شرح الموقظة في مصطلح الحديث 8

الدرس في شرح الموقظة في مصطلح الحديث 8، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف الحديث المطرب والمعلل وترجيح الروايات

يتم تعريف الحديث المطرب والمعلل وطرق ترجيح الروايات عند العلماء، مثل السبر والتقسيم. يشرح المقطع كيفية التعامل مع الروايات المختلفة.

أمثلة على اختلاف الرواة في الحديث النبوي وتقييمها

يتناول المقطع أمثلة على اختلاف الرواة في الحديث النبوي وكيفية التعامل مع هذه الاختلافات وتقييمها من قبل علماء الحديث.

الإدراج في الحديث النبوي وأمثلته ومواضعه

يشرح المقطع مفهوم الإدراج في الحديث النبوي وأمثلته ومواضعه، مثل تفسير الزهري لحديث بدء الوحي وتفسير ابن مسعود للقرآن.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال المؤلف رحمه الله: المطرب والمعلل، قال: ما روي على أوجه مختلفة فيعتل الحديث. هنا ذكر المؤلف رحمه الله الحديث المطرب والمعلل، والحديث المطرب أصلا يعتبر من حديث المعلل معنى، إحدى أقسام المعلل المطرب، لأن المطرب يعرف بجمع الطرق، وأي حديث يعرف بجمع الطرق فهو حديث معلل معنى، يدخل فيه الحديث المعلل، لأن علته لا تعرف إلا بجمع الطرق، معنى أنه فيه علة خفية، فيسميه العلماء هذا الحديث المعلل، فيدخل فيه المطرب، ويدخل فيه الشاذ، ويدخل فيه كذلك المدرج، ويدخل فيه أيضا كذلك المقلوب، وغيرها من هذه الأنواع التي تدخل في المعلل. وهذا الحديث المعلل قد اهتم به العلماء. وهنا عرف الحديث المطرب، قال: ما روي على أوجه مختلفة فيعتل الحديث، معنى الحديث المعلل هو الذي يأتي على أوجه مختلفة، معنى الحديث الذي تتساوى طرقه، أو يقال أنها مختلفة أوجه مختلفة، لكن متساوية في القوة، ولهذا يضعف الحديث، معنى لا يستطاع الترجيح، معنى تكون أوجه مختلفة متساوية في القوة، لا يستطاع الترجيح بينها، لا يستطاع الترجيح بينها. فإذا كان لا يستطاع الترجيح بينها فتعتبر مضطربة، مثل ما قال الحافظ، والمخالفة مع عدم الترجيح المضطرب، أنه إذا كان هناك مخالفة ولا يستطاع الترجيح فيعتبر الحديث مضطربا. وأما إذا استطاع الترجيح، فإما أن يكون معروفا مع المنكر، أو محفوظا مع الشاذ، أن المعروف مقابله منكر، والمحفوظ مقابله الشاذ، فالراجح المحفوظ والمعروف، والمرجوح الشاذ والمنكر، هذا على تقنين الحافظ، أو على الصلاح الحافظ رحمه الله. قال: فإن كانت العلة غير مؤثرة بأن يرويه الثبت على وجه ويخالفه واهن، فليس بمعلول. وقد ساق الدارقطني كثيرا من هذا النمط في كتاب العلل، فلم يصب، لأن الحكم للثبت، وهذا يعتبر علة علة في حديث غير الثبت، فحديث الثبت يكون معروفا، وحديث غير الثبت يكون منكرا، أنه يعتبر علة علة في الحديث، فلهذا لا إنكار في هذا، معناه يكون هذا من قسم المعلول، وليس من قسم المضطرب. والحافظ الثبت الآن خلط بين الحديث المضطرب والحديث المعلل، فالحديث المعلل بذاته يتكلم فيه العلماء، مثل ما ذكر الإمام ابن الصلاح، فإنه ذكر المضطرب وذكر المعلل، لكن الإمام الذهبي هنا خلط بين المضطرب والمعلل، بل أنكر على الدارقطني إدخاله مثل هذه الأحاديث، مع أن هذا الفعل من الدارقطني صحيح، لأنه يعل هذه الأحاديث، ويعلها بماذا؟ برواية الثقات، يعلها برواية الثقات. قال: فإن كان الثبت أرسله مثلا، والواهي وصله، فلا عبرة بوصله، لأمرين: لضعف راويه، ولأنه معلول بإرسال الثبت له، وهذا الذي أيضا كما قلنا يقولون: رواية هذا الضعيف منكرة، والمعروفة رواية هذا الثبت، رواية هذا الثبت، فهو يعتبر الأول معلولا، والثاني يعتبر معروفا، حديثا صحيحا. وهنا لا دخل له في المضطرب، وإنما هذا يدخلونه في المعلل. قال: ثم علم أن أكثر المتكلم فيهم ما ضعفهم الحفاظ إلا لمخالفتهم للأثبات، وهذا لا شك. وهناك عند العلماء طريقة يسمونها للأصول طريقة السبر والتقسيم، هكذا يسمونها للأصول، وإن كان أهل الحديث لا يسمونها كذلك. والمراد بالسبر والتقسيم هو أن يجمع حديث الراوي، معنى أقصد في الحديث، أما في الأصول يجمعون المسائل، يجمعون المسائل، أو يجمعون الحديث، ثم يجمعون عليها مسائل، أنا حديث من باب واحد، ثم يجمعون عليها مسائل، فيقعدون عليها قاعدة. وأهل الحديث كيف يفعلون؟ يجمعون الأحاديث التي جاءت في هذا، أو الأسانيد التي جاءت في هذا الحديث، ثم ينظرون من الثابت، ومن غير الثابت، وأيضا لهم طريقة أخرى في معرفة الراوي الضعيف، مثلا الآن الإمام النسائي يتكلم على رجل مات قبل 300 سنة، أو يتكلم على رجل من التابعين، أو من أتباع التابعين، من أين عرف؟ هل هو عاشر؟ لا، عرف بروايته. يقول الإمام ابن حبان: دخلت البصرة لكي أجمع حديث حمد بن سلمة، دخل البصرة لأجل أن يجمع حديث حمد بن سلمة، لأجل أن يعرفه. ولهذا يقول أيضا أبو زكريا الإمام يحيى بن معين رحمه الله: قال ذهبت إلى عفان بن مسلم الصفار، فقلت: أعطني كتابك عن حمد بن سلمة، قال: كتبته عن غيري، قال: نعم، كتبته عن ثلاثة عشر، قال: والله لا أعطيك، قال: إنما هي دراهم، وأذهب إلى التبوذكي، قال: اذهب ما بدا لك، قال: فذهبت إلى أبي موسى، أبو سلمة التبوذكي، موسى بن إسماعيل، فقال: فذهبت إليه، وقلت له: أعطني كتابك عن حمد بن سلمة، فقال: وقد كتبته عن غيري، قال: نعم، كتبته عن ثلاثة عشر، قال: ولماذا ذلك؟ أنا كان أبو سلمة أعقل من عفان، سأل أبو زكريا: ولماذا تكتب هذا ثلاثة عشر، تكتبه الآن تريد رابع عشر؟ فقال يحيى بن معين رحمه الله: إنما أكتب ذلك أختبر حديث حمد بن سلمة، فإن كان اجتمع أصحابه هؤلاء الرواة على الخطأ، فالخطأ من حمد، وإن كان اختلفوا، فالخطأ منهم، إذا اختلفوا هم، فالخطأ منهم، وإن كان اتفقوا على هذا الخطأ، فالخطأ من حمد بن سلمة. فالعلماء يأتون ويجمعون حديث الرجل، ثم يقابلونه بحديث الثقات، يرون هل يوافقهم أو لا يوافقهم. لهذا يقول لما مسلم رحمه الله حمد بن سلمة في ثابت، معناه يمتحن الناس فيه، معناه ينظر في حديث ثابت، الذين روى عن ثابت، يؤتى بحديث حمد بن سلمة، إن وافق حمد بن سلمة، فحديثه صحيح، وإن لم يوافق ويخالف حمد، فحديثه غير صحيح، فلهذا يعرفون الثقات بهذا. وهذه الطريقة سهلة، هذه الطريقة يستطيع الإنسان حتى يطبقها في هذا الوقت، بل الآن قد تكون أسهل من قبل. قال: وإن كان الحديث قد رواه الثبت بإسناد، أو وقفه، أو أرسله، ورواه الأثبات يخالفونه، فالعبرة بمجتمع عليه الثقات، فإن الواحد قد يغلط، وهنا قد ترجح ظهور غلطه، فلا تعليل، والعبرة بالجماعة، فلا تعليل لحديث الجماعة، أما حديث الواحد فهو يعل، لكن هذا كما قلنا هذا على المتعارف، أو على الظاهر والأغلب، أن العلماء يرجحون إما بالحفظ، وإما بالعدد، إما بالحفظ، وإما بالعدد. لكن قد تكون هناك عندهم قرائن، قلنا وذكرنا ذلك، بما لا مزيد عليه، عندهم قرائن تدلهم على خلاف هذه القسمة، أو هذا الترجيح، أنا كما قلنا في حديث عائشة، رجح الدارقطني حديث إسماعيل بن علية، مع أنه واحد، والمخالفون له خمسة. وكذلك رجح العلماء حديث «لا نكاح إلا بولي»، مع أن الذي رواه عن نافع سفيان، شعبة، وهم أحفظ ممن رووا عن نافع، لكن رجح العلماء حديث غيرهم، فهناك تكون قرائن يرجح العلماء حديث الآخرين. قال: وإن تساوى العدد، واختلف الحافظان، ولم يترجح الحكم لأحدهما على الآخر، فهذا الضرب يسوق البخاري ومسلم الوجهين في كتابيهما. وهذا كلام محقق ومدقق رحمه الله، معنى صحيح. الإمام البخاري دائما يروي مثل هذه الأحاديث إليهما، معنى كأنه يصحح الوجهين. وهذا في كثير من الأحاديث، على سبيل المثال فقط اختلاف سالم ونافع، سالم ونافع اختلفوا في أربع أحاديث في البخاري، أنا ذكرها البخاري في صحيحه، وبالمجموع الذي ذكره العلماء ستة أحاديث اختلف فيها سالم بن عبد الله بن عمر، ونافع مولاه، مولى عبد الله بن عمر. من هذه الأحاديث حديث رفع اليدين في التشهد الأول، رفع اليدين في التشهد الأول، فمعلوم أن رفع اليدين جاء عن الصحابة أكثرهم في ثلاثة مواضع: عند تكبيرة الإحرام، وعند القيام من الركوع، أما في التشهد الأول جاء في البخاري عن ابن عمر من طريق سالم عن ابن عمر، فرفعه إلى النبي عليه الصلاة والسلام، ومن طريق نافع أوقفه، يعني قال: لو كان عبد الله بن عمر يرفع يديه إذا قام من التشهد الأول، فجعلهم من فعل عبد الله بن عمر. وأيضا كذلك حديث «ما سقت السماء»، أو كان عثريا، فالعشر، وما كان بالسواني فنصف العشر، هذا الحديث اختلف فيه أيضا سالم ونافع، فنافع أو قفه على عبد الله بن عمر، وسالم رفعه، وغيرها من هذه الأحاديث التي اختلف فيها سالم ونافع. فرجح الإمام أحمد، والنسائي، والدارقطني في الحديث هذه، رجحوا رواية نافع بالوقف، رجحوا رواية نافع بالوقف. وليس معنى إذا كان مثلا رجحنا الوقف، أن هذا الحديث لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، لا، حديث «إذا سقت السماء» هذا جاء من عدة طرق عن ابن عمر، وعن أبي هريرة، وعن غيرهم، معنى الحديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن هذه الرواية التي جاءت عن ابن عمر، هل رفعها ابن عمر أو لم يرفعها؟ لكن الحديث صحيح. قال: وإن كان الحديث قد رواه ثبت، طيب قال: قال: وإن تساوى العدد، واختلف الحافظان، ولم يترجح الحكم لأحدهما على الآخر، فهذا الضرب يسوق البخاري ومسلم الوجهين في كتابيهما. وبالأولى سوقهما لما اختلف في لفظه، إذا أمكن جمعه، معنى قال: قال: من أمثلة اختلاف الحافظين أن يسمي أحدهما في الإسناد ثقة، ويبدله الآخر بثقة آخر، أو يقول أحدهما عن الرجل، ويقول الآخر عن فلان، فيسمي ذلك المبهم، فهذا لا يضر في الصحة، إذا كانوا ثقتين. هذا يقول: مالك بن دينار، وهذا يقول مثلا عمرو بن دينار، أو مثلا يخطئون في اسم الرجل، مثل ما أخطأ مالك في عمرو بن عثمان الشيباني، فالناس يقولون: عمرو بن عثمان، وهو قال: عمرو بن عثمان، فهذا سهل أيضا، أخطأ مالك في ابن علقم، هكذا، فقال: ابن عرفطة، قال: ابن عرفطة، وإنما هو ابن علقم، فهذا سهل، وإذا كان قد صح هذا الحديث، أو أن هذا الرجل ثقة، فلا بأس، لا يضر. قال: في الصحة، قال: فأما إذا اختلف جماعة فيه، وأتوا به على أقوال عدة، فهذا يوهن الحديث، ويدل على أن راويه لم يتقنه. نعم، لو حدث به على ثلاثة أوجه ترجع إلى وجه واحد، فهذا ليس بمعلول، كان يقول: مالك عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة، ويقول: عقيل عن الزهري عن أبي سلمة، ويرويه ابن عينة عن الزهري عن سعيد، وهذا يحصل كثيرا. وأحيانا يكون الحديث واحد، وتجد أن رواية الثقة على أوجه، أحيانا تصل إلى خمسة أوجه، في مثل شعبة، والأعمش، وأيضا سفيان الثوري، في حديث «من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة»، هذا الحديث جاء عن عبد الله بن مسعود، رواه شعبة عن زبيد، وعن شداد، وعن أيضا الأعمش، وعن منصور، فكلهم رواه بأسانيد إلى عبد الله بن مسعود، معنى كلهم رواها شعبة، وأصحاب شعبة، منهم الرواة رووا كلها الطرق كمحمد بن جعفر، ويحيى بن سعيد، رووا هذه الطرق كلها الأربعة، ومنهم من رووا بعضها. وهذه الطرق كلها صحيحة، والأوجه هذه كلها صحيحة، لأن هؤلاء حفاظ، معنى حفاظ يحفظون الحديث من عدة أوجه، فلهذا قد يأتي هذا الحديث من طريق الأعمش، من طريق زبيد، من طريق شداد، ومن طريق أيضا كذلك مثلا غيرهم، من منصور، ومن غيرهم، من الحفاظ الذين يروون عنهم، وخاصة حديث الكوفة، شعبة وسفيان في حديث الكوفة، يكثرون من المشايخ، معنى شعبة وإن كان بصريا، لكن علمه كوفي، وأكثر مشايخه أهل الكوفة، فلهذا تجد شعبة إذا روى عنهم، يروي بأوجه متعددة. قال: أتيت ليث بن أبي سليم، فحدثني بحديث عن مجاهد عن ابن عمر، ثم أتيته مرة أخرى، فحدثني نفس الحديث عن عطاء بن عباس، قال: ثم أتيته مرة أخرى، فحدثني نفس الحديث عن طاوس عن أبي هريرة، يعني الرجل يضطرب فيه، ينسى، المهم يذكر، يخبط فيه الحديث، وعنده هؤلاء الثلاثة يتعلق بهم. ولهذا أيضا عندنا مضطرب الحديث، وعندنا كذلك رجل يسمى أيضا مضطربا، هذا شيء آخر، مثلا مثل ليث بن أبي سليم، يقال لهم مضطرب الحديث، ليش مضطرب الحديث؟ لأنه يأتي بالحديث الواحد على أوجه، يأتي بالحديث الواحد على أوجه، كذلك عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي، وغيرهم من هؤلاء الذين يأتون بالحديث الواحد على أوجه، فهؤلاء يقال لهم مضطر بالحديث. وقال: المدرج، قال: المدرج: هي ألفاظ تقع من بعض الرواة متصلة بالمتن، لا يبين للسامع إلا أنها من صلب الحديث، ويدل دليل على أنها من لفظ راو، بأن يأتي الحديث من بعض الطرق بعبارة تفصل هذا من هذا، وهذا طريق ظني، فإن ضعف توقفنا، ورجحنا أنها من المتن، ويبعد الإدراج في وسط المتن، كما لو قال: «من مس أنثيه وذكره فليتوضأ». قالوا: قد صنف فيه الخطيب تصنيفا، وكثيرا منه غير مسلم له إدراجه. هذا المدرج في الحديث كما قال صاحب البيقونية: «والمدرجات في الحديث ما أتت من بعض ألفاظ الرواة»، يتصل المدرج يكون في الإسناد، ويكون في المتن، يكون في الإسناد، ويكون في المتن، إلا أن في الإسناد غالبا سمي بأسماء أخرى، مثلا المدرج في الإسناد إذا زيد فيه رجل في الرواية، زيد فيه رجل، يسمى المزيد في متصل الأسانيد، يسمى المزيد في متصل الأسانيد. وإذا كان أدرج إسناد حديث بحديث آخر، يسمى أيضا المدرج، عند الحافظ ابن حجر، على مثل ما قلنا حديث «من لم يتغنى بالقرآن فليس منا»، بعضهم روى له إسناد آخر للأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، وإنما هو حديث لعمرو بن مرة، ليس له دخل في هذا الإسناد، وهذا الإسناد إنما هو إسناد حديث «ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن»، فأدخل بعضهم هذا الإسناد في هذا المتن، فهذا يعتبر مدرج الإسناد. وأما مدرج المتن فهو على ثلاثة أقسام، معنى في أول الحديث، وفي وسطه، وفي آخره. يقول هنا الإمام الذهبي: ويبعد الإدراج في وسط المتن، معنى يكون قليلا، معنى إن كان يريد، ويبعد معنى أنه لا أثر له، فليس بصحيح، بل له أثر، ولكنه يقل. وأقرب مثال له ما قاله الزهري في حديث بدء الوحي، لما قالت عائشة رضي الله عنها: «وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحنث في غار حراء»، يتحنث في غار حراء، قال الزهري: «التحنث التعبد الليالي ذوات العدد»، قال الزهري في نفس الحديث، والذي قرأ الحديث أظن أنه من كلام عائشة، وهو التحنث الليالي ذوات العدد، وإنما هو من تفسير الزهري. وهذا يفعل ذلك أيضا ابن مسعود رحمه الله، رضي الله عنه، في القرآن، وفي السنة، يذكر بعض التفسير أحيانا، حتى في القرآن، فلهذا يقولون: أن قراءة عبد الله بن مسعود مفسرة، وإلا فلولا إدخال التفسير لكانت قراءته من القراءات الصحيحة، والتي أخذ بها الأئمة، لكنه كان يدخل التفسير في الآيات، ولهذا يقول مجاهد: لو قرأته قراءة عبد الله بن مسعود، لاحتجت إلى قراءة أو إلى تفسير ابن عباس. وأيضا هذا الحديث الذي ذكره هنا «من مس أنثيه»، فالصحيح أنها من كلام عروة، أن زادها عروة في الرواية. وأيضا كذلك الصحيح في قوله: «يتوضأ لكل صلاة»، أي الحائض المستحاضة، الصحيح أنها من كلام عروة. وأيضا قوله في حديث أسماء بنت أبي بكر: «لما قالوا وهل قضوا لما أفطروا»، ثم رأوا الشمس، كانت يوم غيم، فأفطروا، فثم رأوا الشمس بعد ذلك، أي بعدما أفطروا، تبينت الشمس، فقال: قالوا لهشام: وهل قضوا؟ قال: لابد من قضاء، فبعضهم أدرجها في الحديث، وهي ليست من الحديث. فالمهم أن المدرج يكون في أول الحديث، ويكون في وسطه، ويكون في آخره، وأكثره في آخره. وكيف يعرف المدرج؟ يعرف بأمور، إما يعرف أن هذا مدرج، أن يكون هذا الكلام مستحيلا أن يقوله له رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثاله: ما جاء في حديث أبي هريرة في الصحيحين: «للعبد المملوك أجران»، للعبد المملوك أجران، إذا أدى حق الله، وأدى حق مواليه، للعبد المملوك أجران، إذا أدى حق الله، وأدى مواليه، ثم جاء بعده، أي بعد هذا الكلام: «ولولا الجهاد في سبيل الله، ولولا بر أمي لا أحببت أن أكون مملوكا»، قال: «ولولا الجهاد في سبيل الله، وبر أمي لا أحببت أن أكون مملوكا»، فهل هذا الكلام يقوله النبي صلى الله عليه وسلم أبدا؟ بعيد جدا أن يقوله النبي صلى الله عليه وسلم، أولا لأنه ليس هناك له أم حتى يقول: «وبر أمي»، وأيضا كذلك ما سيتمنى النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون عبدا، وهو رسول الله عليه الصلاة والسلام، فمقام الرسالة أعظم. فالمهم أن هذا الكلام لا يقوله النبي صلى الله عليه وسلم، عرفنا أن هذا الكلام كلام من كلام أبي هريرة. كلام أبي هريرة أيضا كذلك هذا يعرف، أو يعرف بتصريح بعض الرواة بأن هذا الكلام ليس من كلام النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا كثير، ويظهر غالبا يظهره أهل العلل. فمثلا في رواية قتادة عن أبي النضر عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة، في حديث «من باع مملوكا في شقص»، من باع مملوكا في شقص، في شقص، معناه مشترك، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «يقوم قيمة عدل»، ثم يعطى صاحبه، أنه إذا عتق، إذا عتق، معناه إذا عتق رجل في شقص، أنا عتقه ليس باعه، إذا عتق رجل في شقص، يقوم قيمة العبد، ثم يعطي صاحبه، معناه أنه إذا قال مثلا: إذا كان اثنان، إذا كان اثنان في مشتركان في عبد، فأحدهما اعتقى، اعتقى نصفه، فهنا يلزمه أن يعطي الآخر أيضا النصف الثاني، مثلا وقيمة ما مثلا بمئة ألف، فيعطي أخاه خمسين. قال عليه الصلاة والسلام: «أو يعتق منه مع عتق»، جاء في بعض الروايات، خاصة في رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن نفس الإسناد، سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي النضر عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة، أنه قال: «أو يستسعى له غير مشقوق عليه»، أو يستسعى له، معناه يستسعى له، يجمع له مال حتى يعطى هذا العبد حتى يعتق كله، قال: «أو يستسعى له غير مشقوق عليه»، هذه الرواية جاءت في حديث سعيد بن أبي عروبة، وأما شعبة، وهشام، لم يذكرها، لم يذكروا «أو يستسعى له»، لكن ذكر همام في آخر الحديث، وقال: وقال قتادة: «أو يستسعى له غير مشقوق عليه»، فعلمنا الآن، وذكر العلماء أن هذا الكلام علم أنه من كلام قتادة، وليس في الحديث، أنه من كلام قتادة، وليس في الحديث. وأيضا كذلك روايات كثيرة تدل على الإدراج، الإدراج في أول المتن، مثلا على سبيل المثال حديث عبد الله بن عمر، أو ابن عمر، حديث عبد الله بن عمر في صحيح مسلم، قال: «أسبغ الوضوء، ويل للعقاب من النار»، هذه العبارة ليست في حديث عبد الله بن عمر، وإنما هي في حديث أبي هريرة، وأدخلت في حديث عبد الله بن عمر، من باب الإدراج، معنى هي من كلام عبد الله بن عمر، قال: «أسبغ الوضوء»، سمعت النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «ويل للعقاب من النار». وأيضا كذلك ما جاء في صحيح مسلم في حديث بريدة: «بكروا بصلاة العصر، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من فاتته صلاة العصر فقد حبط عمله»، هذا جاء في رواية الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي المهلب عن أبيه عن بريدة، أنه قال: «بكروا بصلاة العصر»، فإنما افتته صلاة العصر، فكأن موتر أهله وماله، معنى جعل «بكروا بصلاة العصر» من الحديث. وأكثر رواة الذين رووها عن يحيى بن أبي كثير، ومنهم هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وهو أوثق من روى عن يحيى، جعلوها من كلام يحيى، قال يحيى: «بكروا بصلاة العصر، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من فاتته صلاة العصر فقد حبط عمله». فهذا يعلم، إما أن تعلم كما قلنا أنها مستحيلا يقولها النبي صلى الله عليه وسلم، أو يصرح بها بعض الرواة، أو تعرف بسياق معنى الروايات، بالترجيح بين الروايات، أو كذلك تعرف بعدم ذكرها من الرواة، مثلا زيادة «من استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل»، هذه لم تأت إلا في رواية نعيم بن المجمر عن أبي هريرة، أما الرواية الذين رووه هذا الحديث، لم يذكر أحد أصحاب أبي هريرة هذه الزيادة. وأيضا جاء في رواية أن نعيم يقول: ما أدري هل قوله «من استطاع منكم أن يفعل أن يطيل غرته فليفعل»، هل هو من قول رسول الله، أو من قول أبي هريرة؟ وجزم شيخ الإسلام تقي الدين، وأيده الحافظ ابن حجر، وغيره، أن هذا الكلام ليس من كلام النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما هو من كلام أبي هريرة. فهذه الأشياء التي تعرف بها الإدراج، يعرف بها الإدراج، وكذلك كما قلنا الإدراج يكون في أول متن، مثل ما ذكرنا في حديث بريدة، أو يكون في وسط، أو يكون في آخره، وهو كثير، معنى أكثره يكون في آخره. والله تعالى أعلم.