التعليق على مقدمة في أصول التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية 1

التعليق على مقدمة في أصول التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية 1

الدرس في التعليق على مقدمة في أصول التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية 1، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

الافتتاحية بالبسملة والدعاء وخطبة الحاجة

استهل شيخ الإسلام ابن تيمية رسالته في أصول التفسير بالبسملة والدعاء «ربي يسر وأعِن برحمتك» ثم خطبة الحاجة مختصرة، مبيناً فضائل هذا الاستهلال في التوكل على الله وطلب العون منه، وأن الاستغفار سبب لفتح العلم والهداية بيد الله وحده.

مضامين خطبة الحاجة وطلب كتابة أصول التفسير

فصل المقطع في مفهوم الهداية الإلهية الواردة في خطبة الحاجة من توحيد واتباع للنبي ﷺ، ثم عرض طلب أحد الإخوان من ابن تيمية وضع مقدمة في أصول التفسير بقواعد كلية، مستعرضاً أساليب التعليم النبوية كالتساؤل وتصحيح الأخطاء.

قواعد التمييز بين صحيح التفسير وباطله وتعريف العلم

أوضح ابن تيمية معايير التفسير الصحيح المعتمد على القرآن والسنة الصحيحة وأقوال الصحابة والتابعين، محذراً من الباطل كالأحاديث المكذوبة والإسرائيليات، وعرّف العلم بأنه نقل صحيح عن المعصوم أو قول عليه دليل، مؤكداً ضرورة الأمة لفهم القرآن.

أوصاف القرآن بالنور والهداية وختام المقدمة

استعرض المقطع أوصاف القرآن في الآيات بأنه نور وهداية وصراط مستقيم وروح حياة للقلوب، محفزاً على العناية بتفسيره، وفسر عبارة «من إملاء الفؤاد» بأنها الكتابة من الحفظ والذاكرة، معلناً الانتقال لصلب الكتاب في الدرس القادم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: فهذه رسالة مقدمة في أصول التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية، رحمه الله تعالى. وكما سيأتي، هي عبارة عن سؤال سُئل شيخ الإسلام ابن تيمية به، فأجاب بهذه الرسالة من حفظه. وكثير من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية يصنفها من غير مراجعة للكتب ولا شيء، إنما يؤلفها من حفظه، وهذا لغزارة علمه وقوة حافظته، رحمه الله تعالى رحمة واسعة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وموضوعها كما هو من عنوانها يتعلق بما ينبغي أن يكون عليه الطالب لتفسير القرآن، كيف يتوصل طالب العلم إلى معرفة تفسير القرآن؟ هذا هو محتوى هذا السؤال. سُئل هذا السؤال كما سيأتي معنا. قال: بسم الله الرحمن الرحيم، ربي يسر وأعِن برحمتك. وهذا فيه أن العالم مهما بلغ من العلم، ومن الذكاء، ومن الحفظ، فإنه لا يستغني عن إعانة الله له. فبدأ هذه الرسالة بدعاء الله أن ييسر له، وأن يعينه على الإجابة على هذا السؤال الوارد عليه. فينبغي لطالب العلم أن يستحضر هذا المعنى في جميع شؤونه، وبالأخص في طلبه للعلم. إذا أردت أن تحفظ القرآن، ادعُ: ربي يسر وأعِن برحمتك، اللهم أعني، اللهم يسر لي ذلك. في أي عمل، في إتقان علم من العلوم، تدعو الله أن يعينك. فأنت في كل ركعة ماذا تقول؟ إياك نعبد وإياك نستعين. فقرن الله عز وجل بين العبادة والاستعانة، مع أن الاستعانة من العبادة، لكن خصها لعظيم الاهتمام بها. ينبغي أن نهتم بذلك، وهو طلب العون من الله سبحانه وتعالى. وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم أعني ولا تعن علي». فتستعين بالله عز وجل في كل شيء، فلولا إعانة الله عز وجل لك لما استطعت أن تعمل شيئًا، لا من أمور دينك ولا من أمور دنياك. ولذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، عليه رحمة الله، افتتح هذه الرسالة بهذا الدعاء العظيم: ربي يسر وأعِن برحمتك. قال: الحمد لله، نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه... نعم، صلى الله عليه وسلم تسليمًا. افتتح هذه الرسالة بحمد الله عز وجل، وطلب العون منه، والاستغفار. وهذه هي خطبة النبي عليه الصلاة والسلام، مع التنبيه على أن الاستعانة ما ذكرت في خطبة الحاجة... يعني ما يُغنى... إن الحمد لله نحمده... لا، الهداية... عفوًا، الهداية ما وردت في خطبة النبي صلى الله عليه وسلم. يعني يُقال: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه. وإنما جاءت الاستعانة والاستغفار: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره. فبدأ شيخ الإسلام رحمه الله بهذه الخطبة، خطبة الحاجة، أو بعض من خطبة الحاجة، ولم يذكرها كاملة لأن المقام مقام اختصار. وهذا فيه أن خطبة الحاجة كاملة لا تذكر في كل موضع، وإنما تذكر في المواضع التي من حقها البسط، وكذلك التطويل أو نحو ذلك. أما المختصر، مثلاً عندك كلمة مختصرة قدر خمس دقائق، عشر دقائق، فإذا أتيت بخطبة الحاجة تأخذ ثلاث دقائق، فإذا أطلت عاب. فالشيء المختصر يختصر فيه في خطبة الحاجة. خطبة جمعة مثلاً، أو محاضرة معك ما شاء الله، مؤلف كبير، لا بأس أن تذكر الخطبة كاملة. أو مثلاً أنت مشارك في محاضرة، فبعضهم مثلاً مقدم يأتي بخطبة الحاجة، أنت تقوم تأتي بخطبة الحاجة، ما يحتاج، طالما أنها ذكرت، تختصر افتتاحية كلمتك أو موعظتك. نعم، فهنا شيخ الإسلام ذكر شيئًا من خطبة الحاجة، وهو الاستفتاح بحمد الله، وطلب العون منه، والاستعانة به، والاستغفار. قال العلماء: والنبي صلى الله عليه وسلم كان يستفتح خطبته بالحمد لله عز وجل، لأن الحمد فيه معنيان: المعنى الأول هو الثناء على الله بما له سبحانه وتعالى من الأسماء الحسنى والصفات العلا. وثانيًا: تحمد الله على ما أولاك من النعم. فمن أعظم النعم: العلم. من أعظم النعم ماذا؟ العلم. فكأن المؤلف يقول: الحمد لله على ما منّ به علي من نعمة ماذا؟ العلم، من نعمة العلم. ثم يستعين بالله، لأنه لولا عون الله عز وجل للعبد لما قدم، ولا أخر، ولا حقق ما أراد من أمور دينه ولا دنياه. وكذلك جاء الاستغفار في خطبة الحاجة، لأن الاستغفار من أعظم أسباب فتح الله عز وجل على العبد. الشيخ الإسلام كان يقول: إذا أغلقت علي مسألة، أكثرت من الاستغفار، فيفتح الله عز وجل علي. لأنه قد يكون حرمان العلم بسبب ماذا؟ بسبب الذنوب والمعاصي. صح. والاستغفار سبب لمحوها وإزالتها. فإذا زالت الذنوب، صف القلب. وإذا صف القلب، اكتسب القلب بصيرة ونورًا وفهمًا وعلمًا. واضح هذا الآن؟ فهذا أيضًا من المعاني التي يذكرها العلماء في هذه الخطبة العظيمة، خطبة الحاجة. ثم يقول: نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. نستعيذ بالله من شرور هذه النفس الأمارة بالسوء. قال العلماء: ومن ذلك ما قد يطرأ للمؤلف، أو للخطيب، أو للواعظ، من أمراض القلوب، كالعجب والكبر ونحو ذلك. هذه من شرور النفوس. هذه من شرور ماذا؟ النفوس. فكأنك تقول: يا رب، اجعل هذا الكتاب، أو تلك الموعظة، أو تلك الخطبة، خالصة لوجهك، ما فيها رياء، ولا سمعة، ولا عجب، ولا كبر، ولا شيء. فهذه كلها من شرور النفوس. صح. كل ذلك من شرور ماذا؟ النفوس. فأنت لما تقول: ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا... الأعمال السيئة، فمن الأعمال السيئة: الرياء، من أعمال السيئة: العجب، من أعمال السيئة: الكبر، من أعمال السيئة: السمعة، من أعمال السيئة: الكبر. ونعوذ بذلك. فإذن هذا أيضًا ينبغي أن يستحضره المؤلف، أو المتكلم الواعظ، أو الخطيب، يستحضر هذه المعاني. نحن نأتي خطبة الحاجة هكذا مرورًا، دون أن نتمعن في معانيها. بعض أهل العلم ألف رسالة مستقلة في شرح خطبة الحاجة، وما فيها من الفوائد، فيها فوائد عظيمة. النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر من ذكرها في افتتاحيات خطبه، ومواعظه، ورسائله، عليه الصلاة والسلام. فلماذا؟ ماذا كان ذلك إلا لعظيم المعاني التي حوتها هذه الخطبة؟ هذه الخطبة. ثم يقول: من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. هذا فيه أيضًا أن الأمر لله عز وجل، وأن هداية التوفيق من الله سبحانه وتعالى. {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ}. قال العلماء: وفي هذا تسلية للمؤلف، أو المتكلم، أو الواعظ، أو الخطيب، أنه ليس... يعني عليه هداية الناس، فهو يلقي كلمته. ومن الإخلاص في عمله ذلك أن لا يحزن، وأن لا... كذلك يعني... يعني يتضايق عندما يرى إعراضًا من بعض الناس. لا تتضايق، ولا تحزن، لأن الهداية من الله. فمن أراد الله عز وجل هدايته، قذف الهداية في قلبه. ومن أراد الله أن يضله، فلن تجد له مرشدًا، فلن تجد له من الله مرشدًا. فإذن قوله في هذه الخطبة: من يهده الله فلا مضل له، يعني: من أراد الله هدايته، فإنه سينتفع بهذا الكتاب، أو سينتفع بهذه الخطبة، أو سينتفع بتلك الموعظة، ولا يستطيع أحد إضلاله، لا مضل له، لأن الله عز وجل هو الذي يهدي من يشاء، ويضل من يشاء. واضح هذا الآن؟ فهذا أيضًا فيه تسلية للمؤلف، أو للواعظ، أو للخطيب، أو نحو ذلك. ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم تسليمًا. وهذا فيه التثنية بالشهادة لله عز وجل بالوحدانية. نعم. وهذا أيضًا يدل على أن طالب العلم، والعالم، والمؤلف، ينبغي عليه أن يقرر في رسائله، وفي مواعظه، وفي كلماته، هذين الأصلين العظيمين: وهو توحيد المرسل، وتوحيد المرسل... توحيد المرسل، وتوحيد كذلك المرسل... أي توحيد الله عز وجل، وذلك بعبادته وإفراده وحده بالعبادة، وكذلك توحيد المتابعة، وذلك باتباع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. هذا أيضًا من المعاني العظيمة التي اشتملت عليها خطبة الحاجة. ثم قال شيخ الإسلام: أما بعد، فقد سألني بعض الإخوان أن أكتب له مقدمة تتضمن قواعد كلية تعين على فهم القرآن، ومعرفة تفسيره ومعانيه، والتمييز في منقول ذلك ومعقوله بين الحق وأنواع الأباطيل، والتنبيه على الدليل الفاصل بين الأقاويل. فإن الكتب المصنفة في التفسير مشحونة بالغث والسمين، والباطل والواضح، والحق المبين. يعني أن هذا السائل سأل شيخ الإسلام ابن تيمية، عليه رحمة الله، أن يكتب... يعني يكون السؤال أن يكون الجواب ماذا؟ مكتوبًا. وهذا فيه أن من أساليب التعليم: السؤال. أساليب التعليم النبوية متعددة. أحيانًا يلقي النبي صلى الله عليه وسلم، ويطرح النبي صلى الله عليه وسلم العلم طرحًا هكذا دون سؤال، ابتداء يتكلم ويطرح العلم على مسامع الصحابة. هذا أسلوب من أساليب التعليم. وهناك أساليب أخرى من تلك الأساليب، مثلاً النبوية: السؤال. يسأل النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة. طيب، مثل ماذا؟ أسئلة كثيرة. النبي صلى الله عليه وسلم يسأل الصحابة، فالصحابة يقولون ماذا؟ الله ورسوله أعلم. يا معاذ، تدري ما حق الله على العباد، وحق العباد على الله؟ هذا السؤال. هذا من العلم. لأن السؤال، قال العلماء، يكون له ماذا؟ يكون له وقع في ذهن السامع، ينتبه السامع الآن. أسألك وأنت ما عندك جواب، إذن الآن تتشوق إلى ماذا؟ تتشوق إلى ماذا؟ إلى الجواب. بخلاف لو ألقيت لك العلم هكذا ابتداء، لعلك تكون يعني شارد الذهن، لعلك تكون غير منتبه. لكن لما أسألك الآن: يا فلان، ما أعظم آية في القرآن؟ فأنت ما عندك جواب، تقول: أعظم آية، أعظم آية، الله ما أعرف، الله أعلم. إذن أنت الآن ماذا؟ تشوق إلى الجواب، تريد إيش هذا أعظم آية؟ فإذا علمت أنها آية الكرسي، ما شاء الله، إذن رسخ في ذهنك. هذا أسلوب من أساليب ماذا؟ من أساليب التعليم، وهو سؤال المعلم. وأحيانًا للعكس، يكون من أساليب التعليم سؤال الطالب للمعلم. هذا أيضًا نوع من أنواع ماذا؟ تلقي العلم. وهذا وقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، بل كان الصحابة يفرحون لما يأتي الأعراب فيسألون النبي صلى الله عليه وسلم، فيستفيدون من هذه الأسئلة. هذا أيضًا أسلوب من أساليب العلم. فلو سأل الطالب أيضًا، هذا مما يلفت الانتباه. طيب. لأن الطالب ما يسأل إلا وهو جاهل. طيب، إلا إذا أراد أن يعلم الآخرين، كما فعل جبريل، سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام والإيمان والإحسان. وجبريل يعرف الجواب. ولذلك لما يجيب النبي صلى الله عليه وسلم، ماذا يقول جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم؟ صدقت. فقال أصحابي: عجبنا له، يسأله ويصدقه. الغالب أن الذي يسأل ما يعرف الجواب. طيب، فإذا ما يعرف الجواب، ما يقول: صدقت، وهو ما يعرف أصلًا الجواب. طيب. فتعجب الصحابة من هذا، لأن جبريل إنما أراد أن يعلم الصحابة. ولذلك جاء في آخر الحديث: ماذا قال؟ إنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم. هذا أسلوب من أساليب... ومن أساليب التعليم أيضًا: تصحيح الأخطاء. يعني إنسان يقول قول خطأ، أو يعمل عمل خطأ، فيصحح. لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، مثل ما جاء في الصحيحين من حديث عمار، لما تمرغ في التراب كما تتمرغ الدابة، فنبي صلى الله عليه وسلم بيّن له أنه يكفي أن يتيمم، يضرب بيديه الأرض، ويمسح وجهه وما ظهر من كفيه، أو كما قال عليه الصلاة والسلام. هذا أيضًا أسلوب. فإذن من أساليب العلم أن يسأل الشيخ فيجيب. وهذا فيه خير. انظر هذا الرجل سأل شيخ الإسلام، فوصلتنا هذه الرسالة، وهذا المؤلف النافع من شيخ الإسلام ابن تيمية، عليه رحمة الله. هذا فائدة عظيمة. واضح؟ فهذا السائل يقول لشيخ الإسلام: اكتب لي مقدمة. والمقدمة يعني مثل مقدمة الكتاب، يعني مثل ما تقول: مدخل إلى معرفة التفسير، مقدمة في التفسير، يعني كيف أدخل في تفسير القرآن؟ أي كتاب له ماذا؟ مقدمة. هذا المقدمة بداية الدخول إلى الكتاب. صح. بداية الدخول إلى الكتاب. وهذا السائل طلب من شيخ الإسلام أن يذكر له يعني مقدمة في أصول التفسير، وفي يعني كيف يستطيع فهم القرآن، بحيث أنه يدخل في تفسير القرآن. يعني ما طلب منه أن يفسر له القرآن، ما قال له: فسر لي القرآن، إنما: أعطني قواعد وأصول. هذه القواعد والأصول تعينني على معرفة التفسير، تعينني على ماذا؟ على معرفة التفسير. هذا معنى كلامه. فقال هنا: مقدمة ضمن قواعد كلية. يعني قواعد كلية، يعني قواعد عامة، ليست يعني قواعد خاصة في كل آية مثلاً، أو في كل يعني مسألة، لا، وإنما قواعد عامة. مثلًا: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. هذه قاعدة عامة. طيب، هذه قاعدة ماذا؟ عامة. مثل كذلك يعني من القواعد العامة: يرد الخاص إلى... يرد العام إلى الخاص. هذه أيضًا قاعدة عامة. وهكذا. يعني يريد قواعد عامة، بحيث أنه يستخدمها في جميع ما يمر به من تفسير ماذا؟ القرآن. تعين على فهم القرآن، ومعرفة تفسيره ومعانيه. يعني بحيث أنه يعرف معاني القرآن، ويعرف تفسير القرآن. والتمييز في منقول ذلك ومعقوله. ومعنى التمييز يعني: كيف يميز أن هذا مما نقل فيه أثر عن مثلاً النبي صلى الله عليه وسلم، وعن الصحابة رضي الله عنهم، وعن التابعين، والشيء الذي إنما هو أتي به من قبل العقل، لا من قبل الأثر؟ فيريد بالمنقول: الآثار والنصوص. ويريد بالمعقول: آراء الرجال، آراء الرجال واجتهاداتهم، وما يعني جاءت به مفاهيم عقولهم. هذا هو المراد بما عقوله. قال: بين الحق وأنواع الأباطيل. يعني يريد التمييز بين الحق وأنواع الأباطيل. يعني ما هو التفسير الصحيح، وما هو التفسير الخطأ الباطل. يريد يميز. يقول: الشيء السالم، اعطني قواعد تعينني على هذا، ماذا؟ التمييز. تعينني على مثلاً بين الحق وأنواع الأباطيل. فمن الحق: التفسير، تفسير القرآن بالقرآن. من الحق: تفسير القرآن بصحيح السنة. من الحق: تفسير القرآن بأقوال ما صح عن الصحابة والتابعين. ومن الباطل: الأحاديث المكذوبة الباطلة. ومن الباطل: الإسرائيليات التي تخالف مثلاً شرعنا، أو التي ما جاء ما يؤيدها من شرعنا، فهذه لا تصدق ولا تكذب. وهكذا. هنا قواعد يريد أن يميز بين صحيح التفسير من باطله. صحيح التفسير من باطله. قال: والتنبيه على الدليل الفاصل بين الأقاويل. يعني مثلاً الآن في آية جاءت ثلاثة أقوال، ها، ثلاثة أقوال للمفسرين، ولا يمكن الجمع بينها، فهو يريد يعني قواعد كلية تعينه على الترجيح، بقول من يأخذ، أي الأقوال يأخذ. فأنتم هذا الآن، هذا موجود الآن في جواب شيخ الإسلام ابن تيمية. فإن الكتب المصنفة في التفسير مشحونة، يعني مليئة، بالغث والسمين. الغث هو السيء، الشيء السيء، والسمين الشيء الطيب. الشيء السيء الخبيث يسمى الغث، غث. والسمين الشيء الطيب. فكيف يميز بين السيء وبين الطيب، بين الخبيث وبين الطيب؟ كيف يميز؟ هذا أيضًا طلب من شيخ الإسلام أن يبين لبعض القواعد. والباطل الواضح، والحق المبين. الباطل الواضح يعني الذي لا يشك في باطله، واضح بين. وهكذا الحق المبين، يعني الواضح الذي لا يشك فيه أنه حق من رب العالمين. واضح هذا الآن؟ والعلم، يقول شيخ الإسلام: والعلم إما نقل مصدق عن معصوم، وإما قول عليه دليل معلوم. انظر هذا هو العلم. قال: والعلم إما نقل مصدق عن معصوم... عن معصوم، من هو المعصوم؟ النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم. فالعلم ما كان فيه حدثنا، يعني حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا هو العلم المنقول. إما... أو العلم إما نقل مصدق عن معصوم، وإما قول عليه دليل معلوم. ويريد بالقول: قول صحابي، أو قول تابعي. لأن الصحابي قوله ليس بحجة، لأنه ليس بمعصوم. انتبه: الصحابي ليس بمعصوم. فقد أحيانًا مثلاً يختلف الصحابة، كما مر معنا طيب في رسالة الشيخ بن عثيمين، أصول التفسير. قد يختلف الصحابة، ولا يمكن الجمع بين أقوالهم، فهذا دليل على أنهم غير معصومين. فبقول من تأخذ؟ قال: بالقول الذي عليه الدليل. بالقول الذي عليه الدليل، سواء كان قول صحابي، أو قول تابعي، أو قول عالم من علماء التفسير. طيب. نعم. وإما قول عليه دليل معلوم. فالقول الذي عليه الدليل هو الذي تأخذ به. وما سوى هذا فإما مزيف مردود. مزيف: الشيء الذي ظاهره الحق وباطنه الباطل. مزيف، مزخرف الشيء، يعني مزخرف. مثل هذه الحياة الدنيا، تجدها مزخرفة في الظاهر، لكن من تعمق فيها أهلكت. صح. وهكذا إنسان مثلاً معه بيت يريد يبيعه، يقول للناس الذي يريد اشترِ هذا البيت: لا يدخل داخله، ينظر في الخارج، والخارج عمل ما شاء الله، السراميك الطيبة، والألوان الملفتة، وداخل الألواح كلها فيها الأرضة، وكل البيت يعني فيه يعني الشقوق وكذا. فهذا مزيف. بيت مزيف. في الظاهر يعني جميل، وفي الباطن ماذا؟ وفي الباطن مخرب. وفي الباطن مخرب. فهنا يقول شيخ الإسلام: وما سوى هذا فإما مزيف مردود. يعني ما سوى قول المعصوم، أو القول الذي عليه الدليل، فهي أقوال مزيفة، وإن كان ظاهرها يعني فيها ظاهرها فيها شيء من الزخرف، وشيء من الكلمات الجذابة، أو نحو ذلك، لكنه إذا لم يكن عليها دليل فهي ماذا؟ مردود على أصحابها. فإما مزيف مردود، وإما موقوف لا يعلم أنه بهرج ولا منقود. ومعنى موقوف: يعني مثل الإسرائيليات. موقوف يعني لا يصدق ولا يكذب، أو لا تدري أهو حق أم باطل. فهنا تقف فيه، تقول: الله أعلم. واضح هذا الآن؟ فهذا معنى قوله: وإما موقوف لا يعلم أنه بهرج ولا منقود. ومعنى بهرج: يعني أنه فيه شيء من الحق، فيه شيء من الحق. ولا منقود: يعني ليس من انتقده، فهو يعني قول متوقف فيه، لم يرجح فيه شيء، لم يرجح فيه شيء. قال: وحاجة الأمة ماسة. يقول شيخ الإسلام: وحاجة الأمة ماسة إلى فهم القرآن. هذا في زمانه، وهو زمن قريب من العلم والعلماء. فكيف في زماننا هذا؟ كيف في زماننا هذا؟ نحن أحق بأن نقول أننا بحاجة إلى فهم القرآن. قال: وحاجة الأمة ماسة إلى فهم القرآن، الذي هو حبل الله المتين، والذكر الحكيم. هذا أثر ورد عن علي رضي الله عنه، ولم ينسبه إلى علي، لأن هذا الأثر ضعيف، لكن معناه صحيح. معناه صحيح. طيب. معنى هذا الأثر صحيح. فجاء أن وصف القرآن بهذا. قال: وحاجة الأمة ماسة إلى فهم القرآن، الذي هو حبل الله المتين. قال الله عز وجل: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا}. ففسر حبل الله بماذا؟ بالقرآن. وفسر بالسنة. وفسر كذلك فسر بـ... أبو بكر وعمر، وغير ذلك من الأقوال. وكلها يمكن الجمع بينها. فالقرآن يحث على التمسك بالسنة، ويحث على محبة أبي بكر وعمر. طيب. ونحو ذلك. فهذا أيضًا يشمله. والذكر الحكيم. هذا أيضًا ورد في القرآن، أن القرآن ذكر، {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ}، وأنه حكيم، {تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ}. والصراط المستقيم. كذلك جاء أن هذا القرآن صراط مستقيم، صراط الله. كما جاء في أول سورة... الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلهث به الألسن، ولا يخلق عن كثرة الترديد. يخلق يعني يبلى. ولا تنقضي عجائبه. يعني أنه دائمًا يستنبط منه، ويذكر منه الأشياء التي ربما ما يذكرها بعض العلماء، فيأتي عالم متأخر ويذكر أمرًا لم يسبق إليه عالم آخر. وهذا من عجائب القرآن. ولا يشبع منه العلماء. لا يشبع منه العلماء، يعني علمه، علم القرآن لا ينتهي، لا ينتهي. قال: من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم. ومن تركه من جبار، قصمه الله. يعني من جبار، من ظالم، ترك القرآن، لأن هذا الظالم يعني أمره أن يترك القرآن، فهذا يقسمه الله. ومن ابتغى الهدى في غيره، أضله الله. يعني في غير القرآن. قال: قال تعالى: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى}. هذه الآيات التي سيذكرها، الآيات التي سيذكرها هي أدلة على الكلام المتقدم. أدلة على الكلام المتقدم. فقوله: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى}. أي: ومن ابتغى الهدى في غيره، أضله الله. طيب. {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا}. أعرض عن ذكري، أي: ابتغى الهدى في غير القرآن. {وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىٰ}. وقال تعالى: {قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ}. إذن وصف هذا القرآن بأنه نور، وبأنه واضح مبين. يهدي به الله من اتبع رضوانه، فهو هداية، كما مر في كلام شيخ الإسلام: سبل السلام. {وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}. فهو إذن الصراط المستقيم، كما تقدم من كلام شيخ الإسلام. وقال تعالى: {الر ۚ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ}. وهذا معنى قوله فيما تقدم بأنه... نعم، لا تزيغ به الأهواء. قال: {لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ}. وقال تعالى: {وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا}. فسماه روحًا لأنه حياة للقلوب. {مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ}. إذن هو هداية للقلوب. {نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي}. فإذن القرآن هو صراط الله، كما ذكر شيخ الإسلام: صراط الله الذي {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ}. وكل هذا تحفيز وتشجيع، وكذلك حث على تعلم تفسير القرآن. إذا كان هو هداية، وهو الصراط المستقيم، وهو يعني النور والحياة، ونحو ذلك، فهذا لا شك أن المسلم يعتني بهذا القرآن. فهذه الآيات تحثنا جميعًا على معرفة تفسير القرآن، والتمسك به، والهداية بهدايته. قال: وقد كتبت هذه المقدمة مختصرة، بحسب تيسير الله تعالى، من إملاء الفؤاد. إيش معنى: من إملاء الفؤاد؟ يعني حفظًا. حفظًا. ما يجي ينقل من كتاب ويكتب، حديث من كتاب، لا، كله من الذاكرة، من القلب، من الحفظ. طيب. فهذا معنى قوله: مختصرة، بحسب تيسير الله تعالى، من إملاء الفؤاد. والله الهادي إلى سبيل الرشاد. فهذه مقدمة، ونكتفي بها، وندخل في صلب الكتاب إن شاء الله في الدرس القادم. إلى هنا، والله تعالى أعلم.