التعليق على مقدمة في أصول التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية 2

التعليق على مقدمة في أصول التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية 2

الدرس في التعليق على مقدمة في أصول التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية 2، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

بيان النبي صلى الله عليه وسلم معاني القرآن ووجوب التلقي

يؤكد شيخ الإسلام ابن تيمية أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن لأصحابه معاني القرآن كما بيّن ألفاظه، مستدلاً بقوله تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾، وينقل أثر السلف في تعلمهم القرآن بالعلم والعمل معاً، مشدداً على وجوب تلقي القرآن من متقن يجمع تلاوة صحيحة وفهماً للمعاني وعملاً بمقتضاه.

منهج السلف في الإتقان والفهم والعمل بالقرآن

يبيّن المقطع أن منهج السلف في تعلم القرآن يقوم على التأني والإتقان لا على كثافة الحفظ، حيث كانوا يتعلمون العشر آيات فيحفظونها ويفهمون معانيها ويعملون بها قبل الانتقال لغيرها، ويضرب مثال ابن عمر الذي أقام سنوات في حفظ سورة البقرة لإتقان أحكامها والعمل بها.

أهمية تدبر القرآن وضرورة معرفة التفسير

يؤكد المقطع أن تدبر القرآن لا يتحقق إلا بمعرفة معاني الآيات وتفسيرها، مستشهداً بآيات تحث على التدبر وتجعله علة لنزول القرآن، ويبين أن الجهل بالمعاني يؤدي لفهم خاطئ كما في قصة عدي بن حاتم، وأن عدم التدبر من صفات الكفار بينما التدبر من صفات المؤمنين.

فهم القرآن من خلال التفسير ومعاني الألفاظ

يؤكد المتحدث أن فهم القرآن الكريم لا يتحقق إلا بمعرفة التفسير ومعاني ألفاظه، مستشهداً بقول يفيد أن عقل الكلام متضمن لفهمه، ويختتم المقطع بالإشارة إلى ترجمة نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وبعد: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه "مقدم في التفسير": فصل في أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن لأصحابه معاني القرآن. يريد بهذا أن يقول رحمه الله: إن القرآن ما فيه شيء لا يُعْلَم، فما عليك يا طالب العلم إلا أن تجد وتجتهد في معرفة معاني القرآن؛ لأنها موجودة لمن طلبها، موجودة لمن طلبها. فليس في القرآن شيء غير معلوم، ليس في القرآن شيء غير معلوم المعاني. فمعاني القرآن بيّنها، فالنبي صلى الله عليه وسلم بيّنها لأصحابه، النبي صلى الله عليه وسلم بيّنها لأصحابه. قال: يجب أن يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن لأصحابه معاني القرآن كما بين لهم ألفاظه، فقوله تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ يتناول هذا وهذا. فالبيان المراد به في هذه الآية: بيان الألفاظ، وبيان كذلك المعاني. بيان الألفاظ: ما هي؟ بيان الألفاظ يعني القراءة والنطق. فالصحابة تلقوا ألفاظ القرآن من فيّ النبي عليه الصلاة والسلام، والنبي صلى الله عليه وسلم تلقى القرآن من جبريل عليه السلام، وجبريل أخذ القرآن من رب العالمين سبحانه وتعالى. طيب، فالقرآن ألفاظه متلقاة، وصل إلينا بالتواتر. الآن يوجد من القراء من لهم سلسلة إسنادية إلى النبي عليه الصلاة والسلام. هذا في أخذ ماذا؟ لفظ القرآن. يعني أن تنطق بالكلمة كما نطق بها النبي صلى الله عليه وسلم، وكما علمها جبريل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. لو أخّر هذا إلى بعد الدرس أفضل. ما ستسمعون يا با وزير، با وزير، أخّر هذا إلى بعد الدرس إن شاء الله، جزاك الله خيراً. فقلنا: قوله ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ يشمل بيان الألفاظ، يعني كيف تنطق، النطق الصحيح بالآية بالكلمة، وبيان المعاني: أيش معنى هذه الكلمة، أيش معنى هذه الكلمة. القرآن بيّن، واضح، القرآن بيّن، واضح، ما فيه خفاء. قال: وقد قال أبو عبد الرحمن السلمي رحمه الله: حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن، كعثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وغيرهما، أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات لم يجاوزوها حتى يعلموا ما فيها من العلم والعمل. قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعاً. ولهذا كانوا يبقون مدة في حفظ السورة. وهذا الأثر فيه فوائد عظيمة، من أولها: أن هذا القرآن يؤخذ بالتلقي. فانظر، أبو عبد الرحمن السلمي ليس بصحابي، هو تابعي. طيب، فأخذ القرآن من من؟ من الصحابة، كعثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود. والصحابة من أين أخذوا القرآن؟ من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. إذن لا بد في القرآن من التلقي. ما يكفي أنك تأتي تفتح القرآن وتقرأ وحدك، ربما ما تنتق الكلمة نطقاً صحيحاً في مخارجها، بل ربما حتى في شكلات حركاتها ما تستطيع. لا بد أن تتلقى القرآن من متقن. الله واضح؟ هذا أول فائدة نستفيدها من هذا الأثر. الفائدة الثانية: أن العبرة من قراءة القرآن ليس حفظ ألفاظه فحسب، وليس كذلك فهم معانيه فحسب، بل لا بد أن يجمع مع هذين الأمرين ماذا؟ العمل. العمل بما فهمت وعلمت من هذا القرآن. بقوله: "حتى يعلموا ما فيها من العلم والعمل". العلم يعني لفظها ومعناها. هذا علم القرآن: علم القرآن أن تعرف تقرأ القرآن قراءة صحيحة، وأن تعرف معنى الآية ومعنى كلمات القرآن. طيب، هذا العلم والعمل: أي أن تعمل بهذا القرآن، فتحل حلاله وتحرم حرامه، وتنزجر عن زواجره، وتقف عند حدوده. كل هذا من معاني ماذا؟ العمل بالقرآن، العمل بالقرآن. وقوله هنا: ﴿وَلِهَذَا كَانُوا يَبْقُونَ مُدَّةً فِي حِفْظِ السُّورَةِ﴾، فيه أن الطالب لحفظ القرآن ولمعرفة معاني القرآن لا يهتم بالكم، وإنما يهتم بالإتقان. لا يقول: أنا أريد أن أمشي في اليوم، أريد جزءاً في اليوم، ثلاثة أجزاء. لا، هذه طريقة تخالف طريقة السلف. هذه الطريقة تخالف طريقة السلف. طريقة السلف: التأني في أخذ القرآن حفظاً، وكذلك معرفة المعاني والتفسير، وكذلك العمل به. وفي هذا الأثر أيضاً من الفوائد: أن من فوائد هذا الأثر أيضاً أن طالب القرآن، أن طالب القرآن ينبغي أن يمشي على ما رسمه له مدرسه في حفظ القرآن، يسمع لما يوجه به مدرسه. لأن أبا عبد الرحمن السلمي ماذا قال؟ كانوا إذا تعلّموا من النبي صلى الله عليه وسلم العشر لم يجاوزوها. لماذا لم يجاوزوها؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ينهاهم عن ذلك، ينهاهم عن ذلك، فلا ينقلهم إلى العشر الأخرى حتى يتقنوا العشر الأولى حفظاً، وكذلك معرفة المعاني والعمل بها. فلذلك تعلموا القرآن والعلم معاً. وقوله: ﴿وَلِهَذَا كَانُوا يُبْقُونَ مُدَّةً فِي حِفْظِ السُّورَةِ﴾، يعني يتأنون في الحفظ، ما يتعجلون. السورة الواحدة ربما جلسوا فيها أشهر، سورة واحدة جلسوا فيها أشهر. قد يقول قائل: هذا يعني أيش؟ عندهم ضعف ذاكرة؟ لا، ليس ضعف ذاكرة، يعني ما يستطيعون الحفظ لأنهم قرنوا مع الحفظ ماذا؟ معرفة المعاني. الآن لو سألنا أي حافظ قرأ آية: إيش معنى هذه الآية؟ ربما ما يستطيع. صح، ليست هذه الطريقة المرجوة. تحفظ القرآن ولا تحفظ معانيه ولا تعمل به. لأنك إذا ما عرفت معاني القرآن ما ستعمل به. لماذا؟ لأن تدبر القرآن يعين على العمل، يعين على العمل. قال: وقال أنس: كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جَلَّ في أعيننا، يعني عظم، يعني ارتفع قدره ومنزلته بين الناس. فقط إذا قرأ البقرة؟ إيش معنى قرأ؟ انتبه، ليس معنى قرأ: آه خلاص يعرف يقرأ، ها؟ لا. هذا سيصورنا... هذا معادي، قد يضغط على هذا... ها؟ قد صُوِّر من قبل. احذف، احذف. إذا صُوِّر، فقلنا هذا معنى... فقلنا هذا معنى. إذا قرأ، يعني بمعنى حديث أبي عبد الرحمن السلمي: إذا قرأ، يعني إذا أنهى هذه السور حفظاً ومعرفة لتفسيرها والعمل بها. هذه الثلاثة الأشياء: حفظ الألفاظ والسور الآيات، ومعرفة التفسير والمعاني، والعمل بما فيها. هذا معنى قوله: "جَلَّ في أعيننا". فكيف إذا حفظ القرآن كله بهذه المعاني الثلاثة؟ فلا شك أنه سيكون عندهم أجل وأعظم. فهمتم هذا الآن؟ قال: وأقام ابن عمر على حفظ البقرة عدة سنين، وأقام ابن عمر على حفظ البقرة عدة سنين، قيل ثمان سنين، ذكره مالك. وذلك... طيب، قد يقول قائل: كيف هذا؟ ابن عمر، أيش يعني؟ حفظ ضعيف أو ماذا؟ لا، ليس كذلك، وإنما بالمعنى المتقدم: يعني أنه حفظ البقرة مع معانيها، ومعرفة العلم الذي في الآيات، في الأحكام مثلاً. في سورة البقرة أحكام كثيرة: أحكام الطلاق موجود، معناه أنه تعلم فقه الطلاق كامل. فقه النكاح أيضاً في فقه النكاح، الرضاع موجود في البقرة، كذلك الدين موجود في سورة البقرة. كل هذه أحكام شرعية. معناه أنه فقه هذه الآيات وما يتعلق بها من مسائل الفقه والفتوى ونحو ذلك. هذا يعني شيء كبير. أنت الآن تدرس كتاب الفقه في كم سنين؟ ربما في سنتين أو ثلاث سنوات، صح؟ وربما ما تتقنه، ما تتقنه. لكن هذا يقرأ سورة البقرة حفظاً، ومعرفة لأحكام الآيات ومعانيها وتفسيرها والعمل بها. هذا من أعظم العلوم. يعني لو مثلاً الآن أنت سورة واحدة حفظتها وعرفت معانيها، وعرفت يعني ما تدل عليه من العلم والفقه، خير لك من أن تحفظ جزءاً كاملاً وأن تجهل معاني تلك الآيات التي فيه. فعمتم هذا الآن. فيحمل على هذا. قال: وقام ابن عمر... قال: وذلك أن الله تعالى قال: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾. يعني هنا يحث شيخ الإسلام عليه رحمة الله على معرفة معاني القرآن، وهو التدبر؛ لأنه لا يمكن أن يتدبر القارئ للقرآن وهو جاهل بمعاني الآيات وبتفسير الآيات. كيف سيتدبر وهو ما يعرف إيش معنى الآية؟ لو قرأت مثلاً قول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم، مثلاً قوله سبحانه وتعالى: ﴿حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾. إذا ما تدري إيش هو الخيط، إيش هذا الخيط، كما فعل عدي بن حاتم: اتبع عقالين، عقال أسود وعقال أبيض، ووضعه تحت الوسادة، وطول الليل وهو ينظر: هل يتبين الأبيض من الأسود؟ هذا فهم خاطئ للآية. فهم هذا الفهم، رحمه الله، رضي الله عنه. فالمراد بالخيط: إيش؟ الفجر الصادق. الخيط الأبيض والخيط الأسود: ظلام الليل. فلو أنت ما تعرف هذا، ستتدبر الآية على معنى غير صحيح. لو فهمت أنه عقال أو أنه شيء آخر، ما ستتلذذ بالآية، صح؟ ما ستعرف الحكم الشرعي. هذا فيه حكم شرعي: أنك تأكل في الليل، تأكل، تأكل، تأكل، إلى أن يطلع الفجر. فإذا ما تدري هذا الحكم، يطلع الفجر وأنت ما زلت تأكل، وتنظر إلى العقال الأسود والأبيض، الفجر طلع وأنت ما رأيت، ما تبين لك، وأنت تأكل، ما زلت ما تدري أن هذا حكم. إذن إذا ما عرفت معاني الآيات وتفسير الآيات، ما ستتدبر القرآن. فهمتم هذا الآن؟ فهذه الآيات كلها تحث على معرفة ودراسة التفسير؛ لأنه لا تدبر إلا بالتفسير، لا تدبر إلا... ولذلك يذكرون أهل العلم: من أعظم أسباب تدبر القرآن معرفة التفسير. من أعظم أسباب تدبر القرآن. فهمتم هذا الآن؟ قال: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾. ليدبر آياته. اللام هنا يسمونها لام التعليم، يعني علة نزول القرآن: التدبر. فإذن هذه فائدة عظيمة: أن القرآن ليس مجرد أنك تهز رأسك به، تقرأه وتحفظه وأنت ما تعرف أيش فيه، وإيش العلم الذي فيه، وإيش معاني الآيات. فهمتم هذا الآن؟ فالشاهد منه: ليدبر، أي ما نزل القرآن إلا من أجل التدبر، إلا من أجل ماذا؟ التدبر. وقال: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾. وهذا وجه الشاهد منها: الآية أن الله عز وجل وبخ المشركين بأنهم لا يتدبرون القرآن. طيب، فهذا يدل على أن المسلم يبتعد عما هو من صفة الكفار والمشركين. فعدم تدبر القرآن هو من صفات من؟ من صفات الكفار والمشركين. أما المؤمن فمن صفاته ماذا؟ من صفاته تدبر القرآن. فهمتم هذا الآن؟ ومثله: ﴿أَفَلَمْ يَتَدَبَّرُوا الْقَوْلَ﴾. المراد بالقول هنا القرآن، لأنه جاء بعد هذه الآية: ﴿أَمْ جَاءَهُم مَّا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ﴾. صح، هكذا الآية؟ نعم. وقالت... قال: وتدبر الكلام بدون فهم معانيه لا يمكن. انظر، هكذا يقول شيخ الإسلام: تدبر الكلام بدون فهم معانيه لا يمكن أبداً. وكذلك قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾. ومعنى ﴿لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾: أي تفهمون. فاللام هنا أيضاً لام التعليل: أي من أجل أن تفهموا. ولا... ولا يمكن أن تفهم إلا بماذا؟ بمعرفة التفسير ومعاني القرآن. نعم. ولذلك قال: وعقل الكلام متضمن لفهمه. طيب، نكتب بهذا. وإلى هنا ترجمة نانسي قنقر. شكراً.