كتاب البيوع 4

الدرس في كتاب البيوع 4، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

تحريم بعض البيوع وتوضيح استثناءاتها

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بعض البيوع مثل المزابنة، واستثنى بيع العراية بشروط معينة مثل الخرص وعدم تجاوز خمسة أوسق. وأجاز هذا البيع للمحتاج لتيسير شؤونه.

بيوع محرمة لعينها أو لما يترتب عليها

المحرم لعينه مثل الخمر والميتة والأصنام والخنزير، وحرمت لما فيها من أضرار ومفاسد. كما نهى النبي عن البيع على بيع المسلم والشراء على شرائه والنجش لما يترتب عليه من قطيعة وعداوة.

أحكام بيع الرقيق وتفريق ذوي الرحم

يجوز ذبح أو بيع أحد الرقيقين من ذوي الرحم دون الآخر باتفاق العلماء، مثل ذبح الشاة وترك الولد أو العكس. هذا الحكم خاص بالرقيق وليس بالبهائم، ويتناول المقطع بعض البيوع المحرمة مثل النجش.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال علام السعادة رحمه الله في كتابه "منهج السالكين" في كتاب البيوع: قال، كما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع المزابنة، وهو شراء التمر بالتمر عندكم التمر، أو الثمر بالثاء. قال: وهو شراء التمر بالتمر في رؤوس النخل، المتفق عليه. في ذكر الحديث في الصحيح البخاري ومسلم، أكثر روايات الثمر بيع الثمر بالتمر، يعني رطب بالتمر. وأيضا يلحق به بيع التمر بالتمر كذلك إذا كان في رؤوس النخل. قال: ورخص في بيع العراية بخرصها فيما دون خمسة أوسق للمحتاج إلى الرطب ولا ثمن عنده، ويشتري به بخرصها، رواه مسلم. نعم، مرة معنا في الدروس الماضية في تحريم الربا، أن الصنف الربوي إذا بيع بجنسه، فيشترط أمران: الأمر الأول التماثل والتساوي، والأمر الثاني التقابض. والتمر والتمر هو من أنواع الربوية، فإذا بيع بجنسه فلابد من حصول التساوي ومن حصول التقابض. فلهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع المزابنة، وهو بيع التمر بالتمر في رؤوس النخل، بيع التمر - يعني المكيل في الأرض - بالتمر أو الرطب في رؤوس النخل. هنا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المزابنة، لماذا؟ لعدم حصول التساوي. والصنف صنف التمر هو الصنف الربوي والجنس واحد، التمر بتمر، فلابد من الحصول على ماذا؟ التساوي والتماثل. لأنه إذا بيع التمر بالتمر في رؤوس النخل لا يحصل التساوي، لابد سيكون هناك يعني فرق وعدم تماثل، والجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل. فلهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك. هذا هو بيع المزابنة، بيع التمر بالتمر في رؤوس النخل. نعم، وهكذا أيضا إذا كان رطب، لأن بيع التمر بالرطب لا يجوز، لأن الرطب إذا يبس فإنه يختلف وزنه. ولهذا لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الرطب بالتمر، قال: "أينقص الرطب إذا يبس؟" قيل: نعم، قال: "فلا". ومثل ذلك أيضا بيع الزبيب بالعنب، كذلك لا يجوز، لأنه من بيع المزابنة، بيع الزبيب بالزبيب أو بيع العنب بالعنب في رؤوس الأشجار، هو في شجره، لعدم حصول التماثل. قال: ورخص في بيع العراية بخرصها في مدونة خمسة أوسق، بيع العراية صورته هو من بيع المزابنة، لأنك تشتري الرطب في رؤوس النخل بالتمر المكيل. فصورته صورة بيع المزابنة، إلا أنه مما استثني من النهي. وأجاز النبي صلى الله عليه وسلم هذا النوع من البيوع، بيع العراية. قيل: سميت العراية بهذا الاسم لأنهم كانوا يعرون - يعني يعري الرجل أو يعير الرجل النخلة التي فيها الرطب - لمن يحتاج إلى أن يتفكه بها. ثم لما حصل له شيء من الأذية في دخوله وخروجه، أذن النبي صلى الله عليه وسلم ببيعها. فصورة بيع العراية أن يأتي موسم الرطب، فيأتي إنسان ما عنده مال يشتري به الرطب حتى يتفكه بأكل الرطب ويطعم أولاده. ويكون عنده تمر قد زاد مما معه، فيأتي بهذا التمر ويشتري به الرطب. فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بشروط. من هذه الشروط أن تخرص، خرص النبي صلى الله عليه وسلم في العراية بخرصها. إيش معنى الخرص؟ أن يأتي صاحب الخبرة فينظر إلى الرطب فيقول: هذا الرطب إذا يبس يساوي مثلا ثلاثين صاعا من التمر. فلا يشتري الرطب، يأتي بثلاثين صاع من التمر يسلمها لصاحب النخلة، وصاحب النخلة يخلي له النخلة يتفكه منها. لابد أن تخرص. هذا الشرط الأول. الشرط الثاني أن تكون الكمية التي يحصل بها هذا البيع خمسة أوسق فما دون. والوسق ستون صاعا، فخمسة أوسق ثلاثمائة صاع، يعني يكون بيع العراية في نحو هذا القدر، قدر ثلاثمائة صاع فأقل. ولا يجوز أن يشتري أكثر من ثلاثمائة صاع. فالنبي صلى الله عليه وسلم رخص في العراية بخرصها في خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق، كما جاء في حديث أبي هريرة، وحديث زيد بن ثابت، وحديث سلمة بن الأكوع وغيرهم رضي الله تعالى عنهم. إذا لابد أن يكون القدر الذي يحصل به بيع العراية خمسة أوسق فأقل. يعني يأتي الخارص يقول: هذا الرطب إذا يبس يساوي ثلاثة أوسق أو أربعة أوسق أو خمسة أوسق. أما إذا قال: يساوي سبعة أوسق، ما يجوز أن يعقد البيع عليها. وتكون للمحتاج الذي ما عنده مال يشتري به الرطب، فيشتري بالتمر. هذا بيع العراية، وهو مستثنى من بيع المزابنة. وأجاز النبي صلى الله عليه وسلم هذا البيع للحاجة. قال: ومن الشروط أن لا يقع العقد على محرم شرعا، إما لعينه كما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الخمر والميتة والأصنام، متفق عليه. وإما لما يترتب عليه من قطيعة المسلم، كما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البيع على بيع المسلم والشراء على شرائه والنجش، متفق عليه. يقول: مشروط البيع أن لا يقع العقد على محرم شرعا، لا يقع عقد البيع على شيء محرم. لابد أن يكون العقد على شيء مباح. وهذا الشيء المحرم إما أنه محرم لعينه، وإما أنه محرم لسبب آخر. المحرم لعينه يعني ما كانت عينه وذاته محرمة، مثل نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الخمر والميتة والأصنام. حديث جابر رضي الله عنه في الصحيحين: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الخمر والميتة، وفي رواية: والخنزير والأصنام. هذه أشياء محرمة بعينها لما فيها من أضرار ومفاسد. فالخمر كل ما خامر العقل، كل ما خامر العقل يغطيه فهو خمر، سواء كان من العنب أو من غيره، فلا يجوز بيعه. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "كل مسكر خمر، كل خمر حرام". وفي حديث من عمر: "لعن الله الخمر، عشرة وذكر منها بائعها ومبتاعها وحاملها والمحمولة إليه ومعتصرها وشاربها" إلى آخر الحديث. كذلك الميتة، الميتة كذلك محرمة، وهو كل ما مات حتف أنفه من غير ذكاة شرعية. فلا يجوز بيع الميتة، لا يجوز بيع الميتة. وهذا بالنسبة لما تحله الحياة، يعني كاللحم والعصب والكرش والأمعاء وغير ذلك من الأجزاء. أما الأجزاء التي لا تحلها الحياة كالريش والصوف والشعر والوبر، فهذه يجوز بيعها لأنها لا يلحقها حكم التحريم. كذلك الأصنام، لا يجوز بيعها، سواء كانت منحوتة من حجر أو مصنوعة من حديد أو نحاس أو كذلك أيضا مصنوعة بالآلات الحديثة. فالصنم كل ما كان على صورة أو تمثال على صورة إنسان أو حيوان، فلا يجوز بيعه، بل الواجب طمسه وكسره وإزالة الرأس. وإذا كسر فيجوز بيعه، لأنه حينئذ لا يكون صنما. وهكذا أيضا الخنزير، كما جاء في الرواية: ونهى النبي صلى الله عليه وسلم، عن بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام. والخنزير هو الحيوان المعروف بالخبث، يعني حيوان منزوع الغيرة. فنهى الشرع عن أكله وعن بيعه. وهكذا أيضا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الكلب في الصحيحين: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن. فالكلب لا يجوز بيعه ولا شراؤه، ولو كان كلب صيد. جاء بعض روايات استثناء كلب الصيد، والصيد أنه لا يستثنى، والاستثناء هذا غير صحيح. وهكذا أيضا السنور، جاء في رواية في مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب والسنور. السنور هي الهرة، لكن ذكر السنور في هذه الرواية حكم عليه علماء بالشذوذ. فعلى ذلك يجوز بيعه على الصحيح. وكل حيوان لا ينتفع به بأي نوع من أنواع الانتفاع من أكل أو شرب أو ركوب أو حمل، فلا يجوز بيعه. وأما إذا كان ينتفع به فيجوز أن يباع. قال: وإما لما يترتب عليه من قطيعة المسلم، يعني هناك أشياء محرمة لعينها كما ذكرنا بعضها، وهناك أشياء حرمت لشيء آخر، ليس لذاتها وعينها، وإنما لما يترتب عليها من ضغينة وعداوة وضغضاء، فحرمت لأجل ذلك. قال: كما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البيع على بيع المسلم والشراء على شرائه والنجش، متفق عليه. أيث من عمر رضي الله تعالى عنه: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع المسلم على أخيه، يعني أن يبيع على بيع أخيه أو يشتري على شرائه. مثال البيع على بيع أخيه: يأتي إنسان إلى بائع مثلا يريد أن يشتري مسجلة، فيقول البائع: بكم هذه المسجلة؟ فيقول: بخمسة آلاف. فيقول مثلا: اشتريت. فيقول بائع آخر: تعال، أنا أبيع لك بأربعة آلاف وخمسمائة، أنا أبيع لك بأربعة آلاف وخمسمائة. هذا الآن باع على بيع أخيه. واضح هذا لا يجوز. وأما الشراء على شرائه، فهذه الصورة نفسها: إذا قال: اشتريت بخمسة آلاف. فيأتي مشتري آخر فيقول للبائع: أنا أشتريها منك بستة آلاف، أنا أشتري منك هذه المسجلة بستة آلاف. فيشتري على شراء أخيه، كذلك لا يجوز. واضح. وهذا إذا كان البيع والشراء ما زال يعني في مجلس العقد، يعني ما زال خيار موجود، خيار المجلس أو خيار الشرط. خيار المجلس كان يكون البيع والمشتري ما زال في مجلس العقد، يقول: اشتريت، هم لم يتفرقا بعد، لم يتفرقا بعد. هنا ما يجوز أن يأتي البائع ويبيع على بيع أخيه، أو يأتي المشتري ويشتري على شراء أخيه، هما ما زالا في مجلس العقد لم يتفرقا بعد. لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "البيع عناني بالخيار ما لم يتفرقا". وكل واحد منهما يملك فسخ البيع. فإذا باع على بيع أخيه أو اشترى على شرائه، ماذا سيحصل؟ هذا الآن البائع الذي باع على بيع أخيه وسيجد المشتري السلعة بثمن أقل. سيقول البائع الأول: ليش خلاص، أنا ما أريدها. وهكذا المشتري الذي اشترى على شراء أخيه، سيقول البائع: أنا متراجع عن البيع. وما زال في مجلس العقد ما يستطيع أن يمتنع. فإن هذا لا يجوز أيضا إذا كان في مجلس الخيار. لو كان بينهما خيار، يعني مثلا قال: سأشتري هذه المسجلة بشرط أن أجربها ثلاثة أيام. فيأتي البائع الثاني يقول للمشتري: تعالى، أنا سأعطيك إياها بكذا وكذا. هذا ما يجوز، لأن البيع لم يتم بعد. واضح. نعم، أما إذا تم البيع وقد اشترى وافترق وأصبح البيع لازما، فهنا لو قال: تعالى أبيع لك أو أزيد لك، أو البيع قد تم، البيع قد تم. أما في أثناء الخيار لا يجوز، لا يبيع على بيع أخيه ولا يشتري على شراء أخيه. لماذا؟ لأن هذا سبب للعداوة والشحناء. هذا البائع إذا علم أن البائع الذي بجانبه رد، أفسد عليه البيع. إيش سيكون موقفه منه؟ سيبغضه وسيحسده وسيعاديه. وهكذا المشتري الذي اشترى على شراء أخيه، ماذا سيكون موقفه منه؟ أنه سيبغضه. في ذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك. وهكذا أيضا من البيوع المحرمة النجش، بيع النجش بإسكان الجيم أو بفتحها. النجش هو أن يزيد أن يزيد المشتري في ثمن السلعة وهو لا يريد شراءها، أن يزيد في ثمن السلعة وهو لا يريد شراءها، وإنما يريد أن ينفع البائع أو يضر المشتري. يأتي مثلا في بيع المزاد، فيقول البائع: من يشتري هذه السلعة؟ فيأتي شخص يقول: أنا أشتري بعشرة آلاف. فيأتي آخر هو ما يريد يشتريها أصلا، ما عنده نية للشراء، فيقول: أنا أشتري بأحد عشر مثلا أو باثني عشر. هذا يقول: بثلاثة عشر، ثم يتراجع، يقول: خلاص، سيبيعها لك بثلاثة عشر ألفا. هو الآن لما زاد في ثمن السلعة هو ما أراد شراءها، وإنما أراد أن ينفع البائع. قد يكون البائع صديقا له، قد يكون قريبا له، قد يكون شريكا له. فيتظاهر أنه مشتري حتى يرفع ثمن السلعة. هذا ما يجوز، هذا من النجش. هنا الآن يعني نفع البائع برفع ثمن السلعة، وما يريد شراءها، فيكون فيه غش للمشتري. أو قد يكون قصده الإغرار بالمشتري. قد ما يكون قصده نفع البائع، لكن يريد أن يضر بالمشتري. هذا المشتري جاء دخل السوق، فيقول الآن: سيأتي ينافسنا في الشراء، نفع له درس حتى ما يأتي مرة أخرى، فيرفع الثمن، هو ما عنده نية يشتري، لكن من أجل أن تدخل عليه بثمن مرتفع ويتضرر بذلك. هذا ما يجوز، هذا من نجش المحرم، لا يجوز. طيب أيضا من صور النجش: ذكر أهل العلم الكذب في ذكر ثمن السلعة، أن يكذب البائع في ذكر ثمن السلعة. يقول المشتري: بكم هذه السلعة؟ اشتريتها بكم؟ دخلت عليك؟ يقول: والله علي بكذا وكذا مثلا، علي بألف، وهو كاذب، وإنما اشتراها بسبعمائة، لكن من أجل يعني أن يربح فيها ربحا زائدا، فيكون هذا من النجش، يعني رفع ثمنها، وهو كاذب في ذلك حتى يغر بالمشتري. هذا أيضا من النجش. كذلك أيضا من النجش: أن يمدح السلعة بما لا تستحق حتى يغر المشتري. يأتي والسلعة تباع في المزاد، فيقول: ما شاء الله، هذه سلعة طيبة، وهذه كذا. لو كان عندي مال اشتريتها. المشتري يغتر بهذا الكلام، يقول: ما شاء الله، يعني سلعة طيبة، فيشتريها، وفي الحقيقة دون ذلك، لا تستحق هذا المدح. هذا يعتبر من النجش، يعتبر من النجش. نعم، وإذا حصل النجش وعلم المشتري أنه يعني غشه وغبن غبنا فاحشا، فله الخيار، له خيار الغبن. يأتي طالب البائع برد السلعة أو برد قيمة المؤزادة عليه بثمن السلعة. أما إذا كان الغبن يسيرا، فمثل هذا يعني ليس له خيار. قال: ومن ذلك نهيه صلى الله عليه وسلم عن التفريق بين ذي الرحم في الرقيق. نعم، جاء عند أحمد والترمذي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من فرق بين والده وولدها، فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة". من فرق بين والد وولدها، فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة. الحديث مروي بأيوب رضي الله عنه، وفيه ضعف، لكنه حسن في الشواهد، الحديث حسن في الشواهد. لأن في سنده حيي بن عبد الله المعافري، هو ضعيف، لكن له طرق وشواهد يحسن بها. نعم، فالتفريق وأما بهذا اللفظ يذكره المؤلف: التفريق بين ذي الرحم، هو لا يصح بهذا اللفظ، لا يصح بهذا اللفظ. وإنما صح لفظ: "من فرق بين والده وولدها". فأما التفريق بين الوالدة وولدها قبل البلوغ، فهذا باتفاق أهل العلم: أنه لا يجوز. لا يجوز أن يفرق بين الوالدة وولدها قبل البلوغ، يعني عندنا أمة ومعها ولد، هذا الولد دون البلوغ، ما يجوز له أن يبيع الأمة لشخص ويبيع الولد لشخص آخر ويفرق بينهما، هذا لا يجوز. نعم، وأما بعد البلوغ فيجوز، لحديث سلمة بن الأكوع في مسلم: أن أبا بكر رضي الله عنه في إحدى الغزوات جئ له بأمة وولد وبنتها، فأعطى أبو بكر رضي الله عنه من أتى له بهذه الأمة ابنتها. وأما بقية المحارم كالتفريق بين الأخ وأخيه أو الأخ أخته أو العم وابن عمه إلى آخره، فهذا فيه خلاف. والصواب أنه يجوز، يجوز التفريق بين بقية المحارم، لعدم الدليل الذي يدل على المنع. وإنما الذي ورد وثبت هو نهي عن التفريق بين الوالدة وولدها فقط. ولأن التفريق بين بقية المحارم يقع ذلك في الأحرار، يقع في الأحرار. فتجد يعني يفرق بين الأخت وأختها، هاتان تتزوجان في بلد وتلك تتزوج في بلد أخرى. طيب وهذا يعمل يعني أما يذهب إلى مكان أو بلد أخرى. وهذا يذهب إلى بلد آخر، فيحصل هذا في الأحرار. ففي الرقيق من باب أولى: أنه يجوز التفريق بينهم. نعم، التفريق بين ذي الرحم هل يجوز؟ يفرق بين الشاة وولدها؟ ها تباع الشاة لإنسان والولد يباع لإنسان آخر؟ يجوز. يا عمد يجوز، يجوز، لأن باتفاق العلماء يجوز ذبح الشاة ويبقى الولد أو العكس: ذبح الولد ويبقى الشاة. كذلك بيعهما الحكم جائز في ذوي الرحم في الرقيق، الحكم في الرقيق ليس في البهائم. نعم.