الدرس في كتاب الطلاق 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
الخلع هو فداء المرأة نفسها بمال لطلاقها، وهو فسخ يلزم المرأة عدة حيضة واحدة وأصله في صحيح البخاري وقوله تعالى في سورة البقرة.
يشترط في الخلع التراضي بين الزوجين ووجود سبب معقول، وإلا كان محرمًا، وهو مثل الطلاق البائن حيث ينتهي عقد الزواج.
الخلع يعتبر فسخًا وليس طلاقًا، وعدته حيضة واحدة وليست ثلاث حيض، ولا يعد من عدد الطلقات.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد. قال الإمام الشوكان رحمه الله تعالى: باب الخلع. الخلع هو فداء المرأة لأجل طلاقها، حيث تدفع عوضًا لأجل طلاقها أو لأجل فك عقدة النكاح. قال رحمه الله: إذا خالع الرجل امرأته، كان أمرها إليها، لا ترجع إليه بمجرد الرجعة. ويجوز الخلع بالقليل والكثير، ما لم يجاوز ما صار إليها منه، فلا بد من التراضي بين الزوجين على الخلع أو إلزام الحاكم مع الشقاق بينهما. وهو فسخ، وعدتها حيضة. هذا الخلع أصله ما جاء في صحيح البخاري أن امرأة ثابت بن قيس بن شماس جاءت إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وقالت: يا رسول الله، ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكن أكره الكفر في الإسلام. والمراد: ولكن أكره الكفر في الإسلام، أي أكره كفر النعمة. قالت: إنه إذا أمرني بشيء فلم أطعه، تحرجت من الوجود معه. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «أترجعين عليه حديقته؟» قالت: نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقبل الحديقة وطلقها». وقوله هنا: «وطلقها»، هذه مرسلة. صحيح أن القصة صحيحة، لكن قوله: «وطلقها»، مرسلة. أصل الخلع أيضًا قوله تعالى: ﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَا فِيمَا ٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ﴾. أي إذا كان الرجل والمرأة لا يستطيعان إقامة الحدود، فلهما أن ينفصلا. فإن كان الرجل يريد أن يطلق المرأة، وإلا فإنها تدفع عوضًا لتخلعه. الخلع الصحيح أنه لا بد أن يكون له سبب. وقد جاء عند ابن ماجة في حديث ثوبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أيما امرأة طلبت من زوجها الطلاق من غير ما سبب، فحرام عليها رائحة الجنة». وهذا إذا كان بدون سبب. أما إذا كان هناك سبب، إما عدم معاشرة الرجل لمرأته معاشرة صحيحة، أو عدم الاتفاق بينهما في المعيشة، دائمًا يحصل بينهما شقاق، فكرهت المرأة ذلك وأرادت أن تفتدي، فلها ذلك. الخلع هو خلاص المرأة من الرجل. لا شك أن الرجل هو الذي يطلب وبيده عصمة النكاح، لكن هناك حل إذا كانت المرأة لا تستطيع أن تعيش مع هذا الرجل، أن تختلع منه. وهذا لأجل أن يكون هناك مخرج للمرأة. قال الشوكان رحمه الله: إذا خالع الرجل امرأته، كان أمرها إليها. معنى أنه يكون فسخًا، كما سيأتي. والفسخ يكون مثل الطلاق البائن. معنى أن الرجل لا يملك أمر المرأة. بخلاف الطلاق، إذا طلقت المرأة، فهو لا زال يملك أمرها حتى تنتهي عدتها. لكن هذه مثل المطلقة ثلاثًا، إذا طلقت المرأة ثلاثًا، انتهى عقد الزواج. وهذا أيضًا الخلع مثله، إذا خلعت انتهى عقد الزواج. قال الله عز وجل: ﴿وَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَا فِيمَا ٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَعۡتَدُوهَاۚ﴾. ثم قال في الآية التي بعدها: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوۡجًا غَيۡرَهُۥۗ﴾. فدل هذا على أن الخلع ليس من عدد الطلقات. ولهذا لم يعتد به رب سبحانه وتعالى في الآية. قال رحمه الله: لا ترجع إليه بمجرد الرجعة. أي لا يملك رجعتها. وقال جمهور العلماء: وهو الصحيح. ويجوز الخلع بالقليل والكثير، على حسب الاتفاق الذي بينهما. لكن الزيادة عليها محل خلاف. والصحيح أنه يجوز أن تعطيه أكثر مما أعطاها إذا كانت عندها المقدرة. لا بد من التراضي بين الزوجين على الخلع. فإن كان الرجل لا يريد أن يخالع امرأته، وهي تطلب الخلع، فلا بد أن يرضى بالخلع. فإن لم يوافق الزوج، فينظر الحاكم والقاضي. فإن كان لا بد من هذا الخلع، وله أسباب، ونظر في الأسباب، يلزم الزوج أن يفك عقدة النكاح. وهذا يدل على أنه فسخ وليس طلاقًا. الخلع يعتبر فسخًا لأنه لم يأت من قبل الرجل. ومعنى فسخ: أي أنه ليس له عدة كعدة الطلاق. والفسخ يكون عدته استبراء الرحم، وهو حيضة واحدة. ولهذا ثبت عند الترمذي والنسائي من حديث الربيع بنت معوذ أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر المختلعة أن تعتد بحيضة. وهذا حديث صحيح. فالمختلعة تعتد بحيضة. لا تعتد بثلاث حيض عند الشافعي، أنها تعتد بثلاث حيض مثل المطلقة، لأنه يعتبره طلاقًا. وأما الآخرون فيعتبرونه فسخًا، فلهذا تعتد بحيضة واحدة. وهذا هو الصحيح أنها تعتد بحيضة.