الدرس في شرح المنظومة البيقونية 18، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يبين المقطع اختلاف تعريف الحديث المتروك بين اصطلاح البيقونية وابن حجر، حيث يراه البيقونية راوياً ضعيفاً مجمعاً على ضعفه بينما يراه ابن حجر راوياً متّهماً بالكذب. كما يذكر تعريف الحديث الموضوع بأنه الكذب المختلق المصنوع على النبي صلى الله عليه وسلم.
يوضح المقطع تعريف الحديث الموضوع بأنه الكذب المختلق على النبي صلى الله عليه وسلم، مبيناً أن العلماء سمّوه موضوعاً لوضعهم إياه أو لوجود راوٍ كذاب. ويستعرض أسباب الوضع كالتعصب المذهبي وحث الناس على الطاعة، مؤكداً تحريم الكذب على النبي حتى بحسن نية.
يحذر المقطع من وضع الأحاديث على النبي صلى الله عليه وسلم، ويشير إلى أشهر المؤلفات في الأحاديث الموضوعة كالموضوعات لابن الجوزي مع التنبيه إلى تشدده. ثم يوضح خاتمة منظومة البيقوني بأنها أربع وثلاثون بيتاً جمعت أقسام الحديث وختمت بخير لما حوت من علم المصطلح.
يعلن المتحدث انتهاء الدرس بعبارة «وبهذا نكتفي، وإلى هنا»، ثم يختم بالصلاة والسلام على النبي محمد ﷺ وآله وصحبه. ويشير إلى أن الترجمة من إعداد نانسي قنقر.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. قال المؤلف رحمه الله تعالى في البيقونية: «متروكهما واحد بهم فرد، وأجمعوا لضعفه فهو كرد». الصحيح في تعريف الحديث المتروك ما ذكره ابن حجر رحمه الله في نخبة الفكر: أن المتروك هو ما رواه راوٍ متهم بالكذب. هذا الاصطلاح الذي درج عليه العلماء مؤخراً: ما رواه راوٍ متهم بالكذب، ليس كذاباً صريحاً، وإنما اتهم بالكذب. فهذا إن وجد في إسناد حديث، فيقال لهذا الحديث: إنه متروك. وأما المؤلف هنا فعرف المتروك: «متروكهما واحد بهم فرد، وأجمعوا لضعفه فهو كرد». يعني: في هذا الحديث راوٍ ضعيف مجمع على ضعفه. هذا على اصطلاح الناظم. لكن الصحيح ما ذكره ابن حجر في نخبة الفكر: أن المتروك ما رواه راوٍ متهم بالكذب. وهذا ما اصطلح عليه العلماء الآن. فإذا سمعت حديثاً بأنه متروك، فيراد به مخالفة الضعيف، أو المراد به وجود راوٍ في سنده متهم بالكذب، متهم بالكذب. ثم قال المؤلف رحمه الله: «والكذب المختلق المصنوع على النبي فذلك الموضوع». هذا هو الحديث الموضوع، وهو كما عرفه المؤلف: ما وجد في إسناده كذاب، ما وجد في إسناده كذاب عُرف به الكذب. فهذا الحديث يقال له: موضوع، يقال له: موضوع. فقوله: «هو الكذب المختلق» يعني: المصنوع على النبي، يعني: على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهذا يقال له: حديث موضوع، يقال له: حديث موضوع. ولماذا سموه موضوعاً؟ قيل: لأن العلماء وضعوا هذا الحديث ولا يبالوا به، ولم يلقوا له بالاً. وقيل: سُمّي موضوعاً لأن فيه راوٍ كذاب وضعه على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والمعنى يشمل الأمرين، المعنى يشمل الأمرين. وهناك أسباب لوضع الأحاديث، هناك أسباب لوضع الأحاديث على النبي عليه الصلاة والسلام. فمنها: التعصب لمذهب، أو لطائفة، أو لآل بيت، أو التعصب لجماعة، أو نحو ذلك. فيضع هؤلاء تلك الأحاديث حتى يروجوا لمذاهبهم ولمناهجهم الباطلة. وأيضاً من أسباب الوضع: ما يقصده البعض من حث الناس على الطاعة والعبادة، فيأتي بالأحاديث الموضوع. وهذا لا يجوز، وإن كانت النية حسنة لا يجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار». فهذا الحديث عام في أي كذب يقال على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فلا يجوز بأي حال من الأحوال وضع الحديث على النبي صلى الله عليه وسلم، بل يجب أن تترك هذه الأحاديث، بل ويحذر منها. والعلماء قد صنفوا في الأحاديث الموضوعة الكتب الكثيرة. فمما ألف في هذا الباب: «اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة»، وكذلك «الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة» للشوكاني، وكذلك «الموضوعات» لابن الجوزي. وينتبه لكتاب ابن الجوزي، فلربما تشدد وذكر بعض الأحاديث الصحيحة في هذا الكتاب، بل ربما في صحيح مسلم. فلذلك نبه العلماء على مثل هذا الصنيع. ثم قال في خاتمة هذه المنظومة: «وقد أتت كالجوهر المكنون، سميتها منظومة البيقوني». يعني: أتت هذه المنظومة التي نحن الآن في خاتمتها كالجوهر المكنون. الجوهر: يعني الذهب أو نحوه. المكنون: يعني المحفوظ من الأتربة والشمس والرياح والغبار، فهو دائماً ناضراً بارقاً أو نحو ذلك. قوله: «سميتها منظومة البيقوني» نسبها إليه لأنه من بيقون، فهذه نسبة إلى بلده. ثم قال: «فوق الثلاثين بأربع أتت أقسامها، ثم بخير ختمت». يعني: أن هذه المنظومة أبياتها أربع وثلاثون بيتاً، أربع وثلاثون بيتاً. ذكر فيها مجمل أقسام الحديث. وقول أبياتها: «ثم بخير ختمت»، يعني: أن هذه الأبيات ختمت بخير لما حوت من العلم، ومما حوت من مصطلحات هذا الفن، فن علم الحديث. وبهذا نكتفي، وإلى هنا. أصلي اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. بالدرس. ترجمة نانسي قنقر