آداب السلام 11

آداب السلام 11

الدرس في آداب السلام 11، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

حكم رد السلام على الكافر وتفاصيل الرد

يتناول هذا الفصل حكم رد السلام على الكافر، حيث يُشرح أن الرد يكون بـ "وعليكم" إذا سلم الكافر، مع توضيح أقسام الرد حسب صيغة سلام الكافر. كما يشير إلى كيفية التعامل مع عبارات غير واضحة في السلام.

الرد على الكافر أثناء الصلاة وتفاصيل الرد الصريح

يناقش هذا الفصل كيفية الرد على الكافر إذا سلم بالسلام الصريح، مع اختلاف العلماء حول الرد بـ «وعليكم» أو بالمثل «وعليكم السلام». كما يتناول مسألة رد السلام أثناء الصلاة بالإشارة وليس باللفظ.

تفاصيل الرد على السلام عبر وسائل الإعلام المختلفة

يشرح هذا الفصل كيفية الرد على السلام عبر وسائل الإعلام، حيث يتم التمييز بين البث المباشر والمسجل. كما يشير إلى رأي ابن عثيمين في الرد على من يسلم عبر البث المباشر احتياطًا.

  • 15 جمادى الأولى 1442هـ - 29/12/2020مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، ومواصلًا إخواني في الله في مبحثنا، والذي تطرقنا إليه حول بيان مسائل رد السلام، تكلمنا حول مسائل إلقاء السلام، ثم عرجنا على المسائل المتعلقة بصيغ السلام، وها نحن الآن في المبحث الأخير من هذا الأدب العظيم، أدب السلام، حول معرفة كيفية رد السلام. وذكرنا ما كان في قول الله جل في علاه ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾، وذكرنا ما يتفرع من هذه الآية من فوائد، وعلمنا أن الرد يكون بالمثل أو أحسن، كما وكيفًا. ومما يذكر من مباحث رد السلام، إخواني في الله، ينبغي أن نعلم أنه ما منا من أحد سلم عليه المسلم إلا وجب أن يرد السلام. وقد مر معنا أن العلماء ذكروا الاتفاق على أن رد السلام واجب، لكن هناك مسائل، إخواني في الله، توقف عندها العلماء أو وقع فيها الخلاف حول هل يرد أم لا يرد على المسلم، هذه في بعض الأحوال، وفي بعض المناسبات، ولبعض الأوصاف التي يتصف بها المسلم. ومن هذه المسائل، إخواني في الله، إذا سلم عليك كافر. إذا سلم عليك كافر، وهذا يقع، إخواني في الله، فيمن يخالط اليهود والنصارى، سواء يكون هو في ديارهم أم يكونون في داره، كاللجان الطبية والكوادر التعليمية والخبراء، تجدهم نصارى، فأحيانًا يسلمون عليه السلام عليكم، فهل أنت كمسلم ترد عليهم السلام أم لا؟ هذه مسألة، إخواني في الله، قسمها العلماء إلى ثلاثة أقسام. والأصل أن الكافر لو سلم عليك فإنك تقول «وعليكم»، لا تعطيه الصيغة كاملة، وإنما تكتفي بقولك «وعليكم»، وذلك لما ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم»، فقولوا «وعليكم» إذا سلم أهل الكتاب. بقي هل هي الصيغة الوحيدة؟ وهل هذا هو الرد الأوحد لكل من سلم علينا من يهود ونصارى؟ فيقال هذه المسألة فيها ثلاثة أقسام على من قسم من أهل العلم. الصورة الأولى قالوا: إن اليهودي أو النصراني إن قال لك في سلامه السام عليك، السام عليكم، حينها رد عليه بقوله «وعليكم». وما معنى السام؟ السام بمعنى الموت، وهذه تحية كان اليهود أهل مكر وخبث وخديعة، كانوا يسلمون على رسول الله بهذه الكلمات، يوهمونه أنهم يقولون السلام عليك، وهو ماذا يفعلون؟ يلوون ألسنتهم ويقولون السام عليك، السام عليكم، وما الذي يريدون؟ السام عليكم بمعنى الموت عليك يا محمد، يدعون عليه بالهلاك. وثبت في الصحيح أن جماعة من اليهود دخلوا على رسول الله عليه الصلاة والسلام، فأتوا بهذه الصيغة، قالوا: السام عليك يا رسول، يا محمد، أو يا رسول الله، فقامت عائشة بعدما فطنت وفقهت العبارة ومعناها وما تحملهم من شر، ردت عليهم عائشة بقولها «وعليكم السام واللعنة»، فقال عليه الصلاة والسلام بعدما سمع رد عائشة «مهلا يا عائشة، مهلا، إن الرفق ما كان في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه»، فقال: «يا رسول الله، أوما سمعت ما قالوا؟» فقال: «أوما سمعت ما قلت؟ قلت وعليكم، قلت وعليكم»، فدل ذلك على أن في هذه اللفظة إذا قال اليهودي أو النصراني السام عليكم، فنقول «وعليكم». الصورة الثانية: ما لو كانت العبارة غير واضحة، دخل عليك رجل كافر وسلم، وأنت تردد هل ذكر السلام أم ذكر السام؟ وكلها تعتمد، لكن أنت حاول تتثبت، فأشكل عليك الأمر، هذه اللام ذكرت أو لم تذكر؟ فقال علماء: من استشكل عليه الأمر ولم تتضح لديه العبارة فإنه يقول «وعليكم»، يردها بهذه الصيغة «وعليكم». الصورة الثالثة: وهي ما لو أن الكافر سلم عليك بالسلام الصريح، فقال: السلام عليكم، هذا يقع، بعض الكفار ممن يحاول أن يعاشر أهل الإسلام بلا باقة، يأتي بالسلام كاملًا حتى يستجلب الاحترام له ولغيره. طيب، هذه المسألة وقع فيها الإشكال بين العلماء، إذا قال الكافر: السلام عليكم، أظهر اللام، أظهر السلم، كيف الرد هنا؟ وقع النزاع بين أهل العلم. فمن أهل العلم من يرى أن الأمر يبقى كما هو، فنرد عليه «وعليكم»، وهذه قاعدة عند بعض العلماء: الكافر يسلم عليك، قل «وعليكم» في كل أحواله، لا تتزحزح عن هذه الصيغة «وعليكم»، «وعليكم»، هذا قول. وقال طائفة من أهل العلم: لا، قالوا: إذا قال الكافر: السلام عليكم، فنحن نرد عليه بالمثل «وعليكم السلام»، «وعليكم السلام»، ولماذا قالوا؟ لأن النبي إنما أمرنا أن نقول «وعليكم» لما استخدموا صيغة السام، لكن إذا استخدموا صيغة السلام، إذا نرد بالمثل. وكما قال ربنا جل وعلا ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾، إذا نرد عليهم بالمثل أو أحسن، فنقول: «السلام عليكم»، وهذا الذي إذا ذهب إليه جماعة من أهل العلم، ورجح ذلك الحافظ ابن القيم، رحمه الله تعالى، وذكر هذه المسألة، وذكر أن القواعد الشرعية، وهذا الذي تقتضيه الأدلة الشرعية وقواعد الشريعة أن يقال: «السلام عليكم»، فإن ذلك من العدل والإنصاف. وقد قال تعالى ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾، وهذا رجح كذلك جماعة من المعاصرين، كالعلامة ابن عثيمين، رحمه الله تعالى، وهكذا العلامة الشيخ الألباني، رحمه الله تعالى، وجماعة يرون أن الكافر إن سلم السلام الصريح، فإنا نرد عليه بالمثل «وعليكم السلام»، هذا ما يتعلق، إخواني في الله، في حق السلام على الكافر، وكذلك أو ما يتعلق برد السلام على الكافر. كذلك مسألة رد السلام، وهي رد السلام إذا كنت مصليًا، إذا كنت مصليًا، مرة مر معنا، لو تذكرون في مسائل الإلقاء السلام، هل يشرع أن تلقي السلام على رجل يصلي؟ قلنا الجواب: نعم، يجوز من حيث الجواز، يجوز أنك تدخل مثلًا دخلت المسجد فرأيت رجلًا يصلي، هل لك أن تقول: السلام عليكم؟ الجواب: نعم، لك أن تقول: السلام عليكم، يجوز من حيث الجواز، يجوز، بل من أهل العلم من قال: يستحب، وأن هذا من السنة أنك تأتي وتسلم عليه. لكن العلماء قالوا: هو جائز من حيث الجواز، جائز أنك تأتي إلى مصلٍ وهو يصلي وتسلم عليه، لكن قال العلماء: هذا بشرطين، الشرط الأول: أن لا تشوش عليه، أو أنك لا تكون سببًا في إبطال صلاته، وخاصة مثل عامي ما يعرف شيء، باب العامي ما يفهم، فهذه مسألة تجد يصلي وأتأتي عنده يقول: السلام عليكم، فيخرج يخرج عن الخاصة، يقول: إيش تريد؟ فما يعرف. فإذا كنت تعرف أن هذا المصلي على هذه الشاكلة وعلى هذه الحالة ما يستطيع يتصرف أو يتفاجأ، لا تشغله، لا تأتي بأمر هو مستحب أو جائز على حساب أنك تضيع عليه صلاة، لكن بخلاف إذا كان طالب علم أو رجل يفهم، هذه المسألة تسلم، فلا بأس أنك تسلم عليه، لأنه قد ثبت عن جمع من الصحابة أنهم كانوا يدخلون على رسول الله فيسلمون عليه وهو يصلي. الشاهد الآن ليس الكلام حول إلقاء السلام، قد مرت مسائل في إلقاء السلام على المصلي، الجواب: كيف الرد؟ ونحن في صدد هذا المبحث، كيف يرد المصلي السلام على من سلم عليه؟ قال علماء: أن الرد لا يكون باللفظ أبدًا، لا تتوقع أنك ترد وتقول «وعليكم السلام ورحمة الله»، لا، ما يجوز، ما يجوز أنك تخاطبه وأنك تتكلم بهذه الصيغة، إذن كيف يكون الرد؟ قال العلماء: يكون الرد بالإشارة، يكون الرد بالإشارة، وهذا الذي ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، جاء من حديث ابن عمر، وجاء من حديث صهيب، وجاء من حديث بلال، وجاء عن جمع من الصحابة أن النبي كان يشير، كان يشير يعني يعطي إعلام ويعطي أمارة لهذا المسلم أني قد رددت عليه، يكفيك بالإشارة، ويكفي هذا فتنصرف. وما هي الإشارة؟ بعض العلماء يحسنون رواية أن النبي أومأ برأسه، وهناك رواية أن النبي إنما أشار بأصبعه كما في رواية صهيب، رواها أهل السنن، وفي رواية كما في مسلم أنه أشار بيده، أشار بيده، قيل: أنه أشار بيده كأنه يصافح، كما صرح بهذا العلماء ابن باز، رحمه الله تعالى، قال: يشير كأنه يصافح، ومنهم من قال: الإشارة أنه يبسط يده بسطًا، فيجعل باطن الكف إلى أسفل وظاهر الكف إلى الأعلى. فمن خلال هذه العبارات، العلماء تجد أن أي إشارة تكفي بإعطاء المسلم بأني قد رددت عليك السلام، هكذا، هكذا بالأصبع تحرك، تعطي إعلام وانتهى. قال العلماء: لكن لو بقي عندك مثلًا هذا أرادك فجلس بجوارك، فأنت تشير، إذا سلمت وانتهيت من صلاتك، رد عليه، قل «وعليكم السلام»، أما إذا انصرف، خلاص، فقد رددت عليه في صلاتك، هذا إخواني في الله فيما يتعلق برد السلام في حال المصلي. كذلك مسألة يذكرها العلماء، وهي مما قد يحتاج إليها الإنسان، وخاصة في هذه الأوقات المعاصرة، وهي مسألة إذا سلم المذيع في الإذاعة أو في التلفاز، تجد تأتيك برامج، يأتيك المقدم يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنت الآن تشاهده إما عن شاشة أو في جوال أو تشاهده، تسمع إذاعة، الكلام يكثر، السلام يلقى علينا، لكن عبر هذه الوسائل، وسائل الإعلام، كيف يكون الرد؟ أكثر العلماء في هذا الباب يفصلون، يفصلون بين هذا البث، هذا البث الذي من خلاله سمعت السلام، هل هو بث مباشر أم لا؟ هذا التفصيل يراعيه العلماء، هل هو بث مباشر أم لا؟ فإن كان البث مباشرًا، بحيث يعني يخرج المذيع في نفس اللحظة، يقول على الهواء مباشرة، يأتيك مذيع أو إخباري أو عنده خبر عاجل، أو يأتيك محاضرة مثلًا، أو إذاعة بث، أحيانًا تكون محاضرة حية، ويكون بث مباشر، وأنت في الخارج تسمع الإذاعة، يقول: السلام عليكم، وهو في نفس الوقت يصلك السلام، هذا يسمى بث مباشر. فقال العلماء: إذا كان السلام من خلاله بث مباشر، فإنك تسلم عليه، تسلم عليه، فقل «وعليكم السلام ورحمة الله»، سواء عبر شاشة، عبر جوال، عبر إذاعة، إذا كان مباشر، وهنا السلام يكون من فروض الكفاية، فرض كفائي، بمعنى إذا سلم البعض سقط عن البقية، هو الآن في الإذاعة وعبر البث سيخاطب جموعًا غفيرة، جموعًا غفيرة سيخاطبهم، ولهذا يقول العلماء: هو فرض كفائي، إن سلم بعض الناس عليه فالباقي يسقط عنهم، فلا يلزمهم السلام، لكن الأفضل إن سلمت فهو الأفضل، حتى تتحصل على الأجر، هذا إذا كان السلام خلال بث مباشر. أما إذا كان السلام لم يكن مباشرة، ما كان مباشر، مثاله: عندي كاسيت الآن، شغلت المسجلة على محاضرة قبل فترة، قبل سنة، مثل محاضرة لشيخنا مقبل الوادعي، رحمه الله تعالى عليه، فإذ به يسلم علينا، هل أرد عليه السلام؟ الجواب: لا، لأن هذا مسجل، هذا أمر قد سجل، قال العلماء: فهو عبارة عن حكاية صوت، حكاية صوت. وعلى هذا فتاوى العلماء، كما صرح بهذا سماحة الشيخ ابن باز، والشيخ الفوزان، والشيخ ابن عثيمين، على أن الكلام إن كان مسجلًا، بمعنى غير مباشر، أنت لست ملزمًا بالسلام، ولا ترد عليه السلام، ولا ترد عليه السلام. فهذا إخواني في الله ما يذكر في هذه المسألة حول إذا كان البث مباشرًا، وإن كان ابن عثيمين، رحمه الله تعالى، توقف في هذه المسألة، يقول: لأنه يقال إن الذي يتكلم عبر الشاشة هو صحيح سلم علينا، بقي هل هو سيسمع سلامنا؟ هل هو سيسمع ردنا عليه؟ الجواب: لا، قال: إيش يفيد بنا رد عليه؟ هذا إشكال وضعه العلامة ابن عثيمين، رحمه الله تعالى، في فتاويه، يرى أن الرد عليه تحصيل حاصل، لأنه ما سيسمع، بل هو ما يتوقع منا الرد أصلا، قف على ما نرد عليه، قال: لكن احتياطًا، احتياطًا نرد، هذا في البث المباشر، لكن كما قلنا الأصل أنه بما قال احتياطًا، فقوله مع قول طائفة من العلماء على أن المسلم إذا سلم عبر بث مباشر، فإننا نرد عليه سلامه. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وفق الله الجميع لما يحبه ويرضى.