كتاب البيوع 112

كتاب البيوع 112

الدرس في كتاب البيوع 112، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام الجعالة: براءة الذمة والاختلاف في القدر

الأصل في الجعالة براءة ذمة الجاعل، فيُقبل قوله عند الاختلاف في وجود الجعالة أو قدرها ما لم يأتِ العامل ببينة. ومن رد لقطة أو عمل عملاً بغير جعل مسبق لا يستحق عوضاً لعدم وجود عقد، مستثنياً الإمام أحمد حالة إنقاذ مال الغير من الهلاك.

أجر إنقاذ مال الغير من الهلاك بغير عقد

يرى الإمام محمد وابن تيمية جواز إعطاء جعالة لمن أنقذ مال غيره من التلف دون عقد مسبق ترغيباً على هذا العمل. ومن بذل جهداً ومالاً في الإنقاذ يستحق أجراً بخلاف من وجده صدفة، مع استثناء دينار أو اثني عشر درهماً في رد العابق.

أجر رد العبد الآبق والضال وحق النفقة

ضعف الأدلة في جعل أجر لرد العبد الآبق من خارج الحرم، ويرجح الشافعية وابن قدامة عدم استحقاق أجر إلا لناقل المال من الهلكة. ومن رد عبداً آبقاً أو حيواناً ضالاً وأنفق عليه يسترد نفقته ولو لم يأذن المالك لأن تركه يؤدي إلى هلاكه.

إرجاع المال في المعاملات وقول طيب شارع لك

يتناول المقطع حالة رغبة شخص في استرداد ماله، ويوضح أن صاحب المال يعيده إليه. وتكرر عبارة "طيب شارع لك" كإشارة إلى الموافقة أو الإذن بإتمام الإرجاع.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: "ومع الاختلاف في أصله أو قدره يقبل قول الجاعل". اختلفوا في أصل الجعالة، فالعامل مثلاً يقول: "أنت قلت: من رد إلي بعيري فله عشرة آلاف"، وصاحب البعير يقول: "أنا لم أقل ذلك"، ولا بينة، فالقول هنا قول من زعم عليه الجعالة، أي قول صاحب البعير، وذلك لأن الأصل براءة ذمته، ولأنه منكر، فيحتاج العامل إلى بينة. أو مثلاً اختلفوا في القدر، فهذا يقول: "عشرة آلاف دينار"، وهذا يقول: "لا، أنا ما قلت عشرة آلاف دينار، قلت عشرة آلاف درهم". فهنا يُظن القول قول الجاعل؛ لأنه لأن الأصل براءة ذمته، إلا إذا جاء العامل ببينة تثبت قوله، وإلا فالأصل يقبل قوله. قال: "ومن رد لقطة أو ضالة أو عمل لغيره عملاً بغير جعل لم يستحق عوضاً". لما وجد مثلاً غنماً فردها إلى صاحبها، أو رد لقطة فردها إلى صاحبها، فإنه لا يستحق على عمله هذا عوضاً؛ لأنه بذل هذه المنفعة بدون عقد، ما كان بينهم عقد، فلذا الأصل أنه لا يستحق شيئاً. لو قال مثلاً: "هذا الذي وجد اللقطة وأرجعها، أعطيني شيئاً منها"، يقال له: "ما تستحق شيئاً"، قال: "ما تستحق شيئاً"، لأنه لم يكن بعقد، فما دام أنه ليس بعقد فهو لا يستحق شيئاً، إلا إن أعطاه من طيب نفسه. واستثنى الإمام أحمد رحمه الله مسألة أنه يُعطي ولو لم يكن هناك عقد، وهو إذا أنقذ مال غيره من هلك. إذا أنقذ مال غيره من هلك فهذا يُعطي ترغيباً لهذا العمل، وذكر ذلك أيضاً شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بالقيمة؛ لأن ماله أصبح في حكم التالف والهالك، وهذا أنقذ وأرجع ماله. مثلاً يكون ضاع عليه قارب، قارب فيه مكائن فيه كذا، فضاع عليه، فهذا خرج من البر وأخذ معه قارباً يبحث عن هذا القارب حتى وجده، فهذا أنقذ مال هذا الشخص من هلكه، من تلف، لأنه سيتلف هذا القارب، سيغوص في البحر ويذهب. فهنا أنقذه من هذا التلف، فهل يُعطي شيئاً؟ فقال الإمام محمد: إنه يُعطي، يُعطي شيئاً من الجعالة وإن لم يكن هناك عقد، ترغيباً لمثل هذا العمل. وهذا يحصل كثيراً، أحياناً يجده بدون بحث، هذا ما في شيء، ما يستحق شيئاً. أحياناً مثلاً يخرج هذا القارب في منطقة من المناطق، فيأتي الشخص ويأخذه، هذا لقطة ووجدها. لكن يذهب مثلاً ويبحث، يخرج قاربه ويخسر بترول وكذا، ثم يقال له: "ما لك شيء"، فهذا ليس صحيحاً. مثل هذا إذا كان أنقذ مال غيره من هلك ومن تلف فإنه يُعطي. أو حصل مثلاً حريق في الشركة، وكان هذا جاراً لهذه الشركة أو كذا، فأسرع وأطفأ هذا الحريق، فهذا أيضاً إنقاذ لمال سيتلف منه أشياء كثيرة. قال: "إلا ديناراً أو اثني عشر درهماً من عند رد العابق". لما رد لقطة وضالة أو عمل لغيره عملاً بغير جعل لم يستحق عوضاً، ثم استثنى أيضاً هذه المسألة: "إلا ديناراً أو اثني عشر درهماً من عند رد العابق". كأنها... لو إلا دينار... إلا دينار... ليش؟ مسافر، الله يبارك فيك، استودعك الله، بين تريد السعودية أو البلاد... دونسي... فيوش. كأن المؤلف الآن استثنى هذه المسألة لما جاء في حديث عند البيهقي، حديث عمر بن دينار. وأنا عمر بن دينار ليس صحابياً، إنما هو تابعي. قال: "إن النبي عليه الصلاة والسلام جعل في رد العابق من خارج الحرم ديناراً". والحديث لا يصح. وجاء أيضاً من حديث علي بن أبي طالب، وسنده ضعيف. وهذه المسألة أيضاً الشافعية عندهم أنه لا يستحق شيئاً، ورجح ذلك أيضاً ابن قدامة من الحنابلة، رجح أنه لا يستحق شيئاً لعدم الدليل. مثل المسألة التي ذكرت، فيستثنى فقط ما ذكر، ناقل إنقاذ المال من هلكة. هنا مسألة البعير الشارد أو عبد العابق. بعضهم يفرق بين العبد العابق لأنه إنسان، وقد خروجه هذا وهروبه يذهب للكفار يضله أو أنه يفسد في الأرض؛ لأجل أنه ليس له مأوى، فلذا لابد أن يرجعه الإنسان، بخلاف الضوال من الحيوانات فحكمها... معنى... فحكمها مثلاً سيأتي في اللقطة. قال: "ويرجع بنفقته أيضاً"، يعني يرجع العبد بنفقته. إذا أنفق عليه على هذا العبد، كان ينفق عليه في الطريق حتى يأتي به إلى صاحبه، فإنه يرجع بالنفقة، وإن لم يأذن له صاحب العبد. معنى أنفق عليه: أعطاه طعاماً، أعطاه شراباً، على مثلاً أنفق عليه ثلاثة أيام حتى يأتي به إلى صاحبه، فهذه النفقة ترجع إليه، حتى لو لم يتفق معه. وجده في مكان بعيد، جاء به أيضاً. حتى حيوان، حتى حيوان شارد مثلاً أو كذا، وجاء به مكان بعيد، وأعطاه طعاماً وشراباً، فإنه يرجع بنفقته. فيرجع عليه بنفقته لأنه إنسان... معنى لو تركه بدون طعام وشراب سيموت. لكن أنفق عليه من ماله، إن احتسبها لله تبرعاً ما فيه شيء، طيب فيه أجر. وإن كان يريد ماله يرجع ماله، يعني يرجعه له صاحب... طيب شارع لك، طيب شارع لك، شارع لك، شارع لك.