الدرس في التعليق على المنظومة الهائية للحكمي 10، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يفسر المقطع البيت الثاني من القصيدة الهائية الذي يصف مصير أهل الشقاء بـ «الويل والحسرة» ونار الجحيم الشديدة، مبيناً معاني الويل والهلاك والحسرة كندم لا ينفع يوم القيامة. يربط الشرح ذلك بآيات قرآنية تصف فراش أهل النار وغطاءهم منها.
يقارن المقطع بين نعيم فرش الجنة من سرر موضونة وبطائن وعذاب فرش النار من مهاد تحتها وغواش فوقها، ثم يستعرض أوصاف العذاب من سموم وحميم وظل اليحموم وطعام الغسلين وشراب الحميم. يختم بأن أقصى أماني أهل النار هو الهلاك والموت الذي لا يُنال.
يستعرض المقطع أوصاف النار وعذاب أهلها مستنداً إلى آيات وأحاديث، موضحاً أن الكفار ينادون خازنها مالكاً ليقضي عليهم فيُجابون بالخلود بلا موت ولا خروج. يحذر من المعاصي بحديث الغمسة الواحدة التي تنسى نعيم الدنيا، مؤكداً شدة العذاب حتى على العاصي المؤمن.
يختتم المتحدث بدعاء الله أن يرزقه والسامعين الجنة وما يقرب إليها من قول أو عمل، وأن يجنبهم النار وما يقرب إليها. ينهي الحديث بالحمد لله رب العالمين.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال الشيخ العلامة حافظ الحكم رحمه الله تعالى في قصيدته الهائية للترغيب والترهيب: «وإن تكن الأخرى فويل وحسرة * ونار جحيم ما أشد نكالها * لهم تحتهم منها مهاد * وفوقهم غواش ومن يحموم ساء ظلالها». قوله: «وإن تكن الأخرى» هذا معطوف على ما سبق، فبعد أن ذكر المؤلف القسم الأول في قوله: «فإن تك من أهل السعادة» إلى آخر ما ذكر، وبيّن فيه نعيم القسم الأول من أهل السعادة، أردف ذلك بالقسم الآخر وهم أهل الشقاوة، فقال: «وإن تكن الأخرى» أي: القسم الآخر، وهم أهل الخسارة، «فويل وحسرة». الوَيْل هو الهلاك، وقيل: هو الخزي، وقيل: هو العذاب، وقيل: وادٍ في جهنم، وكل هذه المعاني تصب في معنى متقارب. وقد جاءت هذه اللفظة «ويل» في آيات كثيرة في كتاب الله سبحانه وتعالى، يبين فيها ربنا عز وجل وعيد المكذبين والمغرضين والعاصين. فقال سبحانه وتعالى: ﴿ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ﴾، وقال سبحانه وتعالى: ﴿ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ﴾، وقال سبحانه وتعالى: ﴿ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ﴾، وقال سبحانه وتعالى: ﴿ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ﴾. آيات كثيرة يتوعد الله عز وجل المغرضين والكافرين والعاصين بالهلاك والخزي والعار والعذاب يوم القيامة. فقوله: «فويل» أي: لهؤلاء الذين أعرضوا عن الحق ومالوا إلى الدنيا وشهواتها، ويل لهم وحسرة. والحسرة هي الندامة، هي الندامة في وقت لا ينفع فيه الندم، لا ينفع فيه الندم. وقد بيّن لنا ربنا عز وجل في كتابه الكريم حسرات المكذبين والعاصين يوم القيامة، فقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم مبيناً حسرة هؤلاء: ﴿ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ ﴾. وقبل هذه الآية قوله سبحانه وتعالى: ﴿ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ * أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ ﴾. تتحسر، تتحسر يوم القيامة على تفريطها وعلى تقصيرها في حق الله سبحانه وتعالى. وهكذا يقول الكفار في ذلك اليوم: ﴿ يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا ﴾، وهم يحملون أوزارهم كاملة يوم القيامة، يتحسرون على تفريطهم وعلى كفرهم وجحودهم. نعم في ذلك اليوم. وهكذا سما الله عز وجل يوم القيامة بيوم الحسرة لما يقع فيه من حسرات المكذبين والعاصين، فقال سبحانه وتعالى: ﴿ وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ ﴾. سماه الله عز وجل بيوم الحسرة لأن هؤلاء يتحسرون وتنقطع أفئدتهم أسفاً وندامة على ما قدموا في هذه الدنيا، ولكن لا يفيدهم ذلكم الندم، ولا ينفعهم، ولا تساعة من دمع. فهذا معنى قوله: «فويل وحسرة». وأما قوله: «ونار جحيم ما أشد نكالها» أي: أن في ذلك اليوم تكون العقوبة الشديدة لأهل التقصير والتفريط، فالنكال هو العقوبة، أي: ما أشد العقوبة التي أعدت لأهل الشقاوة في النار، والعياذ بالله، والعياذ بالله. فهي العقوبة، فهي عقوبة شديدة. ولذلك بعد هذا البيت أورد بعض الأمثلة لهذا النكال ولهذا العذاب، فقال رحمه الله: «لهم تحتهم منها مهاد * وفوقهم غواش ومن يحموم ساء ظلالها * ومن يحموم ساء ظلالها». قوله: «لهم تحتهم منها مهاد» أي: أن المؤلف يشير إلى قول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشِ ﴾، ﴿ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ﴾. فالحقيقة هذه المنظومة مقتبسة في أغلب أبياتها من آيات من كتاب الله وأحاديث من سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فهذا البيت مقتبس من قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشِ ﴾، ﴿ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ﴾. فقوله سبحانه وتعالى: ﴿ لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ ﴾ أي: فراش. المهاد المراد به في هذه الآية هو الفراش، فالفراش الذي يفترشه أهل النار من جهنم، والعياذ بالله، من جهنم هذه فرشهم، هذه فرشهم. ولك أن تقارن بين فرش أهل الجنة وبين فرش أهل النار لتختار لنفسك ما هو أنعم وما هو ألذ وما هو أعظم في النعيم. ففراش أهل الجنة: السرر الموضونة كما تقدم معنا، والبطائن الرقيقة، ونحو ذلك مما جاء وتقدم معنا في وصف الجنة. أما فرش أهل النار فهي المهاد، فهي المهاد، أي: من جهنم، والعياذ بالله. ﴿ لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ ﴾ أي: فرش من النار. ﴿ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشِ ﴾، والغواش: أي اللحاف، الغطاء. فلحافهم وغطاؤهم من جهنم، من تحتهم نار، ومن فوقهم نار، والعياذ بالله. هكذا وصف لنا ربنا عز وجل حال أهل النار، أعاذنا الله وإياكم من النار. ثم قال: ﴿ وَمِنْ يَحْمُومٍ سَاءَ ظِلَالُهَا ﴾. هذا كذلك مقتبس من قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ * فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ * وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ * لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ ﴾. ومعنى الآية: أن أصحاب الشمال وهم أهل النار ممن أخذوا كتبهم بشمائلهم، في هذا العذاب: في سموم وحميم. قيل: السموم هي الريح الحارة، تهب عليهم ريح من جهنم، من جهنم، فما تتصور حرارتها، وكذلك شدة حرارتها، لا شك أنها تكون عظيمة. نعم، في سموم وحميم. والحميم: هو الماء الذي بلغ غايته في الغليان، فهو شديد الحرارة، وهو كذلك كما سيأتي شربهم في النار: ﴿ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ ﴾، كما سيأتي معنا. وفي قوله: «ومن يحموم ساء ظلالها»، في قوله تعالى: ﴿ وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ﴾. واليحموم: هو دخان شديد، دخان شديد السواد. ومن وصفه أيضاً أنه: ﴿ لَا بَارِدٍ ﴾، أي: المنزل الذي يستظلون به ما يأتي لهم به يعني ظل بارد، ظل بارد، بل ظل منظره قبيح، وظله غير نافع، بل شديد الحرارة، فهو غير بارد، ﴿ لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ ﴾ أي: كريم المنظر، يعني ليس حسن المنظر لأنه دخان شديد السواد. تصور هذا الوصف القرآني، تصور هذا الوصف القرآني: دخان أسود يستظل تحته أهل النار، فلا ينتفعون بظله، بل يأتيهم من حرارة جهنم، ومن لفح كذلك جهنم، ومن شدة هواء وهبوب رياح جهنم. فحياتهم: نار من تحتهم، نار ومن فوقهم نار، وكذلك كل أحوالهم، وهم في عذاب في نار جهنم، والعياذ بالله. هذا هو وصف هذه النار، والعياذ بالله. واستمر المؤلف في وصف النار فقال: «طعامهم الغسلين فيها * وإن سقوا حميما به الأمعاء كان حلالها * أمانيهم فيها الهلاك * وما لهم خروج ولا موت كما لا تفنى لها». قوله: «طعامهم الغسلين فيها» هذا مقتبس من قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ * وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ * لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ ﴾. فالغسلين: قيل في تفسيره: هو صديد أهل النار، أي الخارج من جروحهم وفروجهم، ما يخرج من جروح أهل النار ومن فروج أهل النار، هذا هو طعام أهل النار، والعياذ بالله. انظروا إلى شدة عذابهم وأليم عقابهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وأما قوله: «وإن سقوا حميما به الأمعاء كان حلالها» أي: تتقطع أمعاؤهم بشربهم لهذا الماء شديد الحرارة، لأن الحميم كما تقدم: هو الماء الذي بلغ ذروته من شدة الحرارة، بلغ الغاية في الغليان، فهذا هو شرابهم. طعامهم الغسلين، وشرابهم الماء، ماء الحميم، حتى أن هذا الماء من شدته تتقطع أمعاؤهم. وهذا أيضاً مقتبس من قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ ﴾، والعياذ بالله. ثم قال: «أمانيهم فيها الهلاك * وما لهم خروج ولا موت كما لا تفنى لها». ختم رحمه الله ذكر حال الكفار أهل النار فيها، حيث ذكر أموراً أربعة في هذا البيت، ذكر من أوصاف وحال أهل النار أموراً أربعة: الأمر الأول: في قوله: «أمانيهم فيها الهلاك» يعني: أكبر أمنية لأهل النار في ذلك اليوم وفي ذلك العذاب، وهم يقاسون فيها أشد العذاب، أن يهلكهم الله عز وجل، أن يميتهم الله، أن يغضي عليهم الله عز وجل، كما أخبرنا ربنا عز وجل في كتابه. وهذا أيضاً مقتبس من القرآن في قوله سبحانه وتعالى: ﴿ وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ﴾، قال: ﴿ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ ﴾. لا يُقضى عليهم فيموتوا، ولا يخفف عنهم من عذابها. ينادون. يقول الشيخ ابن عثيمين عليه رحمة الله في هذه الآية: ﴿ وَنَادَوْا يَا مَالِكُ ﴾، لم ينادوا، لم ينادوا ربهم سبحانه وتعالى مباشرة، لماذا؟ لأنهم يعلمون عظيم جرمهم وكبير ذنبهم، فاستحوا أن ينادوا ربهم سبحانه وتعالى، وإنما نادوا خازن النار: يا مالك، ليقضي علينا ربك. ما طلبوا التخفيف، ما طلبوا تخفيف العذاب، مع أن في آية أخرى طلبوا ساعة أن يخفف عنهم العذاب ساعة، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ ﴾. عفواً، طلبوا تخفيف العذاب يوماً فقط، يوماً من العذاب. وفي هذه الآية طلبوا الموت والهلاك: ﴿ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ﴾. فماذا كان الجواب؟ قال: ﴿ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ ﴾. ما في موت، وإنما خلود في هذا العذاب المهين. وهكذا يقول الله عز وجل: ﴿ ادْعُوا هُنَاكَ ثَبُورًا ﴾، أي: في النار يدعون بالهلاك، الثبور هو الهلاك، الثبور هو الهلاك. فهذه أمانيهم في النار: أولاً يطلبون الهلاك، يطلبون الهلاك، فلا يستجاب لهم. ثانياً: «وما لهم خروج» أي: ليس لهم خروج منها، بل هم قائمون فيها، كما قال الله عز وجل: ﴿ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ﴾، ﴿ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ﴾، بل هم خالدون مخلدون فيها. الثالثة: «ولا موت» أي: لا يموتون فيها، كما قال الله عز وجل: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ ﴾. هم يطلبون الموت فلا يستجاب لهم، بل ربنا سبحانه وتعالى لا يُقضى عليهم فيموتوا، ولا يخفف عنهم من عذابها، بل هم في شدة عذابها، والعياذ بالله. وأما الأمر الرابع الذي ذكره هنا: «كما لا تفنى لها» أي: أن هذه النار لا تفنى، بل هي باقية أبد الآبدين، أبد الآبدين، كما في آيات كثيرة، يقول الله عز وجل عن الكفار: ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ﴾، أي: في النار أبداً، ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ﴾، فلا يخرجون منها، ولا يُقضى عليهم، ولا يخفف عنهم من عذابها، ولا تفنى هذه النار، بل هي نار باقية إلى أبد الآبدين. انظروا إلى عظيم عذاب هؤلاء في النار، والعياذ بالله. فالله عز وجل إذ يصف لنا النار لنحذرها، كما قال الله عز وجل: ﴿ لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ﴾، ﴿ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ ﴾. يا عبد الله، إذا سولت لك نفسك أن تقدم على معصية، تذكر هذه النار، ولعل هذه المعصية تكون سبباً في ورودك النار، والعياذ بالله، وفي دخولك النار، ولربما تموت على سوء الخاتمة. فاذكر نار جهنم، اذكر هذه الأوصاف، اذكر ما عده الله عز وجل للكفرة والعصاة في هذه النار. وإن كان من معتقد أهل السنة والجماعة أن العاصي من أهل الإيمان والتوحيد لا يخلد فيها، إن عذبه الله ولم يغفر له، وإنما يعذب بقدر ذنبه ثم يخرج منها. ولكن هذا الدخول إلى النار ليس بالأمر الهين، كما جاء في الصحيح: «يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ، أَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ، فَيُغْمَسُ غَمْسَةً وَاحِدَةً فِي النَّارِ، ثُمَّ يُرْفَعُ، وَيُقَالُ لَهُ: هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا وَاللَّهِ مَا مَرَّ بِي نَعِيمٌ قَطُّ». غمسة واحدة نسي ما تمتع به في هذه الدنيا من القصور والدور، ومن النساء، ومن الأموال، ومن ألذ المأكولات والمشروبات، نسي ذلك كله بغمسة واحدة، والعياذ بالله. لا تستهين بالمعاصي يا عبد الله. ذكر هذه النفس بما تقرؤه في كتاب الله من أوصاف تلك النار، والتي ذكرها المؤلف في هذه الأبيات بشيء يسير من أوصافها. وأما إذا أردت حصر وجمع كل ما ورد في وصفها فهذا يطول به المقام. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا وإياكم الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، وأن يجنبنا النار وما قرب إليها من قول وعمل. نكتفي بهذا، وإلهنا والحمد لله رب العالمين.