التعليق على صفة صلاة النبي للألباني 11

التعليق على صفة صلاة النبي للألباني 11

الدرس في التعليق على صفة صلاة النبي للألباني 11، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أذكار السجود والدعاء

يتناول المقطع أذكار السجود التي كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقولها ويشرح آراء العلماء حول تكرارها. كما يبين جواز الدعاء بأي شيء في السجود وإطالة السجود.

تفاصيل صلاة النبي وسننه في السجود والجلوس

يتحدث المقطع عن تفاصيل صلاة النبي صلى الله عليه وسلم مثل حمله لابنته أثناء الصلاة وكيفية سجوده. ويشرح أيضًا سنن الجلوس بين السجدتين والأذكار التي كان يقولها.

التشهد وتحريك الإصبع

يتحدث المقطع عن تفاصيل التشهد وكيفية وضع اليدين وتحريك الإصبع أثناء الدعاء. كما يتناول آراء العلماء في صحة بعض الأحاديث المتعلقة بهذه التفاصيل ويشدد على استخدام إصبع واحد.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى: أذكار السجود. قال: وكان صلى الله عليه وآله وسلم يقول في هذا الركن أنواعًا من الأذكار والدعوات، تارة هذا وتارة هذا. على أن السنة عنده أن يقال: تارة هذا، وهذا، وهذا ظاهر السنة، وظاهر الأحاديث التي تبين السنة في ذلك. لأن بعض العلماء يقول: إنه لا بأس أن يأتي الشخص بأكثر من ذكر في الركن الواحد، لكن هذا يدل على التطويل، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يُعرف عنه التطويل خاصة في الحركات. لكن يمكن أن يقال: هذا الكلام أحيانًا، أحيانًا لا بأس أن يذكر هذه الأذكار في وقت واحد، لكن الأفضل والأولى، والذي هو أقرب للسنة: أنه يذكر هذا أحيانًا، وهذا أحيانًا. لو مثلًا ذكر اثنين أو ثلاثة لأجل مثلًا أن الإمام طال، لا بأس بذلك. قال سبحانه: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ثلاث مرات. هذا كما قلنا: تقدم أنه اختلف في ذلك في مسألة الثلاث مرات هذه. والصحيح هو قول الإمام مالك: أنه لا تحديد في هذه الأذكار. ومن صححها، كالشيخ الألباني، من صحح رواية الثلاث، فيمشي عليها؛ لأنها جاءت في أحاديث كثيرة. لكن أصل هذه الأحاديث مثلًا موجود في الصحيحين، غير موجود فيها الثلاث. فالمهم: إذا مثلًا إنسان قال: أنا آخذ بكلام الشيخ الألباني، وفيه أنه ثلاث مرات، ما في شيء. يقول ثلاث مرات: ﴿سُبْحَانَ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، يقول ثلاث مرات: ﴿سُبْحَانَ رَبِّ الْعَظِيمِ﴾. بل الحديث التي فيها الثلاث مرات هي أقوى من الحديث الذي فيها عشر، أقوى من الحديث الذي فيها عشر. فلهذا، لكن الصحيح: أنه ليس هناك عدد معين، وهو على قول الإمام مالك رحمه الله: إن شاء ثلاثة، وإن شاء خمسًا. كان عمر يسبح خمس تسبيحات، يسبح خمس تسبيحات. وهذا يدل على أنه لم يثبت عدد معين. قال: وكان أحيانًا يكررها أكثر من ذلك. معنى ذلك: إذا كان في صلاة الليل. قال: كان يكررها في صلاة الليل حتى كانت سجوده قريبًا من قيامه. وكان قد قرأ فيه ثلاث سور من الطوال: البقرة، والنساء، وآل عمران؛ لتخللها دعاءً واستغفارًا، كما سبق في صلاة الليل. قال: ﴿سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى﴾، وبحمده. أيضًا بحمده، كما قلنا: لم تثبت لفظة "بحمده"، وإنما: ﴿سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى﴾. قال: «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ»، «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي». وكان يكثر من هذا في ركوعه وسجوده، يتأول القرآن. هذا بعد النزول، قول الله عز وجل: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾. قال: «اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ وَأَنْتَ رَبِّي، سَجَدَ وَجْهِيَ الَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ فَأَحْسَنَ صُورَتَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ». هذا كما ذكر في صحيح مسلم. قال: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ دَقِّهُ وَجِلَّهُ وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ وَعَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ». قال: «سَجَدَ لَكَ سَوَادِي وَخَيَالِي وَآمَنَ بِكَ فُؤَادِي وَأَبُوءُ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ هَذِهِ يَدِي وَمَا جَنَيْتُ عَلَى نَفْسِي». ثم ذكر هذا. معنى ذلك: إلى قول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ». هذه عدة أذكار، اثنا عشر ذكرًا. قال: النهي عن قراءة القرآن في السجود، أيضًا قد تقدم الكلام على هذا، على مسألة النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود. وكان صلى الله عليه وآله وسلم ينهى عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، ويأمر بالاجتهاد والإكثار من الدعاء في هذا الركوع، كما مضى في الركوع. «وكان يقول: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء فيه». «فأكثروا الدعاء فيه». وكان يكون الدعاء في السجود يشرع أن يدعو بأي شيء. معنا ليس محددًا أنه يدعو بدعاء مشروع، يدعو حتى بأمور الدنيا، ما في شيء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «فأكثروا الدعاء»، ولم يحدد دعاءً معينًا. فدل على جواز الدعاء. بعض العلماء يقول: الأفضل مثل ما جعل الإمام محمد: الأفضل أن يدعو بما دعا به النبي عليه الصلاة والسلام. هذا لا شك أنه الأفضل، أنه الأفضل أن يدعو بما دعا به النبي عليه الصلاة والسلام. لكن لو دعا بأمور من أمور الدنيا، ما في شيء معنا؛ مما يكون في مصلحته، مصلحة أولاده، وكذا، هذا ما في شيء. قال: إطالة السجود. وكان صلى الله عليه وسلم يجعل سجوده قريبًا من الركوع في الطول. وربما بالغ في الإطالة لأمر عارض. كما قال بعض الصحابة: «خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى صلاتي العشي، وهو حامل حسنًا وحسينًا، فتقدم النبي عليه الصلاة والسلام، فوضعه حتى عند قدمه اليمنى، ثم كبر للصلاة فصلَّى، فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها». قال: «فرفعت رأسي بين الناس، فإذا الصبي على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ساجد». معنى ذلك: يقول الصحابي: أنه رفع ظهره، رفع رأسه، رأى أن الصبي قد صعد على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم وهو ساجد. قال: «فرجعت إلى السجود، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة، قال الناس: يا رسول الله، إنك سجدت بين ظهراني صلاتك هذه سجدة أطلتها، حتى ظننا أنه قد حدث أمر، أو أنه يوحى إليك، قال: كل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلني». معنى: «ارتحلني»: جعلني كالركوب، مثل الراحلة. قال: «فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته». وهذا من رحمته صلى الله عليه وسلم بالأطفال. معنى ذلك: لم يخرجه، وإنما جعله حتى يقضي حاجته؛ لأن الطفل سيفعل هذا، وسينتي. قال: وفي حديث آخر: «كان صلى الله عليه وسلم يصلي، فإذا سجد، وثب الحسن والحسين على ظهره، فإذا منعوهما، أشار إليهم أن دعوهما، فلما قضى الصلاة، وضعهما في حجره، وقال: من أحبني فليحب هذين». وهذا ليس خاصًا بالنبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو عام. فالآن مثلًا: لسان ابنه صعد فيه، أو مثلًا أراد أن يأخذ ابنه يبكي، فهذه الأشياء ما في شيء، ما تعيق الصلاة. بل له أن يأخذ ابنه وهو يصلي، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بأمامة ابنة الزبير، أيضًا كذلك. إذا ارتحل له، لا ينبغي له أن يفسد عليه ما أراد. قال: فضل السجود. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من أمتي من أحد إلا وأنا أعرفه يوم القيامة». قال: «كيف تعرفهم يا رسول الله؟ قال: في كثرة الخلائق، قال: رأيت لو دخلت صيرة فيها خيل دهم بهم». معنى: «صيرة»: الزريبة، الغنم، الزريبة التي توطأ فيها البهائم. لو دخلت صيرة فيها خيل دهم بهم -معنى: سود كلها- وفيها فرس أغر محجل -محجل: معنى أغر في وجهه بياض، ومحجل في قوائمه بياض، قوائمه فيها بياض- وفيها أيضًا في وجهه أغر. قال: «أما كنت تعرفه منها؟ قال: بلى». قال: «فإن أمتي مغر من السجود، محجلون من الوضوء». وجهه أيضًا في الصحيحين: أنه غر المحجلون من آثار الوضوء. وهنا ذكر زيادة السجود. قال: «يقول: إذا أراد الله رحمة من أراد من أهل النار، أمر الله الملائكة أن يخرجوا من يعبد الله، فيخرجونهم، ويعرفونهم بآثار السجود؛ أن أثر السجود لا تأكله النار». «أثر السجود لا تأكله النار». قال: «وحرم الله على النار أن تأكل أثر السجود، فيخرجون من النار». قال: «فكل ابن آدم تأكله النار، إلا أثر السجود؛ أنه يحترق، إلا أثر السجود يبقى». «يبقى أثر السجود، يعرفونهم أنه مصلون بأثر السجود، يخرجونهم». عندما يأتي كما جاء في حديث شفاعة طويل: «يأتون الناس إلى الله عز وجل، يقولون: يا رب، إن أناسًا كانوا معنا يصلون معنا، وهم في النار، فيقول الله عز وجل لهم: أخرجوا من عرفتم من النار، فيخرجونهم، وهم فيهم هذه العلامات، ويعرفون من خرجوا معنا». كل الناس يذهب يبحث في النار: من وجد فلانًا هذا صاحبي، كان معنا، جارنا يصلي معنا، يأخذه. فيقول الله عز وجل: «أخرجوا كل من تعرفونه، عنده إيمان، دينار من إيمان». ثم يقول لهم: «أخرجوا من كان في قلبه خردل من إيمان». ثم يقول لهم: «أخرجوا من كان في قلبه ذرة من إيمان». وهذا من لطف الله عز وجل، وكرمه، وأنه أيضًا يكرم عباده يوم القيامة. قال: السجود على الأرض، والحصير. وكان يسجد على الأرض كثيرًا. وهذا هو الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم. وكان يسجد على الحصى. المسجد يسجد في بيته. لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يتخذ شيئًا دائمًا، حتى الحصير، أو حتى الخمرة -الخمرة: هو معناها قطعة من الحصير على قدر السجود، أو على قدر الوجه، يسمى خمرة- مثل مثلًا ما يستخدمون السجادة. لكن لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يستخدم سجادًا في صلاته دائمًا. فلهذا لا يجعل إنسان السجاد دائمًا يصلي في أي مكان، يصلي في العرض، يصلي في هذا. هذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم. خلافًا للروافض الشيعة؛ فإنهم لا يسجدون إلا على حصى. قال: وكان أصحابه يصلون معه في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدهم أن يمكن جبهته الأرض، بسط ثوبه فسجد عليه. مثل ما قال أنس: «كنا نتقي بأثوابنا حر الرمضاء أن يسجدوا على أثوابهم». وهذا يدل على أنه يسجد على ثوبه. هل هو هذا الثوب متصل به، أو منفصل؟ هذا لم يثبت. والغالب أنه سيكون متصلًا؛ لأن الصحابة ليس معهم أثواب كثيرة. معنى ذلك: يكون الشخص عنده ثوب واحد. قال: «وكان يقول: وجعلت الأرض كلها لي ولأمتي مسجدًا وطهورًا، فأينما أدركت رجل من أمتي الصلاة، فعنده مسجده، وعنده طهورًا». وهذا أيضًا حديث يرد على هؤلاء الذين يتخذون شيئًا يسجدون عليه. قال: وكان ربما سجد في طين وماء. وقد وقع له ذلك في صبح ليلة إحدى وعشرين رمضان، حين أمطرت السماء، وسأل سقف المسجد؛ لأنه من جريد النخل، على أن تتخلى له المطر. وكان من جريد النخل، فسجد صلى الله عليه وسلم في الماء والطين. قال أبو سعيد: «فأبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وسلم على جبهته، وأنفه أثر الماء والطين». وكان يصلي على الخمرة أحيانًا. الخمرة: كما ذكر مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده من حصير، أو نسيج خوص. قال: الرفع من السجود. ثم كان صلى الله عليه وسلم يرفع رأسه من السجود مكبرًا. وهذا قد مر، وهي من تكبيرات الانتقال. وأمر بذلك المسي صلاته. فقال: «لا يتم صلاة لأحد من الناس حتى يسجد حتى تطمئن مفاصله، ثم يقول: الله أكبر، ويرفع رأسه حتى يستوي قاعدًا». كان يرفع يديه مع هذا التكبير أحيانًا. هذا كله المسائل قد تقدمت. قال: ثم يفرش رجله اليسرى فيقعد عليها مطمئنًا. وأمر بذلك المسي. وقال له: «إذا سجدت فمكن لسجودك، فإذا رفعت فقعد على فخذك اليسرى». وكان ينصب رجله اليمنى، ويستقبل بأصابيعها القبلة. يعني هذا السجود الثاني، أو أقصد الجلوس بين السجدتين: يفرش رجله اليسرى فيقعد عليها مطمئنًا. فهنا الافتراش معروف: ينصب الرجل اليمنى، ويقعد على اليسرى. هذه سنة في الجلوس بين السجدتين. وكذلك أيضًا للقعاد. قال: كان أحيانًا ينتصب على عقبيه، وصدور قدميه. فهنا ما يجعل واحدًا يجعل ثنتين، يجلس عليها. فهنا يجعل أصابعه على الأرض، ويجلس على عقبيه. كيف يا أيها هكذا؟ يجلس على عقبيه، وينصب رجليه. هذا يسمى إقعاء. وهذا الإقعاء جائز. هناك إقعاء سيأتي، معناه أنه منهي عنه. قال: الأذكار بين السجدتين. وكان صلى الله عليه وآله وسلم يقول في هذه الجلسة: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاجْبُرْنِي وَارْفَعْنِي وَأَهْدِنِي وَعَافِنِي وَارْزُقْنِي». هذا جاء عند أبي داود، لكن في سناده رجل يقال له: الكامل أبو العلا. وهذا ظاهر أنه ضعيف. والشيخ رأى أن هذا الحديث جاء في صحيح مسلم، لكن ليس فيه ذكر جلوس بين السجدتين، وإنما ذكر عام. فظاهر أن الشيخ رجح هذا بهذا. لكن الصحيح: أنه ذاك ذكر عام: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي». عندما جاء العرباض إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: «علمني»، وقال: «قل: لا إله إلا الله»، وعدد. قال: «لا إله إلا الله، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ». فقال: «عدها له النبي صلى الله عليه وسلم خمسًا». فلما أراد أن يذهب، قال العرباض: «يا رسول الله، هذا لربي، وماذا لي؟» يريد أيضًا له هذا. هذا الخمس لربي، أذكر الله. لكن لي: أين الذي لي؟ فقال: «قل: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي وَعَافِنِي وَارْزُقْنِي». أنا أعطاه أيضًا خمسًا: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي وَعَافِنِي وَارْزُقْنِي». من أعظم الأمور التي يحتاجها المسلم في هذه الدنيا، يحتاجها في الدنيا، للآخرة: «اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَاغْفِرْ لِي وَعَافِنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي». الرحمة، المغفرة، الهداية، العافية، الرزق. فهذا الحديث جاء في صحيح مسلم، لكن بدون أنه يقيده بالجلوس بين السجدتين. فلهذا لا يصح هذا الحديث، وصححه في شيء. فيه كما قال الإمام أحمد: هو حديث: «رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي». قال: وكان يقوله في صلاة الليل. معنى ذلك: يكررها: «رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي». قال: ثم كان يكبر ويسجد السجدة الثانية. وأمر بذلك المسي صلاته. فقال له: بعد أن أمره بالإطمئنان بين السجدتين، كما سبق: «ثم تقول: الله أكبر، ثم تسجد حتى تطمئن ساجدًا، تطمئن مفاصلك». ثم فعل ذلك في صلاته كلها. قال: وكان صلى الله عليه وسلم يصنع في هذه السجدة مثل ما صنع في الأولى. ثم يرفع رأسه مكبرًا. وأمر بذلك المصلي صلاته. فقال له: بعد أن أمره بالسجدة الثانية، كما مرت: «ثم ترفع رأسك فتكبر». وقال له: «ثم صنع ذلك في كل ركعة وسجدة». وكان صلى الله عليه وسلم يرفع يديه مع هذا التكبير أحيانًا. قال: جلسة الاستراحة. ثم يستوي قاعدًا على رجله اليسرى، معتدلًا حتى يرجع كل عظم إلى موضعه. وهذا في حديث مالك بن حويرث. ويعرف هذا كما قال الشيخ: بجلسة الاستراحة. وقد قال به الشافعي، ورواية عن أحمد. قال: الاعتماد على يديه في النهوض إلى الركعة. قال: ثم كان ينهض معتمدًا على الأرض إلى الركعة الثانية. وهذا في البخاري. وقوله: «معتمدًا»، وهذا في حديث مالك أيضًا: «معتمدًا على الأرض». بماذا معتمد؟ لا شك أنه معتمد بيديه، معتمد بيديه على الأرض. قال: وكان يعجن في الصلاة -يعني: يعتمد على يديه إذا قام-. وهذا الحديث مختلف فيه؛ لأنه فيه رجل روى عنه مجموعة، لكنه لم يوثقه أحد من العلماء. والشيخ الألباني اعتبره ثقة؛ لأنه روى عنه أربعة من الرجال، فاعتبره ثقة في صحيح الحديث. قال: التشهد الأول. ثم كان صلى الله عليه وسلم يجلس للتشهد بعد الفراغ من الركعة الثانية. فإذا كانت الصلاة ركعتين، كالصبح، جلس مفترشًا. الافتراش: كيف يا فاروق؟ هذا الافتراش: ينصب اليمنى، ويجلس على اليسرى. هذا يسمى جلسة الافتراش. قال: تحريك الإصبع في التشهد. قال: وكان صلى الله عليه وسلم يبسط كفه اليسرى على ركبته اليسرى، ويقبض أصابع كفه اليمنى كلها، ويشير بأصبع التي تلي الإبهام إلى القبلة، ويرمي ببصره إليها. وهذا جمع، وهذا جمع من الشيخ رحمه الله. جمع: كيف يفعل إذا وضع يده؟ يقبض الأصابع الثلاثة، ثم يضم الإبهام إليها. أنا هذه كيفية. وسيأتي أيضًا معنا أنه يحلق بهما. هذه كيفية. أنا هذه كيفية، وهذه كيفية. وإصبعه يشير بها إلى القبلة. وهل يحركها؟ الشيخ يقول: يحركها. لكن كيف التحريك؟ فالتحريك: الشيخ يقول: أنه يقول هكذا: يحركها يمينًا يسارًا، أو على سبيل الدائرة. لكن هذا كله فيه كلام، كما سيأتي. ويرمي ببصره إليها. أنا يرمي بصره إليها. وهذا جاء في حديث عبد الله بن الزبير، كما من طريق ابن عجلان. قال: وكان صلى الله عليه وسلم إذا أشار بإصبعه، وضع إبهامه على إصبعه الوسطى. وكان يحلق بهما حلقة. إما يضعه: وضعه. وإما يحلق بهما. هذا الوضع في صحيح مسلم: يضعها هكذا. في حديث ابن عمر، وغيره. وحديث أبي حميد: فيه يحلق بهما. الذي عنده أبي داود: إما يحلق، وإما يضم له أن يفعل هذا، وهذا. قال: وكان يرفع إصبعه ويحركها ويدعو بها. هذا جاء في زيادة زائدة في حديث وائل بن حجر. في حديث وائل بن حجر أيضًا. والتحليق أيضًا في حديث وائل. أنا يحركها ويدعو بها. هذا الحديث رواه عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر. ورواه عن عاصم جماعة من الرواة: سفيان الثوري، سفيان بن عين، وشعبة، وحمادين، وجماعة. قرابة أربعة عشر رجلًا. كلهم لم يذكر التحريك. كلهم لم يذكر التحريك. وإنما ذكروا الإشارة. ولم يذكر التحريك إلا زائدة. زائدة من قدامة: هو الذي ذكر التحريك. فالشيخ الألباني يقول: زائدة متثبت. وكان يعيد الحديث على المشايخ، فذكر أنه -فذكر أنه- أن هذه زيادة صحيحة. ومن العلماء المعاصرين، كشيخنا مقبل، يرجح أيضًا أنها شاذة. أنها شاذة. وأيضًا: حتى في أقوال العلماء، ما تجد أحدًا يقول: إنه يحركها، إلا ما كان من بعض أقوال بعض أصحاب المذاهب. قال: «لَهي أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنَ الْحَدِيدِ». يعني: السبابة. وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ بعضهم على بعض -يعني: الإشارة بالإصبع في الدعاء-. وهذا حديث موقوف على الصحابة رضي الله عنهم. قال: وكان صلى الله عليه وآله وسلم يفعل ذلك في التشهدين جميعًا. أن هذه القبض والإشارة يجعلهم في التشهدين الأول والثاني. ورأى رجلًا يدعو بأصبعيه، فقال: «أَحَدٌ أَحَدٌ». وأشار بالسبابة. أنا رآه يدعو بهذا وهذا. أنا أقول هكذا، وهكذا. فقال: «أَحَدٌ». جعل إصبع واحد فقط، وهو اليمين. الذي كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم.