الدرس في شرح لمعة الإعتقاد 12، ألقاها
هذا الفصل يعرف القرآن الكريم بأنه كلام الله تعالى، نزل به الروح الأمين على قلب النبي محمد، وهو كتاب الله المبين وصراطه المستقيم. يُبين الفصل أهمية القرآن وفضله، ويشير إلى أن القرآن محفوظ ومكتوب في المصاحف ويحتوي على محكم ومتشابه.
هذا الفصل يتناول الرد على الجهمية الذين قالوا بخلق القرآن، ويؤكد أن القرآن كلام الله غير مخلوق وهو صفة من صفاته. يُبين أن القرآن من كلام الله وليس كل كلامه، ويشير إلى الفتنة التي تسببت بها معتقداتهم في زمن المأمون وتأثيرها على بعض الأئمة.
هذا الفصل يشرح معاني الآيات القرآنية وخصائص القرآن، مثل كونه محكماً وبيناً، وأجره العظيم عند القراءة الصحيحة، وتنوع آياته بين المحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ. كما يشير إلى تحدي الله للإنس والجن لإتيان مثله.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام بن قدامة رحمه الله في كتاب "لمعة الاعتقاد"، فصل القرآن كلام الله. قال رحمه الله: "ومن كلام الله سبحانه القرآن العظيم، القرآن العظيم، وهو كتاب الله المبين، وحبله المتين، وصراطه المستقيم، وتنزيل رب العالمين، نزل به الروح الأمين على قلب سيد المرسلين، بلسان عربي مبين، منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، وهو سور محكمات وآيات بينات، وحروف وكلمات، من قرأه فأعربه فله بكل حرف عشر حسنات، له أول وآخر، وأجزاء وأبواب، متلو بالألسنة، محفوظ في الصدور، مسموع بالآذان، مكتوب في المصاحف، فيه محكم ومتشابه، وناسخ ومنسوخ، وخاص وعام، وأمر ونهي، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد". وقوله تعالى: ﴿قل إن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا﴾ إلى آخر ما ذكر رحمه الله في هذا الفصل. هذا الفصل جعل رحمه الله في ذكر هذا المبحث، وهو ما يتعلق بالقرآن وأنه كلام الله، وأراد بهذا المبحث الرد على الجهمية، أتباع جهم بن صفوان، الذي قال بخلق القرآن، وأن القرآن مخلوق كسائر المخلوقات، ليس بصفة من صفات الله جل وعلا. قال رحمه الله: "ومن كلام الله سبحانه القرآن العظيم"، قوله "ومن كلام الله" يعني أن القرآن ليس هو كل كلام الله، بل القرآن من كلام الله. والله عز وجل متصف بصفة الكلام، وأن كلامه جل وعلا قديم النوع، حادث الآحاد. قال: "هو كتاب الله المبين، وحبله المتين، وصراطه المستقيم"، أي أن القرآن كتاب الله المبين، البين الواضح، وحبله المتين الذي أمر الله جل وعلا بالاعتصام به والتمسك به. قال: "تنزيل رب العالمين"، أي أن القرآن أنزله الله جل وعلا، كما أخبر سبحانه بآيات كثيرة. نزل به الروح الأمين، أي جبريل عليه السلام، على قلب سيد المرسلين، وهو نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، بلسان عربي مبين. قال: "منزل غير مخلوق"، أي أن القرآن أنزله الله جل وعلا بواسطة جبريل عليه السلام إلى نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، وهو غير مخلوق، بل هو صفة من صفات الله، إذ هو من كلام الله جل وعلا. قال: "منه بدأ وإليه يعود"، منه بدأ أي القرآن، أول من تكلم به الله سبحانه وتعالى، وإليه يعود يعني يوم القيامة. قال: "وهو سور محكمات وآيات بينات"، أي أن القرآن عبارة عن جملة من السور، سور محكمات، يعني واضحة بينة. قال: "من قرأه فأعربه فله بكل حرف عشر حسنات"، إذا قرأه فأحسن قراءته، فله بكل حرف عشر حسنات. قال: "له أول وآخر، وأجزاء وأبواب"، أوله سورة الفاتحة، وأخيره سورة الناس. قال: "مترو بالألسنة، محفوظ في الصدور، مسموع بالآذان، مكتوب في المصاحف"، أي أن القرآن يتلوه الألسن، وهو محفوظ في صدور حفظة القرآن، وهو مسموع بالآذان، مكتوب في المصاحف. قال: "فيه محكم ومتشابه، وناسخ ومنسوخ، وخاص وعام، وأمر ونهي"، أي أن القرآن يجتمع على آيات محكمة وآيات متشابهة، وناسخ ومنسوخ، وخاص وعام، وأمر ونهي. قال: "لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد"، فأخبر الله جل وعلا أن هذا القرآن لا يأتيه الباطل. وقوله تعالى: ﴿قل إن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا﴾، فأخبر الله جل وعلا في هذه الآية أنه لا يستطيع أحد من الجن والإنس أن يأتوا بمثل هذا القرآن. هذا المبحث يذكره أهل العلم في كتب العقيدة للرد على الجهمية القائلين بخلق القرآن. وقد كانت لهم فتنة عظيمة في زمن المأمون، وفتنة كثير من الأئمة، كالإمام أحمد رحمه الله، وغيره من الأئمة. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.