شرح العقيدة الواسطية للهراس 34

الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 34، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

إثبات صفة العينين والسمع والفرق بين البصر والرؤية

استعرض المقطع أدلة إثبات صفة العينين لله تعالى مستدلاً بحديث الدجال، ثم فصّل في صفة السمع مستعرضاً صيغ الاشتقاق القرآنية المتعددة التي تبطل القول بالمجاز، ووضح معاني السمع المتعددة، وميّز بين صفة البصر (الإدراك) والرؤية (الفعل اللازم للبصر) مستدلاً بحديث أبي موسى الأشعري على إثبات السمع والبصر كصفتي كمال ولزوم للربوبية.

صفات الكمال والرد على الجهمية والمشركين واليهود

بيّن المقطع أن السمع والبصر من صفات الكمال الواجبة لله تعالى، واستدل على إثبات السمع بقصة خولة بنت ثعلب ونزول سورة المجادلة، ورد على من ينفي الصفات كالجهمية والمشركين واليهود الذين نسبوا لله الفقر، مبيناً أن إنكار الله على المشركين بقوله ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ﴾ دليل على سمعه لسرهم ونجواهم.

الدلالة القرآنية والرد على تأويل الرؤية بالعلم فقط

استعرض المقطع آيات قرآنية تثبت سمع الله وبصره، مبيناً الفرق بين الرؤية الحسية والرؤية بمعنى العلم، ورد على من يؤولون نصوص الرؤية بالعلم نفياً للصفة، مع ذكر أسباب نزول بعض الآيات المتعلقة بسمع الله لأقوال المشركين ورؤيته لأعمالهم.

إثبات الصفات بالنصوص ودفع شبهة التشبيه

بيّن المقطع أن النصوص الواردة في الكتاب والسنة تثبت لله تعالى صفتي السمع والبصر والرؤية، وأن اشتراك المخلوقات في الاتصاف بهما لا يستلزم المماثلة بين الخالق والمخلوق، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. تقدم في الدرس السابق ذكر الآيات الواردة في إثبات صفة العين لله جل وعلا. قد ذكر الشيخ ابن تيمية رحمه الله بعض الآيات الواردة في إثبات العينين، منها بلفظ الإفراد ومنها بلفظ الجمع. أما بلفظ التثنية فلم يأتِ في القرآن، لكن جاء في حديث ضعيف جدا، في حديث ضعيف جدا، ضعفه العلامة الألباني، قد ذكره ابن القيم في مختصر الصواعق: أن العبد إذا قام إلى الصلاة قام بين عيني الرحمن، قام بين عيني الرحمن. لكن هذا لم يثبت، عن بعض السلف، لكن يستدل على إثبات صفة العينين بحديث، لحديث الدجال، لحديث الدجال الذي جاء في الصحيحين، قال عليه الصلاة والسلام: «وإن ربكم ليس بأعور، إن الدجال أعور العين، وإن ربكم ليس بأعور». الأعور هو الذي فقد أحد عينيه، فنزه الله جل وعلا، فنزه ربه جل وعلا عن العور، والمعنى أنه موصوف بعينين كاملتين، نعم، منزهتين عن العيوب والنقائص. لأنه أعظم وصف ذكره ربه سلم في وصف الدجال مما يدل على كذبه، ووصف الدجال بالعور، لو كان الله جل وعلا أكثر من عينين لكان ذكر هذا أولى من ذكر العور، وكان القول بأن الدجال له عينان والله جل وعلا له أعين، وكان هذا أبلغ من ماذا وأوضح من: «إن ربكم ليس بأعور، إن الدجال أعور، وإن ربكم ليس بأعور». فدل هذا على أن الله جل وعلا موصوف بعينين، الدجال موصوف بعينين، نعم، لكن الدجال أعور العين في أحد عينيه عور، والله جل وعلا في عينيه لا عور، واضح هذا؟ نعم. وذكر شيخ الإسلام الآيات، ومنها ما ذكر قوله جل وعلا: ﴿ وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ﴾. وفي هذه النسخة التي عندي: «فاصبر لحكم ربك»، والصواب: ﴿ وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ﴾. وذكر بعد ذلك شيخ الإسلام رحمه الله تعالى الآيات الواردة في إثبات السمع والبصر والرؤية لله جل وعلا، وذكر سبع آيات من كتاب الله جل وعلا في ذكر السمع والبصر والرؤية. وكما ذكر الشارح للرسالة رحمه الله تعالى، قال في هذه الآيات الثلاث... طيب، قال في هذه الآيات... قال: هذه الآيات التي نعم ساقها المؤلف لإثبات صفات السمع والبصر والرؤية. أما السمع فقد عبرت عنه الآيات بكل صيغ الاشتقاق: يسمع، وسمع، ونسمع، وأسمع. «سمع» في قوله: ﴿ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا ﴾، و«يسمع» في قوله: ﴿ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ﴾، و«سمع» في قوله جل وعلا: ﴿ إِنَّ اللَّهَ سَمِعَ ﴾، و«نسمع» في قوله جل وعلا: ﴿ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ ﴾، و«أسمع» في قوله جل وعلا: ﴿ إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ﴾. فهذه الآيات فيها إثبات صفة السمع لله جل وعلا، قد عبرت عنه الآيات بكل صيغ الاشتقاق التي اشتق منها السمع، مما يدل على إثبات هذه الصفة حقيقة لا مجاز. لأن مما يبطل القول بالمجاز عند القائلين به: نعم، أن يذكر الوصف بعدة اشتقاقات، بعدة اشتقاقات. فإذا ذكر الوصف بعدة اشتقاقات يبطل المجاز، يبطل المجاز. والسمع تنوعت الآيات فيه باشتقاقات، فإذا قال أحد: هذا مجاز، نقول: كيف مجاز وقد جاء «سمع» وقد جاء «يسمع» وقد جاء «نسمع» وقد جاء «أسمع»؟ فهذه علاء الحقيقة للمجاز، فيرد عليهم بما يقرون به هم، والأحوال نقر بالمجاز أصلا، لكن حتى المجاز عند القائل به كالمعتزلة وغيرهم يقال لهم: الآيات تنفي المجاز لأن الآيات عبرت عن هذا الوصف باشتقاقات عديدة. وذلك هنا نبه الشارع على هذا، وأن هذا الوصف وهذه الصفة جاءت بعدة اشتقاقات، وهذا ما يبطل المجاز، بل هي صفة حقيقية ثابتة لله جل وعلا. والسمع تقدم معنا معانيه: السمع بمعنى سمع الأشياء، سمع المسموعات وإدراك المسموعات سمعا. ومن معاني السمع: الإجابة، ﴿ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ ﴾ يعني مجيب الدعاء. ومن معاني السمع: النصر والتأييد، ﴿ إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ﴾. ومن معاني السمع: التهديد، ﴿ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ﴾. ووليالك... ونشيخ الإسلام نوع هذه الآيات، فذكر الآيات بما جاء فيها من الاشتقاقات بهذا الوصف، وهكذا بما دلت عليه معاني هذا الوصف، بالدلالة على أنه سمع حقيقي لله جل وعلا لا مجاز. قالوا: أما البصر فهو الصفة التي يدرك بها الأشخاص والألوان، والرؤية لازمة له. يعني النصوص جاءت بإثبات البصر وبإثبات الرؤية، فالبصر غير الرؤية، وأهل التعطيل يجعلون البصر والرؤية شيئا واحدا، والأدلة دلت على التفريق بين البصر والرؤية. فعندنا آيات في إثبات البصر لله جل وعلا، وآيات في إثبات الرؤية، فالبصر غير الرؤية، البصر شيء والرؤية شيء. الرؤية لازمة للبصر الآن، ولله المثل الأعلى: المخلوق موصوف ببصر وبرؤية، موصوف ببصر يرى به، ولا لا؟ فهل بصره هو رؤيته، أو الرؤية شيء والبصر شيء؟ البصر شيء والرؤية شيء. فمن لازم البصر إيش؟ الرؤية. من لازم البصير أنه ماذا يرى؟ من لازم البصير أنه يرى. أما أهل البدع فيجعلون البصر والرؤية شيئا واحدا، فيفسرون البصر بماذا؟ بالرؤية، فرارا من إثبات البصر لله جل وعلا، بزعم منه يلزم ماذا؟ إثبات العينين لله جل وعلا. فإذا الأدلة الواردة في كتاب الله وفي سنة رسول الله أثبتت البصر وأثبتت الرؤية، والبصر غير الرؤية، فالبصر هي الصفة التي يدرك بها تدرك بها الرؤية. البصر الصفة التي تدرك بها ماذا؟ الرؤية. أنت ترى بماذا؟ ببصرك، ولا لا؟ نعم، ترى ببصرك، فبصرك صفة تدرك بها المرئيات، ولا لا؟ تبصر بها المرئيات. فذلك قال: وأما البصر فهو الصفة التي يدرك بها الأشخاص والألوان، وهذه مرئيات، الأشخاص مرئيات تدرك بالبصر، والألوان مرئيات، والرؤية لازمة، لازمة للبصر، لازمة للبصر. للبصر هو الصفة التي تدرك بها هذه المرئيات، فكان من لازمة البصر الرؤية، وليس البصر هو الرؤية. قال: وقد جاء في حديث موسى: «يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم» يعني ارفقوا بأنفسكم ولا تجهدوا أنفسكم، يعني في الدعاء: «إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا»... أصم من عندكم ولا أصم... أصم ولا بالفتح أصم ولا غائب، ولكن تدعون سميعا بصيرا، «إن الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلة». الحديث الصحيح عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه وأرضاه. فإذن الشاهد من الحديث إثبات السمع والبصر لله جل وعلا، إثبات السمع والبصر لله جل وعلا. قالوا: كل من السمع والبصر صفة كمال، وقد عاب الله على المشركين عبادتهم ما لا يسمع ولا يبصر، أي السمع والبصر من صفات الكمال، ومن لوازم الألوهية، ومن لوازم الربوبية. من لازم الألوهية أن يكون الإله سميعا بصيرا، لأن من لازم الإله أن يكون موصوفا بصفات الكمال، والسمع والبصر من صفات الكمال، ولذلك عاب الله جل وعلا على المشركين عبادتهم للأصنام التي لا تسمع ولا تبصر. وكأن المعنى ماذا؟ كيف تعبدون من لا يسمع ومن لا يبصر؟ والذي يستحق أن يعبد إنما هو من كان يسمع ويبصر. وذلك قال إبراهيم لأبيه آزر: ﴿ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا ﴾. كيف تعبدها؟ هل يسمعك؟ هل يسمعونكم إذ تدعون؟ الجواب: إذن كيف تعبدونهم تجعلهم آلهة وهم لا يسمعون دعاكم؟ إن تدعوهم لا يسمعوا لكم، إن تدعوهم لا يستجيبوا لكم، إن تدعوهم لا يسمعوا دعاكم، إن تدعوهم لا يسمعوا دعاكم. فعاب على المشركين عبادتهم للأشجار والأصنام وللمقبورين، إذن يعبدونهم من دون الله، تدعوهم لا يسمعوا دعاكم، ولو سمعوا لما... ولو سمعوا ما استجابوا لكم. فإذن الشاهد من هذا أن من لازم الإلهية والربوبية اتصاف الإله والرب بالسمع والبصر، فإذن هما من صفات الكمال. والذين لا يثبتون لله جل وعلا السمع والبصر، يثبت له الكمال؟ ولا يثبت له النقائص؟ يثبت له النقائص. والذين عطلوا الله عز وجل، نزهوه؟ ولا تنقصوه؟ تنقصوه، لأنهم لا يثبت له سمعا ولا بصرا. والذين لا يثبت له السمع والبصر هو ماذا؟ الناقص القاصر الذي لا يستحق أن يعبد. قالوا: قد نزلت الآية الأولى في شأن خولة بنت ثعلب حين ظاهر منها زوجها، فجاءت تشكو إلى الله، جاءت تشكو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتتحاور وهو يقول لها: «ما أراك إلا قد حرمت عليه». وهذا ضعيف مرسل، كما هو عندكم بعض النسخ محققة، جاء مرسل عن مجاهد عن عكرمة وعن أبي العالية، فهو مرسل لم يثبت. قال: أخرج البخاري في صحيحه معلقا عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: «الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت المجادلة تشكو إلى رسول الله وأنا في ناحية من البيت ما أسمع ما تقول، فأنزل الله عز وجل: ﴿ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا ﴾ الآيات». وجاء موصولا خارج الصحيح، قواه الألباني والبديعي، أحمد الله عليهما. والشاهد من هذا أن هذا هو إثبات السمع لله جل وعلا، إثبات السمع لله جل وعلا. وعائشة تقول: تبارك... أو تقول: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، أي أن سمع الله جل وعلا قد وسع الأصوات كلها. عائشة في الحجرة، المجادلة في حجرتها، والمجادلة هذه عند النبي سلم تكلمه بما حصل، تقول: الله قد سمع قولها وأنا في الحجرة، المجادلة، وإنه ليخفى علي بعض حديثها، أو كما قالت، تغفل الله تعالى عنها، عائشة أم المؤمنين. فالشاهد في هذا إثبات السمع لله جل وعلا. قالوا: أما الآية الثانية فقد نزلت في فنحاص اليهودي الخبيث حين قال لأبي بكر: ضل الله وعلا لما دعاه للإسلام: «والله يا أبا بكر ما بنا إلى الله من حاجة»، يعني لسنا محتاجين، نحن غير... نحن لسنا بحاجة، لسنا بحاجة إلى الله، من فقر، وأنه إلينا لفقير. يعني كان يقول: بل هو محتاج إلينا وفقير إلينا، ولو كان غنيا ما استقرضنا، نعم، لأن ربنا وعلا قال: ﴿ مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾. فقال: «أغرضنا؟ استقرضنا؟» يعني طلب ماذا؟ قرضا منا ومالا، فإذن هو ماذا؟ فقير، ونحن أغنياء. وقال جل وعلا عنهم في كتابه الكريم: ﴿ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ﴾. الشاهد من هذا أن اليهود نسبوا لله جل وعلا الفقر، نعم. ولم يصح سبب النزول في هذا، لكن نعم، ثابت تنقص اليهود لله جل وعلا، وصف اليهود بالفقر في كتاب الله عز وجل، لكن سبب نزول هذه الآية وأنها نزلت في هذا الرجل الذي هو فنحاص اليهودي هذا لم يثبت، لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يثبت سبب نزول هذه الآية، فهو ضعيف في إسناد محمد بن أبي محمد، قال فيه الذهبي في الميزان: لا يعرف، ضعفه العلاء، منهم شيخ العلامة الوادعي رحمه الله، كما فيه تعليق على ابن كثير، ودعو عندكم في تحقيق. طيب. قال رحمه الله تعالى: وأما الآية الثالثة، فأم بمعنى بل، والهمزة للاستفهام، قد سقطت عندي في هذه النسخة، للاستفهام، فأم بمعنى بل، يعني أم معناها بل في قوله جل وعلا: ﴿ أَمْ يَحْسَبُونَ ﴾ يعني: بل أَيَحْسَبُونَ، هذا المعنى. ﴿ أَمْ يَحْسَبُونَ ﴾ معناها: أم معناها بل، يعني بل أَيَحْسَبُونَ أننا لا نسمع سرهم ونجواهم؟ فقال: فأم بمعنى بل، والهمزة فهي نعم للاستفهام، والهمزة الاستفهام والاستفهام إنكاري، استفهام إنكاري، دا الاستفهام إنكاري توبيخي، نعم، كما تقدم معنا، وهو الذي ضابطه أن يذكر ما لا... إذا ذكر ما بعده غير... ها؟ منفي، تمام. لأن المشركين هؤلاء يزعمون الله لا... لا يسمعوا ماذا؟ سرهم، وهذا واقع، ولا لا؟ واقع، وهم نفوه، فأنكر عليهم، فأنكر عليهم جل وعلا بالاستفهام الإنكاري، لأنهم أنكروا ذلك، أنكروا إثبات لله عز وجل من كونه يسمع سرهم ونجواهم، فأنكر الله جل وعليهم بالاستفهام الإنكاري. ضابطه أن يكون ما... ما يذكر بعده ها؟ أنكره من أنكر الله جل وعلا عليهم، فهو أنكروا أن يكون الله عز وجل يسمع سرهم ونجواهم، فأنكر الله جل وعليهم بالاستفهام الإنكاري، لأنه قال: منكرون هذا الأمر وهو ثابت له جل وعلا، وهذا فيه دليل على إثبات السمع والبصر لله جل... إثبات السمع لله جل وعلا. فيه إثبات السمع لله جل وعلا، لماذا؟ لأن الله أنكر على من؟ على المشركين الذين لم يثبتوا... لم يثبتوا ماذا؟ السمع. الله أنكر على المشركين لأنهم لم يثبتوا السمع لله جل وعلا، حيث قال: لا يسمعوا ماذا؟ سرنا وماذا؟ ونجوانا. أنكر الله جل وعلا عليهم، ولا لا؟ لماذا أنكر عليهم؟ لأنهم أنكروا هذا، فنستفيد منهم إثبات إيش؟ أنه يسمع سرهم ونجواهم. ولو كان الله جل وعلا لا يسمع، هل ينكر عليهم؟ لا ينكر، فلما أنكر عليهم دل على أنهم أنكروا أمرا عظيما حتى أنه جل وعلا أنكر عليهم بالإنكار، بالاستفهام الإنكاري الذي هو للتوبيخ. وكمانه أنكر على اليهود حين نسبوا الله جل وعلا بماذا؟ بالفقر، وبأن يده مغلولة. والسر هو الكلام الذي يكون بماذا؟ بصوت لا يسمعه الآخر، فهو بين اثنين، والنجوى أبلغ، النجوى أبلغ، ولكنها... نبع سلم عن التناجي: «لا يتناجى اثنان دون الثالث من أجل أن ذلك ماذا يحزنه». كيف التناجي؟ هل يسمع ذلك؟ ها؟ هل يسمع ما يسمع؟ ويقول: يتكلمون علي، صح، لكن السر ما في... حتى هذا تمام. والنداء أبلغ، والرفع الكلام برفع الصوت، استخدم للبعيد، النداء. فعندنا سر ونجوى ونداء. سر ونجوى وماذا؟ السر مكتوم، والنجوى شيء يسمع، غير... غير مفهوم، تمام. والنداء لصوت ماذا؟ مرتفع، ويكون لماذا؟ للبعيد. لكن السر والنجوى يكون لمن؟ للقريب، لما لو كان بعيدا يسمع نجواه أو لا يسمع؟ لن يسمع إلا إذا كنت قريبا. طيب، فسره الذي سره لصاحبه فقط. قال رحمه الله تعالى: قال فأم بمعنى بل، والهمزة الاستفهام فهي أم المنقطعة، والاستفهام من كارث ضمن معنى التوبيخ، يعني المنقطعة، بل، أيحسبون، المعنى: أم يحسبون، أي بل أَيَحْسَبُونَ، بل أيحسبون، فيه قطع. قال: والمعنى: بل أيظنوا لا، بل أيظنوها أو لا، يعني أيحسبها أو لا، في تخفيهم واستتارهم، أن لا نسمع سرهم ونجواهم، بل نسمع ذلك، وحفظتنا لديهم يكتبون ما يقولون وما يفعلون. وهذا واضح فيه إثبات السمع لله جل وعلا، السر والنجوى كله يسمعه جل وعلا. قد جاء في سبب نزول الآية نعم، أن قرشيين، وثقفي أو ثقفيين وقرشي، كما جاء في الصحيح، قال بعضهم لبعض: «سيسأل بعضهم بعض، هل يسمعنا الله جل وعلا؟ هل يسمعنا الله إذا تكلمنا؟» قال بعضهم: «إذا رفعنا أصواتنا سمعنا، إذا رفعنا أصواتنا سمعنا، وإذا خفضنا أصواتنا لم... كسلنا». فنزل قوله جل وعلا: ﴿ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَأَبْصَارُكُمْ ﴾، وهذا في الصحيحين، سبب نزول هذه الآية: ﴿ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَأَبْصَارُكُمْ ﴾. أنزل الله جل وعلا هذه الآية منكرا لهم، لأنهم إنما أثبتوا السمع لله جل وعلا حال إيش؟ ها؟ حال كونهم يتكلمون بإيش؟ برفع الصوت، وأما إذا تكلموا بخفض الصوت فإنه ماذا؟ لا يسمع. فأنكر جل وعلا عليهم، وأنزل هذه، وأنه ماذا؟ نعم، يسمع كلامهم سواء أسروا به أم جهروا به، خفضوه أو رفعوه. قالوا: أما الآية الرابعة فيها خطاب من الله عز وجل لموسى وهارون عليهما الصلاة والسلام، حين شكوا إلى الله خوفهما من بطش فرعون بهما، فقال لهما: ﴿ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ﴾. فهذه الآية فيها إثبات السمع والرؤية، ثبت السمع والرؤية، وفي الرؤية إثبات البصر، وأنه جل وعلا يرى ويبصر جل وعلا. قالوا: أما الآية الخامسة فقد نزلت في شأن أبي جهل لعنه الله، حين نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة عند البيت، فنزل قوله تعالى: ﴿ أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى * أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى * أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى * أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى ﴾ إلى آخر السورة. وهذا في مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، يعني صحة نزول هذه الآية لهذا السبب في أبي جهل، حين قال هذا الكلام، لأنه قال: «أيعفر محمد وجهه في التراب بين أظهوركم؟» قالوا: نعم، قال: «لآتينكم... لا أطعنكه، لا أطعن على عنقه». فلما جاء أبو جهل ورأى النبي سلم عند البيت يصلي، أراد أن يطعنه، فما شعر به إلا هو يتراجع القهقرى، فسألوا عن هذا، قال: «إني رأيت بيني وبينه خنقا من نار»، قال عليه الصلاة والسلام: «إذاً لو دنى مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا». فشاهد من الآية إثبات السمع، إثبات الرؤية لله جل وعلا. ﴿ أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى ﴾، الرؤية المضافة إلى الله جل وعلا على معنيين، على معنيين: رؤية بمعنى رؤية المرئيات، رؤية المرئيات، فالله جل وعلا يرى، يعني يرى جل وعلا ببصره كل مرئي. ورؤية بمعنى العلم، ورؤية بمعنى العلم، في قوله جل وعلا: ﴿ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا * وَنَرَاهُ قَرِيبًا ﴾، ونراه قريبا، أي يوم القيامة، هنا الرؤية بمعنى العلم، الرؤية بمعنى العلم، لأن يوم القيامة ليس بجسم مرئي يرى، يوم القيامة ليس ب... إنما هو معنى، ليس بجسم يرى، فالرؤية هنا بمعنى العلم، والمعنى: إنهم يرونه بعيدا، يعني يعلمونه بعيدا، ونعلمه قريبا، ونعلمه قريبا، فهذا بمعنى إيش؟ العلم. وأما الرؤية بمعنى الرؤية بالبصر فهي كما سمعتم: ﴿ أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى ﴾، وتشمل المعنيين: الرؤية بالبصر والعينين، وشامل العلم، فالله جل وعلا يراه، وهكذا يعلم، يعلم ما يفعل. لكن أهل البدع يجعلون الرؤية بمعنى العلم، يفسرون النصوص في الرؤية بمعنى العلم، فيقول: الله يرى يعني يعلم، الله يرى بمعنى ماذا؟ بمعنى يعلم، وهذا باطل، لماذا؟ لأن الرؤية منها ما هو بمعنى العلم، ومنها ما هو بمعنى الرؤية بالبصر، لكن هم يجعلون معنى الرؤية العلم في جميع النصوص، يفسروها بالرؤية لماذا؟ يفسروها بالعلم لماذا؟ لكي لا يثبتون الرؤية، لكي لا يثبتون الرؤية، يقول: معنى الرؤية العلم، وهكذا، فيرد عليهم بهذا القول: أن الرؤية المضافة إلى الله على نوعين: رؤية بمعنى العلم، ورؤية بمعنى الرؤية بالبصر وبالعين. ﴿ إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ﴾، نعم، رؤية بالبصر بالعين. ﴿ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا ﴾، هذه بمعنى العلم، فنفرق بين هذا وهذا. قال: طيب، والرؤية كذلك مثل السمع في معانيها: رؤية بمعنى النصر والتأييد، ﴿ إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ﴾، أسمع هذا سمع نصر وتأييد، وأرى رؤية نصر وماذا؟ وتأييد. وهكذا الرؤية بمعنى التهديد، ﴿ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ﴾، نعم، طيب، هنا الآية في ماذا؟ في السمع، طيب، سمع تهديد. هنا سمع ماذا؟ تهديد. الرؤية بمعنى التهديد، يقوله جل وعلا في الآية: ﴿ سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ ﴾... ويقرؤها معت، ويقرؤها جل وعلا: ﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ﴾، ﴿ فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ﴾، وأن المراد بأنه جل وعلا سيرى عملهم، هذا للتهديد، للتهديد، للتهديد والوعيد، يتوعدهم ويتهددهم جل وعلا، وأنه يرى أعمالهم. والفائدة: وفائدة إخباره جل وعلا بأنه يرى أعمالهم، أنهم متوعدون، أنهم متوعدون على هذه الأعمال. وهذه الآية كتك شاملة لمعنى الرؤية بالبصر والعينين أو بمعنى العلم، وأنه جل وعلا يعلم ذلك ويرى ذلك، يعلم أعمالهم التي يعملوها ويعملونها، ويرى أعمال... يرى أعمالهم ويسمع... نقول: يرى أعمالهم ويعلم، يرى أعمالهم ويعلم أعمالهم. فبعض النصوص يصلح أن تفسر، صالحة أن تفسر الرؤية فيها بالمعنيين: الرؤية بالبصر والعين والعلم. ونصوص إنما هي بمعنى العلم، والسائر النصوص لا شك التي فيها الرؤية نعم بمعنى البصر بالعينين، صالحة لتفسير بماذا؟ بالعلم، لأن من لازم رؤيته جل وعلا الأشياء بالعينين ماذا؟ علمه بها، ولا لا؟ نعم، النصوص التي ورد فيها الرؤية بمعنى الرؤية بالبصر وبالعينين فهي صالحة لماذا؟ للتفسير أيضا بالعلم، لأن من لازم رؤية الأشياء بالبصيرة، بالبصر، وبالعينين العلم، واضح. وأما النصوص الواردة في الرؤية نعم، التي هي لأشياء ليست بماذا؟ بأجسام، بأجسام ترى، فالمراد بها ايش؟ العلم، كما في قوله: ﴿ وَنَرَاهُ قَرِيبًا ﴾، أي يوم القيامة، هو ليس جسما يرى، هو ليس جسما يرى، إذن معنى الرؤية ايش؟ العلم، معنى الرؤية ايش؟ العلم. طيب. قال رحمه الله تعالى: وأما الآية... طيب، انتهى آخر شيء هذا، طيب. إذن هذا ما يتعلق بإثبات السمع والبصر والرؤية لله جل وعلا. وهل السنة تثبت ذلك؟ والبصر شيء والرؤية شيء، وما أكثر النصوص في إثبات السمع والبصر، كثيرة جدا، ولذلك كانت الآية المحكمة في كتاب الله جل وعلا: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾، كثرة ما ورد فيها من النصوص في الكتاب والسنة، وأيضا لكثرة الاشتراك بين المخلوقات في الاتصاف بهذين الوصفين، لكثرة الاتصاف بين المخلوقات بهذين الوصفين، ما من مخلوق ما من مخلوق لو تجده يسمع وماذا؟ ويبصر. واختيار هذين الوصفين للدلالة على أن الشركة هذه المخلوقات في هذين الوصفين: السمع والبصر، ومع هذا لم يقتضي ماذا؟ المماثلة، لم يقتضي ماذا؟ المماثلة، مع اتفاق هذه المخلوقات في الاتصاف بهذين الوصفين، ومعناه: فإذا كان ذلك لا يقتضي المماثلة للمخلوقات، فبين الخالق والمخلوق من بابي أو لا؟ واضح هذا. طيب، هذا اللي بيدا، انتهى الوقت. صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ترجمة نانسي قنقر