الدرس في آداب المساجد 10، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتحدث الشيخ عن أهمية تنزيه المساجد عن البدع والمخالفات، ويشير إلى أن المساجد يجب أن تكون على السنة في كل ما يحدث فيها. يُدلل على ذلك بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يقول في خطبه 'وإن خير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم'.
ينبغي أن تكون المساجد على هدي النبي عليه الصلاة والسلام، وينكر فيها كل ما يخالف سنته، مثل الذكر الجماعي والأذكار المبتدعة. يجب الحفاظ على المساجد من البدع والمحدثات كما كان السلف يحافظون عليها.
يتحدث الخطيب عن الإخلال بالأدب في بيوت الله، مثل القيام الجماعي بحضور الدف والرقص، واستخدام المساجد لأغراض حزبية وتنظيمية. ينتقد الخطيب هذه الممارسات ويعتبرها بدعًا وضلالات.
ينبغي تنزيه بيوت الله عن البدع مهما كان حجمها، والمحافظة على معالم السنة فيها. يجب على المسلمين دعم وتعزيز الخير بالقول والفعل. ختم الخطيب كلامه بالدعاء والصلاة على النبي.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قبل الشروع في الدرس، إخواني في الله، فهذا إعلان عن درسين اثنين، الدرس الأول هو درس عام سيكون بعد صلاة العصر من هذا اليوم، بإذن الله، وذلك في شرح الأرجوزة الميئية في بيان حال أشرف البرية، صلى الله عليه وسلم، أي أرجوزة تتحدث عن السيرة النبوية، سيكون هذا الدرس في الدرس العام بعد صلاة العصر من اليوم، بإذن الله. وأما الدرس الثاني، فهو استئناف للقراءة في تفسير الجلالين، استئناف القراءة في تفسير الجلالين، وذلك بعد صلاة العشاء من هذه الليلة، أيضًا بإذن الله، فالحاضر يبلغ الغائب. وشروعًا في درسنا، لازلنا، إخواني في الله، في ذكر آداب المساجد، وجر الحديث في آداب المساجد إلى أدب عظيم، ألا وهو أن تنزه المساجد عن المخالفات، وكان من أوائل المخالفات التي تم الحديث عنها في الدرس الماضي عما يتعلق بتنزيه المساجد عن الشركيات، وأشرنا إلى ما يتعلق بمسألة القبور التي تكون في بيوت الله، وذكرنا التفاصيل والأحاديث المتعلقة بهذا الباب. وأيضًا مما يذكر من المخالفات التي ينبغي أن تنزه عنها بيوت الله جل وعلا، إقامة البدع والمحدثات والضلالات، إقامة البدع والمحدثات، إذا علمنا في الدرس السابق بأن المساجد تُعتبر معلمًا من معالم التوحيد، فعلينا أن نعلم أيضًا أن المسجد يُعدُّ معلمًا من معالم السنة، معلمًا من معالم السنة، ما أُقيمت المساجد إلا لإحياء السنن. ويدلُّ على ذلك ما كان من هديه عليه الصلاة والسلام، أنه كان إذا ارتقى على منبره في خطبة الجمعة، بل وفي كل خطبة، كان يقول للملأ: «وإن خير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم»، وتلقى هذه اللفظة: «وإن خير الهدى هدى محمدٍ صلى الله عليه وسلم»، يا ترى ما هي الفائدة التي يستوحيها المصلي وهو يسمع من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم في زمنه، أو يسمع من كل خطيب وهو يتأسى برسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو يأتي بهذه الكلمات: «إن خير الهدي، إن خير الهدى هدى محمدٍ صلى الله عليه وسلم»؟ فيها إشارة إلى الربط بين المساجد وبين سنته عليه الصلاة والسلام. فالمصلِ عليه أن يتعلم أن المسجد لابد أن يكون على السنة في كل ما يكون فيه من بنايته، ومن حال المصلين إذا مكثوا فيه، وتأمل، يا عبد الله، كيف بادر نبينا صلى الله عليه وسلم بقطع ما من أمره أن يكون دخيلاً على سنته، وخاصة إذا ظهر هذا الدخيل في مسجده. فثبت في الصحيح من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فرأى حبلاً ممدودًا، فسأل عن هذا الحبل، فقيل له: إن هذا حبل زينب، تصلي الليل، فإذا فترت تعلقت به، فلما رأى ذلك الأمر صلوات ربي وسلام عليه في مسجده، وهذا على خلاف سنته، قال: «حلوه، حلوه، وليصلي أحدكم نشاطه، فإذا فتر فليرقد، ما هناك حبال، ما هناك حبال في المساجد»، لأن هذا ما كان من هديه عليه الصلاة والسلام. بهذا نعلم، إخواني في الله، أن المساجد ينبغي أن تكون على ما كان عليه هديه عليه الصلاة والسلام وهديه السنة، وعلى هذا درج السلف رحمهم الله، وعلى رأسهم أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام. فهذا عبد الله بن مسعود، عندما دخل المسجد فرأى تلكم الحلق -حلق هنا وحلق هناك- يذكرون الله، إلا أن ذكرهم على خلاف الذكر المعتاد والمعروف من هديه عليه الصلاة والسلام، يذكرون الله بالذكر الجماعي، وعلى كل حلقة رجل يقول: كبروا الله مئة، فيكبرون، سبحوا الله مئة، فيسبحون، فما كان من ابن مسعود إلا أن أنكر، يقول قائل: أينكر الخير؟ الجواب: نعم، الخير ينكر، ولو كان ذكر الله، ينكر، ولو كان في المسجد، ينكر إذا كان على خلاف سنته. هذه المعادلة التي ينبغي أن يستوعبها كل مسلم، ليس العبرة بفعل الخير، العبرة هذا الخير قائم على ماذا؟ إن كان قائمًا على السنة، فأنعم به، وإن كان على البدعة والضلالة والاختراع، فهو يضمحل ويمنع ويلغى، أو ما يقام له شأن. فما كان من أمر ابن مسعود إلا أن أنكر على أمثال هؤلاء، قامت هذه الحلق في بيوت الله جل وعلا، يقول أبو إدريس الخولاني رحمه الله تعالى: «قال إني لئن أرى نارًا تتأجج في المسجد أحب إلي من أن أرى بدعة لا تغير»، لئن أرى نارًا تحترق، هذا أحب على قلبي من أن أرى بدعة في المسجد لا تغير، لماذا؟ لأن هذه نار الدنيا ستنطفئ، أما البدعة تجر إلى نار جهنم، وما الذي يطفئها؟ وهذا من أمر السلف من تعظيمهم بأن تُشتنب المساجد من هذه البدع والمحدثات، إخواني في الله، وللأسف أمام هذه النصوص وأمام فهم السلف، وهي أقوال كثيرة مأثورة في الذب والحماية والصيانة لبيوت الله من البدع والمحدثات، إلا أننا نجد أن أقوامًا من الناس نأوا بأنفسهم عن هذه السبيل، فأبوا إلا إدخال البدع والحوادث إلى بيوت الله، بل ويتجلدون لذلك. وكم نحكي مثاله، ونحن في هذه البلاد، وللأسف كم نرى من كثير من المساجد ما تأدبت بهذا الأدب، إذ أنها فتحت أبوابها لكل بدعة، من ذلكم الذكر الجماعي، أذكار جماعية، إما قبل الصلاة، وإما بعد الصلاة، وإما مع الأذان، وإما بعد الأذان، مع أن هذه الأذكار هي في حد ذاتها مبتدعة، ثم من حيث إلقاؤها مبتدع جماعي، ما كان هذا على فعل رسول الله عليه الصلاة والسلام. ناهيك عما تجره على رواد المسجد من التشويش، من التشويش، حتى ما يستطيع المصلي أو قارئ القرآن أن يقرأ أو أن يسبح الله كما أمره الله، لما يسمع من هذا الضجيج، من هذا الفعل المنكر، من التكبير أو التسبيح أو الأذكار الجماعية، أو قل ما يكون من هذه الحفلات أو الاحتفالات الموسمية، ما يأتي موسم إلا ويقام له احتفال، طبعًا الاحتفال يختلف من بلد إلى بلد، من قرية إلى قرية، ومن مكان إلى مكان. انظر، يا عبد الله، مثلاً في مواسم شهر المولد، انظر ما هو حال المساجد؟ المساجد إن نطقت، إن تكلمت، لاشتكت من هذا الهرج والمرج الذي يقع في بيوت الله جل وعلا، وفي ضواحيه، يكون المسجد كالمزار، أضواء وإضاءة، وطفل ولصي، والأطفال والصغار والكبار، ويأتي الذكور والإناث، والاختلاط، وأنتم تعلمون هذا، حتى سمعنا في بعض البلدان والمناطق الاختلاط، كما قال عين عينك، ما في مانع، الرجال مع النساء، كلهم في جدران المسجد الأربع، بلى، هذا في شهر المولد. ناهيك عما يقع في بعض مواسم الختم في رمضان، وقس في الاحتفالات كذلك ما يكون من بعض الطقوس التي تؤدى في بيوت الله جل وعلا، وأعني من هذه الطقوس ما يكون من القيام الجماعي بحضور الدف والرقص، ويصحب ذلك تحريك الرؤوس يمنى ويسرى، حتى يصطرع منهم من يصطرع، هذا موجود، إخواني في الله، والله ما نبتغي على القوم ولا نفتري عليهم، بل هم يصرحون بهذا، يصرحون بهذا، وأن هذا من التعبد لله بالإتيان بالرقص وبالدف والضرب وتحريك الرؤوس يمنى ويسرى، حتى يصطرع العاشق كما يسمونه في مصطلحاتهم. هذا، إخواني في الله، بيوت الله جل وعلا تصان بهذه الصورة، أم هذا إخلال بالأدب؟ والحديث، إخواني في الله، يجر بعضه بعضًا، وليس الأمر، إخواني في الله، يقف عند هؤلاء من المتنسكين من المتعبدين، لا، حتى وصل البدع والإحداث في بيوت الله جل وعلا إلى طوائف من الجماعات والتيارات والتنظيمات، ممن اتخذت المساجد وكرًا للحزبية، إما من إدخال أفكار دخيلة ليست على منهج رسول الله، وليست على هدي عليه الصلاة والسلام، ممن أصبح لربما يغذي رواد المسجد بهذه الأفكار، مثل الطعن واللمز والقدح والغمز في منهج السنة، أو بعلمائها وبرجالاتها ودعاتها، يلمز باللمز الصريح أو بالخفي، أو ما يكون من مسألة التكفير، يدندن حولها، يعيد ويبدي، تكفير، تكفير، إما تكفير للمجتمعات، أو تكفير لولاة الأمور، أو تكفير لعامة الناس، أو لفئة معينة، هذه من الأفكار الدخيلة، ما أنزل الله بها من سلطان. أو كذلك ما يكون من بعض الناس ممن يجعل المسجد محلاً للتمثيليات ومحل المسرحيات، حتى وجدنا في بعض المساجد من يدخل الشاشات، يدخل الشاشات لأصحابه، ويجعل في كل خميس اجتماعًا للصبية والشباب، ويستمعون وينظرون لهذا الفيديو، لهذه الشاشة في بيوت الله، ضاقت عليك الأرض بما رحبت، حتى ما وجدت إلا بيت الله جل وعلا، فعلاً سينما، إن صح التعبير، سينما إسلامية في بيوت الله، إيش هذا الخبل؟ أين الأدب والإجلال لبيوت الله سبحانه وتعالى؟ ناهيك عن من يجعل هذه المساجد وكرًا للتنظيمات الحزبية، إقامة الحلقات السرية هنا أو هنا أو في الكواليس أو فوق السطوح، أو عقد البيعات والولاءات في بيوت الله، هذه بدع، بدع، قال عمر بن عبد العزيز: «إذا رأيتم قومًا أو إذا رأيتم الخاصة -خاصة الناس- إذا رأيتم الخاصة يتناجون من دون العام، فاعلموا أنهم على تأسيس ضلالة»، تأسيس ضلالة. وإخواني في الله، فالحديث طويل في هذا المقام، من ذهب يمنة ويسرى، ونظر إلى حال كثير من الناس، من العوام، ومن المتنسكين، ومن المتعبدة، ومن المتورطين، واحتلط مع التيارات التنظيمية الحزبية، يعلم أنهم ما تأدبوا مع بيوت الله التأديب الذي ينبغي أن يكون لجناب المساجد، إلا ما كان من أهل السنة، ولله الحمد والمنة، جعل مساجدهم منذ نشأتها، إن كان تحت ناظرهم، من نشأتها على السنة، يحرصون كل الحرص على أن تكون هذه المساجد على الوجه اللائق بها، كما يحب الله ويرضاه، في بنايتها، في تشييدها، في لونها، في صياغتها، في صناعتها، حتى في تأديب الرواد من دخل إليها، حتى في إلقاء ما يلقونه من معلومات تكون على وفق السنة، ولهذا كانت معها البركة. وكان ينبغي أن يشد من أزرهم، لا يتقصّع أحد في تكبيرها، وفي نشرها، وفي تشييدها، ولو باللسان، فالحاصل، إخواني في الله، أن نعلم من هذه المسألة أن من المخالفات التي ينبغي أن تنزه عنها بيوت الله أن تنزه عن البدع، مهما كان حالها، مهما كان حجمها، صغرت، كبرت، عظمت، حقرت، المسجد يعتبر معلمًا من معالم السنة. فأسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.