شرح عقيدة الإمام الشافعي 4

الدرس في شرح عقيدة الإمام الشافعي 4، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

موقف الإمام الشافعي من الجهمية والمعتزلة

يشرح موقف الإمام الشافعي من الجهمية والمعتزلة في مسألة كلام الله، ويبين أن قولهم بأن كلام الله مخلوق يؤدي إلى الكفر. يؤكد أن كلام الله حقيقي وغير مخلوق.

تكفير القائلين بخلق القرآن ومذهب السلف

يناقش تكفير من يقول بخلق القرآن مستندا إلى أقوال السلف وإجماعهم على أن القرآن كلام الله وليس مخلوقا. يشير إلى أهمية إقامة الحجة قبل التكفير ويبرز الخلاف مع الجهمية والأشاعرة.

اعتقاد الإمام الشافعي في القرآن والصفة الإلهية

يتناول اعتقاد الإمام الشافعي في أن القرآن كلام الله غير مخلوق، واستدلاله من القرآن الكريم. يشرح صفة الكلام الإلهي وكونها صفة ذاتية فعلية لله عز وجل.

تأجيل التعليق على النص إلى الدرس القادم

يتم تأجيل التعليق على النص إلى الدرس القادم بإذن الله تعالى، حيث لم يحدث التعليق في هذا الدرس وسيتم التطرق إليه لاحقا.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. بعد ذلك، قال المؤلف رحمه الله تعالى: واخرج ابن عبد البر عن الجارودي قال: ذكر عند الشافعي ابراهيم بن اسماعيل بن عليا، فقال: انا مخالف له في كل شيء، وفي قول لا اله الا الله. لست اقول كما يقول. سبحان الله، تجد الامام الشافعي رحمه الله يذكر هذا الكلام، كلام قوي جدا، معناه هذا المبتدع، وهو ابراهيم بن اسماعيل بن عليا الجهمي الضال، ابوه امام من امة السنة، وثبت وحجة، وحافظ الحفاظ الحديث، وابنه هذا ابراهيم رجل جهمي معتزلي. فقال الامام الشافعي رحمه الله: لما ذكر عنده ابراهيم بن اسماعيل، قال: انا مخالف له في كل شيء، وفي قول لا اله الا الله، معناه يقول لا اله الا الله، لكن انا مخالف في قولي لا اله الا الله له. اقول كما يقول، انا اقول لا اله الا الله الذي كلم موسى عليه السلام تكليما. معنا الله الذي كلم موسى تكليما، لكنه لا يقول هذا لانه لا يعترف ان الله عز وجل كلم موسى تكليما. فهذا الله الذي يقول عليه معناه كأنه معناه كأنه ليس الرب سبحانه وتعالى الذي كلم موسى، معناه كأنه يقول كأن الههم اخر، وذاك يقول لا اله الا الله الذي خلق كلاما اسمعه موسى من وراء حجاب. انا يريد الامام الشافعي ان يقول ان هذا لا يعترف بالله الذي كلم موسى، وانما يقول ان الله عز وجل خلق كلامه في شيء، والشيء هذا الذي كلم موسى، معناه ان هناك اله اخر هو الذي كلم موسى. فهذا من هذا الباب اراد ان يبين الامام الشافعي ان قولهم معناه قول معناه قول خطير يؤدي الى الكفر والعياذ بالله. قال: التعليق على هذا النص المبارك. قال: رحمة الله على هذا الامام، فقد اثلج قلوب اهل السنة وارغم انوف اهل البدع بهذا الكلام المتين العريق. وهو يتضمن مسألتين من اهم مسائل الاعتقاد. الاولى: ان الله تكلم بكلام حقيقي مسموع، فقد كلم موسى عليه الصلاة والسلام تكليما حقيقيا بحيث سمعه موسى عليه السلام، وان كلام الله، وان كلام الله غير مخلوق. وهذا رد على اصناف من المعطلة الجهمية كالمعتزلة والماتريدية والاشعرية الذين يقولون ان الله تعالى لم يكلم موسى بكلام حقيقي مسموع، وانما خلق صوتا في الشجرة فسمعه موسى عليه السلام. قال: وهذا من اعظم الكفر واشنع الحاد في صفات الله تعالى، مع ان هذا الكلام يقوله الماتريدية ويقوله الاشعرية. الماتريدية يقولون ان الله عز وجل خلق كلامه في الهواء، والاشعري يقولون خلق كلامه في الشجرة. والشجرة هي التي تكلمت. من اين لكم هذا؟ هل الشجرة كلمت موسى او الهواء كلم موسى؟ هذا كلام باطل. ومن اين لكم ان الهواء كلم موسى؟ ولو كان هذا حقا لاتفقوا على شيء، لكن لانه باطل اختلفوا. فمنهم من يقول انه خلقه في الهواء، ومنهم من يقول خلقه في الشجرة، ومنهم من يقول الهمه او سمع صوتا من باب الالهام. واختلفوا حتى في كيفية هذا الصوت لانهم اهل باطل. بخلاف اهل السنة متفقون على ان الله عز وجل كلم موسى وسمع موسى كلام الله. ولهذا، اهل السنة رحمهم الله يقولون ان كلام الله حرف وصوت. يا عيسى، يا موسى، هذا حرف وصوت. والف الامام ابو محمد السجزي رسالة بالحرف والصوت. وعمل شعرا فقالوا: اذا كان قلنا ان الله يتكلم بحرف وصوت يحتاج لها لسان يحتاج لها ادراس يحتاج لها كذا وكذا. هذا كلام باطل، هذا كلام المخلوقين. المخلوق يحتاج لها لسان واسنان وكذا. الله عز وجل ينطق الجماد، يعني يجعل الجماد يتكلم، ليس له لسان وليس له ادراس وليس له كذا. قال: وقالوا لجلودهم لما شهدتم علينا؟ قالوا: انطقنا الله الذي انطق كل شيء. هذا في الآخرة وفي الدنيا. قال النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في صحيح مسلم: كنت اعرف حجرا في مكة ما امر عليه الا ويسلم عليه. حجر يسلم على النبي عليه الصلاة والسلام. ايضا تلك الشجرة التي شهدت للنبي عليه الصلاة والسلام في ذاك الاعرابي. حديث الذي اخرجه الامام احمد لما جاء الاعرابي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: الى عين تذهب؟ قال: الى اهلي. فقال: لا تسلم. فسكت. فقال: لا اريك آية. قال: بلى. قال: فادع تلك الشجرة. فدعاها الاعرابي فجاءت هذه الشجرة تخب الى ان وقفت عند النبي عليه الصلاة والسلام. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: اتشهدين ان لا اله الا الله واني رسول الله؟ فقالت: اشهد ان لا اله الا الله وانك رسول الله. فانا شهدت الشجرة فتكلمت الشجرة لان الله عز وجل ارادها ان تتكلم. فهذا مخلوق تكلم بلا اسنان ولا اضراس ولا كذا وكذا. قال: المسألة الثانية الولاء لاهل السنة والبراء من اهل البدع. فقد صرح الامام بانه مخالف لما عليه المبتدع الجهمي في كل شيء حتى في قوله لا اله الا الله. لانه يقول لا اله الا الذي خلق كلاما فسمعه موسى، ولم يسمع كلام الله الحقيقي. واما اهل السنة يقولون لا اله الا الله الذي كلم موسى تكليما. قال: وايضا تجد ان هؤلاء الفرق يختلفون حتى مع اهل السنة في معنى لا اله الا الله. هؤلاء الاشاعرة الذي قال انهم اقرب الناس لاهل السنة يختلفون مع اهل السنة في معنى لا اله الا الله. بل حتى في معرفة وجود الله جل وعلا. اهل السنة كما تقدم معنا يقولون ان الله عز وجل نعرفه بالفطرة. لكن هؤلاء لا يقولون الله يعرف بالنظر والاستدلال. قال: واخرج الهالكاي عن الربيع بن سليمان قال: قال الشافعي: من قال القرآن مخلوق فهو كافر. من قال القرآن مخلوق فهو كافر. وهذا النص قد جاء عن جماعة من الصحابة او اقصد من السلف. جاء عن ابن المبارك، جاء عن سفيان الثوري، وجاء ايضا عن وكيع، وعن الامام احمد، وعن علي بن مديني، وعن غيرهم من ائمة الاسلام. قال: التعليق. استفاد من كلامي رحمه الله القول بتكفير من يقول بخلق القرآن، وهو مذهب السلف. غير ان التكفير بالعين ينبغي ان يسبقه اقامة الحجة على القائل بهذا الكلام لكي يكون التكفير بعد البينة، ولكي لا يكون لاحد عذر او حجة. قال: وان هؤلاء الجهمية ادخلوا في قلوب الناس ولبسوا على الناس بخلق القرآن. وايضا اخذها بعض الملوك المعمون وغيرهم، واخذها بالسيف. انا الزم الناس على القول بها، والا فهي مقالة مرذولة. كيف يكون القرآن مخلوق؟ القرآن كلام الله. قال: فبين الامام الشافعي ان من قال القرآن مخلوق فهو كافر لانه ينكر آيات الله. الله عز وجل يقول: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ فسماه كلام الله. فكيف تأتي بعد ذلك تقول انه مخلوق؟ قال: واخرج البيهقي عن ابي محمد الزبيري قال: قال رجلا للشافعي: اخبرني عن القرآن خالق هو؟ قال الشافعي: اللهم لا. قال: فمخلوق؟ قال الشافعي: اللهم لا. قال: فغير مخلوق؟ قال الشافعي: اللهم نعم. قال: فما الدليل على انه، رفع الشافعي رأسه وقال: تقر بان القرآن كلام الله؟ قال: نعم. قال الشافعي: سبقت في هذه الكلمة. قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾. قال: فتقر بان الله كان وكان كلامه، او كان الله ولم يكن كلامه؟ فقال الرجل: بل كان الله وكان كلامه. فقال فتبسم الشافعي وقال: يا قوم، انكم لتأتوني بعظيم من القول. اذا كنتم تقرون بان الله كان قبل القبل وكان كلامه، فمن اين لكم الكلام؟ ان الكلام الله او سوى الله او غير الله او دون الله؟ قال: فسكت الرجل وخرج. قال: يتضح من كلام الشافعي رحمه الله اشتداده بالقرآن على ان هذا القرآن كلام الله، وهو اصرح دليل على ذلك. اضافة الى غيره، مثلا الله عز وجل يقول: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ ففصل بين الخلق والأمر، غاير بين الخلق والأمر. وهناك خلق وهناك امر. فالامر ليس من الخلق. قال: ولهذا لما ذكر القرآن قال: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ فالقرآن ليس من الخلق، وانما هو من الامر. وبهذا استدل الامام محمد رحمه الله على الجهمية. قال: وكذلك يذهب رحمه الله الى ان كلام الله تعالى صفة ازلية قديمة. ان الله عز وجل متكلم ازلا. فصفة الكلام صفة ذاتية فعلية. فهو متصف بالكلام. ان الله عز وجل متصف بالكلام، وايضا متى شاء تكلم. متى شاء تكلم. يكلم اهل الجنة، يكلم اهل النار، يكلم موسى، يكلم نبيه عليه الصلاة والسلام محمد في المعراج وغيرها من هذا الكلام. قال: وكان بعض اهل السنة يقول: الكلام قديم النوع، حادث الفرد. قديم النوع: ان الله عز وجل متصف بصفة الكلام، اي الكلام ازلي. وايضا حادث الفرد: اي متى ما شاء تكلم. متى ما شاء تكلم. قال: وكذلك ينتقد رحمه الله تخبط اهل البدع من الجهمية ومن تبعهم من المعتزلة والماتريدية والاشعرية، وابطل قولهم بخلق القرآن، وابتداعهم لبدعة الكلام النفسي، وزعمهم ان كلام الله ليس بحروف ولا صوت، وان كلام الله ليس بمسموع، وغيرها من العقائد البدعية. قال: ان هذه عقائد باطلة في القرآن. فالقرآن كلام الله منجزل غير مخلوق، منه بدأ واليه يعود. هكذا قال السلف. هكذا كانوا يقولون السلف: كلام الله منجزل غير مخلوق، منه بدأ واليه يعود. منه: اي تكلم به. واليه يعود: اي كلامه. فالناس يقولون: قال الله. فاذا كان ليس هذا كلامه، كيف يقولون: قال الله؟ قال: وقال في جزء الاعتقاد المنسوب للشافعي: وقد سئل عن صفات الله عز وجل وما ينبغي ان يؤمن به. فقال: لله تبارك وتعالى اسماء وصفات، جاء بها كتابه، وخبر بها نبيه صلى الله عليه وسلم امته. لا يسع احدا من خلق الله عز وجل قامت لديه الحجة ان خالف ذلك. قال: فاما قبل قيام الحجة عليه من جهة الخبر، فمعذور بالجهل. ان اذا كان لم تقم عليه الحجة ولم يبلغ هذا الشيء، فهو معذور بالجهل. قال: وان له يدين، بقول عز وجل: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾. وان له يمينا، يقول عز وجل: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾. وان له وجها، بقول عز وجل: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾. ومعنى يذكر الادلة في الصفات. وقول: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾. قال: وان له قدما، بقول صلى الله عليه وسلم: حتى يضع الرب عز وجل فيها قدمه. وهذا حديث ابي سعيد في الصحيحين. وكذلك ايضا حديث انس قال: يقول الله تعالى: بليداه مبسوطتان. وان له يمينا، والسماوات مطويات بيمينه. وان له وجها، بقول: كل شيء هالك الا وجهه. قال: وهذه بعض الاشياء التي ذكرها المؤلف من الصفات. قال: ان شاء الله نقرا النص. قال: وان هذه المعاني التي وصف الله عز وجل بها نفسه، ووصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم، لا يدرك حقه ذلك بالفكر والدراية. قال: ولا يكفر بجهلها احد الا بعد انتهاء الخبر اليه. وان كان الوارد بذلك خبرا يقوم في الفهم مقام الشهادة في السماع، وجبت الدينونة على سامعه بحقيقته. قال: ولكن نثبت هذه الصفات وننفي التشبيه. على ان ننفي التشبيه. نقول: هذه الصفة بلا تشبيه. والمراد بلا تشبيه: اي اننا لا نشبه الله عز وجل بخلقه. نقول: مثل الله او كذا. قال: كما نفى ذلك عن نفسه تعالى ذكره، فقال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. هذا اخر الاعتقاد معنا. هذه اخر الرسالة التي سماها المؤلف الاعتقاد. طيب، ان شاء الله تعالى التعليق على هذا النص اتركه في الدرس اللاحق.