الدرس في التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير 18، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
الحديث الموضوع هو المكذوب والمختلق، ويعرف بوجود قرائن أو إقرار الواضع. يشترط وجود دلائل قوية لتصنيف الحديث كموضوع.
توجد عدة طرق لمعرفة الأحاديث الموضوعة، منها مخالفة الضرورات الدينية، ووجود راو معروف بالكذب، والإفراط في الوعيد أو الأجر. كما أن وجود تاريخ يفضح الكذب يعد دليلا على الوضع.
الواضعون للأحاديث منهم الزنادقة والكرامية والرافضة، ويضعون أحاديث بطرق مختلفة. أسباب الوضع تشمل التعصب المذهبي والرغبة في الشهرة أو المال.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله. قال الإمام النووي رحمه الله: النوع الحادي والعشرون: الموضوع. قال هو المختلق المصنوع، وشر الضعيف، وتحرم روايته مع العلم به في أي معنى كان إلا مبينا، ويعرف الوضع بإقرار واضعه. هذا النوع هو النوع الحادي والعشرون: الموضوع، والموضوع هو الحديث المكذوب والمختلق المصنوع، ولا يشترط أن يكون راويه كذابا، ليس من شرط الموضوع أن يكون راويه كذابا، لكن حديث الكذاب موضوع الذي ظهر كذبه، كذبه العلماء، فهذا حديثه موضوع، لكن ليس كل حديث موضوع يكون راويه كذابا. وهذا شيخ الإسلام أراد أن يصحح هذه العبارة عند بعض الناس، لما قالوا أن في مسند الإمام أحمد حديثا موضوعا، فذكر أنه قال: فيها حديث موضوع، لكن ليس معنى ذلك أن راويها كذابا، حديث موضوع لكن ليس راويه كذابا، وإنما يدخل على بعض الرواة هذا الحديث أو تدس في كتبهم، وإن كان من الثقات، أو يخطئ في الكتابة، أو كذلك يفهم خطأ في الحديث، يظن أنه حديثا وليس بحديث. مثل ما حصل لسفيان الثوري، فإنه دخل على شريك بن عبد الله النخعي، وكان شريك يحدث عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، فكان في المجلس سفيان الثوري، فكان شريك يحدث: حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، فوقعت عينه على سفيان الثوري، فقال: من طال قيامه بالليل أضاء وجهه بالنهار، أن عبارة جاءت على لسانه لما رأى البهجة في هذا الرجل، فقال: من طال قيامه بالليل أضاء وجهه بالنهار، وهو يريد سفيان، فظن سفيان أن هذا حديث، فكان يحدث به، يقول: حدثنا الأعمشاء الأعمش أو حدثنا شريك عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة: أن من طال قيامه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: من طال قيامه بالليل أضاء وجهه بالنهار، فهذا سفيان ثقة، لكن هذا الحديث موضوع، ليس أن واضعه كذاب، لا، لكن حصل خطأ وظنه حديثا وهو ليس بحديث. وهكذا وسيأتي إن شاء الله في ذكر أسباب الوضع، قال: هو المختلق المصنوع، وشر الضعيف، أنا أضعف الضعيف، وشر الضعيف هو الموضوع، ويعبر عنه بالموضوع، ويعبر عنه بالباطل، ويعبر عنه بالواهي، وعبارات أيضا أخرى للعلماء يرمون به، وهكذا. وحيانا يقولون: إذا كان الحديث لا إسناد له، يقولون: لا أصل له، وحيانا يريدون: لا أصل له أي في الصحة، قالوا: تحرم روايته مع العلم به في أي معنى كان، أنا لا يجوز روايته حتى في الترغيب والترهيب، لهذا يشترطون في رواية الحديث الضعيف في الترغيب أن لا يشتد ضعفه، أن لا يكون شديد الضعف، فلهذا لا بد أن يبين إن أراد أن يذكره يبين وضعه، وإلا كان غاشا. قالوا: يعرف الوضع بإقرار واضعه، معنى الواضح هو الذي يقر بأنه وضع هذا الحديث، وهذا على اختلاف الأسباب، أن أحيانا الإنسان يضع تعمدا يضع الحديث تعمدا فيما يفعل، بعض الزنادقة جاء برجل عند هارون الرشيد أحيانا، فقال: بعد ما أراد أن يصلبه بسبب زندقته، قال: أين أنتم؟ فقد وضعت في دينكم أربعة آلاف حديث، وحلل فيها الحرام، وحرمت فيها الحلال، فقال له هارون الرشيد: وأين أنت من عبد الله المبارك وبإسحاق الفزاري؟ سينخلانها نخلا، فعنى هؤلاء العلماء يعرفون هذا الموضوع الذي وضعه، لا يلبس عليهم. فعلماء الحديث بحمد الله يعرفون خطأ المخطئ، فكيف بكذب الكذاب؟ لأن محمد بن الشجاع الثلجي ادعى أنه وضع حديثا على أهل السنة، فمرت عليهم أو على أهل الحديث، فمرت عليهم، وهو قد يريد أنه وضعها لأناس من أهل الحديث الذين لا معرفة لهم بالحديث، أما أئمة الحديث فلا يذهب هذا عليهم. فقال: أهل الحديث يعرفون خطأ المخطئ، فكيف بكذب الكذاب؟ لا شك أنهم سيعرفون، فلهذا تجد أن العلماء يعرفون الحديث الموضوع من معناه أو من تردده، وهذا أيضا نوع من أنواع معرفة الوضع، ومثل الإقرار هو من أولى ما يستدل به. وقد استشكل الإمام ابن قتيبة رحمه الله في الإقتراح عن الحكم بالوضع لإقرار واضعه، أنا أقول: كيف نعمل بإقراره؟ وهو أيضا ليس بثقة، أنا كأنه يقول: هذا إشكال، كيف نحن نعمل بإقراره وهو ليس ثقة؟ كيف صدقنا في أنه هو الذي وضع هذا الحديث؟ لكن يقال: أنه ممكن أنه يكذب في الإقرار، لكن نحن نأخذ على ما في نفس الأمر أنه وضعه، وأقر بنفسه أنه وضعه، وهذا لا يحتاج لبيان أنه وضعه، فنحن نأخذ بهذا الظن الذي ذكره، فلهذا لا نقبل هذا الحديث الذي ذكر أنه وضعه. وأيضا العلامات تدل على أنه وضعه، لأنه لم يروه هذا الحديث أحد، ولهذا بعضهم يصرح، كما قلنا، فذكر الإمام البخاري في تاريخ واسط عن عمر بن صبح، فقال: أنا وضعت خطبة النبي عليه الصلاة والسلام، وقال أيضا غياث بن إبراهيم: أنا وضعت فضائل السور، فقيل له: لماذا؟ قال: رأيت الناس اهتموا بسيرة ابن سحاق وفقه أبي حنيفة، فوضعت لهم هذا. فلهذا فأول أيضا ما ذكره مؤمل بن إسماعيل في القصة التي حصلت مع بعض الكرامية أو الصوفية، فسمع هذا الرجل يحدث بحديث في فضائل السور، فقال: ممن سمعت هذا الحديث؟ قال: من شيخ بالبصرة، قال: فذهبت إلى ذلك الشيخ، فقلت: ممن سمعت هذا الحديث؟ قال: من شيخ بالموصل أو كذا، ثم قال: فجئت إلى ذلك الرجل، فقال: فقلت له: ممن سمعت هذا الحديث؟ قال: من رجل من عبادان، وهكذا حتى قال: جاء إلى هذا الرجل من عبادان، قال: فإني لم أسمعه من أحد، وإنما حدثني به، حدثني أو قال: كنا إذا أردنا حديثا اجتمعنا في هذا المجلس. فلهذا فأول ما يعرف الحديث الموضوع بإقرار واضعه، قاله، قرينة في الراوي أو المروي، فقد وضعت الحديث يشهد بضعفها، ركاكة الألفاظ، وبعدها أيضا هذا أيضا ما يعرف به وضع الحديث، تدل قرينة على وضع الحديث، ويعرف ذلك العلماء، علماء الحديث الذين مارسوا هذا الحديث. ماذا قال الربيع بن خثيم؟ إن الحديث ضوء كضوء النهار تعرفه، وظلمة كظلمة الليل تنكره، يعرفون الحديث بسماعه، يعرفون أنه حديث، فيعرفون هذا الحديث، مثل ما قال الإمام أبو حاتم: مثل الصيرفي الذي يعرف الصحيح من البهرج المزيف. وقال الملقيني أيضا: شاهدها أن إنسانا لو خدم إنسانا سنين، وعرف ما يحب وما يكره، فإنسان أنه كان يكره شيئا يعلم ذلك أنه يحبه، فبمجرد سماع يعلم، يبادر أنه بتكذيبه، أن يقول: فلان يحب اللبن، وهو يعلم أنه يكرهه، فيقول: أنت كاذب، فيكذبه بسرعة، وهذا الذي السنوات وهم صغار في الحديث يسمعون حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا شك أنهم تكون عندهم ملكة عظيمة في معرفة هذا الحديث. ولهذا قال عبد الرحمن بن مهدي: معرفتنا للحديث كهانة عند الجهال، معرفتنا الحديث كهانة عند الجهال، وليس ركة اللفظ على إطلاقها أنها يعرف بها الحديث، لأن ركة اللفظ أحيانا يكون بالرواية بالمعنى، لكن معنى الحديث يعرفون معنى الحديث. حتى بعضهم يقول: مثل ما كان يقول الإمام محمد: ما أنزل الله من هذا من شيء، أن هذا شيء ليس موجود في الإسلام، هذا الحديث قلنا أيضا أنهم ينكرون بعض الحديث، ولا يعرفون أي شيء العلة، لكن يعرفون أن هذا الحديث منكر. لكن هناك أيضا علاقات وقرائن تدل على ذلك، من ذلك أن يكون مخالفا لما جاء من الضرورات في دين الله عز وجل، وأيضا ما يكون يدفعه الحس والمشاهدة، مثل مثلا قول بعضهم: أن هناك رجل يقال له: عوج بن عنقاء، رجل طويل جدا، يأخذ السمك من البحر ويشويها عند الشمس، هذا كلام باطل، كيف سيكون طوله هذا حتى يشويها عند الشمس؟ لكن هذا الواضع لهذا الحديث ظن أن الشمس قريب منه، فيستطيع أنه يضعها عند الشمس، هذا كذب مفضوح. أو يأتي بحديث أو بشيء بحديث يخالف الأشياء القطعية في الإسلام، أو يخالف ما جاء في كتاب الله عز وجل، وحيانا وحيانا مثلا يجعلون القرائن أن يكون حديثا مدلسا، أن الناس ينقلونه، فينقله رجل غريب لا يعرف هذا، هذا يدل على أنه وضعه. أيضا أحيانا يعرفون من القرائن الإفراط بالوعيد الشديد أو بكثرة الأجر في الحديث، الذي يكون كثرة الأجر كثيرة جدا، من فعل كذا فله كذا وكذا وكذا، يعدد، أو في الوعيد الشديد مثل حديث تارك الصلاة، أو كذا وكذا، فهذه تعرف بها أيضا للحديث، أو قرينة من القرائن التي يعرف بها الحديث الموضوع. لهذا تجد هذا يكثر أو يكثر عند القصاص الوعاظ، يروون مثل هذه الأحاديث لأجل وعظ الناس، وأيضا كذلك إذا كان عرف مثلا أن هذا الراوي من الفرق التي تكذب في الحديث، كالرافضة خاصة الخطابية منهم، وقال الشافعي رحمه الله: أقبل الحديث من كل أحد إلا من الخطابية، فإنهم يجزون الكذب في الحديث. أيضا كذلك من القرائن أن يروي راو عن شيخ لم يدركه أصلا، لم يدركه أصلا، لهذا قال الأبار أو غيره: سمعت رجلا يقول: حدثني أبو عاصم عن أبي عاصم عن أبي عاصم، فقال له بعد ما انتهى المجلس: متى سمعت أبو عاصم يحدث بهذه الأحاديث؟ فقال: سنة كذا وكذا، فقال: إذن سمعت منه بعد موته بثلاثة عشر سنة، وأنت هذا الوقت الذي سمعت أنت منه قد مات أبو عاصم، فكيف سمعت منه؟ بعضهم يفضح بالتاريخ، قال سفيان الثوري: لما استخدم الناس الكذب، استخدمنا لهم التاريخ، يفضحهم التاريخ، ما يستطيع يكذب، ماذا سيقول؟ سيقول مثلا: سمعت فلان وفلان قد مات قبل مئة سنة، كيف سمع؟ حتى ولو كان هذا الشخص قد تجاوز هذا الحد. ولهذا العلماء يعرفون، حتى مرة في الكوفة، محمد بن سعيد بن عقدة، هو شيعي، لكنه حافظ من حفاظ الحديث، وعنده همة شديدة في الحديث، وشراه حتى أخرجه ذلك عن الاعتدال، فذات مرة جاء برجل من كبار السن يحدث، حفظ أحاديث، وقال له: أقول: حدثني فلان من المشايخ القدماء، هو رجل كبير، فأصبح محمد بن سعيد يحدث بهذا الحديث عن هذا الرجل، فاستغرب الناس، قالوا: من أين جاء بهذه الأحاديث محمد بن سعيد؟ فسألوه، فقال: برجل سكن في أعلى في أعلى في أعلى الكوفة، فذهبوا، قال محمد بن علي الأبار: فذهبنا إلى هذا الرجل، فإذا هو رجل مسن، أنا رجل كبير، ويحدث بهذه الأحاديث، فرأى الأبار أخذ من كلامه أنه يكرر الحديث، كأنه تعوزه، فقال له بعدما انتهى المجلس: وكذا، قال له الأبار: متى سمعت هذه الأحاديث؟ متى سمعت هذه الأحاديث عن هذا الشيخ الذي تحدث عنه؟ قال: والله لم أسمع شيئا، أنا أتى بالحقيقة، قال: والله ما سمعت شيئا، وإنما أتاني محمد بن سعيد وأعطاني هذه الأحاديث، وقال: سيأتي إليك أهل الحديث، فحدثهم به. فالمهم أن مثل هذه الأشياء يعرفها العلماء بالقرائن التي تدل على الوضع، ومن ذلك التاريخ، طيب هذه قرينة، أو هذه بعض القرائن مما يستدل بها. أيضا كذلك من القرائن أن يحصل شيء من مما يعرف أنه افتعل الحديث، مثل مثلا ما جاء عن المهدي، ودخل عليه رجل، الظهر أنه غياث أو غيره، فدخل على المهدي، وكان يلعب بالحمام، فأسند حديثا إلى النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي هريرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا سبق إلا في خف أو حافر أو جناح، لا سبق إلا في خف أو حافر أو جناح، فلما ولد، قال المهدي: والله ما أرى إلا خلف رجل كذاب، هذا عرف أنه كذاب، فزاد هذه: جناح، ليست في الحديث، لكنها زادها لأجل أن المهدي كان يلعب بالحمام، فقام المهدي رحمه الله وذبح هذه الحمام، وقال: أنا الذي أوقعته في هذا. وأيضا مما يذكر ما ذكر الحاكم في معرفة علوم الحديث، وأوقع ذكره في المدخل، وذكره أيضا ابن عدي في الكامل، عن رجل يقال له: سعد بن طريف، وإن كان هذه الحكاية جاءت من طريق سيف بن عمر التميمي، وهو متروك الحديث، لكن يذكرها العلماء لأنها حادثة حصلت، فقال: كنت عند سعد بن طريف، فجاء ابنه من الكتاب يبكي، فقال: مالك؟ قال: ضربني المعلم، قال: لأخذينهم اليوم، حدثني عكرمة عن ابن عباس مرفوعا: المعلم سبيانكم شراركم، أقلهم رحمة لليتيم، وأغلظهم على المسكين. وكذلك قيل لرجل، وهو المأمون بن أحمد الهروي: قيل له: ترى إلى الشافعي ومن تبعه بخراسان أن انتشر مذهبهم، فقال: حدثنا أحمد بن عبد الله، وذكر حديثا عن النبي، يكون في أمة رجل يقال له: محمد بن إدريس، هو أشد على أمتي من إبليس، وغيرها من هذا ما يدل على أن هذا هو الذي وضعه. وأحيانا كما قلنا أيضا يكون مخالفا للعقل، لا يدركه العقل، مثل ما ذكر عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: أن سفينة نوح طافت بالبيت سبعا، وصلت خلف المقام، وهذا من أنكر ما جاء عن عبد الرحمن بن زيد، مع أنه مفسر، لكن هذا من أنكر ما جاء عنه. ولهذا كان الإمام مالك رحمه الله إذا رأى رجلا يقول: أريد إلى عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، فيقول: إن أردت أن تسمع سفينة نوح عندما تطوف بالكعبة، فاذهب إلى عبد الرحمن، إذا أردت أن تسمع طواف سفينة نوح بالكعبة، فاذهب إلى عبد الرحمن. وأيضا مما ذكر أيضا بعض ممن يضع الحديث ويضع أشياء، مع أن حتى الكافر لا يستطيع أن يتكلم بها، فضلا عن المؤمن، مثل ما وضع على حديث محمد بن شجاعة ثلجي الجهمي، كان قاضيا من قضاة الجهمية، فكان يضع على حديث على أحمد بن حنبل، ويضع على بعض المحدثين، وينسب هذا إلى بعض المحدثين. فمثل الحديث الذي ذكره: أن الله خلق الفرس فأجراها فعرقت، فخلق نفسه منها، هذا كلام باطل جدا، أنا ما يقول، وحتى الكافر، فهذا الرجل أسند حديث عن الحسن بن هلال، هو بصري ثقة من ثقات البصريين، عن أحمد بن حنبل، وهذا الحديث يدل على أن هذا الرجل لا دين له، حتى يتجرأ أن يأتي بمثل هذا، كل همه أن يوسخ سمعة أحمد بن حنبل، لأنه كان يرد على الجهمية. ولهذا أخزاه الله، بعدما كان قاضيا، فصار لا يعبأ به الناس، ولا يبالون به، وكان من الحنفية الذين يجادلون، حتى ذكروا في ترجمته أنه يأتي يتحفظ المسألة، يعني يأتي من هنا ومن هنا، ويأتي بالأشياء التي سيجادل فيها، ثم يأتي إلى مجلس أبي يوسف ويجادل فيها، حتى يعرف أنه من أهل العلم، أنه يعرف هذه المسائل، فلكن أبو يوسف كان يعرف مثل هذه الأشكال، فكان يحرجه في هذه المسائل، فغالبا يأخذ نعله ويخرجه. لكن لما ولي جاء المتوكل، وجعل القضاء للإمام أحمد، فذكر له محمد بن شجاعة الجهمي، قال: هذا لا يصلح أن يقضي حتى في بعره. وكما قال رحمه الله: أن رجل جهمي خبيث، هنا ذكر السيوطي: محمد بن شجاعة البلخي، هذا محمد بن شجاعة البلخي، إمام حافظ كبير، لكن ظهر خطأ حصل، ظن السيوطي البلخي، وهو ليس بلخي، وإنما ثلجي، هم محمد بن شجاعة ثلجي. والوضعون أقسام، والوضعون قال: والوضعون أقسام، والوضعون أقسام، أعظمهم ضررا قوم ينسبون إلى الزهد، وضعوه حسبة في زعمهم، فقبلت موضوعاتهم ثقة بهم. أن الوضعون أقسام، هناك أسباب للوضع، وهناك أيضا الواضعون، فالواضعون منهم من يكون من الزنادقة الكذابين، وقد أكثر جامع الموضوعات، لم ترأ، وقد أكثر جامع الموضوعات في نحو المجلدين، أعني أبو الفرج ابن الجوزي، فذكر كثيرا مما لا دليل على وضعه، بل هو ضعيف، وهذا أيضا حصل لابن الجوزي، وتجرى على بعض الأحاديث أنها موضوعة، بل ذكر حديث في صحيح مسلم، وذكر أنه موضوع، وهو حديث: صنفاني من أمتي، لما رآهما، لكن جاء به بلفظ آخر، وهو حديث صحيح، خرجه مسلم. وذكر حديث أيضا في المسند، في الزعم أنها موضوعة، وقد رد عليه جماعة منها العلم، وألف السيوطي اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة، وانتقد بعض الأشياء على ابن الجوزي، والإمام الذهبي رحمه الله احتفى بهذا الكتاب، وأخرج أيضا منه مئة حديث، سماها: الأحاديث المختارة في الموضوعات، إحنا مئة حديث موضوع، وفيه حديث يقول الإمام الذهبي: فيه حديث موضوعة، حديث الطير سماء، منها حديث الطير سماء، منها حديث الطير، هذا حديث طويل يذكرونه بعض أهل الذين ألفوا في الوضع، أن طائرا قال أو أن رجلا قال: لا إله إلا الله، فطارت به، من هذا الكلام، فهذا حديث الطائر، قال: منها سماء، حديث الطائر عندها، لا شيء في وضعها. إن طالت بك معنا، حديث بهرير: طالت بك مدة، يوشك أن ترى قوما يغدون في سخط الله، ويروحون في لعنته، في أيديهم مثل أذناب البقر، هذا الحديث خرجه الإمام مسلم، هذا الحديث يقال أنه هو الحديث الوحيد الذي ذكره ابن الجوزي في الموضوعات، وهو وهو في صحيح مسلم. قالوا: الوضعون أقسام، أعظمهم ضررا قوم ينسبون إلى الزهد، وضعوه حسبة في زعمهم، فقبلت موضوعاتهم ثقة بهم، معناها: هؤلاء الوضعون كثر، وهؤلاء الوضعون أقسام، منهم من يضع ذلك حسبة، أنا يريد الأجر، وهؤلاء نوع من الجهال من أهل التصوف، من الكرامية، فهؤلاء يضعون حديثا يظنون أنها يكسبون الأجر بها. فلهذا قيل لنوح الجامع لأبي عصمة: نوح الجامع، من أين لك حديث حديث فضائل القرآن سورة سورة، حديث من العباس؟ فقال: إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن، واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي بن سحاق، فوضعت هذا الحديث حسبة، أنا أتقرب به لله، هذا أبو عصمة مشهور بالوضع، قال له نوح الجامع، قال بعض أهل العلم: قد جمع كل شيء إلا الصدق، كل شيء جمعه إلا الصدق، ما عنده هذا، ذكره ابن حبان، قال: جمع كل شيء إلا الصدق. وأيضا كذلك جماعة من هؤلاء الذين وضعوا، وقيل لبعضهم، وتجد مثل هؤلاء كانوا عبادا، حتى ذكروا أن أبا داود النقعي، وهو كما قال أبو داود السنجري: كذاب أهل النخع، كذاب أهل النخع، فقال: كان يقوم الليل ويصوم النهار، رجل عابد زاهد، لكنه يضع الحديث، معنا مجتهد في وضع الحديث. فلهذا فهؤلاء يضعونه حسبة، حتى قيل لبعضهم: كيف تضعون حديثا على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ تكذبون عليه؟ قال: نحن ما نكذب عليه، هذا قوم من الكرامية، قالوا: نحن ما نكذب عليه، وإنما نكذب له، وإنما نكذب له، وهذا جهل، والكرامية هؤلاء قوم جهال، معنا الظهر، أكثر ما يشبههم في هذه العصور هم أصحاب التبليغ، لا علم عندهم، وأيضا يتكلمون بالجهل. ولهذا تجد أتوا بهذه المسألة التي في الإيمان، يقولون: أن الإيمان هو اللفظ والنطق بالشهادتين، خلاص، هذا إيمان، مهما فعلت ولو كفرت، لكن إذا قلت: أشهد أن لا إله إلا الله، معنا أنت مؤمن، وهذا جهل أيضا، كذلك طيب. قال: وجوزت الكرامية الوضع في الترغيب والترهيب، الكرامية كما قلنا أتباع محمد بن كرام السجستاني، قالوا: نحن نضع له ولا نضع عليه، لا نكذب عليه، لكن نكذب له، وكأن النبي صلى الله عليه وسلم يحتاج إلى كذبهم، وبعضهم يستدل بحديث: من كذب عليه متعمدا ليضل به الناس، نحن قالوا: ما نضل، هذا كلام أيضا باطل، قال: وهو خلاف إجماع المسلمين الذين يعتد بهم. ووضعت الزنادقة جملا، فبين جهابذة، فبين جهابذة الحديث أمرها أيضا، من الوضاعين الذين يضعون الحديث أيضا الزنادقة يضعون الحديث زندقة، لهذا صلب جماعة منهم، منهم محمد بن سعيد المصلوب الذي صلب بالزندقة بوضع الأحاديث، وكذا وجماعات منهم مثل هذا الذي ذكرناه عندما جاء إلى الرشيد، فأيضا قال مثل هذا، هو عبد الكريم بن أبي العوجاء، أنا قال: وضعته فيكم أربعة آلاف حديث، أيضا بيان بن سمعان النهدي الذي قتله خالد القسري وحرقه بالنار، وغيرهم من هؤلاء. ومحمد بن سعيد المصلوب الذي قال في حديث: لا نبي بعده، قال: إلا إن شاء الله، أنا وضع هذا الاستثناء متعمدا، فالوضعون كثير، ومنهم أيضا الرافضة، الرافضة من أكذب خلق الله، بل زادوا على اليهود في الكذب، زادوا على اليهود في الكذب، فلهذا فهم كذبا. وأما الخوارج فقال أبو داود: فهم أصدق أهل البدع، وأما ما ذكره بعضهم عن عبد الله بن يزيد المقرئ أبو عبد الرحمن: أن رجلا من أهل من الخوارج رجع عن بدعته، فالظاهر قوله: من الخوارج خطأ، وإنما الرواية صحيحة: من أهل البدع رجع عن بدعته، فجعله يقول: انظروا هذا الحديث عم من تأخذونه؟ فإنا كنا إذا رأينا رأيا جعلنا له حديثا. أيضا من الأشياء التي جعلت بعض الناس يضع على حديث التعصب المذهبي، مثل ما تقدم في مأمون، ذاك الرجل الذي قال له مأمون، فهذا الرجل لما قيل له: بانتشار مذهب الشافعيين، قال: سأهريهم الآن، أو قال: فأسند حديثا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يأتي في أمة رجل يقال له: محمد بن إدريس، هو أشد على أمتي من إبليس. وكذلك أيضا بعض الجهلة الذين يضعون حديثا يظنون أنهم يعرفون الحديث، حتى الرجل سمع بعض هذا الحديث يختلفون، هذا يقول: الحسن سمع من أبي هريرة، وذلك يقول: الحسن لم يسمع من أبي هريرة، قال: ما لكم؟ هكذا سمعت الأعمش يقول: عن أبي صالح عن أبي سعيد وعن أبي هريرة، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمع الحسن من أبي هريرة، خلاص، قضى بينهم، فظنوا أن كل شيء من هذا سهل، أن الإنسان يأتي بمثل هذه الأحاديث. وأيضا ممن كان يضع الأحاديث جهارا نهارا القصاص الذين قصوا للناس في المساجد وفي غيرها، لأن في وقت من الأوقات، وخاصة في زمن ابن عباس، انتشر الوعاظ والقصاص، وكانوا يأخذون أجرا على قصصهم، عن الواحد مثلا يقص ويضع عمامته ويضع طاقيته لأجل أن يجمع المال. ومن نظر إلى مقامات الحريري أو مقامات بديع الزمان، يجد أن أكثر مقامات على السؤال على القصاص، فيأتي مثلا هذا القاص يقول: أنا عندي حديث عظيم، عندي قصة عظيمة حصلت، معناه يهول الكلام الذي سيأتي به، ويخبر الناس، يقول: أنا ما أريد منكم مالا، من أعطاني فجزاء الخير، ومن لم يعطني ما أريد المال، أنا لكن أريد أن أخبركم بهذه القصة، ويأتي بقصة باطلة. حتى أن الحاكم في المدخل أيضا ذكر، وابن عدي أيضا ذكر: أن أحمد بن حنبل رحمه الله ويحيى بن معين رحمه الله دخل في مسجد الرصافة، رصافة هذا في العراق، الآن معناه تعتبر من الشام، أنا رصافة قريب دمشق، فدخل مسجد الرصافة، فوجد قاصا يقص، فنقول: حدثني أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، ويأتي بقصة، حدثني أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وأحمد ينظر إلى يحيى، ويحيى ينظر إلى أحمد رحمه الله، معناه: من أين جاء بهذا؟ فالرجل بعدما انتهى وضع عمامته، الناس أعطوه، فلما قال للناس في المسجد: جاءوا إليه، قالوا: من أين جئت بهذه الأحاديث؟ يقول يحيى بن معين: فأنا يحيى بن معين، وهذا أحمد بن حنبل، قال: قد كنت أسمع أن يحيى بن معين أحمق، أنا يقول: قد كنت أسمع أن يحيى بن معين أحمق، أليس في الوجود هذا كله في الدنيا إلا أنت يحيى بن معين؟ وهذا أحمد بن حنبل، قال: قد رويت عن ستة، أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، قال: هذا يدل على جهله، فقد اتخذ هذه اتخذها مهنة يجمع بها المال. فقال: قد رويت عن ستة من يسمى أبي، أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، فمثل هؤلاء يضعون الأحاديث، قالوا: ربما أسند الواضع كلاما لنفسه أو لبعض الحكماء، وربما وقع في شبه الوضع بغير قصد، مثل ما ذكرنا عن ثابت بن موسى الزاهد عن شريكهم، لم يقصد الوضع، وإنما كما قلنا لما نظر إلى ثابت الزاهد، قال: من كثر صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار، أو أضاء وجهه بالنهار، حديث جابر، لا أمشي أنا بسفيان عن جابر، فهذا لم يتعمد الوضع، لكن حصل الوضع بدون قصد، لهذا يحصل هذا في كثير من حديث ثقات، أو يدس في كتبهم. قال البخاري وغيره: كان معمرا له ابن أخ يدس في كتبه، وهذا عبد الرزاق أيضا قد أدخل في كتبه كثير من أحاديث الشيعة، حتى تعجب أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهم من الأحاديث التي كان يرويها، بعض من ذهب إلى عبد الرزاق في آخر عمره، نتعجب من هذه الأحاديث، من أين أتوا بهذا الحديث؟ فكان الإمام أحمد يقول: من يروي هذه الأحاديث يقال له مثلا: ابن شبوي، فيقول: ابن شبوي هذا جاء ذهب إليه في آخر حياته، يقال له أيضا: محمد بن يحيى، قال: صاحب الزهري، قال لهم: صاحب الزهري، قالوا: نعم، صاحب الزهري معنا، الذي ألف في أحاديث الزهري، فقال محمد بن يحيى: قدم قدمتان على عبد الرزاق، قدمة قديمة، وقدمة في آخر حياته، فعجب من هذه الأحاديث العجيبة لهذا، قال الإمام أحمد: عبد الرزاق لما عمي حدث ببواطيل، حدث ببواطيل، معناه: حديث باطلة موضوعة، ووثقة، لكن أدخلت عليه. قال: وقد أخطأ من ذكره من المفسرين، معناه: فيه، قال: موضوع الحديث المروي عن أبي بن كعب في فضل القرآن سورة سورة، هذا الذي ذكره مؤمل بن إسماعيل في القصة التي ذكرها، أنا جاء إلى هذا الرجل الذي حدث أخو هذا الشيخ، فقال: حدثني رجل بالمدائن، وهو حي، فصرت إليه، فقلت: ما الحديث؟ قال: حدثني شيخ بواسط، وهو حي، فصرت إليه، فقال: حدثني شيخ بالبصرة، فصرت إليه، فقال: حدثني شيخ بعبادان، قال: فصرت إليه، فأخذ بيدي، فأدخلني بيتا، فإذا فيه قوم من المتصوفة، ومعهم شيخ، فقال: هذا الشيخ حدثني، فقلت: يا شيخ، ما حدثك؟ قال: لم يحدثني أحد، ولكن رأينا الناس قد راغبوا عن القرآن، فوضعنا لهم هذا الحديث ليصرفوا قلوبهم إلى القرآن. وأيضا ما وضعه ميسر بن عبد الرب في فضائل القرآن، أيضا وغيره من هؤلاء الوضعون، قال: وقد أخطأ من ذكرهم، فالسر، أي هذا الحديث، طيب، إن شاء الله نكتفي هذا.