الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 472

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 472

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 472، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شرح حديث النهي عن الصلاة بعد الفجر

يشرح الحديث النبوي الذي ينهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، مع توضيح سند الحديث ورجاله. يُبين الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله معنى الحديث وألفاظه.

الأوقات المنهي عن الصلاة فيها وتفاصيلها

يتم تعداد الأوقات المنهي عن الصلاة فيها وفقًا للحديث النبوي، وهي بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، وعند طلوع الشمس، وعند غروبها، وعند استوائها في كبد السماء. يُذكر اختلاف العلماء حول وقت العصر.

تأثير الشيطان على الإنسان في أوقات النهي

يُفصّل تأثير الشيطان على الإنسان في وقت طلوع الشمس، حيث ينشغل الإنسان وقد لا يذكر الله كثيرًا في هذا الوقت. يُبين أن الشيطان يكون بين قرني الشيطان في هذا الوقت.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، بعد. قال شيخنا مقبل بن هاد الوادعي رحمه الله: قال ابن أبي عاصم رحمه الله تعالى في «الأحادى والمثاني»، فأنا كتابا لفه نسميه «الأحادى والمثاني»، أي من روى عنه عدة أحاديث اثنان أو أقل. وابن أبي عاصم هو أحمد بن عمر بن الضحاك بن مخلد، وهو إمام وابن حافظ كبير. وأيضا جده الضحاك بن مخلد، وهو أبو عاصم النبيل أيضا حافظ ومحافظ الحديث. قال ابن أبي عاصم رحمه الله في «الأحادى والمثاني»: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وهو الإمام المسند الكبير، ابن أبي شيبة محمد بن إبراهيم العبسي الكوفي، وهو عبسي، وبنو العبسي من قبائل الحجاز، لكنهم سكنوا الكوفة، أنا أكثرهم سكنوا الكوفة، ولهذا إذا رأيت عبسيًّا فغالبا يكون من أهل الكوفة، فالعبسيون كوفيون. قال: أبو بكر بن أبي شيبة هو إمام حافظ، له أخوان: عثمان بن أبي شيبة، وهو محدث أيضا كبير، والقاسم، لكنه ضعيف، وكذلك جده إبراهيم أيضا ضعيف جدا، فهو بيت علمي، وأبو بكر أحفظ من في هذا البيت، وهو في معناه يقارن بالأئمة الكبار كأحمد وعلي بن المديني وغيرهم من الأئمة الحفاظ. قال: أخبرنا أبو داود الطيالسي، وهو سليمان بن داود الطيالسي، صاحب كتاب «المسند»، وهو من حفاظ الحديث، كذلك كان يسرد الحديث في مجلس يحدث بقرابة ثلاثين ألف حديث، كان من المعدودين في الحفاظ، وهو من أصحاب شعبة الحفاظ. قال: أنا شعبة، وأصحابه كثير من الحفاظ الذين كانوا في البصرة، وأحفظهم: يحيى بن سعيد القطان، كذلك عبد الرحمن بن مهدي، وأيضا من أصحابه: محمد بن جعفر غندر، ومن أصحابه كذلك: سليمان بن بلال، والنضر بن شميد، وهشيم بن القاسم، وكثير ممن يروون عن شعبة من هؤلاء الحفاظ، ومنهم أبو داود الطيالسي. وكذلك هناك طيالسي آخر، وهو يقال له: أبو داود هشام بن عبد الملك الطيالسي، وكان أحمد يثني عليه كثيرا. قال: عن شعبة، وابن الحجاج بن الورد العتكي البصري رحمه الله: كان إماما من أئمة المسلمين، وهو أمير المؤمنين في الحديث، كان يمر في الطوال مرورا عظيما، يحفظ الأحاديث الطويلة ويمر بها، يسردها سردا لا يخطأ فيها، وهذا لشدة حفظه رحمه الله. قال: عن شعبة، عن سماك بن حرب، وهو بصري ثقة، إلا أنه حصل له اضطراب في حديث، فمن العلماء من حكم عليه بالاضطراب مطلقا كعلي بن المديني، ومن العلماء من قبله وأحسن الرأي فيه: أحمد وابن معين، ولهذا الإمام مسلم رحمه الله خرج حديثه في صحيحه. أما البخاري فلم يخرج حديثه، إنما ذكره في الشواهد، فسماك يعتبر من رجال مسلم. قال: وسمعت المهلب بن أبي صفرة، معنى سماك يقول: سمعت المهلب بن أبي صفرة. وأبو صفرة يقال له: ظالم بن سارك، أنا اسم غريب. أبو صفرة هذا ظالم بن سارك، وهو رجل أزدي من الأزد، أنا الأزد قبائل من قبائل اليمن، وكان منطقتهم يقال لها: دبا، منطقة بين البحرين وعمان. قال: وسمعت المهلب بن أبي صفرة يحدث عن سمرة بن جندب، وقيل أنه لم يحدث عن أحد من الصحابة إلا عن سمرة، لكن حدث عن بعض التابعين، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلى بعد الصبح حتى تطلع الشمس، فإنها تطلع على قرن أو قرني شيطان. قال: وحدثنا محمد المثنى، وهو أبو موسى العنزي، وهو أزدي كذلك، قال: أخبرنا محمد بن جعفر، قال: أخبرنا شعبة، عن سماك بن حرب، قال: سمعت المهلب بن أبي صفرة يخطب، قال: سمعت سمرة بن جندب رضي الله عنه يحدث عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «لا تصلي حتى تطلع الشمس، ولا حين تغرب، فإنها تطلع بين قرني شيطان». قال: هذا حديث حسن، وقد خرجه الإمام أحمد، فقال رحمه الله: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة به. وقال: حدثنا حجاج، هو محمد بن الصلت، قال: حدثنا شعبة. هذا الحديث فيه النهي عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وهذا قد جاء في أحاديث كثيرة، ومن أشهرها: حديث ابن عباس في الصحيحين، قال: شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر، أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن الصلاة بعد الصلاة الصبح حتى تطلع الشمس، ونهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس. وكذلك أيضا جاء في حديث أبي سعيد في الصحيحين، وجاء أيضا في حديث عقبة بن عامر في مسلم، قال: «ثلاث ساعات نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا: عند طلوع الشمس، وعند استوائها، وعند غروب الشمس». وقال في رواية: «فإنها تطلع بين قرني شيطان: عند طلوع وعند غروب». وجاء كذلك في حديث عمر بن عبسة أيضا النهي عن هذه الثلاث الأوقات: عند طلوع الشمس، قال: «فإنها تطلع على قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار». وكذلك ذكر عند الغروب، وعند استواء الشمس، قال: وهو وقت تسجر جهنم، أي: تجعل ويجعل حرها، فذلك الوقت لا أيضا نهي عن الصلاة فيه. فتحصل من هذه الأحاديث، وكذلك بحديث عمر بن عبسة: النهي عن الصلاة حتى ترتفع الشمس قدر رمح، حتى تطلع الشمس قدر رمح. فتحصل من هذه الأحاديث أن الأوقات المنهي عنها خمسة، وإن شئت قلت: ستة. فالنهي بعد صلاة الفجر، وكذلك النهي عند طلوع الشمس، وكذلك أيضا عند طلوعها حتى ترتفع، هذا ثلاث. وكذلك الرابع: حين تستوي الشمس في كبد السماء قبل دخول صلاة الظهر، وهذا غالبا يحصل قبل الظهر بعشر دقائق أو دونها، ويختلف باختلاف الفصول، خاصة فصل الشتاء والصيف. وأيضا كذلك النهي الرابع هو بعد صلاة العصر، والسادس أو الخامس بعد صلاة العصر، والسادس عند غروب الشمس، فإنها تطلع بين قرني شيطان. فهذه ستة مواضع نهى النبي عليه الصلاة والسلام عنها. والحنابلة أيضا يزيدون سابعا، وهو عند أو بعد أذان الفجر، إذا أذن الفجر فإنه لا يصلي بين أذان الفجر، وكذلك الصلاة إلا ركعتين الفجر. وجاء في حديث عبد الله بن عمر عند الترمذي وغيره أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتا الفجر». وقد اتفق العلماء بعد اتفاقهم على أن هذه أوقات كراهة، إلا حصل خلاف في وقت العصر: هل هو وقت كراهة أم أن الكراهة تبدأ من عند اصفرار الشمس مع قرب الاسفرار؟ وهذا قول قاله ابن حزم، وكذلك أيده الشيخ الألباني رحمه الله عليه، واستدل بما جاء في حديث عائشة في الصحيحين أنها كانت تقول: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي ركعتين بعد صلاة العصر. وقد أخذ جماعة من الصحابة بهذه الصلاة، كانوا يصلون بعد العصر، وكان عمر يضرب من يصلي بعد العصر، ورأى عثمان عليًّا يصلي بعد العصر فنهاه، فقال: قد صلى النبي عليه الصلاة والسلام بعد العصر. وأما أبو أيوب الأنصاري فكان يصلي بعد زمن النبي عليه الصلاة والسلام، أو في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وفي زمن أبي بكر، فلما تولى عمر ترك الركعتين بعد العصر، ثم لما قتل رضي الله عنه رجع إلى صلاته، فقيل له: فقال: كان عمر يضرب عليها، معناه: كان عمر ينكر وهو الأمير، فطاعته لا بد منها، فلهذا كان بعض الصحابة يصليها، وبعض الصحابة كان ينكر هذا كعمر وعثمان وغيرهما، فلهذا حصل خلاف. وهل عائشة رضي الله عنها هي التي رأت النبي صلى الله عليه وسلم؟ فالحديث يدل على أنه رأت، وإلا في بعض الحديث أرجعت السائل إلى أم سلمة، لأن أم سلمة رضي الله عنها رأت النبي عليه الصلاة والسلام يصلي بعد العصر ركعتين، فأرسلت إليه جاريتها، وقالت: سلي النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت عندها مرأة، ما هذه الركعتين التي صلاهما؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «يا بنت أبي أمية، إنما جاءني ضيوف بعد الظهر، فشغلت عن ركعتي الظهر، فصلتهما الآن». فصلاهما النبي عليه الصلاة والسلام بعد العصر، فحكت أم سلمة هذا لعائشة. وكلام عائشة يدل على أن النبي عليه الصلاة والسلام أثبته بعد ذلك، كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فعل شيئا أثبته، كما كانت تقول عائشة رضي الله عنها، فلهذا أثبت هاتين الركعتين بعد ذلك، أي: صلاهما دائما. والمهم إن صح هذا، فالمعنى على أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها، فهي تعتبر صلاة تدل على أن النهي الذي جاء ليس نهي تحريم، وإنما نهي كراهة. والنهي التحريمي يكون عند اصفرار الشمس، كما دلت على ذلك الأدلة. وقد جاء في حديث عبد الله بن عمر في صحيح مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «صلاة العصر حتى تصفر الشمس، صلاة العصر حتى تصفر الشمس». معناه: إذا اصفرت فإنها تدخل في وقت النهي، وتكون الصلاة في ذلك الوقت محرمة، فلهذا فالنهي الشديد يكون بعد اصفرار الشمس. وأما بعد صلاة العصر أيضا يكون فيها نهي، لكنه للكراهة، ولهذا أيضا كذلك بعد صلاة الفجر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أجاز لمن يصلي ركعتين الفجر القبلية، صلاهما قضاء بعد صلاة الفجر، فأقره النبي عليه الصلاة والسلام. وخلاصة ما يقال: أن هذه الأوقات الستة أو سبعة فيها ما هو نهي شديد، وهي ثلاثة الأوقات: عند طلوع الشمس، وعند غروبها، وكذلك عند استوائها. وفيها أيضا النهي ليس شديدا، وهو عند بعد الفجر، وبعد العصر، وكذلك بعد صلاة الفجر أو بعد ركعتي الفجر. والذي اتفق عليه العلماء أنه ينهى في هذه الأوقات عن النفل المطلق، عن النفل المطلق. أما النفل المقيد أو ذوات الأسباب، فقد قال كثير من العلماء، منهم الشافعي وأحمد في المشهور عنه: أنها تصلى في هذه الأوقات ذوات الأسباب، وكذلك أيضا قضاء الرواتب. وأما النوافل المقيدة، وليس معناه ذوات سبب، وله وقتها واسع، فله أن يصليها في أي وقت، مثل: صلاة الاستسقاء، صلاة الاستخارة، وغيرها من هذه الصلوات، وإن كانت مقيدة لكن وقتها واسع، فيصليها في غير وقت النهي، في غير وقت النهي. وأما صلاة الجنازة، فحصل خلاف بين العلماء: هل تصلى أو لا تصلى؟ والصحيح أنها لا تصلى، لأنه قد جاء النهي، وخاصة في الأوقات الثلاثة، لا تصلى في الأوقات الثلاثة: عند طلوع الشمس، وعند استوائها، وعند غروبها، كما قال عقبة بن عامر: «كان ثلاث ساعات، كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا». فدل على أن النهي عن الصلاة سواء كانت صلاة جنازة أو غيرها، فلا يصلي في أوقات النهي، وخاصة كما قلنا هذه الثلاثة الأوقات. وأما ذوات الأسباب، فكما قلنا: كثير من العلماء يقول بجوازها، لكن الأفضل وخاصة عند هذه الثلاثة الأوقات التي هي شديدة النهي، وأيضا زد على ذلك أنه جاء في حديث عمر بن عبسة أنه قال: «وحينئذ يسجد لها الكفار». فدل على أنه لا يتشبه بالكفار فيسجد في ذلك الوقت. وأيضا النبي عليه الصلاة والسلام ذكر أن من يؤخر صلاة العصر أو صلاة الفجر إلى طلوع الشمس عند قرني الشيطان، فإنه فإن هذه الصلاة ليست صلاة أهل الإيمان، وإنما صلاة المنافقين. ولهذا جاء في الحديث: «المنافق يجلس يرقب الشمس، حتى إذا طلعت بين قرني الشيطان، نقرها». وجاء في رواية عند أبي داود قال: «لا أخبركم بصلاة المنافقين؟ يجلس يرقب الشمس، حتى إذا طلعت بين قرني الشيطان، نقرها أربعا، لا يذكر الله إلا قليلا». فهذا بعض ما يذكر في هذا المقام، فنكتفي به، الله تعالى.