الدرس في كتاب النكاح 6، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
المهر واجب في النكاح ولا يجوز المغالاة فيه، ويصح أن يكون قليلا. إذا لم يحدد المهر في العقد، فللمرأة مهر مثلها إذا تم الدخول بها.
يشرح أحكام المهر عند الطلاق قبل الدخول وبعده، وأهمية العدل بين الزوجات في القسم والنفقة عند تعدد الزوجات.
يتناول أحكام القسمة بين النساء، إجراء القرعة عند السفر، وتناول تحريم العزل وإتيان المرأة في دبرها مستندا إلى الأحاديث النبوية والقرآن.
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل والمهر واجب، وتكره المغالاة فيه، ويصح ولو خاتما من حديد أو تعليم قرآن. ومن تزوج امرأة ولم يسم لها صداقا فلها مهر نسائها إذا دخل بها، لا آخر ما ذكرهما. فالآن هذا الفصل يتكلم المؤلف رحمه الله في المهر. فأولا ذكر وجوب المهر، ودلت الأدلة على وجوبه؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم ينشئ نكاحا إلا بمهره، حتى قال لعلي: «أين درعك الخطمية؟» لما لم يجد مهرا. وقال للرجل كما في حديث سهل بن سعد: «التمس ولو خاتما من حديد». هذا يدل على أن المهر لا بد منه. وقال الله عز وجل: ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾، المراد به المهر، صدقاتهن أي مهرهن. وقال: ﴿فلا تأخذوا منه شيئا﴾، ﴿وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض﴾. وقال أيضا في سورة الممتحنة: ﴿ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن﴾. ولهذا عند المالكية أن المهر شرط من شروط النكاح لا يصح النكاح إلا به، والجمهور على أنه واجب. أنا يجب أن يدفع للمرأة شيئا، لكن أشكل الخلاف بين أن نقول شرطا أو واجبا. من قال شرطا، أنه العقد يكون باطلا أو يكون على كلام التفريق بين الباطل الفاسد يكون فاسدا. أنا يعتبر من العقد الفاسد الذي لم تقم شروطه. فلهذا وهذا قول قوي من ناحية الأدلة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزوج أحدا بدون مهر، ولم يجعل زواجا إلا بالمهر. لما جاء عبد الرحمن بن عوف ورأى فيه صفرة، قال: «مهيم يا عبد الرحمن، هل تزوجت؟» قال: نعم. قال له: «وما أعطيتها؟» قال: أعطيتها نواة من ذهب. وجاء رجل من الأنصار وقال: يا رسول الله تزوجت. قال: «فماذا أعطيتها؟» قال: أعطيتها نواة من ذهب أو كذا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كأنكم تنحتون من الجبال». ثم قال عليه الصلاة والسلام: «إذا جاءنا شيء أعطيناك». فدل على أن المهر لا بد منه، لكن ممكن يكون معجلا وممكن يكون مؤجلا. قال: وتكره المغالاة فيه. وتكره المغالاة فيه، وخاصة إذا كان عن تكلف الإنسان يتكلف هذا المال ويأتي به بالدين. فهذا لا شك أنه مكروه. أما من تيسر له المال وعنده أموال كثيرة، فأعطاها شيئا كثيرا لا بأس؛ كما قال الله عز وجل: ﴿وآتيتم إحداهن قنطارا﴾، القنطار هو المال الكثير. لكن إذا كان فقيرا أو مسكينا، لا يكلف نفسه. ولهذا ذكرنا الحديث الذي في صحيح مسلم في الرجل الأنصاري الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: إني تزوجت امرأة من الأنصار. قال له: «وما أعطيتها؟ أو قال له: كم أعطيتها؟» قال: بأربعة أواق. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «على أربعة أواق، كأنكم أو كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل». ثم قال: «ما عندنا ما نعطيك، لكن عسى أن يبعث الله فنعطيك». أو كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. وهذا يدل على أن الإنسان الذي يتكلف هذا فهذا يكره. قال: ومن تزوج امرأة ولم يسم لها صداقا فلها مهر نسائها إذا دخل بها. أنا إذا كان قد دخل بها كما قلنا يكون لها الصداق. وأما إذا لم يدخل بها، فهنا يعطيها متاعا كما ذكر الله عز وجل في الآية. أن إذا دخل بها أعطاها نصف ما سمى لها مهرا إذا طلقها قبل أن يدخل بها. وإن كان لم يسم لها مهرا، فيمتعها بشيء يعطيها متعة لها إذا طلقها قبل أن يدخل عليها. وأما إن كان قد دخل عليها، فيعطيها مهر المثل. أنا مهر المثل مراد مهر المثل هو المهر ما تعطى النساء. أنا ما يتعارف عليه الناس من إعطاء المرأة مهرها. وإن كان مثلا يختلف الناس، منهم من يعطي كثيرا ومنهم من يعطي قليلا، فيعطى الوسط. قال: ويستحب تقديم شيء من المهر قبل الدخول، وعليه إحسان العشرة، وعليها الطاعة. هذا الأولى أنه يقدم المهر ثم يدخل عليها. وجاء في حديث عائشة قالت: أمرني صلى الله عليه وسلم أن أدخل امرأة على زوجها قبل أن يعطيها شيئا. لكن هذا الحديث به ضعف. لكن أيضا مما يدل على استحباب قول النبي صلى الله عليه وسلم لذاك الرجل: «أعطها ولو خاتما من حديد أو التمس لها ولو خاتما من حديد». يدل على أن المهر الأفضل أن يكون مقدما. وإن اتفقوا على تأخيره ليس فيه شيء. قال: وعلى الزوج إحسان العشرة، وعليها الطاعة. الزوج عليه إحسان العشرة. ثم قال الله عز وجل: ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾. وقال جل وعلا: ﴿فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف﴾. فلابد أن يحسن العشرة مع زوجته. وإلا لا فائدة من هذا الزواج. أيضا من مقومات الزواج. وأيضا كذلك ليس المراد في الزواج فقط الوطء. صحيح أن الوطء مهم في الزواج، لكن أيضا العشرة. أن هذه حياة سيعيش معها سنوات ممكن مدى حياته. فلهذا فلابد أن يحسن معها العشرة. لا يعاملها كمعاملة الأسير أو العبد. ولا أيضا كذلك يعاملها كمعاملة السيد له. بل الواجب أنه يعاملها معاملة اللطف والرحمة. قال: ومن كانت له زوجتان فصاعدا، عدل بينهن في القسم. أن إذا كان له زوجتان فلابد أن يعدل بينهن. أن يعدل بين نسائه. وقال الله عز وجل: ﴿وإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم﴾. أن الإنسان إذا كان يعلم من نفسه أنه لا يستطيع أن يعدل بين نسائه، وهنا الواجب عليه أن لا يفعل. أن لا يتزوج امرأة ثم لا يعدل بينها وبين الأولى. إما يميل إلى الأولى وإما أنه يميل إلى الثانية. وليس المراد المحبة. المحبة لا يستطيعها الإنسان. أن مثلا أن يحجزها. فالمحبة محبة القلب. فالقلب بين. الله عز وجل قد يحب امرأة أكثر من الأخرى. مثل ما كان نبي صلى الله عليه وسلم يحب عائشة أكثر من غيرها. فهذا لا دخل له في القسمة. وإنما القسمة تكون في المبيت. تكون أيضا كذلك في العدل بينهن في النفقة. معنا العدل في النفقة. ليس المراد أنه يعطي هذه مثل هذه. لا. معنا من كانت عندها أولاد كثر تحتاج إلى أشياء، يعطيها. كانت مريضة تحتاج، يعطيها. معنا النفقة غير الهبة. لكن يعدل بينهن في الهبة. فإذا أعطى هذه شيئا، يعطي الأخرى مثلها. وهكذا فلابد أن تكون هذه القسمة عادلة. قال: وإذا سافر، أقرأ بينهن. مسألة القرعة بين النساء جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث عائشة في حديث الإفك الطويل: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج أو يسافر، يقرع بين نسائه. حتى يأخذ إحداهنه. قال: للمرأة أن تنهب نوبتها أو تصالح الزوج على إسقاطها. هذا من حقها. لها أن تنهب نوبتها مثل ما فعلت سودة. وهبت نوبتها إلى عائشة. وهذا يكون بإذن الزوج ويرضاه. ما نالته مثلا تقول هذه المرأة: أنا وهبت ليلتي لفلانة. فليس معنى ذلك أنه لا بد أن يتوجه إلى فلانة. لا. ممكن أنه لا يرضى الزوج. فهذا يكون بعد رضاه. فلها أن تسقط ليلتها أيضا. قال: ويقيم عند الجديدة البكر سبعا، والثيب ثلاثا. يعني إذا تزوج امرأة بكرا، يجلس عندها سبعة أيام. أنا في القسمة. أنا يجلس عندها سبعة أيام، ثم يقسم بينهن. هذا في بداية ما يتزوجها. إذا كانت بكرا، يجلس سبعة أيام. هذا كما جاء في حديث النسائي في الصحيحين. وإن كانت ثيبا، جلس عندها ثلاثة أيام. إذا كانت ثيبا، يجلس عندها ثلاثة أيام، ثم يقسم. ثم يبدأ بالقسمة. يوم عنده هذه، يوم عنده هذه. يومين عنده هذه. المهم على حسب ما يتفق في القسمة. قال: ولا يجوز العزل. مسألة العزل هذه. العزل عن المرأة. جاء عند النساء أن النبي عليه الصلاة والسلام سمى الموؤودة الصغرى. الموؤودة الصغرى. وجاء في صحيح مسلم أنه قال: «ما من نطفة إلا والله خالقها». حتى وإن فعلوا ذلك. لو أراد الله عز وجل بينهم الولد لقدره. والمراد بالعزل هو أن يجامع الرجل المرأة، ثم ينزل خارج الرحم. هذا يسمى عزلا. وجاء في حديث جابر في الصحيحين أنه قال: «كنا نعزل والقرآن ينزل». كنا نعزل في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، ولم ينهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك. ولو كان فيه نهي، لنزل القرآن بذلك. فلهذا أخذ من كلامه العلم أنه ليس بحرام. لكنه لا يستحب العزل. لا يستحب. أقل ما يقال فيها أنه مكروه. إلا إذا اضطر الإنسان إليه. أنا إذا اضطر الإنسان إليه، فهذا ما فيه شيء. لا كراهة فيه. خاصة مثلا إذا كانت امرأة مريضة أو كذا، فيحتاج إلى مثل هذا. قال: ولا إتيان المرأة في دبرها. أنا لا يجوز إتيان المرأة في حيضها أو في دبرها. أما في الحيض، فهذا بنص القرآن. أما في الدبر، فقد جاءت أدلة كثيرة. أنا وإن كان ليس هناك ما يصح بذاته، لكن مجموعها يدل على عند جمهور العلم أنها كافية في النهي. منها حديث: «اتقوا الله ولا تأتوا النساء في أدبارهن». وجاء في حشوشهن. فنهى في الحديث النهي عن هذا الإتيان. أن يأتي الرجل امرأته في دبرها. المراد في دبرها. معنى أن يطأها في دبرها. أما مثلا لو استمتع في ذلك المكان، ليس فيه شيء. لكن الإتيان هو الذي لا يجوز. عن الذي جاءت به الأحاديث. واختلفوا في معنى قول الله عز وجل: ﴿فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله﴾. ثم قال: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾. وهنا اختلف العلماء في قوله: ﴿أنى شئتم﴾. لكن قال ابن عباس: الحرث هو موضع الولد. الحرث هو موضع الولد. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مقبلة مدبرة إذا كان في صمام واحد». أنا في مكان واحد. وهو مكان الحرث. فلهذا دلت الدلالة على أنه لا يجوز للرجل أن يأتي المرأة في دبرها. طيب إن شاء الله تعالى نكتفي بهذا. والله أعلم.