك واقلع بنيانك -كسر هذا البيت الذي بنيته في أرضي- يلزمه بذلك -يعني له حق بذلك- لأن الأرض أرضه. ويضمن نقص الأرض -يعني مثلا الأرض قيمتها مليون، ومع هذا البنيان والزرع أصبح قيمتها ثمانمائة- فيعطيه هذا النقص قدر مئتين ألف. قال: وأجرتها مدة مقامه بيد الغاصب. لو كانت أجرتها خمسين ألف في السنة مثلا، فيعطيه وقد غصبها ثلاث سنوات، فيسلمه مئة وخمسين أجرة الأرض مدة غصبها. قال: هذا الأمر الأول الذي يخير فيه صاحب الأرض أن يأمر الغاصب بقلع الزرع وهدم البناء وتضمينه نقص الأرض ودفع الأجرة -أجرة استعمال الأرض. قال: وبين تملك الغرس والبناء بقيمته. هذا الأمر الثاني لصاحب الأرض أن يقول: خلاص أنا سأترك هذا البناء والغرس وسأشتريه منك، فيشتري صاحب الأرض الغرس والبناء من الغاصب، يعطيه ثمنه وقيمته التي خسرها. قال: وبين إبقائه للغاصب بأجرة المثل. هذا الأمر الثالث، أو يبقيه للغاصب بأجرة المثل. يقول: مثل الآن أنت قد زرعت، خلاص نبقي الزرع، لكن أعطيني أجرة المثل. هذه المزرعة إجرتها في السنة تؤجر بمئة ألف، وأنت زرعت ثلاث سنوات، عليك أن تدفع ثلاثمائة ألف للسنوات الثلاث، ثم ما سيأتي من السنوات تدفع بكل سنة مئة. فرضي بذلك لا بأس. قال: إلا أن يختار الغاصب القلع، فله ذلك. إذا قال غاصب: لا، أنا سأقلع الزرع أو سأهدم البناء، خلاص له ذلك. لك إذا رضي أن يبقى، فهو بين هذه الأمور: إما أن يبيعها ويشتريها صاحب الأرض منه ويعوضه بثمنها، وإما أن يدفع له الأجرة ويبقيها وينتفع بها الغاصب في أسبوع ذلك -يعني أجر بحق- وإما كما قلنا أن يهدمها. وحينئذ ليس له شيء، ويعني يضمن الغاصب قيمة النقص -قيمة نقص الأرض. قال: وأما القسم المحترم، فهو غرس المستأجر إذا تمت مدة الإجارة وبناؤه، والمستعير ونحوهم ممن هو مأذون له -يعني مأذون له بالغرس والبناء- مستأجر وهكذا الاستعار، وأذن له المستعير -المعير- بالبناء والغرس. قال: فهنا ليس لصاحب الأرض قلع الغرس والبناء؛ لأنه وضع بحق، لأنه أذن له، وما ترتب على المأذون فغير مضمون. قال: لكنهم يتفقان إما على تقويمه على صاحب الأرض. يقوم -يعني هذا البناء والغرس كم قيمته- قالوا: مليون، خلاص يدفع صاحب الأرض مليون لهذا الغرس أو الذي بنى ويأخذها صاحب الأرض. قال: أو على تأجيره. يقول: خلاص يبقيها وتؤجرها. قال: وإن اختار صاحبه أخذه، فله ذلك. إذا قال هذا المستأجر الذي قد تمت أجرته وقد بنى في هذه الأرض: يقول أنا سأخذ هذا البناء، له حق. له ذلك يقول: أنت حر تريد أن تأخذه تريد أن تبقيه ونتفع لك أجره، فذاك أو تبيعه ونشتريه بقيمته أيضا لا بأس. لكن ليس لصاحب الأرض أن يأمره بهدم البناء أو قلع الزرع؛ لأنه بني وزرع بإذنه، إلا إذا رضي الغارس بذلك أن يقلعه. قال: فله ذلك إلا أن شرط بقائه -يعني إذا شرط بقائه لم يجز له أن يقلعه- هو أيضا الذي غرس إذا كان هناك بينه وبين صاحب الأرض الشرط أن الغرس يبقى محله وأن البناء يبقى محله لا يهدمه، فليس له حق أن يهدمه. قال: أو كان بقاؤه لازما كالوقف. لو أنه أوقف هذه الأرض، فهو ليس له أن يقلعها؛ لأن الوقف لا يجوز الرجوع فيه، فيبقى. قال: فليس لصاحبه قلعه. قال: وأصل هذا كله الحديث الصحيح: «ليس لعرق ظالم حق» رواه داود والترمذي عن سعيد بن زيد رضي الله عنهما. ليس لعرق ظالم حق. الذي زرع في أرض الغير هو ظالم، فليس له حق. لكن من باب الصلح لا بأس أن يصطلح مع صاحب الأرض بما مر من هذه الصور. قالوا: من فلوق التقاسيم الصحيحة أن الولاية والوكالة على الأموال والحقوق ثلاثة أقسام. أحدها: وكيل أو ولي خاص، فهذا عمله وتصرفه مقصور على ما أذن له فيه. والثاني: وكيل وولي عام، وهو الإمام والحاكم، فهو وكيل وولي من لا وكيل له، ولا ولي من القاصرين والغائبين والمتغيبين. عندك هكذا، والأوقاف التي لا ناظر لها -لا ناظر لها خاص- وولي من لا ولي لها في النكاح. والثالث: وكيل وولي اضطرار، وهو في كل حالة يضطر فيها إلى تولية بحيث يخشى عليه الضياع إن لم يتولى، كمن مات في موضع لا وصي له ولا حاكم، فعلى من حضره جمع ما تركه وحفظه وبيع ما الأصلح بيعه حتى يصل إلى وارثه أو وصيه. وكحفظ المال الذي إن تركه ضاع وإن تولاه إن حفظ على أهله، فيتعين حفظه وإيصاله، وله أجرة المثل إن لم يتبرع. يقول: هنا في تقسيم الولاية والوكالة إلى ثلاثة أقسام. أحدها: وكيل أو ولي خاص -يعني في شيء معين- فهذا يعني لا يجوز له التصرف بغير ما أذن له. إنسان وكلك أن تشتري له الشاه، فلا يجوز لك أن تشتري له شيء آخر غير الشاه. طيب وكلك أن تبيع له أرض الأرض الفلانية، فلا يجوز لك أن تبيع غيرها من الأراضي التي له. أنت وكيل خاص بشيء معين. ومثله توكيل النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه أن يذبح عنه الهدي لما حج حجة الوداع، هذه وكالة خاصة أيضا في قوله النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الأجير الذي زنى بالمرأة: «نسلم لزوج المرأة، اذهب يا أونيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فرجمها». هذا وكيل في قامة الحد، فلا يجوز له أن يتصرف بغير هذا تصرف الذي أذن له. إذن الوكيل الخاص لا يتصرف بشيء زائد عما أذن له فيه من تصرف. طيب إنسان وكلك أن تعطي هذا المال لطلبة العلم، فلا يجوز لك أن تعطيه غير طلبة العلم. تقول: رأيت مثلا مسكينا وفقيرا هو ليس بطالب علم، تقول: أنسى أرحمه وأعطيه من هذا المال، لا يجوز. أنت يعني وكلت بتصرف بهذا المال بشيء خاص، فلا يجوز لك تصرف به بغير ما أذن لك. طيب وهكذا ولو أصلح، لكن إذا وكلك في شيء خاص وليس فيه محذور شرعي، ليس لك أن تتصرف بشيء آخر إلا بإذنه، ولو ولو لابد تستأذنه لابد تستأذنه إذا أذن لك. لا، بس لو قال مثلا: أن أعطي طلبة العلم ومن رأيت من الفقراء أو من كان محتاجا من غير طلاب العلم، لا، بس أذن لك الآن. لكن إذا قال: لا، ما أريد أن أعطي إلا طالب علم، لا، ما أريد أن أعطي غير طلاب العلم. والثاني: وكيل وولي عام، وهو الإمام والحاكم. إمام المسلمين وحاكمهم. قال: فهو وكيل وولي من لا وكيل له. إنسان ما له وكيل -يعني في ماله مثلا أو في أرضه أو شيء من حقوقه- فولي الأمر يقوم مقامه. وذلك لحديث: «أنا مولى من لا مولى له». أن يقول: «أنا مولى من لا مولى له». وقال: «أرفع عنه، وأفك عنه». والخال وارث من لا وارث له. الحديث رواه الترمذي. قال: ولا ولي من القاصرين. القاصرين كالأيتام إذا مات الأب وترك أيتاما وليس لهم أحد يقوم عليهم، وترك أبوهم أموالا، فهنا ولي الأمر يوكل من يقوم بحفظ مال الأيتام، وكذلك التصرف فيه بما هو أنفع للأيتام من تجارة أو نحو ذلك، فيكون ولي الأمر هو وليهم. وهكذا أيضا الغائبين. إنسان سافر وعنده أرض، فولي الأمر يحفظ هذه الأرض له من أن تغصب أو يعتدى عليها أو نحو ذلك، فيكون وكيله في حال غيابه. والمتغيبين -يعني من كان غائبا- فولي الأمر وكيلهم. لو مثلا مات إنسان وورث وورثته غائبين، فولي الأمر يحفظ مال ورثة هؤلاء الذين هم غير موجودين، يكون وكيلهم في حفظ أموالهم. قال: والأوقاف التي لا ناظر لها خاص. هناك في أوقاف وقفت وليس لها ناظر يقوم على هذه الأوقاف، فيكون الناظر له ولي الأمر -الناظر له ولي الأمر- يعني ينظر أو يوكل من يقوم بنظارة الوقف والنظر فيما وأصلح له. وكذلك أيضا وولي من لا ولي لها في النكاح. قول النبي صلى الله عليه وسلم: «السلطان ولي من لا ولي له». إمرأة مثلا مات أهلها في الحرب، لم تبق إلا هي تريد أن تتزوج، من يزوجها؟ ولي الأمر يزوجها. السلطان أو أسلمت وأهلها كفار، أهلها كفار، فمن يزوجها؟ ولي المسلمين مثلا رحلت إلى بلاد الإسلام، وليس لها أحد؛ لأنها أسلمت وأهلها كفار، فيزوجها ولي الأمر، سواء بنفسه أو يوكل من يزوجها -القاضي أو نحو ذلك- أو كذلك أيضا إذا كانت المرأة في بلاد كفر وأسلمت، وليس هناك مؤسسة تقوم بأمور المسلمين؛ لأن هناك توجد يعني جهة خاصة مختصة بأمور المسلمين، تذهب إليهم ويزوجوها، لكن لم يوجد، فهنا قال أهل العلم: يزوجها من تأمنه من المسلمين. إنسان داعية أو إمام مسجد أمين، تأتي إليه وتخبره بأمرها ويزوجها، يكون هو وليها في هذه الحال. طيب هذا الآن النوع الثاني، هو الوكيل العام. الثالث: وكيل ولي وولي اضطرار. هنا الوكالة والولاية اضطرار -اضطرارية- وهو في كل حالة اضطر فيها إلى تولية -إلى تولية- بحيث يخش عليه الضياع. كمن مات في موضع لا وصي له ولا حاكم، فعلى من حضره جمع ما تركه وحفظه. إنسان في سفر مثلا مسافر، ثم حضره الموت وعنده أموال، عنده أموال وليس له أحد -يعني وكيل عنه- يحفظ ماله كي يكون مثلا عنده تجارة في تلك البلد، وقد مات، فهنا يعني من علم بحاله وأمن من نفسه أن يقوم بحفظ ماله، وجب عليه ذلك. يكون وكيل عنه اضطراريا من غير إذن من يحفظ ماله، وحتى يوصله إلى الورثة. فإن لم يستطع أن يوصله إلا ببيع شيء، يبيع ما استطاع أن يبيعه ويحفظ الثمن، وهكذا حتى يوصل هذا المال إلى ورثته. هذه الآن ولاية اضطرارية؛ لأنه إلا من يفعل ذلك ضاع هذا الحق، وضعت هذه الأموال على أصحابها. قال: وكحفظ المال الذي إن تركه ضاع وإن تولاه إن حفظ على أهله، فيتعين حفظه وإيصاله، وله أجرة المثل إن لم يتبرع. نعم، حفظ المال إن تركه ضاع. إنسان عنده مواشي مثلا، ومات هذه المواشي، إن لم تحفظ ضاعت وأكلتها السبع، فيحفظها. قد تحتاج إلى نفقة إلى نفقة في أكلها، فينفق عليها. وقد يحتاج في نقلها إلى أصحابها أو ورثة الميت إلى أجرة، فيدفع ذلك. ثم إذا وصل إليهم، إما أن يكون متبرعا فيفعل ذلك الوجه، لا يأخذ شيء مقابل، وإما أن يطالب يطالب بما أنفقه وما خسره في النفقة على هذه البهائم وإصالها إليهم، فله ذلك. نعم، هذا معنا قوله: أجرة المثل -يعني في النفقة في النقل والحمل- وإن لم يتبرع. إن تبرع فالحمد لله، له أجره. وإن يعني شح بما دفع، فلو حق ويعطى أجرة المثل في النفق عليها في حفظها ورعايتها في نقلها من موضع إلى موضع آخر أو من بلد إلى بلد آخر، فيدفع له ما خسره.