الدرس في التعليق على كتاب القواعد المثلى 21، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يناقش المقطع أقسام الناس في التعامل مع صفات الله عز وجل، حيث يصنفهم إلى ثلاثة أقسام. يشرح آراء هذه الأقسام وتفاصيل مواقفها من الصفات الإلهية.
يناقش المقطع منهج أهل الكلام في تفسير النصوص الدينية، ويبين كيف أنهم صرفوا النصوص عن ظاهرها. ينتقد أيضًا تسمية هذا الصرف بالتأويل.
يناقش المقطع القسم الثاني الذي يعتبر أن ظاهر نصوص الصفات يدل على التشبيه، ويرد عليه من عدة أوجه. يبين أن العقل يدل على مباينة الخالق للمخلوق.
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله، صلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: القسم الثاني من جعل الظاهر المتبادر من نصوص الصفات معنى باطلا لا يليق بالله، وهو التشبيه، وأبقى دلالتها على ذلك. هذا القسم الثاني، فالقسم الأول هم أهل السنة الذين أثبتوا هذه الألفاظ وجعلوا ظاهرها يفيد المعنى المتبادر في الذهن، وأثبتوا الصفات لله جل وعلا. والقسم الثاني هنا من جعل الظاهر المتبادر من نصوص الصفات معنى باطلا لا يليق بالله، وهذا المعنى الباطل هو التشبيه، قالوا: المعنى في الصفات هو التشبيه، وقالوا: أن المعنى غير مراد. فقالوا: أن ظاهر نصوص الصفات الكفر، وهم يقولون أن التشبيه كفر، فمعنى ذلك أن ظاهر نصوص الصفات الكفر، وهذا أمر خطير جدا. فهم وإن كانوا يقولون مثلا أن ظاهر القرآن حق، لكن يقولون أنه يفيد التمثيل، وقولهم يفيد التمثيل معناه أنه دل على التمثيل، وهذا اتهام للقرآن أنه فيه دلالة على الكفر، وهذا لازم، وهذا لازم، وهذا أيضا باطل. قالوا: هؤلاء هم المشبهة. ومذهبهم باطل محرم من عدة أوجه، الوجه الأول: أنه جناية على النصوص، وتعطيل لله عن المراد بها. فكيف يكون المراد بها التشبيه وقد قال الله عز وجل: ﴿ليس كمثله شيء﴾؟ فالأصل أن الذي يثبت صفات الله عز وجل لابد أن لا يمثل صفات الله عز وجل بالصفات غيره. والثاني: أن لا يكيفها، أن لا يكيف هذه الأسماء أو هذه الصفات. ولهذا فالذي يثبت صفات الله عز وجل لابد أن يتخلى عن هذين الأمرين: المماثلة، وكذلك التكيف، أن يقول: أن الصفات كذا وكذا، وكيت وكيت، لأن الله عز وجل قد نهى عن هذا المذهب، ليس كمثله شيء، ولم يكن له كفوا أحد، وقال جل وعلا: ﴿هل تعلم له سمية﴾، وقال: ﴿ولله المثل الأعلى﴾، وقال: ﴿فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون﴾، وغيرها من الآيات التي فيها هذا الأمر. وهذه جناية على النصوص، لأن فيه إبطال لنصوص الله عز وجل، لأنهم يدعون أنها تدل على الكفر، تدل على التمثيل. وهذا المذهب كان يقول به أهل التشيع، الشيعة الاثنى عشرية، كانوا يقولون بهذا المذهب، ثم تحولوا بعد ذلك إلى مذهب التأويل. وكان شامل الحكم شيعيا، وهو من يقول بهذا القول، وكذلك مقاتل بن سليمان، مقاتل بن سليمان هذا مفسر يذكرونه في التفسير، لكنه كان ممثلا، كان من ممثلة. قال الثاني: أن العقل قد دل على مباينة الخالق للمخلوق في الذات والصفات، فكيف يحكم بدلالة النصوص على التشابه بينهما؟ فيقال لهم: أنتم تعتقدون أن ذات الله عز وجل ليس كذات المخلوق، يقولون: نعم، لأنهم لو قالوا: لا، نعتقد أن ذات المخلوق كذات الله، كفر. أن الله عز وجل يقول: ﴿ليس كمثله شيء﴾، فهم سيقرون بأن ذات الله عز وجل ليس كذات المخلوق. فإذا أقروا بذلك، يلزمون: كيف تدعون أن الله عز وجل يماثل المخلوقين في صفاته؟ فما قلتوه في الذات يجب عليكم أن تقولوا في الصفات، فكما أن له ذاتا لا تشبه ذات المخلوقين، فكذلك أيضا له صفات لا تشبه صفات المخلوقين. قال الثالث: أي الثالث من الأمور التي يرد بها هذا القول، أن هذا المفهوم الذي فهمه المشبه من النصوص مخالف لما فهمه السلف منها، فيكونوا باطلا. وهذا يقال مثل ما قال ابن مسعود: «هل أنتم أفضل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أم أنكم مفتتحوا باب ضلالة؟» ويقال لهؤلاء أيضا: «هل أنتم أفضل من السلف؟ لو كان هذا المفهوم مفهوما صحيحا لفهمه السلف». قال: فإن قال المشبه: أنا لا أعقل من نزول الله ويده إلا مثل ما للمخلوق من ذلك، والله تعالى لم يخاطبنا إلا بما نعرف ونعقله. فجوابه من ثلاثة وجوه: أحدهما: أن الذي خاطبنا بذلك هو الذي قال عن نفسه: ﴿ليس كمثلي شيء﴾، فلماذا أنتم أخذتم بهذا وتركتم هذا الدليل؟ أن الله عز وجل لا يمثله شيء. قال: هناك عبادة يضرب لها الأمثال، أو يجعل لها أندادا، فقال: ﴿فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلموا﴾، أي: لا تقولوا أن هذا الشيء مثل الله، ولا تقولوا الله مثل الشيء الفلاني، هذا لا يجوز أن تقولوا، فلهذا: ﴿فلا تضربوا لله الأمثال﴾، ﴿إن الله يعلم وأنتم لا تعلموا﴾، وقال: ﴿ليس كمثلي شيء﴾. قالوا: كلامه تعالى كله حق يصدق بعضه بعضا ولا يتناقض. ثانيها: أن يقال: لست تعقل لله ذاتا لا تشبه الذوات، فسيقول: بلى، فيقال له: فلتعقل له صفات لا تشبه الصفات، فإن القول في الصفات كالقول في الذات، يحذو حذوه، ومن فرق بينهما فقد تناقض. القول في الصفات كالقول في الذات، هذه من القواعد التي ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في التدمرية، في التدمرية ذكر هذه القاعدة: أن القول في الصفات كالقول في الذات، نفيا وإثباتا، وتنزيها. فكما أننا لا نحيط بذات الله، فإننا أيضا لا نحيط بالصفات. وكما قال بعض السلف: «صف لي ذاته أصف لك الصفات»، «صف لي ذاته أصف لك الصفات». أن نحن لا نعرف ذاته سبحانه وتعالى، فكيف نكيف هذه الصفات ونقول مثل كذا؟ فإن قالوا مثلا: أن ذات الله عز وجل ما عندنا علم كيف هي، ما عندنا علم كيف ذات الله عز وجل، نقول أيضا: كذلك ليس عندنا علم كيف تكون صفاته. هل أنت رأيتها حتى تقول: صفاته مثل كذا؟ أما الاستدلال بالمسميات، فالمسميات شيء والحقيقة شيء آخر، فاتحاد المسميات لا يدل على اتحاد المبنى والمعاني أبدا. فلهذا كما ذكر العلماء: أن المخلوقات تختلف بعضها عن بعض وهي مخلوقات، والاسم واحد، في صفات مثلا: صفة يد النملة مع صفة يد الفيل، هل هناك بينهم التشابه؟ ليس هناك تشابه أبدا، لا من الحجم، ولا من الكيفية، ولا من الطول، ولا من الكبر، ولا غيرها من هذه الصفات، ليس بينهما تشابه أبدا، لكن هذا تسمى يد، وهذا تسمى يد، هذا الفارق حصل بين المخلوقات، فكيف بين الخالق والمخلوق؟ قال ثالثها: أن يقال: لست تشاهد في المخلوقات ما يتفق بالأسماء ويختلف في الحقيقة والكيفية؟ فسيقول: بلى، وهذا الذي ذكرناه الآن، فيقال له: إذا عقلت التباين بين المخلوقات في هذا، فلماذا لا تعقله بين الخالق والمخلوق؟ مع أن التباين بين الخالق والمخلوق أظهر وأعظم، بل التماثل المستحيل بين الخالق والمخلوق، كما سبق في القاعدة السابقة من قواعده في الصفات. قال: القسم الثالث الآن، هذا القسم الثاني وهو المشبهة أو الممثلة، والأفضل كما قال شيخ الإسلام أن يصمون بالممثلة، لماذا؟ لماذا؟ قال شيخ الإسلام: أن الأفضل أن يصمون بالممثلة، لأن في القرآن ينفي تمثيل القرآن، نفى التمثيل، ﴿ليس كمثلي شيء﴾، وشيء آخر: أن الشبيه يكون موافقا في جزء من التشبيه، غالبا يكون في جزء من الشيء، بخلاف التمثيل، التمثيل يكون في الصفات كلها، فنفي التمثيل أفضل. طيب، أي: شعار الثالث: أن المعتزلة استعملوا كلمة التشبيه في ثلب أهل السنة، فيقولون على أهل السنة مشبهة، فلهذا استعمال التمثيل أفضل لأجل هذه الأشياء الثلاثة. قال: القسم الثالث من جعلوا المعنى المتبادر من نصوص الصفات معنى باطلا لا يليق بالله عز وجل، وهو التشبيه، أنا مثل الأولين، لكن أولئك جعلوه حقا، وهؤلاء جعلوه باطلا. قال: ثم إنه من أجل ذلك أنكروا ما دلت عليه من المعنى اللائق بالله عز وجل. اتفقوا على أن نصوص الصفات المعنى المتبادر منها هو التمثيل، اتفقوا على ذلك، لكن الطائفة الأولى بقوا على هذا، وقالوا: هذا حق، تمثيل، والطائفة الثانية نفوا، قالوا: هذا باطل، التمثيل، هم ادعوا أنه تمثيل، وقالوا: أنه باطل. وهؤلاء الذين سماهم العلماء أهل التأويل، لأنهم جهلوا السلف. وهؤلاء قسموا إلى قسمين: منهم من فوض، ومنهم من حرف. قالوا: أما أصحاب القول... طيب، قال: القسم الثالث من جعلوا المعنى المتبادر من نصوص صفات معنى باطلا، أنا اعتقدوا التمثيل، ثم اعتقدوا بعد ذلك التعطيل، التعطيل هو النفي، تعطيل الصفة أي نفيها. فلهذا يقولون العلماء: أن كل معطل ممثل، وليس كل ممثل معطل، كل معطل ممثل لأنه ما عطل إلا لما مر بالتمثيل، لما اعتقد التمثيل عطل. وقد يقال أيضا: كل ممثل معطل، لأنه عطل النصوص الدالة على نفي التمثيل، من هذا الباب ممكن يقال: أن كل ممثل معطل، أنه نفى دلالة الآيات على نفي التعطيل أو نفي التمثيل، لا مثل قول العزيز: ﴿ليس كمثله شيء﴾، فهذا التعطيل في الآيات. وأما فيه الصفات فهو ليس التعطيل بل تشبيه وتمثيل عنده. قال: وهم أهل التعطيل، سواء كان تعطيلهم عاما في الأسماء والصفات، وهم الفلاسفة والجهمية، عطلوا أسماء الله عز وجل والصفات، أم خاصا فيهما أو في أحدهما، خاصا فيهما أي في الأسماء والصفات، وهم المعتزلة، أنا نفوا الصفات وأثبتوا الأسماء، أو في أحدهما، أنا خاصا في أحدهما، هم الأشاعرة الذين أثبتوا بعض الصفات ونفوا بعضها. فهؤلاء معناه الآن هم ثلاثة أصناف، هؤلاء المعطلة: إما تعطيل تام للأسماء والصفات، فهذا مذهب الفلاسفة والجهمية، أو تعطيل الأسماء دون الصفات، فهو مذهب المعتزلة. لهذا الحكاية التي ذكرها صاحب عيون الأخبار: أنه عربي جاء إلى جهم، فرآه يقول: أن الله عز وجل سميع بلا سمع، بصير بلا بصر. هذه انتشرت، وذكرها صاحب عيون الأخبار، وذكرها أنها عن جهم، والظاهر أنها خطأ حصل، لأن جهم ما يقول بهذا القول: أن الله سميع بلا سمع، وبصير بلا بصر، هذا الذي يقوله المعتزلة، الظاهر أنه ليس جهما، وإنما هو عمر بن عبيد. القصة التي جاءت عن الأعرابي مع عمر بن عبيد، لما كان الأعرابي ضاع عليه شيء من المواشي، جملا وغيره، فوجد هؤلاء المعتزلة وفيهم عمر بن عبيد يجلسون ويتكلمون في العلم، وقال: هؤلاء وناس صالحون، أجعلهم يدعون لي. فجاء إلى عمر بن عبيد وقال: يا شيخ، ذهب جملي أو كذا ولم أجده، فادع الله عز وجل أن أجده. فقال: «اللهم إنك لم ترد أن يذهب جمل هذا ويضيع جمل هذا، اللهم اردده». فقال الأعرابي: لا حاجة لي في دعاك، كيف اللهم إنك لم ترد أن يذهب وأن يضيع جمل هذا، ثم تقول: اللهم اردده؟ لعله يريد أن يرده، لا يستطيع أيضا. فالأعرابي فهم هذا الكلام كلام باطل متناقض، كيف أنك لا ترد أن يضيع معنى أنه ضاع من غير إرادته، فكذلك أيضا إذا أراد أن يرده، ممكن أن لا يرتد من غير إرادته، أي: أن هناك من يملك الأمر مع الله، ويستطيع أن يقهر الله، وأن أيضا يفعل ما لا يريده الله. فلهذا الأعرابي عرف أن هذا كلام باطل، كيف أنك لم ترد أن يضيع، فضاع، اللهم اردده، فقال: لا حاجة لي فيه. فهذه القصة صحيحة جاءت عن عمر بن عبيد، ولعل هذا الأعرابي أيضا لذي جاء لعله جاء عند أحد المعتزلة، ليس جهميا، لأن جهميا لا يقول بأنه سميع بلا سمع، بل ينفي حقائق الأسماء والصفات كلها. لكن لما حاجهم بعض أهل الإسلام: هل تعتقدون أن الله عز وجل موجود؟ قالوا: نعم، أعتقد أنهم موجود، وهذا الوجود صفة،،، عقلنا صفة هذا الوجود، صفة، كيف تتميم صفة الوجود؟ والمخلوق أيضا موجود، فقالوا: هذه من الصفات اللازمة، أنا لا بد أن تكون، أو يقولون: الواجبة، من صفات الواجبة، هي أن يقولون: أن الله واجب الوجود. طيب، الفلاسفة قالوا: لا موجود ولا معدوم، أرادوا أن يخرجوا أنفسهم من هذا الإلزام، قالوا: لا موجود ولا معدوم، لا يوصف بالوجود، ولا يوصف بالعدم. فقالوا: هذا جمع بين النقيضين، كيف موجود ولا معدوم؟ هذا ما يصلح، ما يصلح أن يجمع بين النقيضين. لكن هؤلاء قالوا: أنه لا موجود ولا معدوم، قالوا: مثل الجدار، مثل الجماد، أي شيء جماد هو موجود، لكنه معدوم، أنا لا حركة له ولا شيء. فمثل الله عز وجل بالجماد، تعالى الله عز وجل عن قوله. وأما الجميع فقد اعترفوا بهذه الصفة، قالوا: الله موجود، نحن ما يستطيعون أن يقولوا أن الله غير موجود، لكن هذا يحاجح: كيف تثبتون لله عز وجل صفة هي في المخلوق أيضا؟ أنتم لا تريدون أن كل صفة للمخلوق يقولون أنها لا تكون أبدا للخالق. طيب، الوجود هذا الإنسان موجود، والله موجود، فلهذا تجد أن هؤلاء وقعوا في التناقض. قالوا: هما للتعطيل، سواء كانت تعطيلهم عاما في الأسماء وصفات، أم خاصا فيهما أو في أحدهما. فهؤلاء صرفوا النصوص عن ظاهرها إلى معاني عينوها بعقولهم، واضطربوا في تعيينها اضطرابا كثيرا، أنا حتى في التعيين اختلفوا. فتجد مثل الغضب، الغضب أيش معناه عند الجهمية؟ يقولون: الانتقام، عند المعتزلة الأشاعرة يقولون: إرادة الانتقام، وحيانا مثل الصفة تكون لها معاني كثيرة، مثل يد، لها تأتي بمعنى النعمة، لو لا أن لك يد عندنا، تأتي بمعنى القوة، قول الأيدي والأبصار، تأتي بمعنى النعمة، تأتي بمعنى الرحمة، تأتي بمعنى غيرها من هذه المعاني. يقال: أن اليد في لغة العرب تطلق على خمس وعشرين معنى، تطلق على خمس وعشرين معنى. طيب، الآن هذا اللفظ إذا صرف عن ظاهره، يحتاج إلى ما يبين ما يعين هذا المعنى، وإلا سيكون الأمر تحكما، وذاك سيقول: هنا اليد بمعنى النعمة، وذاك سيقول: الرحمة، وهذا سيقول: الحكمة، وهذا سيقول: القوة، كيف تعينون هذا؟ فهذا تقول على الله عز وجل بغير علم، التعيين الآن سيكون تقول على الله بغير علم، لأن التعيين يحتاج إلى معنى في السياق حتى يقال: مثلا المراد به القوة. ولهذا اضطرب في قول الله عز وجل: ﴿بل يداه مبسوطتان﴾، أنا كيف في يداه كيف نفسره؟ بل نعمته؟ هل لله عز وجل نعمته فقط؟ بل رحمته؟ بل قوته؟ بل عطاء؟ معنى عطاء، عطاياه، أنا عطاء وعطاءان فقط لله عز وجل، عطاءين فقط، هذا كلام ما يقبل. لهذا اضطرب في معنى هذا بين الأشاعرة أنفسهم، بين الأشاعرة أنفسهم، كل واحد يأتي لها بمعنى، فضلا عن المعتزلة والجهمية. وهذا مما يوهن مذاهبهم. قال: فهؤلاء صرفوا النصوص عن ظاهرها إلى معان عينوها بعقولهم، واضطربوا في تعيينها اضطرابا كثيرا، وسموا ذلك تأويلا، وهو في الحقيقة تحريف، معنى تسمية صرف اللفظ عن ظاهره تأويلا، هذا لا يعرف في لغة العرب، هذا لا يعرف في لغة العرب. وإنما التأويل يأتي بمعنى التفسير، ويأتي بمعنى المآل أو حقيقة الأمر، وما يعلم تأويله إلا الله، أي حقيقته لا يعلمها إلا الله. فلهذا فلم يأت في الشرع ولا في لغة العرب أن صرف اللفظ عن ظاهره يسمى تأويلا، هذا شيء مخترع اخترعه أهل الكلام، فسموا صرف اللفظ عن ظاهره يسموه تأويلا. قالوا: مذهبهم باطل من وجوه. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا. شكرا. تكون لفظ صلاة، اشتركوا في القناة.