الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 29

الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 29

الدرس في الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 29، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

نسب خديجة وصفاتها وخطبة النبي لها

درس يتحدث عن زواج الرسول بخديجة بنت خويلد، موضحا نسبها وصفاتها وعمرها عند الزواج. كما تناول عمر الرسول عند زواجه بخديجة.

تفاصيل زواج النبي بخديجة وآراء العلماء

ناقش المقطع زواج النبي بخديجة، وذكر آراء العلماء في سنها عند الزواج، واستمرار الحياة الزوجية بينهما، وخصائص خديجة التي تميزت بها.

مكانة خديجة ومميزاتها في حياة النبي

ذكر العلماء عدة مميزات لخديجة بنت خويلد، منها أنها أول من تزوجها النبي وأول من أسلمت، ولم يتزوج عليها طوال حياتها. هذه المميزات تبرز مكانة خديجة.

حياة النبي مع خديجة بعد الزواج

سكن النبي في بيت خديجة عند زواجه منها، وذكر أهم ما يتعلق بحياته معها قبل ختام الحديث عنها.

  • 28 جمادى الآخرة 1443هـ - 31/01/2022مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، في درس أمس، إخواني في الله، كان الحديث عن زواج رسول الله عليه الصلاة والسلام بخديجة رضي الله تعالى عنها، كما أشار إلى ذلك الناظم بقوله: فكان فيه عقده عليها وبعده إفضاؤه إليها. وأشرنا إلى ما يتعلق بأصل قصة زواج الرسول عليه الصلاة والسلام، وكيف انتهى الأمر. وهنا مما يناسب ذكره ونحن نتحدث عن هذا الزواج الميمون، زواج الرسول عليه الصلاة والسلام بأم المؤمنين خديجة، أود أن أشير إلى بعض المسائل. المسألة الأولى، إخواني في الله، من هي خديجة؟ من هي خديجة التي تزوجها نبينا عليه الصلاة والسلام؟ خديجة رضي الله تعالى عنها هي أم المؤمنين وسيدة نساء العالمين في زمانها، هي خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشية الأسدية، ويلتقي نسبها بنسب رسول الله عليه الصلاة والسلام في الجد الخامس، وهو قصي بن كلاب. وهي تلتقي مع رسول الله في هذا الجد، ولهذا يقول العلماء بأن خديجة هي من أقرب الناس إليه نسبا، هي من أقرب النساء إليه نسبا، أي من زوجاته عليه الصلاة والسلام. وكانت خديجة من أعظم نساء قريش شرفا، ومن أكثرهم مالا، وكانت في الجاهلية تدعى بالطاهرة، كما ذكر ذلك المؤرخون. تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم وهي ثيب، أي قد تزوجت قبله برجل. فهذه، إخواني في الله، المسألة الأولى في إيضاحي وبيان ما يتعلق بخديجة رضي الله تعالى عنها. المسألة الثانية مما يتعلق بزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بها، ما يتعلق بعمره. كم كان عمره عليه الصلاة والسلام حين تزوج بها؟ القول المشهور في هذا الباب، والذي عليه الكثير من العلماء والأئمة، من أنه عليه الصلاة والسلام كان في سن الخامس والعشرين. وهذا الذي أشار إليه الناظم رحمه الله تعالى بقوله: فكان فيه عقده عليها، أي في هذا العام، والذي قد أشار إليه أيضا بقوله: في عام خمسة وعشرين ذكورا، أي في هذا العام الذي وقع فيه العقد، عقد النكاح بخديجة رضي الله تعالى عنها. وهذا هو قول أكثر العلماء، وهو قول الجمهور، كما أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى. ثالثا، من المسائل، كم كان عمر خديجة رضي الله تعالى عنها حين تزوجت برسول الله عليه الصلاة والسلام؟ هذه مسألة لو قلت أن الخلاف قد حصل فيها ووقع فيها الخلاف، لربما انتبه كثير من الناس، لأن الذي اشتهر في السير، والذي قد تعلمه الناس صغارا وكبارا، وهذا الذي قد سطر ودون في كتب التواريخ والسير والمغازي، من أن خديجة تزوجت برسول الله عليه الصلاة والسلام وقد بلغت الأربعين. إلا أن هذا السن قد جاء من طريق الواقدي، وهو متكلم فيه. ومن أهل العلم من قال بأنها قد بلغت الخمسة والأربعين. لكن القول الثاني، مما جاء في كتب أهل العلم، من ذهب إلى أن خديجة رضي الله تعالى عنها كان دون ذلك، فمنهم من يرى بأنها تزوجت وهي ابنة ثمان وعشرين. هذا كان سنها وعمرها حين تزوجت برسول الله، فهو في الخامس والعشرين، وهي في الثامن والعشرين، السن متقارب، أكبر منه ببضع سنوات. وهذا الذي رجحه الإمام ابن إسحاق رحمه الله تعالى، وهو من أئمة السيرة. ورجع هذا القول أيضا الإمام محمد بن إسحاق الطبري رحمه الله تعالى، وهكذا جماعة من أهل العلم. وليس قولا شاذا كما يدعيه بعض العلماء. لقد قال به جماعة من أهل العلم من أهل السيرة والمغازي. رابعا، مما يذكر كذلك من مسائل الزواج، زواج الرسول بخديجة، كم دامت العشرة بينهما؟ الذي عليه المؤرخون، وكادت أن تتفق الكلمة، ويقام الاتفاق على هذه المدة، على أن المدة قد دامت بينهم في خمس وعشرين عاما. دامت المدة والحياة الزوجية بين رسول الله وبين خديجة في هذا العمر المديد، خمس وعشرين عاما، حتى توفاها الله، رضي الله تعالى عنها. إلا أن هذه الحياة التي عاشها نبينا مع خديجة ليست بأي حياة عادية، حتى أن من العلماء من جعل الحياة التي كانت مع خديجة هذه من المميزات، من الخصائص التي لم تقع لرسول الله مع أحد من زوجاته. وإلى هذا أشار ابن القيم رحمه الله تعالى، كما في كتابه "جلاء الأفهام"، قال رحمه الله تعالى: ومن خواص خديجة جعل هذه خاصية لها. قال: ومن خواص خديجة رضي الله تعالى عنها أنها لم تسؤه قط، ولم تغاضبه، ولم ينلها منه إيلام ولا عتب قط، ولا هجر، وكفى به منقبة وفضيلة. أي طيلة هذه المدة، السنوات سنة بعد سنة إلى العشرات إلى خمسة وعشرين سنة، ما وقع شيء مما يؤثر من حالة المغاضبة أو المعاتبة أو اللوم أو الهجران. خامسا، مما يذكر كذلك في هذا الباب، ما كان من الاقتران بخديجة رضي الله تعالى عنها، أن نذكر بعض المميزات التي تميزت بها خديجة عن باقي زوجات الرسول عليه الصلاة والسلام. لا شك ولا ريب أن النبي تزوج بالكثير من النسوة، كما عرف، وسيأتي هذا معنا. إلا أن خديجة رضي الله تعالى عنها تميزت بأشياء لا توجد عند غيرها من النسوة. وهذه المميزات أولى أنها أول إمرأة تزوجها نبينا عليه الصلاة والسلام، أول إمرأة دخلت في حياته وأحبها، بل أحبها حبا جما، وكان يعبر عن هذا ويقول: رزقت حبها، صراحة كان يعظمها ويجلها ويحبها عليه الصلاة والسلام، فكانت أول إمرأة تزوجها، فهذه من مميزاتها، لا أحد يمكن أن ينافس خديجة على هذه الخصيصة. ثانية من مميزاتها أنها أول من أسلمت من النساء، وهذا سيأتي معنا. وعلى القول الصحيح، ليس هذا فحسب، بل يقول بعض العلماء: هي أول من أسلم من خلق الله، أول من أسلم من خلق الله مطلقا، هي خديجة، ما أحد سابقها في الإيمان والإذعان برسول الأنام عليه الصلاة والسلام. يقول إمام بن الأثير رحمه الله تعالى: قال خديجة أول خلق الله أسلم بإجماع المسلمين، وذكر الاتفاق. وهذا الاتفاق كذا ذكره الثعلبي، وذكره ابن عبد البر، وأشار إليه ابن إسحاق، وذكره الحافظ ابن حجر رحمه الله. فمن الأئمة من ذهب إلى أن خديجة لا نعتبرها أول من أسلمت من النساء، لا، بل من أول من أسلم مطلقا، حتى قال ابن الأثير: لم يتقدمها رجل ولا امرأة، ما أحد تقدم عليها، فهي أول من أسلم ودخل في الإسلام مطلقا، وهذه من مميزاتها كذلك. ثالثا من مميزاتها أنها هي أم لجميع أولاده عليه الصلاة والسلام، ما عدا إبراهيم، سيأتي معنا فصل خاص ذكره المؤلف رحمه الله تعالى في معرفة ذرية نبينا عليه الصلاة والسلام، تجد أن جميع الذرية من الأولاد والإناث، من الذكور والإناث، هم من خديجة رضي الله تعالى عنها، ما عدا إبراهيم. يقول إمام ابن كثير رحمه الله تعالى، كما في "البداية والنهاية": لا خلاف أن جميع أولاده صلى الله عليه وسلم من خديجة بنت خويلد رضي الله تعالى عنها، سوى إبراهيم، فإنه من مارية القبطية. وهذه ميزة لخديجة، إذ أن جميع الأولاد من الذكور والإناث كانوا من خديجة، إلا إبراهيم، قد حباه الله أن كان من ابن مارية. رابعا من ميزاتها عليه الصلاة والسلام مع خديجة أنه لم يتزوج عليها، كل الزوجات التي في عصمة رسول الله عليه الصلاة والسلام عاش مع ضرائر، معهن ضرائر، إلا خديجة، في هذه المدة الخمس والعشرين سنة، كان رسول الله لها لوحدها، وما كان أحد بجنبها، لا زوجة ولا ضر أبدا. ولهذا تقول عائشة رضي الله تعالى عنها: لم يتزوج النبي على خديجة حتى ماتت، رواه مسلم. لم يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم على خديجة حتى ماتت، أي ما تزوج عليها. وأطال العلماء في بيان السبب في ذلك، قالوا: حفاظا على قلبها من أن ينكد عليها، أو أن يصيبها بالغيرة التي تبتل بها المرأة مع وجود الضرة. فحافظ نبينا على ما كان من أمرها، أن ترك الحياة الزوجية لها لوحدها، وهذه ميزة، ما هناك إمرأة شاركت من نساء النبي شاركت خديجة في هذه الخصيصة. فهذا أربعة أمور يذكرها العلماء أنها مما تميزت به خديجة عن غيرها، فهي أول من تزوجها، وهي أول من أسلمت، وثالثا هي أم جميع لأولاده ما عدا إبراهيم، ورابعا أنه لم يتزوج عليها. أما ما يتعلق بوفاتها، فقد قال ابن القيم رحمه الله: أنها ماتت قبل الهجرة بثلاث سنين، قال في الأصح، وقيل بأربع، وقيل بخمس. ولن نطيل في الكلام حول وفاتها، لأنه سيأتي معنا بإذن الله في هذه المنظومة ما يتعلق بعام الحزن، والذي مات فيه عمه وماتت فيه خديجة، فحينها نذكر المسائل المتعلقة بوفاتها. وختاما، إخواني في الله، مما أختم به هذا الدرس، والمتعلق بزواج رسول الله من خديجة، أن النبي لما تزوج خديجة إنما سكن في بيتها، رضي الله تعالى عنها، ولا يزال فيه، أي ما زال نبينا ساكنا في هذا البيت حتى وقت الهجرة، فلما هاجر أخذ عليه هذا البيت، وسأتي هذا معنا في أحاديث الهجرة، أخذه عقيل بن أبي طالب. الشاهد أن النبي إنما سكن في بيت خديجة عندما تزوجها، هذه أهم المسائل التي تذكر فيما يتعلق بحياة رسول الله عليه الصلاة والسلام مع خديجة رضي الله تعالى عنها. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.