الدرس في آداب الدعاء 1، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يُناقش أهمية الدعاء وفضله، ويُبيّن أن الدعاء عبادة عظيمة يتقرب بها العبد إلى الله. الدعاء يجب أن يكون دائمًا وفي كل الأحوال.
من ترك الدعاء فقد وقع في الكبر والاستكبار، والدعاء مظهر من مظاهر العبودية لله عز وجل. الدعاء وسيلة للتقرب إلى الله وتجنب الكبر.
الدعاء له ثلاث مقامات مع البلاء: يدفعه، يخففه، ويتصارع معه. الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل من البلاء، وبهذا يُعتبر وسيلة لرفع البلاء ودفعه.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، بالأمس، إخواني في الله، كان الفراغ والانتهاء من ذكر آداب المساجد، وإن مما يناسب ذكره من الآداب، وهي مما له تعلق كذلك بآداب المساجد، ما يتعلق بآداب الدعاء. لا شك ولا ريب أن الدعاء يكون في كل زمان ومكان، إلا أنه أكثر ما يكون في بيوت الله جل في علاء، وكما قال ربنا سبحانه وتعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾، فأكثر دعاء الإنسان يكون في المسجد، وخاصة بعدما يصلي الفرائض، أو في أثناء صلاته، أو في قيامه للليل، أو في وتره، أو ما يكون بعد الصلوات، أو ما يكون في تفرغه وانكساره إذا خل ببيوت الله جل وعلا، فإنه يجد من الروحانيات ويجد من السكينة ما يلجأه إلى الدعاء. فالدعاء في كل زمان ومكان، لكن أكثر ما يكون في بيوت الله، ولهذا ناسب أن نذكر في هذا المقام ما يتعلق بآداب الدعاء. وقبل الشروع، إخواني في الله، في ذكر آداب الدعاء، أود أن أنبه إلى مسألة وهي قضية ما يتعلق بأهمية الدعاء وبفضيلة الدعاء. وننبه على هذه المسألة لأننا نجد أن كثيرًا من الناس عزفوا عن الدعاء والالتجاء إلى الله سبحانه وتعالى، وذلك لما ترسمت في أذهان الكثير من الناس بعض الأفكار الخاطئة التي أثرت عليهم، وهي بدورها أثقلت وأبعدتهم عن الدعاء والالتجاء إلى الله سبحانه وتعالى. مثاله: فمن الناس من يرى أنه ينبغي في هذه الدنيا أن يعتمد على نفسه في قضاء حوائجه، إما بماله، إما بكسبه، إما بعقله، إما بجهده، أو بحسبه بنسبه. تجده مثلًا إذا أراد مالًا، أراد رزقًا، يقول: حسبي أن أعتمد على فكري وأعتمد على جدي واجتهادي، ولا يركن ولا يعتمد على ربه في دعائه والتجائه. أو أحد من الناس لربما أصيب مرض فيه أو في نفسه وأهله وعياله، فيقول: حسبي أن أبحث عن أفضل الأطباء وأفضل العلاجات والعقاقير، وعن أسأل هنا وهنا حتى آتي بالعلاج النافع لأهلي ولنفسي. فيجد الإنسان من نفسه أنه يركن إلى شخصه أكثر من ركونه على ربه. فكان هذا بدوره يغمي الباب الدعاء ويبتعد عن ربه سبحانه وتعالى. كذلكم طائفة من الناس من هذه الأفكار الخاطئة من يرى أن الدعاء خور وأن الدعاء والالتجاء نوع ضعف والاستسلام وخضوع وخنوع. مثاله في مثل هذه الأزمان التي توالت الأزمات والشدائد والمصائب والنكبات على الأمة، وخاصة في بلادنا، تجد أن ما يقوم به أهل الخير من أهل الصلاح ومن الوعاظ ومن الدعاء، ما يكون من دورهم العظيم في تعليق قلوب الأنام برب الأرباب، التجأوا إلى الله، أسألوا الله العافية، أقبلوا على ربكم. فبعض الناس لربما إذا سمع بمثل هذه النصائح التي هي بدورها تلزم الإنسان أن يكون عظيم التعلق بالله، يقول: إيش هذا؟ هذا ضعف، هذا خور، هذا استسلام. لا، لابد نحن نقوم. طيب قم، خذ بالأسباب، ما في غضاضة في ذلك. إن كانت الأسباب شرعية خذ بها، لكن كونك ترى أنك إذا ذكرت بضرورة أن تعتمد على ربك، تجعل هذا نوع ضعف؟ نوع خور؟ لا يا عبد الله، بل من آوى إلى الله فهو قد آوى إلى ركن عظيم، إلى رب الأرباب. وانظر يا عبد الله إلى دعوة الأنبياء والرسل، حتى في الحروب والقتال، كان التجاؤهم إلى الله أعظم من التجائهم إلى أنفسهم ومن التجائهم إلى عدتهم وعددهم. فدعا ربه: «إني مغلوب فانتصر»، ما طلب النصر من قوته أو من عضلاته أو من جيشه أو من كتائبه، فدعا ربه: «إني مغلوب فانتصر، انتصر لي يا رب». فالانتصار والالتجاء إلى الله يا عبد الله ليست وسيلة ضعف كما يزعم البعض. وهكذا طائفة من الناس ممن أهملوا الدعاء لربما كان إهمالهم يرى أن الدعاء إنما يفتح له الباب إن كان لحاجة، إن كان في شدة فقط. يقرأ أبواب السماء: يا رب، يا رب، إذا وقع في شدة. ولا شك أن من أوقات الدعاء الشدائد، لكن ليس دومًا، فتجد أن الإنسان إن كان في سعة، إن كان في غنى، إن كان في عافية، إن كان في صحة، إن كان في أمن، إن كان في أمان، نسي الله. فإن ألم به مرض أو فقر أو حرب أو ضيق أو شدة أو نكبة أو فتنة، قال: يا رب. سبحان الله. هكذا الدعاء يا عبد الله، إذا أردت الله التجأت إليه، متى ما استغنيت عن ربك رأيت أنك في عافية، حينها تستغني عن ربك عز وجل. لا يا عبد الله، الدعاء لابد أن يكون في لساننا دائمًا وأبدًا. هذه يا إخواني نماذج أذكرها، وهي نماذج موجودة في مجتمعاتنا، عبارة عن أفكار ترسمت عند كثير مننا، فكان من أثر ذلك أن أهملنا هذا الجانب، جانب الدعاء. فمن من يرى أن الدعاء ضعف وخور، ومن من يرى أن يعتمد على نفسه وكسبه وعقله، ومن من يرى أن الدعاء إنما طريقه عند الشدائد، أما عند السعة فلا. أحد يلجأ إلى الله إلا القليل مننا. إخواني في الله، فضائل الدعاء كثيرة وكثيرة جدًا، لكن إنما هذا التمهيد، وهي عبارة عن إشارات. أذكر أربعة فضائل، أربعة فوائد، إن يسر الله بهذا المقام في بيان أهمية ما نحن بصدده من أهمية الدعاء. يا عبد الله، إنها عبادة، طاعة، ليس فحسب عبادة، بل هي من أجل الطاعات ومن أعظم العبادات التي يتقرب بها العبد إلى الله. قال سبحانه: «وقال ربكم أدعوني أستجب لكم»، قال العلماء: ولا يأمر ربنا إلا بأمر عظيم. ولا يأمر ربنا إلا بأمر عظيم. «وقال ربكم أدعوني»، أمر الله بدعائه، حتى وجد من بعض المفسرين من يرى أن الدعاء واجب لهذا النص القرآني، ولعدم وجود صارف. واجب أنك تسأل ربك عز وجل وأن تلتجئ إلى الله. وقد قال عليه الصلاة والسلام: «الدعاء هو العبادة». الدعاء هو العبادة. إن كانت العبادة تلخص في شيء، فإن العبادة تلخص في الدعاء، فهو رأس العبادة. فهي من أجل الطاعات. ومن هنا، إخواني، لعظمة شعيرة الدعاء، أن صرفها لغير الله يعد شركًا وكفرًا. فمن دعا صنمًا أو وثنًا أو حجرًا أو شجرًا أو دعا وليًا أو نبيًا أو دعا قبرًا أو تابوتًا أو ضريحًا، فقد أشرك. وهذا بإجماع العلماء، علماء الأمة، أن من توجه لغير الله بالدعاء والتضرع والاستغاثة وأنواع النداء والالتجاء، فقد خرج عن الدين والملة. كما قال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾. جعل الله جل وعلا الذي لا يدعو مع الله، وإنما دعا مع الله إلهًا آخر، أنه في عداد الكفرة. كذلك من أمر الدعاء، ومن فضيلة أنه دليل على عبوديتك. العبد إذا أراد أن طبعًا مقام العبودية من أجل المقامات، ولهذا وصف ربنا الملائكة بأنهم عباد، وصف الأنبياء والرسل بأنهم عباد، لأن العبودية من أعظم مقامات الدين أن تكون عبدًا لله. ومن صور العبودية يا عبد الله أن يظهر منك الالتجاء والانطراح والدعاء. الدعاء يا عبد الله مظهر من مظاهر إظهار فقرك وحاجتك، وذلك بين يدي ربك، تظهر أنك عاجز، أنك ما تملك شيء من هذه الدنيا، بل لا تملك شيء من أمر نفسك، وإنما الأمر كله بيد الله، فتقول: يا الله، يا الله، يا الله. تلتجئ إلى الله، هذا الافتقار إلى الله عز وجل. ولهذا يقول عليه الصلاة والسلام: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد»، نهاية القرب من العبد لربه حال السجود، فماذا طالب نبينا؟ قال: «فأكثر الدعاء». فأكثر الدعاء. ولهذا يشرع عند سجودك أن تكثر من دعاء الله، لأن هذا هو مقام العبودية، أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثر فيها الدعاء، لأن هذا إظهار لعبوديتك. فإذا كان كذلك، علمنا أن من ترك الدعاء فقد وقع في الكبر والاستكبار بنص القرآن. قال سبحانه: «وقال ربكم أدعوني أستجب لكم، إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخِلِين». قال إمام الشوكان رحمه الله تعالى عند هذه الآية: قال، فأفاد ذلك أن الدعاء عبادة، وأن ترك دعاء الرب سبحانه استكبار. ولا أقبح من هذا الاستكبار، هذا استكبار، وإن لم يكن هذا الكبر ظاهرًا في ملبسك أو في مشك، لكن يظهر في أنك ما تتجئ إلى ربك سبحانه وتعالى. فالدعاء إخواني في الله مظهر من مظاهر العبودية لله عز وجل. الدعاء إخواني في الله من فضائله أن من دخل فيه لن يعدم من خير أبدًا. فأنت في خير دخلت في الدعاء، أبشر يا عبد الله بكل خير. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: «ما من رجل يدعو بدعاء إلا استجيب له، فإما أن يعجل له في الدنيا، وإما أن يدخر له في الآخرة». هل تقول لك شيء بعد هذا يا عبد الله؟ هذا نهاية المطاف. الدعاء يستجاب، إما استجاب في الدنيا، أردت مالًا، أردت رزقًا، أردت صحة، أردت راحة البال، أردت، أردت، فإما أن يحقق الله المراد فيقع، وإما أن هذا الدعاء يؤخر إلى الآخر، فتجد هذا الطلب الآخرة حسنات وأجور ودرجات تجدها في تلك الحياة الأخروية. فهل أنت يا عبد الله خاسر في هذا المضمار؟ لا والله، ما هناك خسارة. وهذا مما يتسل به المسلم أنك لا تمل من الدعاء، بل أدعو، أدعو، فأنت يا عبد الله في عبادة، وأنت في أجر، كلما رفعت يديك تؤجر. فإن كان مع هذا الدعاء بكاء، هذا بكاء من خشية الله، تؤجر. إن كان من الدعاء خفق القلب واضطراب النفس، هذا تؤجر عليه. إن كان في الدعاء تعلق شديد بالله، تؤجر عليه. في كلك يا عبد الله تؤجر، في كل أحوالك، كونك تتمتم، تتمتم بكلمات ربك في الله، تؤجر، تؤجر. فما تعدم خير، لكن أين الناس إخواني في الله؟ الشيطان صدنا، الشيطان صدنا عن ذكر الله وعن دعائه، لعلمه لعظم هذا الباب. ففي فضيلة الدعاء أن من دخل في هذا الباب لن يعدم من خير. رابعًا وأخيرًا، إخواني في الله، أن الدعاء سبب لدفع البلاء. ليس فقط الدعاء إخواني في الله كفيل بأن يجلب لك الخير، بل كذلك الدعاء سبب لأن يدفع الله عز وجل عنك الشدائد وعنك المصائب. يقول علامة بن القيم رحمه الله تعالى، وهو يلخص لنا فضيلة الدعاء مع مقاماته إزاء البلاء: قال رحمه الله: «الدعاء من أنفع الأدوية، وهو عدو البلاء، عدو البلاء، يدافعه ويعالجه، ويمنع نزوله، ويرفعه أو يخففه إذا نزل». قال: «وله مع البلاء ثلاث مقامات». وله مع البلاء ثلاث مقامات. أحدها: أن يكون أقوى من البلاء فيدفعه. أحيانًا الدعاء يكون قوي، قوي بشروطه، بآدابك، كما سيأتي معنا في الدروس القادمة بإذن الله، يكون من قوة الدعاء أنه إن صادف البلاء نازلًا دفعه. ارجع، ارجع من حيث كنت، فلا يجد العبد شيء من هذا البلاء. وكم ولو الله إخواني في الله، لو كشف عنا الغطاء ورفع عنا الستار، لا رأيت كم من بلاء قدر عليك، لكن لما كان من دعائك والتجائك وانطراحك بين يدي ربك، رفع عنك هذا البلاء وذاك البلاء. لكن ستعرف ذلك يوم القيامة. ولهذا، عبد الله، هذا متى إن كان الدعاء قويًا، فيه خشوع، خضوع، بكاء، وتعلق، والتجاء، مع أوقات استجابة، مع الشروط التي تكون فيك، طبعًا مع توافر هذه الشروط يقوى الدعاء. فمن قوته أنه يدفع ويمنع نزول البلاء. قال: «الثاني: أن يكون أضعف من البلاء»، أحيانًا الدعاء يكون ضعيف، يخرج من العبد وهو ضعيف، ليس فيه استحضار، ليس فيه خشوع، أو أنت متلبس ببعض الصفات التي تضعف من دعائك لله. طيب، ماذا يفعل هذا الدعاء الضعيف؟ قال: «أن يكون أضعف من البلاء فيقوى عليه»، أي أن البلاء يقوى على الدعاء، قال: «فيقوى عليه البلاء فيصاب به العبد»، لأن الدعاء صاعد، لكن الضعيف، فالبلاء من قوته ينزل، ينزل هذا البلاء عليه، قال: «فيصاب به العبد»، ولكن قد يخففه، وإن كان ضعيفًا. لكن من بركة الدعاء مع ضعفه، لربما كان هذا الدعاء سببًا من تخفيف أثر البلاء. تخفيف البلاء نازل بقوة، بمقدار معين، لكن بفضل الدعاء مع ضعفه، فإن هذا البلاء ينزل، لكن ماذا؟ بمستوى أضعف، أضعف، أضعف. مثاله إخواني في الله الأعاصير، ها هي الأعاصير التي تنتاب بلادنا بين الفينة والأخرى، كم هي الأرصاد الجوية التي تأتي بالتقارير، وأن مركز الإعصار وهو الذي يصنب من الدرجة الثانية أو الثالثة، بسرعة كذا، بقوة كذا، وأنه سيمر على هذه البلاد. وتأتي التحاذير، وتأتي المحذورات، والاستعداد لابد منه، لكن انظر كيف يصل، يصل بضعف. من أين هذا الضعف؟ من دعاء الصالحين. لما كان الناس يقبلون على الله بالدعاء والابتهال والابتهاج إلى الله، في سجودهم، في قيامهم، ذاك الصالح، وذاك التقي، وذاك الولي، وتلك النسوة في بيوتهن، وكبار السن، وغير، وكم من مسلم، لو ربما في أيام الشدائد يرفع يده: يا الله، اللهم استرك، يا رب، لطفك، يا رب، ألطف بنا، يا لطيف، يدعو ويدعم. فالإعصار الذي يأتي بقوة كذا، يأتي ماذا؟ هواء بارد، خففه الله. من ماذا يا إخواني في الله؟ الدعاء يخفف، مع ضعفه. وإلا لو كان قويًا، لربما رده الله عز وجل عننا. وكل ذلك فضل من الله عز وجل، أن مكننا من هذا السلاح، وهو سلاح الدعاء. هذا الثاني، إن كان الدعاء ضعيفًا، فإن البلاء ينزل علينا، لكن مع التخفيف. قال: «الثالث: أن يتقاوما»، يكون الدعاء بقوة، والبلاء بقوة، فيتساويان، فماذا يقع؟ يتقاوما، يتصارعان، الدعاء يدفع، والبلاء ينزل، هذا يدفع، وهذا ينزل. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: قال: «الثالث: أن يتقاوما، ويمنع كل واحد صاحبه». وهذا يجعلك فرصة، لربما تأتيك المنية وتخرج من هذه الدنيا، وما أصيب بهذا البلاء النازل، لأن الدعاء أخره، هو بلاء نازل من شدة، من فتنة، من مرض، من إزهاق أرواح، من، من، فينزل البلاء، والدعاء خرج منك، فيتصارع الدعاء مع البلاء. وهذا يعطيك فترة من الزمن، أنك لربما تخرج من هذه الدنيا وأنت سالم مسلم، بسبب ماذا؟ ما كان من التقام، فلا أن الدعاء استطاع أن يرفع البلاء، ولا استطاع البلاء أن ينزل، بل تصارعا بين السماء والأرض. هذا من أين إخواني في الله؟ هذا كلهم من فضل الدعاء، من فضل الدعاء. فالله الله يا عبد الله بهذه الخصلة العظيمة، بهذه الشعيرة المتينة التي جعلها الله بين أيدينا، لكننا نأينا عنها، وانشغلنا عنها. فالهجي عبد الله بدعاء الله، في سجودك، وقيامك، وفي ليلك ونهارك، وصبحك ومسائك. فإن البلاء كما قال، فإن الدعاء كما قال عليه الصلاة والسلام: «ينفع مما نزل ومما لم ينزل»، فإما أن قدر عليك بلاء سينزل، يدفعه الدعاء، أو أن البلاء نزل، فتدعو فيرفعه الله. فالبلاء يدفع ويرفع، يدفع ويرفع، يدفع الذي سينزل، ويرفع الذي نزل عليك. فأسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.