التعليق على مقدمة في أصول التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية 4

التعليق على مقدمة في أصول التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية 4

الدرس في التعليق على مقدمة في أصول التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية 4، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

منهج السلف في التفسير وقلة خلافهم

يبيّن المحاضر أن خلاف السلف في تفسير القرآن قليل جداً مقارنة بالاجتهادات الفقهية، لارتباط التفسير بألفاظ محصورة، وأن غالب خلافهم اختلاف تنوع وتكامل لا تضاد وتناقض، ممثلاً ذلك بأقوالهم في "حبل الله" بأنها القرآن والسنة والإسلام وغير ذلك، وكلها أنواع تحت جنس واحد.

مفهوم الأسماء المتكافئة وتعدد العبارات

يشرح المقطع مفهوم الأسماء المتكافئة التي تدل ألفاظها المختلفة على مسمى واحد مع اختلاف المعاني الجزئية، كإطلاق "القرآن" و"السنة" على "حبل الله"، و"الصارم" و"المهند" على السيف، مبيناً أن هذا الباب يجمع بين الترادف في المسمى والتباين في المعنى.

دلالة أسماء الله الحسنى على الذات والصفات

يقرر المحاضر عقيدة أهل السنة في أن أسماء الله الحسنى المتعددة ترجع إلى مسمى واحد هو الله سبحانه، وأن كل اسم يدل على الذات الإلهية وعلى الصفة المقتضية له، مستدلاً بقوله تعالى ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ﴾ على جواز الدعاء بها، ومن أنكر دلالة الاسم على الصفة فقد خالف المنهج السليم.

ختم الجلسة والتنبيه على استطراد المؤلف

يختتم المحاضر الجلسة بالإشارة إلى أن ما سبق كان استطراداً من المؤلف في سياق الكلام، ويوعد بالتعليق عليه تفصيلاً في الدرس القادم ثم إكمال ما تبقى من الفصل، مختتماً الجلسة الحالية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، صلى الله عليه وسلم، ورسول الله، وعلى آله وصحبه، وعلى آله وبعد. قال: فصل في اختلاف السلف في التفسير، وأنه اختلاف تنوع. الخلاف بين السلف في التفسير قليل، والمراد بالسلف العصور أو القرون الثلاثة المفضلة: عهد الصحابة والتابعين وتابعيهم. قال: الخلاف بين السلف في التفسير قليل، وخلافهم في الأحكام أكثر من خلافهم في التفسير. ويراد بالأحكام يعني في الحلال والحرام والجائز والمحرم ونحو ذلك. هذه الأحكام، والتفسير يعني في معنى الآية وتفسير الآية، وما هو السبب في أن اختلاف السلف في التفسير قليل، واختلاف السلف في الأحكام أكثر؟ السبب: لأن تفسير القرآن هو تبيين ألفاظه ومعناها والمراد بها، وهذا شيء يقل فيه الخلاف لأن هذه المعاني محدودة محصورة. طيب، بخلاف الأحكام من الحلال والحرام ونحو ذلك فهي مبنية على إيش؟ على الاجتهاد والنظر والقياس. وهذا حتى في عصرنا هذا تجد الخلاف في الأحكام أكثر من الخلاف في ماذا؟ في التفسير. تفسير القرآن واضح هذا الآن؟ هذا هو السبب. قال: وغالب ما يصح عنهم من الخلاف يرجع إلى اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد. وما الفرق بين اختلاف التضاد واختلاف التنوع؟ ما الفرق بين اختلاف التنوع واختلاف التضاد؟ الفرق بينهما: أن اختلاف التضاد لا يمكن الجمع بين القولين لأن الضدين لا يجتمعان، فهذا يسمى اختلاف ماذا؟ تضاد. مثلًا: ماذا؟ يتضاد اثنان يعني يتنازعان فلا ينتصر أحدهما على الآخر، كل واحد يضاد الثاني فلا يجتمع. مثلًا: على سبيل المثال، يعني لا يجتمع مثلًا بين الصدق والكذب، صح؟ لا يجتمع بين الصدق والكذب. فإذا أخبر شخص بخبر، فلا يمكن هذا الخبر أن يكون صدقًا وفي نفس الوقت كذبًا، فهذا تضاد. فهذا ماذا؟ تضاد. فاختلاف التضاد هو الذي لا يمكن الجمع بين القولين. طيب، وهذا قليل جدًا في اختلاف السلف. لذلك قال: لا اختلاف تضاد. غالب ما يصح عنهم من الخلاف، أي الصحابة، فهو من خلاف التنوع. وما هو خلاف التنوع؟ عكس التضاد، يعني يمكن الجمع فيه بين القولين المختلفين لأن كل واحد منهم ذكر نوعًا وذكر نوعًا، والنوع داخل في الجنس. وهذا سيأتي معنا عندنا نوع وعندنا جنس. على سبيل المثال: مثلًا الرجل، الرجل هذا جنس. طيب، فجاء إنسان وقال: الرجل زيد. فجاء إنسان آخر وقال: الرجل عمر. هل هنا في اختلاف؟ لا، لأن زيد نوع يدخل في الجنس وهو الرجل، وعمر نوع يدخل في الجنس. فأتم هذا الآن. وهذا في القرآن كثير في اختلاف السلف كما مثلنا كثيرًا. مثلًا: ب حبل الله، حبل الله هذا جنس. واعتصموا بحبل الله. منهم من قال: القرآن. ومنهم من قال: ماذا؟ السنة. السنة. ومنهم من قال: الإسلام. فكل هذه تدخل في حبل الله. فالقرآن من حبل الله، والسنة من حبل الله، والإسلام من حبل الله، والإيمان من حبل الله، وهكذا. طيب، فإذا يمكن الجمع بينه؟ كيف نجمع بين هذه الأقوال؟ نقول: أن حبل الله جنس، وهذه أنواع. الأنواع هذا مثل ما نقول: ضرب مثال. مش معقول تقول: الرجل هو حذيفة وزكريا وفلان وفلان، هذا يعني بالطول المسألة، صح؟ ها؟ فهو يذكر مثال، يذكر ماذا؟ مثال. وهذا سيأتي معنا في أمثلة كثيرة كما سيمثل الآن. مثل أسماء الله ونحو ذلك. واضح. فهذا هو الفرق بين ماذا؟ بين اختلاف التضاد واختلاف التنوع. اختلاف التضاد يختلف قولان متضادان لا يمكن أن نجمع بينهما. طيب، فهذا قليل فيما جاء عن السلف. وأما غالب اختلاف السلف في القرآن في تفسير القرآن فهو من النوع الثاني وهو اختلاف ماذا؟ التنوع. اختلاف التنوع. قال: وذلك صنفان. أحدهما: يعني اختلاف التنوع. قال: أحدهما أن يعبر كل واحد منهم عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه، تدل على معنى في المسمى غير المعنى الآخر، مع اتحاد المسمى. بمنزلة الأسماء المتكافئة التي بين المترادفة والمتباينة. إيش معنى هذا الكلام؟ معنى هذا الكلام: أن كل واحد منهم يأتي بعبارة غير عبارة صاحبه، غير عبارة الصحابي الآخر مثلًا. فهذا لها معنى وتلك لها معنى. مثلًا: كما تقدم حبل الله. طيب، فأحد الصحابة مثلًا قال: هو القرآن. طيب، هو القرآن. هذا القرآن فيه معنى بمعنى المقرو كما مر معنى، أو بمعنى كذلك غير ذلك كما مر معنى. له معنى في نفسه. طيب، ومنهم من قال: السنة. السنة غير القرآن. فالقرآن له معنى، والسنة لها معنى. إذن المعنى هنا اختلف، لكن كلها تؤدي إلى مسمى واحد. فحبل الله هو القرآن، وحبل الله هو ماذا كذلك؟ السنة. فحبل الله هو جنس، والقرآن نوع من حبل الله. طيب، والسنة نوع من حبل الله. فهمتم هذا الآن؟ فهذا معنى قوله: تدل على معنى في المسمى. ما هو المسمى؟ حبل الله. غير المعنى الآخر. فمعنى القرآن غير معنى السنة، لكنها كلها تدل على مسمى واحد وهو ماذا؟ الجنس: حبل الله. قال: بمنزلة الأسماء المتكافئة التي بين المترادفة والمتباينة. ما هي الأسماء المتكافئة؟ إما أن تكون مترادفة. ومعنى مترادفة: أن ألفاظها مختلفة ومعناها واحد، هذا تسمى مترادفة. من يأتي بمثال؟ لأسمين مترادفين مثل ماذا؟ نعم: جلسة وقعدة. الجلوس ونفس القعود لكن اللفظ اختلف، صح؟ فهذا يسمى ماذا؟ ترادف. يسمى ترادف. وأما قوله: المتباينة. المتباينة. المتباينة. المراد هنا بالتباين: أي باعتبار دلالتها على معنى يختص بكل لفظ منها. يعني معانيها تختلف، لكنها هي من المتكافئة. ومعنى المتكافئة: يعني التي تندرج تحت جنس واحد. مثالها ما تقدم: القرآن والسنة. القرآن لفظه يختلف عن لفظ السنة، ومعناه يختلف عن معنى السنة. فالقرآن والسنة ليست من الألفاظ المترادفة، هي من الألفاظ المتباينة لأن معنى القرآن غير معنى السنة. واضح. لكنها متكافئة. كم متكافئة؟ لأنها كلها تندرج تحت جنس واحد وهو ماذا؟ حبل الله. فهمتم هذا الآن؟ فالتكافئة يشمل الترادف والتباين الذي هو بمعنى اختلاف الألفاظ والمعاني، واندراجها تحت جنس واحد. واندراجها يعني دخولها تحت جنس ماذا؟ واحد. فهمتم هذا الآن؟ فهذا معنى قوله: مع اتحاد المسمى، بمنزلة الأسماء المتكافئة التي بين المترادفة والمتباينة. كما قيل في اسم السيف: الصارم والمهند. فالآن الصارم اسم من أسماء السيف لأنه خلاص يعني يصرم الشيء بمعنى يفصل فيه. تقول لك: فلان صارم. صارم بمعنى خلاص إذا حكم حكم بدون تردد. خلاص يا فلان أنت خلاص تدخل السجن على طول، يدخل السجن ما في تردد في هذا. صارم في أحكامه. واضح. فالسيف أصدق أنباء من الكتب، يعني يخاف منه الجميع، فبه تصرم الأمور. فلذلك يسمى الصارم. والمهند: قيل نسبة إلى الهند لأنه يصنع فيها غالبًا. السيوف الهندية مشهورة. طيب، وغير ذلك. طيب، الآن انتبهوا. هذا من الباب المتقدم وهو ماذا؟ وهو اتحاد المسمى واختلاف ماذا؟ اختلاف التفسير باللفظ والمعنى. فالصارم هو نفسه السيف، صح؟ والمهند هو نفسه السيف. فالآن هذا من باب التباين في اللفظ والمعنى. التباين في اللفظ وماذا؟ والمعنى. لكن الصارم والمهند تدلان على مسمى واحد وهو الجنس: ماذا؟ السيف. فهمتم هذا الآن؟ قال: وذلك مثل أسماء الله الحسنى، وأسماء رسوله صلى الله عليه وسلم، وأسماء القرآن. فإن أسماء الله كلها تدل على مسمى واحد. فليس دعاؤه باسم من أسماءه الحسنى مضادًا لدعائه باسم آخر. فلو إنسان مثلًا قال: الله هو الرحيم الغفور. الآن فسر الله في الرحيم الغفور. هذا يصح التفسير كالمثال. طيب، فالرحيم هذا لفظ، والغفور لفظ. متباينا في المعنى، لكنهم يدلان على ماذا؟ على مسمى واحد. فالاختلاف الآن لو قال: قال طيب كيف دحين الله هو الرحمن أو الغفور؟ نقول: هو الرحمن والغفور. فهمتم هذا الآن؟ ما في اختلاف بينهما لأن مرجع الاسمين إلى لفظ الجلالة. ولذلك ماذا قال الله عز وجل في القرآن؟ ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ﴾. هل الآن اختلاف؟ في تفسير من هو الله؟ لا. هو الله الخالق. الآية التي بعدها: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾. هل هذا اختلاف؟ لا اختلاف. فهمتم هذا الآن؟ ومثل كذلك أسماء الرسول صلى الله عليه وسلم. فهو محمد وأحمد والماحي والحاشر والعاقب. فهذه الأسماء هل بينها اختلاف؟ لو قيل: من هو رسول الله؟ من هو نبي هذه الأمة؟ قل: هو محمد وأحمد. هل هنا اختلاف؟ لا في اختلاف. اختلف اللفظ لكن اللفظين يدلان على ماذا؟ على معنى واحد أو على مسمى واحد. يدلان على مسمى واحد وهو الرسول. وكذلك القرآن: يقال له الفرقان والهدى والشفاء. طيب، هذه ألفاظ متباينة في اللفظ والمعنى لكنها غير مختلفة، وكلها تدخل تحت القرآن تحت جنس القرآن. فهمتم هذا الآن؟ قال: فليس دعاؤه باسم من أسماء الحسن مضادًا لدعائه باسم آخر. فلو قلت مثلًا: يا رحمن ارحمني، يا رزاق ارزقني. ألا الآن في اختلاف في هذا؟ ما في اختلاف. وإنما أتيت بالاسم المناسب للدعاء المناسب. وإلا كلها فيها دعاء الله سواء قلت يا رحمن أو يا رحيم أو يا غفور. هذا كله نداء من؟ لله سبحانه وتعالى. فهمتم هذا الآن؟ قال: بل الأمر كما قال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ ۖ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾. أي: ادعوه بما شئتم من أسمائه، وكلها من أسمائه. قال: وكل اسم من أسماء يدل على الذات المسمى، وعلى الصفة التي تضمنها الاسم. كالعليم يدل على الذات والعلم، والقدير يدل على الذات والقدرة، والرحيم يدل على الذات والرحمة. ومن أنكر دلالة أسمائه على صفاته ممن يدعي الظاهر، فقوله من جنس إلى آخر ما ذكر. أولا: نشرح الأول. من عقيدة أهل السنة والجماعة أن كل اسم من أسماء الله يدل على الذات ويدل على الصفة. فما من اسم إلا ويدل على صفة. مثلًا: كما ذكر هنا لفظ اسم الله العليم. اسم الله العليم فهو يدل على ذات الله. طيب، فهو اسم له، فهو اسم لله تدل على الذات الإلهية. وهذا الاسم نثبت به صفة لله عز وجل وهي صفة ماذا؟ العلم. وهي صفة ماذا؟ العلم بخلافي المخلوق. فإذا سمي بإسم فهو يدل على ذاته، وقد يدل على هذه الصفة فيه، وقد لا يدل. فلو سمينا مثلًا إنسانًا صالحًا، هذا يدل على ذاته. لو قلت: يا صالح، تنادي تلك الذات. لكن هل تسميته صالح تدل على أنه صالح يفعل المأمور ويترك المحظور؟ لا، لا يلزم ذلك. فقد يكون كذلك، وقد يكون لا. أما أسماء الله فهي تدل على الذات وتدل على الصفة التي يدل عليها هذا الاسم. أضح هذا الآن؟ فهذا معنى قول شيخ الإسلام: وكل اسم من أسماء يدل على الذات المسمى، وعلى الصفة التي تضمنها الاسم. كالعليم يدل على الذات والعلم، والقدير يدل على الذات وماذا؟ والقدرة. أن الله من أسماء الله القدير الذي تدل على ذاته وكذلك تدل على صفة القدرة. والرحيم يدل على الذات والرحمة. قال: ومن أنكر دلالة أسمائه على صفاته ممن يدعي الظاهر، فقوله من جنس غلاة الباطنية. هذا استطراد من المؤلف رحمه الله، ولعلنا إن شاء الله في الدرس القادم ننبه على تعليق يسير على هذا الاستطراد، ثم نكمل ما بقي من هذا الفصل. نكتفي بهذا الآن، وإلى هنا والله تعالى.