كتاب النكاح 7

الدرس في كتاب النكاح 7، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

نسب الولد للفراش وأحكامه

يناقش حكم نسب الولد للفراش استنادا إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم "الولد للفراش وللعاهر الحجر". يشرح أن الولد ينسب إلى الزوج أو السيد إذا كانت المرأة زوجة أو مملوكة.

شرح حديث الولد للفراش وتطبيقاته

شرح الحديث النبوي 'الولد للفراش وللعاهر الحجر' ومعناه وأهميته في الفقه الإسلامي، واستخدامه في حل الشبهات والاحتياط في الأمور المشتبهة. يوضح تطبيقاته في مسائل مثل تحريم المصاهرة بالرضاع.

اشتراك أكثر من شخص في وطء أمة وتحديد نسب الولد

إذا اشترك ثلاثة في وطء أمة في طهر واحد، فحملت وادعوا الولد، يقرع بينهم لتحديد صاحب الولد. يبين صحة الحكم رغم ضعف الأثر المنسوب لعلي بن أبي طالب.

تأثير تكرار الفعل في نفس الطهر

تكرار الفعل في نفس الطهر يؤدي إلى نفس المشكلة، مما يسبب تنازعًا أو مشكلة بينهم في تحديد نسب الولد.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد. قال الإمام الشوكان، رحمه الله: فصل: والولد للفراش، ولا عبرة بشبهه بغير صاحبه. وإذا اشترك ثلاثة في وطء أمة في طهر، ملكها كل واحد منهم فيه، فجاءت بولد، وادعوه جميعا، فيقرع بينهم. ومن استحقه بالقرعة، فعليه للآخرين ثلثا الدية. قال هنا المؤلف، رحمه الله: والولد للفراش. والمراد بالولد للفراش: أن الفراش المراد به الزوج أو السيد. الزوج أو السيد، يعني إذا كانت المرأة لها زوج أو مملوكة لها سيد، فما جاءت به من ولد فهو له، هذا إلا أن يكون أنكره هذا الزوج أو السيد. فإن كان زوجا فهذه ملعنة، معنى كأنه أنكر هذا الولد، فإنه يلعنها؛ لأنه الآن يتهمها بالزنا. وأما إذا كان سيدا، فليس هناك لعان؛ لأنها تعتبر ملكه. فقول هنا: الولد للفراش، لحديث أبي هريرة في الصحيحين، قال النبي، عليه الصلاة والسلام: «الولد للفراش وللعاهر الحجر». العاهر: معنى الزاني. ويأتي أيضا كلمة عاهر: ليس بمعنى الزاني، وإنما بمعنى الذي يأتي مثل هذه الأشياء والوسائل التي تؤدي للزنا. يقال: عهر، مراد به الزنا أو مقدماته، أو المكان الذي يفعل فيه هذا الشيء. وجاء في حديث عائشة، رضي الله عنها، في الصحيحين أيضا: أنه اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في ولد إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم. فقال سعد: هذا ابن أخي، عهد إلي أنه ابنه -معنى يقول سعد: أن هذا ابن أخي، ابن أخيه عتبة، يقول: إنه عهد إلي أنه ابنه- وهذه العلة ليست له -معنى أنه زنى بهذا في الجاهلية- فقال عبد بن زمعة: هذا أخي، ولد على فراش أبي -فراشه أي في مملوكته، معنى مملوكته هذه ولدت هذا الولد، فهو فراش لسيده- فقال عبد بن زمعة: هذا أخي، ولد على فراش أبي. فحكم النبي، عليه الصلاة والسلام، بالفراش، فقال: «الولد للفراش وللعاهر الحجر». جاء في رواية: أن سعدا كان يقول: انظر يا رسول الله، إنه يشبه أخي. فلم يعتد النبي، صلى الله عليه وسلم، بالشبه، لم يعتد النبي، صلى الله عليه وسلم، بالشبه، وقدم الفراش. ولهذا ملحقات الولد عدة أشياء، منها الفراش، ومنها أيضا الشبه الذي يسمونه القيافة. فالنبي، عليه الصلاة والسلام، هنا لم يعتد بالشبه. حتى جاء في رواية الصحيحين أيضا: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، نظر إليه فرآه يشبه بعتبة، أنه شبيه بعتبة. فقال، عليه الصلاة والسلام: «الولد للفراش وللعاهر الحجر». والمعنى للعاهر الحجر: أي الزاني له الحجارة التي تلقم فيها -معنى ليس له شيء، وإنما له الخسارة والندامة- معنى ليس له شيء. فقال: «الولد للفراش وللعاهر الحجر»، ثم قال النبي، صلى الله عليه وسلم: «أحتجي بي منه يا سودة». وأحتجي بي منه يا سودة، وهذا من باب الاحتياط؛ لأن هذا الآن يعتبر أخاها، هذا معنى الولد هذا يعتبر أخا لها. لماذا؟ لأن هذه المرأة التي ولدته هي وليدة أو أمة لأبيها زمعة، وهي سودة بنت زمعة، أخت عبد بن زمعة. لكن من باب الاحتياط، النبي، عليه الصلاة والسلام، قال: واحتجي بي منه يا سودة، أي لا تظهري عليه، ولا يدخل عليك. وهذا استعمله العلماء في الاشتباه في الأمور المشتبهة، يجعل الشخص على الحيطة. مثل ما قال الشيخ ابن عثيمين، رحمه الله، في مسألة تحريم المصاهرة بالرضاع، مثلا أم الزوجة من الرضاع، هل يدخل عليها الزوج؟ رجل تزوج امرأة، وعندها أم من الرضاع. ذكرنا هذه المسألة، هذه المسألة كما قلنا جمهور العلماء يرون أنها تعتبر محرمة، لكن الآية ليس فيها المصاهرة، وإنما فيها النسب. فليس هناك عندنا دليل على أن ما يحرم من الرضاع يحرم من المصاهرة، أو ما يحرم من المصاهرة يحرم من الرضاع. لكن الجمهور عاملوا المصاهرة كالنسب، فلهذا قالوا مثل هذا القول. والشيخ الإسلام ابن تيمية يقول: إنه لا دليل على ذلك، وتبعه ابن القيم وغيره. فالشيخ ابن عثيمين حكم في هذه القضية، أنه يرجح أننا نقول: إنها ليست بمحرم، لكن لا نقول: إنه يجوز له أن يتزوجها؛ لوجود الشبهة -معنى منع من البابين- ليست محرم، أي أنه لا يسافر معها، ولا يدخل عليها، أي يخلو بها، هذا كله لا يجوز. لكن أيضا يمنع مسألة الزواج، أنه لا يتزوجها؛ حتى لوجود الشبهة في قول الجمهور؛ لأن بعض العلماء يدعي الجزم في المسألة. فلهذا استعمل العلماء كثيرا هذا الحديث في رد الشبهات. وكما قال النبي، عليه الصلاة والسلام، أيضا في الحديث الآخر، قال: «كيف وقد قيل؟» قيل فيمن قالت تلك المرأة التي قالت لعقبة -أن لما تزوج امرأة تزوج من امرأة من بني أبي إيهاب- قال: جاءت امرأة سوداء وقالت: قد أرضعتكما. تزوج هذه المرأة، جاءت امرأة قالت: قد أرضعتكما معا. فخرج عقبة إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، بالمدينة -كأنه في مكة- وسأله هذه المسألة. قال له النبي، صلى الله عليه وسلم: «كيف وقد قيل؟» قدم الشبهة هنا، النبي، صلى الله عليه وسلم، قدم الشبهة. كيف وقد قيل؟ أنا أترك هذه المرأة؛ لأن هذا الآن صار اشتباه، قد تكون أختك من الرضاعة. فلهذا ما دام الشبهة هذه موجودة فتركها. وليس معنى أنها رضيعة له حتى يتأكد من هذه الرضاعة: هل هو صحيح أو لا؟ قال: ولا عبرة بشبهه بغير صاحبه، معنى: حتى لو كان يشبه بغير صاحبه، فالولد للفراش. والمرأة والولد هنا سواء، كان ولدا أو بنتا، ذكرا ونثى. فقال: الولد للفراش وللعاهر الحجر. قال: وإذا اشترك ثلاثة في وطء أمة في طهر، ملكها كل واحد منهم فيه، فجاءت بولد، وادعوه جميعا، فيقرع بينهم -معنى عندهم أمة واحدة اشتركوا ثلاثة في أمة وقسموها، مثلا هذا سبوع وهذا سبوع وهذا سبوع، فصاروا وقعوا عليها كلهم في طهر واحد- يعني كيف في طهر؟ في طهر لم تحض. يعني إذا طهرت ثم حاضت، هذا يختلف الطهر، لكن كلهم وقعوا فيها في طهر واحد، فحملت هذه المرأة، فادعى كل رجل أنه ولده. فحكم علي في هذه القضية. جاء عند أحمد والنسائي وابن ماجه، عن زيد بن أرقم، أن عليا أتي إليه بهذه المسألة -معنى ثلاثة اشتركوا في وطء أمة، كان باليمن- فلما رأى أنها ليست معنا ليس لحق لأحد منهم حق، فأقرع بينهم. معنى الذي أصابته القرعة جعل علي ثلثي الدية. وإن كانت هذه الأثر من ناحية فقهية صحيح، قد قال به أكثر العلماء، لكن الأثر لا يصح؛ لأنه مرسل، وفيه رجل أيضا مجهول، هو أبو الخليل، هذا الذي روى الحديث عن علي. أما من طريق زيد بن أرقم أيضا لا يصح، ووهم فيه بعض الرواة، جعله عن الشعبي، عن زيد بن أرقم، وإنما هو عن الشعبي، عن أبي الخليل، عن علي. بن المهم أنه لا يصح. لكن المسألة صحيحة، أنه إذا اشترك ثلاثة في أمة في طهر واحد، فإن هذا الولد يكون يقرع بينهم. أحيانا مثلا بعض الناس، خاصة في الإماء تجد المجاوزات كثيرة فيها؛ لأن الأمة سلعة تباع وتشترى. فلهذا قد يشتري الإنسان أمة من السوق، وهي قد وطئها سيدها قبل أن يأتي بها إلى السوق. فيأخذ هذا ويطأها. فما يجوز هذا، ما يجوز أن يطأها دون أن يستبرأها. لا بد أن يجعلها عنده حتى تحيض ثم تطهر، ثم بعد ذلك يأتيها. لكن إن فعل ذلك، إن أتاها في نفس الطهر أيضا كذلك، المشكلة هنا ستحصل، نفس المشكلة. لكن معنى يقرع بينهم.