شرح العقيدة الواسطية للهراس 18

الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 18، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

تحريم قياس التمثيل وقياس الشمول

يناقش تحريم استخدام قياس التمثيل وقياس الشمول في حق الله تعالى، ويبين بطلان استخدام أهل التعطيل لهذه الأقيسة. يشرح كيف أن هذه الأقيسة تستند إلى مماثلة بين المقيس والمقيس عليه.

الرد على إشكال إثبات الصفات

يتناول الرد على إشكال إثبات الصفات لله تعالى ويقدم ثلاثة ردود لتوضيح عدم لزوم التجسيم من إثبات الصفات. يبين عدم المساواة بين الخالق والمخلوق وتفصيل معنى الجسم.

قياس الأولى في حق الله تعالى

يشرح مفهوم قياس الأولى في حق الله جل وعلا ويبين جوازه استنادا إلى الأدلة الشرعية والعقلية. ينتقد استعمال قياس التمثيل وقياس الشمول في حق الله تعالى ويبين أن كل كمال ثبت لغير الله فالله أولى به.

تطبيق قياس الأولى في إثبات الكمال

يشرح قاعدة قياس الأولى في إثبات الكمال لله تعالى ويبين أن كل كمال ثبت للمخلوق وأمكن أن يتصف به الخالق فالخالق أولى به. ينتقد آراء بعض الناس الذين يجعلون المخلوق أكمل من الخالق.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فقد كان آخر كلام في الدرس الماضي عند قول الشارح رحمه الله تعالى: «ولا يقاس بخلقه»، فالمقصود به أنه لا يجوز استعمال شيء من الأقيسة التي تقتضي مماثلة والمساواة بين المقيس والمقيس عليه في الشئون الإلهية، وذلك مثل قياس التمثيل الذي يعرفه علماء الأصول بأنه إلحاق فرع بأصل في حكم الجامع، كإلحاق النبيذ بالخمر في الحرمة لاشتراكهما في علة الحكم، وهي الإسكار. فقياس التمثيل مبني على وجود مماثلة بين الفرع والأصل، والله عز وجل لا يجوز أن يمثل بشيء من خلقه، وتقدم الكلام في هذا، فلا يجوز استعمال هذا القياس في حق الله جل وعلا، قياس التمثيل، لأنه لا مماثلة بين الخالق والمخلوق، ليس كمثله شيء، والله جل وعلا نهى أن تضرب له الأمثال، فلا تضرب لله الأمثال. هل تعلم له سمية؟ «للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى»، فلا تجعل لله أندادا، كل هذه النصوص فيها النهي عن أن يقاس جل وعلا بخلقه. أهل التعطيل استخدموا هذا القياس في حق الله جل وعلا لنفي الصفات عن الله جل وعلا، فقالوا: إذا قلنا إن الله جل وعلا متصف بصفة الكلام، فمعناه مثلناه بالمخلوق، لأن المخلوق موصوف بالكلام وأنه يتكلم ويلزم من ذلك أن تكون له لسان وشفاه ومخارج حروف إلى آخر ذلك، والله منزه عن هذا، إذن لا نثبت الكلام لله جل وعلا. وهذا باطل، لا يلزم من إثبات الكلام إثبات اللسان ولا إثبات المخارج ولا إثبات الشفاه. جهنم تتكلم يوم القيامة، يوم نقول: «جهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد»، هل لها لسان؟ هل لها شفاه؟ هل لها مخارج حروف؟ هل لها أسنان؟ الجلود تنطق يوم القيامة، وقالوا: «جلودهم لما شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله»، ألي أنطق كل شيء؟ هل الجلود تنطق يوم القيامة ومعناه لها لسان ولها شفاه ولها... كما يقولون. الأرض تحدث يوم القيامة وتتكلم كما قال جل وعلا: «يومئذ تحدث أخبارها»، الأرض هل تتحدث يوم القيامة وتتكلم بما حصل فيها؟ أين لسانها؟ هل نرى لها لسانا؟ هل نرى لها شفاه؟ ومع هذا تتكلم، السماء والأرض تتكلم، قالت: «أتينا طائعين»، أين اللسان السماء وأين شفاه السماء؟ فقول هؤلاء يلزم من إثبات صفة الكلام لله جل وعلا وإثبات هذا الوصف في الشيء يلزم منه إثبات لسان وإثبات مخارج، نقول: باطل، بل هذا الوصف يثبت للشيء ولا يلزم منه هذه اللوازم التي تقولون، كما سمعتم في هذه الآية: الحجر يسلم على النبي عليه الصلاة والسلام، كان حجرا بمكة يسلم على النبي عليه الصلاة والسلام، ذلك الحجر الذي يسلم على النبي عليه الصلاة والسلام ويسلم على النبي عليه الصلاة والسلام، هل كان له لسان؟ وهل كان له شفاه؟ الحصير يسبح في يد النبي عليه الصلاة والسلام، وسمع الصحابة تسبيحه، أين لسان ذلك الحصير الذي يسبح؟ بل المخلوقات تسبح، وإن من شيء إلا يسبح بحمده، ولكن لا تفقهون تسبيحهم، «إنه كان حليم غفور»، تسبح الجمادات، الجبال تسبح والحصير يسبح، أين ألسنة هذه الجمادات؟ فقول أهل التعطيل: إثبات صفة الكلام جل وعلا يلزم منه هذا، ولذلك لا نثبت له ذلك، لأن إثبات الكلام يستلزم اللسان والشفاه إلى آخر ذلك، باطل. أولا نقول: لا يجوز استعمال هذا القياس لوجود الفارق بين الخالق والمخلوق، فلا قياس، القياس إنما يكون بين المتماثلات وبين النظائر بعضها ببعض، وأما بين الخالق والمخلوق فلا، المخلوق جائز الوجود، جائز الوجود، وجوده هو جائز، يعني لو كان عدما، فكيف يقاس من هو واجب الوجود جل وعلا بجائز الوجود وهو المخلوق؟ وهم يقولون: أهل الكلام، وهو لا يقولون: الله واجب الوجود والمخلوق جائز الوجود، فكيف تقيس من هو واجب الوجود بجائز الوجود؟ فلا قياس، فيبطل قول هؤلاء. قال رحمه الله تعالى: «فقياس التمثيل بعد ذلك»، قال: «ومثل قياس الشمول»، قرآن، هذا قرآن طيب. قياس الشمول المعروف عند المناطقة أهل المنطق، أهل الكلام الذين تأثروا بالمنطق اليوناني، الكتب التي عربت هي من كتابات أهل اليونان، من فلاسفة أهل اليونان وأهل الهند، عربت خاصة في عهد المأمون، فشغف المأمون بهذه الكتب، وصار يحرض على ترجمتها إلى العربية، حتى كان كما ذكر أنه يعطي من ترجم كتابا يونانيا لأهل المنطق بوزنه ذهبا، بوزنه ذهب، هذا يأتي يترجم كتابا من هذه الكتب كتب أهل الكلام، يأتي للمنطق ترجمت هذا الكتاب إلى العربية، يقول: هات الكتاب ويضعه في الميزان كم يساوي؟ فيعطيه وزنه ذهبا. وهذا الشجيع ولذلك كثرة كثرة المؤلفات في عهد المأمون، حتى قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: في المأمون «لا أدري كيف يقابل رب العالمين جل جلاله يوم القيامة بما فعل في الأمة، حيث كان من أعظم من هيأ لانتشار هذه الكتب، كتب أهل اليونان وكتب أهل الكلام التي أفسدت على الأمة وفسدت كذلك عقائدها». فالشاهد أن هؤلاء أخذوا من فلاسفة الهند واليونان هذه القواعد المنطقية التي إنما ترتكز وتبنى على أفكار البشر وعلى عقول البشر، لا تستند إلى نصوص شرعية، وإنما إلى أفكار بشر وعقول بشر، نظريات وقواعد من صنع البشر، هم الذين قعدوها ونظروها في ذلك الزمان، انتشرت هذه الكتب خاصة لما عربت وترجمت إلى اللغة العربية. فهذا أحد أنواع القياس أيضا لا يجوز بحق الله جل وعلا، وهو قياس الشمول والاستدلال بالكل على الجزء بواسطة اندراج ذلك الجزء مع غيره تحت هذا الكل، فهذا القياس نبني على استواء الأفراد المندرجة تحت هذا الكل، ولذلك يحكم على كل منها بما حكم به عليه، يعني هذا القياس يتكون من قاعدة كلية وجزء محكوم عليه وجزء آخر غير محكوم عليه، قاعدة كلية يقعدونها فينظرون هناك في أفراد فيها وصف محكوم عليه فيه، فيقيسون عليه أفرادا أخرى تندرج تحت هذا الكل والقاعدة الكلية، وبهذا عطلوا الصفات عن الله جل وعلا، فلذلك لما استعملوا هذا القياس عطلوا الصفات عن الله جل وعلا. طيب، فمثلا القاعدة الكلية مثلا عندهم: الجسم، قاعدة كلية يندرج تحتها أشياء كثيرة، طيب. قاعدة كلية الجسم، زيد من الناس، عمر من الناس، نعم، موصوف بأوصاف سمع وبصر وكذا وكذا، موصوف بأوصاف، فإذا هو جسم، فإذا هو جسم، قاعدة كلية الجسم، فرد محكوم عليه من أفراد هذه القاعدة زيد من الناس أو عمر من الناس، موصوف بأوصاف فهو جسم، فإذا كل من هو موصوف بأوصاف فهو جسم. طيب، الله جل وعلا قالوا: إذا قلنا إنه موصوف أو صاف، فإن دخل تحت هذه القاعدة، دخل تحت هذه القاعدة، أي أنه يصير جسما، إذا أثبتنا الصفات لله جل وعلا أثبتنا له الجسمية، وجعلناه جسما، لماذا؟ لأن من يتصف بالصفات جسم، لا شيء يتصف بصفات إلا وهو جسم، وعندنا قاعدة كلية أن كل فرد نعم موصوف بهذا الوصف يدخل تحت هذه القاعدة، وجدنا كل من وصفه بأوصاف هو ماذا؟ جسم، وجدنا أن كل من اتصف بأوصاف ماذا؟ جسما. طيب، فإذا أردنا أن نثبت أي وصف وأي صفات لأحد ماذا؟ يلزم منه ماذا؟ أن يندرج تحت هذه ماذا؟ القاعدة الكلية، ولا لا؟ لابد، فإذا المعنى: إذا أثبتنا لله جل وعلا صفات أثبتنا له ماذا؟ الجسمية، لأن زيدا من الناس محكوم عليه بأنه ماذا؟ جسم، فإذا كل من تثبت له الصفات فهو جسم، فإذا حتى لا يدخل الرب جل وعلا تحت هذه القاعدة الكلية ويندرج، فلا نثبت له ماذا؟ الصفات، وإنما نثبت الصفات لمن؟ للمخلوقات، نثبت الصفات لمن؟ للمخلوقات، لأن إذا أثبتنا الصفات للمخلوقات فهي ماذا؟ أجساما، لكن إذا أثبتناها لله عز وجل ماذا؟ يستلزم من ذلك أن يكون جسما، فسيندرج تحت هذه القاعدة الكلية، فإذا لا نثبت له ماذا؟ الصفات. الجواب على هذا أن هذا باطل، أن هذا باطل. هنا أجاب رحمه الله تعالى، نقرأ جواب الشيخ رحمه الله تعالى، قالوا: معلوم أنه لا مساواة بين الله عز وجل وبين شيء من خلقه، وإنما استعمل في حقه تعالى قياس الأولى، ومضمونه: أن كل كمال يثبت للمخلوق وأمكن أن يتصف به الخالق، فالخالق أولى به من المخلوق، وكل نقص تنزه عنه المخلوق، فالخالق أحق بالتنزيه عنه. وكذلك قاعدة الكمال كما سيأتي. طيب، كما تقدم الجواب: لا مساواة بين الخالق والمخلوق، لا مساواة بين الخالق والمخلوق، هذه القاعدة إنما يندرج تحتها كل مخلوق، يندرج تحت هذه القاعدة القاعدة الكلية كل ماذا؟ كل مخلوق، المخلوق هو الذي ماذا؟ هو الذي إذا وصفه بأوصاف فهو ماذا؟ جسم، نعم، بين المخلوقات قاعدة كلية، زيد من الناس موصوف بصفات هو جسم، إذن عمر من الناس موصوف بصفات هو ماذا؟ جسم، حمار من الحمير موصوف بأوصاف إذن هو ماذا؟ جسم، وهكذا، قاعدة كلية يندرج تحتها من هو ماذا؟ يماثل غيره، لكن ما ندخل زيدا ندخل زيدا من الناس وهو مخلوق، وندخل نظيرا له الخالق جل وعلا، مخلوق وخالق، عندنا مخلوق وخالق، كانت القاعدة الكلية هذه نعم، يندرج تحتها أفراد نعم، يكون بين النظائر، بين ماذا؟ النظائر، بين المخلوقات، بين المخلوقات، نعم، أما بين المخلوق والخالق فلا. الأمر الثاني كذلك نقول: لا يلزم، لا يلزم من إثبات الصفات والأوصاف أن يكون الشيء الذي أثبتت له الصفات جسما، لا يلزم، لا يلزم. هم يقولون الآن: إذا أثبتنا الصفات لله جل وعلا أثبتنا له الجسمية، لأن عندنا قاعدة كلية نعم، أن ما من أحد موصوف بصفات إلا وهو جسم، فزيد من الناس موصوف بصفات فهو جسم، إذا أثبتنا الصفات لله عز وجل والأوصاف إذا هو جسم، نقول: كما تقدم الجواب الأول، ثانيا: لا يلزم، لا يلزم من إثبات الصفات والأوصاف أن يكون من أثبت له الصفات جسما، لا يلزم. الآن نحن نقول: ليل طويل ونهار قصير، نعم، وصوت شجي وإلى آخر ذلك، سنين شديدة سبعة سنين شداد، نعم، أيام نحسات، وصفت بالنحس الأيام، وصفت السنين بالشدة، نعم، هذه أوصاف، الشدة وصف والنحس وصف والطول وصف، ليل طويل والنهار قصير، هذه أوصاف، هذه ماذا؟ أوصاف، فهل لما وصفت هذه الأشياء بهذه الأوصاف لازم من ذلك أن تكون أجساما؟ الجواب: لا، هل الليل جسم؟ وقد وصف بأوصاف، ولا لا؟ والنهار هل هو جسم؟ وقد وصف بأوصاف، ولا لا؟ والسنين هل هي جسم؟ والأشهر هل هي جسم؟ والأيام هل هي جسم؟ ومع هذا وصفت ما لا بأوصاف، فإذا لا يلزم من إثبات الأوصاف للشيء أن تكون جسما، وهذه أشياء مخلوقة، الليل مخلوق والنهار مخلوق والسنين مخلوقة، نعم، والأصوات البشر مخلوقة، نعم، ولا يلزم من إثبات هذه الأوصاف لها أن تكون أجساما، فكيف بالخالق جل وعلا؟ هذه الإلزامات بطلت في المخلوقات، بطلت في المخلوقات، اتصفت بأوصاف ولم يلزم من ذلك أن تكون أجساما، ولله المثل الأعلى، الله جل وعلا وصف بصفات وبأوصاف، والذي يقول: يلزم من ذلك أن يكون جسما، ولماذا لم يلزم في المخلوقات وهي مخلوقات؟ ليل طويل، نهار قصير، سنين شداد، أيام نحسات، أوصاف، هذه كلها. الأمر الثالث: الكلام عن الجسم، أهل السنة والجماعة يستفصلون عن الألفاظ المجملة، لأن لفظ الجسم لم يثبت في الكتاب ولا في السنة، ولم ينفى، لم يثبت ولم ينفى، حتى نقول: إن الله جسم أو إن الله ليس بجسم، ما عندنا دليل في القرآن ولا في السنة إن الله جسم، ولا عندنا دليل في القرآن والسنة بأن الله ليس بجسم، لكن نستفصل: ماذا تريدون بالجسم؟ إذا أثبتم الأوصاف لله عز وجل والصفات، لازم من ذلك أن يكون جسما، ماذا تريدون؟ ماذا تعنون بالجسم؟ إذا أنتم تعنون بالجسم إثبات ذات لله جل وعلا وإثبات صفات تليق به سبحانه وتعالى، فهذا حق، ومع هذا لا تقول: على الله جسم، لا تقول: على الله جسم، لأن هذا اللفظ لم يرد، والكلام في الله جل وعلا توقيفي، لا يجب أن يسمى الله عز وجل إلا بدليل، ويوصف ولا يوصف إلا بدليل من كتابه والسنة. وإذا أردتم بالجسم أن الله جل وعلا يتكون من أبعاض، نعم، ينفصل بعضها عن بعض، ويجوز انفصال بعضها عن بعض كما هو حال الأجسام، فهذا باطل، فهذا باطل، لأن الله جل وعلا موصوف أزلا بهذه الأوصاف، موصوف أزلا بهذه الأوصاف القائمة بذاته جل وعلا التي لا تنفك عنه، فالله جل وعلا موصوف بذات، وهذه الذات موصوفة بصفات لازمة لهذه الذات، لازمة لهذه الذات، لا تنفك عنها، لا تنفك عنها، لازمة الله عز وجل، والصفات الذاتية والفعلية كذلك التي جنسها أزلي قديم، لأنه فعال لما يريد، وهي الصفات الفعلية، فلعندنا ثلاث أمور يرد بها على هؤلاء: الأول: لا مساواة بين الخالق والمخلوق، حتى تجعل الخالق جل وعلا مندرج تحت هذه القاعدة، وإنما هي قاعدة إذا قلنا بها فهي بين النظائر من المخلوقات. الثاني: نقول: لا يلزم من إثبات الصفات والأوصاف أن يكون من أثبت له الصفات ماذا؟ جسما، وسمعتم الأمثلة. الثالثة: نقول: ماذا تريدون بالجسم؟ كلمة تحتمل الحق والباطل، نعم، تريدون بالجسم إثبات ذات وصفات، تريدون بالله جل وعلا فهذا حق، ولا تقول: جسم، تريدون جسم بمعنى: نعم، أنه جل وعلا له صفات ينفك بعضها عن بعض، ويجوز انفكاك بعضها عن بعض كحال الأجسام المخلوقة، فهذا باطل. وأيضا كذلك لا تنفع عنه، نعم، أنه ليس بجسم، فلا يثبت ولا نفي، لا نثبت أنه جسم ولا ننفي أنه جسم، ما عندنا دليل، لكن كلمة محدثة يستفصل عن المراد بها من قائلها، فيثبت ما كان حقا، ويرد ما كان باطلا. وهذه قاعدة في كل الألفاظ المجملة التي يأتي بها أهل البدع، فأهل السنة والجماعة يستفصلون عنها، يستفصلون عنها، فلا يردونها مطلقا، ولا يقبلونها مطلقا، فيستفصلون عنها، فيثبتون ما وافق الحق، ويردون الباطل. قال رحمه الله تعالى: «لكن يستعمل»، طيب، قال: «إنما يستعمل حقه تعالى قياس الأولى»، إذن لا يجوز استعمال قياس التمثيل في حق الله جل وعلا، ولا يجوز استعمال قياس الشمول في حق الله تعالى، إنما الذي يجوز من القياس من استعمال القياس في حق الله جل وعلا هو قياس الأولى، هو قياس الأولى. لماذا جوزنا هذا القياس ومنعنا القياسين السابقين؟ الجواب: لأنه دل عليه، لأن الدليل الشرعي دل على جواز استعماله في حق الله جل وعلا، فلذلك قلنا به، وقلنا: هو جائز، ليس من عند أنفسنا، وإنما بالدليل، الدليل قوله جل وعلا: «للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى»، ولله المثل أي: الوصف الأعلى، الوصف الأكمل، فاستفاد من هذه الآية أن كل كمال ثبت لغير الله جل وعلا والله جل وعلا يمكنه الاتصاف به، فهو أولى، فهو أولى بالاتصاف به من غيره، لأنه هو الذي أعطى الكمال في المخلوق، الخالق جل وعلا هو الذي أعطى الكمال في المخلوق، أعطى الجمال، من الذي أعطى الجمال في المخلوق؟ الخالق جل وعلا، فإذا كان المخلوق موصوفا بالجمال، نعم، وهي صفة كمال، من أعطاه الجمال؟ الخالق الجميل جل وعلا، هو الذي أعطى المخلوق الجمال، فإذا الله جل وعلا أولى بالاتصاف بالجمال، أولى بالاتصاف بالجمال، لماذا؟ لأنه هو الذي أعطى الجمال، فمعطي الجمال أولى بمن أعطى الجمال. وذلك يقول الإمام القحطاني رحمه الله تعالى مبينا هذا في نونيته: «وهو الجميل كيف لا وهو الجميل، كيف لا وسائر هذه الأكوان من بعض آثار الجميل، فربه أولى وأجدر عنده العرفان»، يقول: وهو الجميل أي: جل وعلا، كيف لا؟ أي: لا يكون هو الجميل، وسائر هذه الأكوان كل هذه الأكوان الموجودة من بعض آثار الجميل، الجمال الموجود الآن في هذه الأكوان في السماوات وفي الأراضي وفي البشر، كل جمال موجود خلقه الله جل وعلا في هذه المخلوقات، هو الذي أعطى جل وعلا المخلوقات وهذه الأكوان هذا الجمال، فربه أولى وجل وعلا أولى بهذا الجمال، عنده للعرفان، يعني عنده للعقل، عنده للإنصاف. أما تثبت الجمال للمخلوقات وتقول: الله غير موصوف بجمال، هذا ظلم، هذا ظلم، حين تثبت الناس الجمال للمخلوقات وتقول له: هل ربنا جل وعلا موصوف بالجمال؟ يعطي قول: لا، سبحان الله، لماذا لا تثبت الجمال لجل وعلا خوفا من التمثيل؟ خوفا من التمثيل فيعطل، طيب، أنت أثبت الجمال في المخلوقات، من الذي أعطى هذه المخلوقات هذا الجمال؟ الله جل وعلا، وهو الجميل جل وعلا، «إن الله جميل يحب الجمال»، كما في مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه، فإذا هذا شيء دل عليه الشرع، ودل عليه العقل، إثبات الكمال لجل وعلا، كل كمال ثبت للغير الله والله جل وعلا أمكن أن يتصف به، فهو أولى بالاتصاف به من غيره، دل على ذلك الشرع، ودل على ذلك العقل، فكل جمال حادث من آثار الجميل جل وعلا، لأن أسماء الله جل وعلا وصفات الرب جل وعلا لها آثار في ملكوت الله جل وعلا، وهي الأسماء، وهي الأسماء المتضمنة للأوصاف المتعدية، لأن أسماء الله جل وعلا منها ما هو متضمن لأوصاف لازمة، ومنها ما هو متضمن لأوصاف متعدية، فالأسماء المتضمنة للأوصاف المتعدية لها آثار، لها آثار في ملكوت الله جل وعلا، الرحيم اسمه من أسماء الله جل وعلا، يتضمن صفة الرحمة، وهو الصفة متعدية، متعدية، إذن الرحمة الموجودة في ملكوت الله جل وعلا التي تراحم بها الخلائق وتراحم بها الحيوانات وتراحم بها الوحوش، حتى ترفع الدابة حافرها عن ابنها خشية أن تطأه، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيح، كل هذه الرحمة المخلوقة أثر من آثار رحمة الله جل وعلا، أثر من آثار رحمة الله جل وعلا. وللقى جل وعلا: «أفلم ينظروا إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها؟»، أمر الله جل وعلا بأن ننظر إلى آثار رحمته جل وعلا في ملكوته، لأن رحمته جل وعلا لها آثار في ملكوته، السماء تمطر فتمطر الأرض، طيب، هذا آثار من آثار رحمة الله جل وعلا، «أفلم ينظروا إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها؟»، إذن هذا كلها من آثار رحمة الله، لما رأى الصحابة عز وجل عنهم تلك المرأة كما في الصحيح أخذت ولدها من السبي وألقمته ثديها، قال: «تعجبون من رحمة هذه بولدها؟»، أو قال: «أترون هذه طرح ولدها في النار؟»، قالوا: «يا رسول الله»، قال: «الله أرحم من هذه بولدها»، وهذا القياس الأولى دل عليه الدليل كذلك، إضافي للآية، قياس الأولى، يعني إذا كانت هذه المرأة عندها هذه الرحمة وتحب ولدها، وهذه المحبة ولا يمكن تطرح ولدها في النار، فالله جل وعلا أولى منها، نعم، ورحمة بعباده، نعم، وهكذا. والنصوص في هذا كثيرة، دلت على جواز استعمال هذا القياس، وهو قياس الأولى. قال جل وعلا في كتابه الكريم: «أوليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم؟ بلى هو الخلاق العليم»، فالذي خلق السموات والأرض، نعم، قال: «أن يخلق مثلهم»، باب أولى، هذا قياس الأولى، قياس الأولى. وفي الصحيح عن أبي هريرة أنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: «كذبني ابن آدم، كذبني بن آدم، وشتمني بن آدم، أما تكذيبه إياي فقوله: اتخذ صاحبة، أما شتمه إياي فقوله: اتخذ صاحبة وولد، وأما تكذيبه إياي بأنني لا أعيده كما خلقت أول مرة، وليس أول الخلق بأهوى علي من إعادته، وليس أول الخلق بأهوى علي من إعادته». والمعنى: الله جل وعلا بدأ الخلق، بدأ أول هذا الخلق، طيب، إذا كان هو بدأ الخلق، طيب، إعادة هذا الخلق صعب ولا ممكن؟ بقياس الأولى، بقياس ماذا؟ الأولى، باب أولى، أيهما ما أصعب ابتداء الخلق ولا إعادة؟ أقول لك: تصنع مسجلا، تصنع مسجلا، ها، أبدأ الآن أن تصنع مسجلا، تبدأ تحتاج إلى ماذا؟ جهد، ولا لا؟ طيب، صنعت المسجل، قلت: أعد هذه الصنعة، أعدها، ها، بقياس الأولى، ما دام أنك أدأتها، ها، إعادتها ماذا؟ وهذا فيه استعمال القياس الأولى، والله جل وعلا بمعنى: إذا كان شيء يصعب عليه، نعم، إذا كان شيء يصعب عليه، لكان بداية الخلق، لو كان يشق على الله جل وعلا شيء، لكان الابتداء، ماهو الإعادة؟ لكان ماذا؟ الابتداء، ماهو ماذا؟ لكن لا شيء يشق عليه جل وعلا، ولا يحبطهما، فهؤلاء الذين ينكرون الإعادة، ينكرون البعث، ينكرون أن يعيدهم، والله جل وعلا ماذا؟ كما بدأهم أول مرة، والله جل وعلا يقول: «كما بدأنا أول خلق نعيده»، كيف تنكرون إعادة الخلق؟ ولماذا لا تنكرون ابتداء الخلق؟ نعم، تنكرون إعادة الخلق، وتقدرون ذلك على الله جل وعلا، فإذا كان هذا بعيدا على الله جل وعلا، لكان أبعد منه ماذا؟ الابتداء، واضح، وهذا فيه استعمال قياس ماذا؟ الأولى، قياس الأولى، سنة نبوية، قياس الأولى، سنة ماذا؟ سنة نبوية. الذين عندهم تحقيق مكتوب عندهم في التحقيق يحتاجون يكتبونه، طيب، والذين ما عندهم يكتبون، نعم، طيب. فالشاهد من هذا أن هذا القياس جائز، دلت عليه الأدلة الشرعية، لكن كما سمعتم هنا في قول الشارح، قال: «وأمكن أن يتصف به الخالق»، وهذا مهم، كل كمال ثبت للمخلوق وأمكن أن يتصف به الخالق، لماذا؟ لأن ليس كل كمال في المخلوق هو كمال في ماذا؟ في الخالق، النوم كمال في المخلوق، ولا نقص في المخلوق، كمال، الزوجة والصاحبة في حق المخلوق والولد كمال، هل هو كمال في حق الخالق؟ لا، فقال: «وأمكن»، لإخراج ماذا؟ ما لا يمكن، لإخراج ما لا، ما لا يمكن، لأنه ليس كل كمال في المخلوق، الجمال كمال في المخلوق، كمال في الخالق، ها، الجمال، نعم، كما في المخلوق والخالق ماذا؟ أمكن، بل دل عليه ماذا؟ الدليل، الرحمة كما في المخلوق، ولا لا؟ وفي الخالق كمال، دل عليه ماذا؟ الدليل، إذن لا بد من شرطين في إثبات الكمال في حق الله: أن يكون قد دل عليه الدليل، تمام، إما الدليل العامة، ولا دل ماذا؟ الخاصة، لدل العامة: يعني فيما جاءت في إثبات الكمال على وجه العموم، ولدل الخاصة: يعني ما ذكر من أوصاف بعينها، أوصاف ماذا؟ ما ذكر من أوصاف بعينها، فخذ هذه القاعدة: كل كمال في المخلوق أمكن أن يتصف به الخالق، فالخالق أولى به، تخرج بهذا كل ما كان كمالا في المخلوق ليس بكمال في الخالق، كالنوم، صاحبة، نعم، قد ولد، حتى النسيان في المخلوق كمال، نعم، قوله: لا، النسيان كمال في المخلوق، ولا ليس بكمال، ها، كمال، ولا ما هو كمال؟ ما الجواب؟ ها، كمال بماذا؟ ها، لا، لأنه إذا كان لا ينسى فليس بإنسان، تمام، إذا كان لا ينسى فليس بإنسان، تمام، خرج عن إنسانية، وإذا خرج عن إنسانية صار هذا كمالا، ولا غير كمال، ها، ليس بكمال، إذا خرج عن إنسانية، صح ولا لا؟ هو إنسان، وما سمي الإنسان إلا لماذا؟ إلا لنسيه، لأنه ينسى، أما إذا كان ينسى فليس بإنسان، إذن فكيف يكون له الكمال وهو ليس بإنسان؟ كما كان فيه الكمال الذي أنه ماذا؟ لأنه إنسان كرمه الله جل وعلا، نعم، وغير ذلك. المهم الشاهد من هذا أنه ليس كل كمال في المخلوق، نعم، جائزا يتصف به الخالق، لا، وإنما ما دل عليه الدليل، نعم، وأنه ثابت لله جل وعلا إما بنص عام أو بنص ماذا؟ بنص خاص. طيب، الحزن كمال في المخلوق، ليس بكمال في ماذا؟ في الخالق، ليس بكمال في الخالق، قد يقول قائل: كيف الحزن ليس بكمال في الخالق؟ أين الدليل؟ هنفى الله جل وعلا عن نفسه الحزن، ولذلك اليهود عليه من الله ما يستحقون يثبتون الحزن لله جل وعلا، نعم، وأنه يحزن، والعياذ بالله، لا، هذا منفي بنصوص العامة، بنصوص العامة، لأن صفات النقائص والعيوب تنفى، إما بنصوص خاصة دلت على الأدل الله، وبنصوص العامة، بالنصوص العامة التي فيها التسبيح والتنزيه والتقديس، هذه كلها نصوص عامة، نصوص التسبيح لله عز وجل والتعظيم، كل هذه النصوص العامة تخرج كل وصف فيه عيب، والنصوص الخاصة نفت الفقر ونفت التعب ونفت العجز، «وما كان الله ليعجزه من شيء»، «وما مسنا من لغوب»، نعم، وهكذا، ما جاء بالتفصيل في نفي، وسيأتي أيضا نزيد كلام فيه معنا إن شاء الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: «وكذلك قاعدة الكمال التي تقول: إنه إذا قدر اثنان أحدهما موصوف بصفة كمال والآخر يمتنع عليه أن يتصف بتلك الصفة، كان الأول أكمل من الثاني، فيجب إثبات مثل تلك الصفة لله، ما دام وجودها كمالا وعدمها نقصا»، هذه قاعدة يتفق عليها كل عاقل، إذا قدر اثنان أحدهما يمكن أن يتصف بصفات كمال والآخر يمتنع عنه، يمتنع أن يتصف بصفات كمال، أيهما أكمل؟ رقم واحد، نعم، ممكن أن يتصف بصفات كمال، رقم اثنين، نعم، رقم اثنين لا يمكن أن يتصف بصفات الكمال التي يصف بها رقم واحد، أيهما أكمل؟ رقم واحد، ولا رقم اثنين؟ رقم واحد، ولا لا؟ ولأن هم الآن يجعلون المخلوق يتصف بصفات كمال، ولا لا؟ يثبتون الجمال في المخلوق، ويثبتون الرحمة في المخلوق، ويثبتون العزة، ويثبتون كالألف، ويقولون: في حق الخالق ماذا؟ ممتنع، ولا لا؟ بحجة ماذا؟ التمثيل والتجسيم كما تقدم، ولا لا؟ فنقول: ماذا؟ جعلتم المخلوق أكمل من من؟ من خالق، باتفاق العقلاء، إذا أنتم عقلاء، لأنه إذا قدر اثنان أحدهما يمكن أن يتصف بصفات كمال والآخر لا يمكن، إذا من كان يمكن أفضل ممن كان لا يمكن، هذا شيء سلم به، واضح. الآن الإنسان موصوف بصفات سمع وبصر، تمام، وكلام ورحمة، طيب، الجدار هذا غير موصوف بسمع وبصر، أيهما أكمل؟ الإنسان، ولا الجدار؟ هل إنسان صحيح؟ لا، إذا كان الجدار ممكن يتصف بصفات للإنسان، لا يمكن، أيهما أكمل؟ إذا كان الجدار ممكن والإنسان لا يمكن، أيهما أكمل؟ ها، الجدار، شيء واضح، وهو لا يجعل المخلوق ممكن يتصف بكمال والخالق لا يمكن يتصل بماذا؟ بكمال، فمعنى يلزم من قولهم ماذا؟ أن يجعلوا المخلوق أكمل من من؟ من الخالق، انظروا فروا من ماذا؟ هم من تمثيل ومن تجسيم، مع أنه غير وارد، لكن عقولهم فاسدة، فأوصلهم ذلك إلى أن يجعل المخلوق أكمل من من؟ من الخالق. انتهى الكلام بهذا، ونواصل إن شاء الله بدرس لاحق، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.